نوليتو: مزحة عن الطقس جلبت لي المتاعب في إنجلترا

مهاجم مانشستر سيتي السابق يؤكد أن حنينه إلى الشمس أعاده لإسبانيا

نوليتو لاعب إشبيلية في مواجهة ديبورتيفو ليغانيس بالدوري الإسباني (أ.ف.ب)
نوليتو لاعب إشبيلية في مواجهة ديبورتيفو ليغانيس بالدوري الإسباني (أ.ف.ب)
TT

نوليتو: مزحة عن الطقس جلبت لي المتاعب في إنجلترا

نوليتو لاعب إشبيلية في مواجهة ديبورتيفو ليغانيس بالدوري الإسباني (أ.ف.ب)
نوليتو لاعب إشبيلية في مواجهة ديبورتيفو ليغانيس بالدوري الإسباني (أ.ف.ب)

قال اللاعب الإسباني نوليتو إنه كان «يمزح»، الأمر الذي يفعله كثيراً، مع رسمه ابتسامة جديدة على وجهه وانطلاقه في الضحك من جديد. وكثيراً ما يردد خلال حديثة ألفاظ غير لائقة بالإسبانية. وشرح نوليتو أنه: «رغم ذلك، كان الأمر حقيقياً، لقد اضطررت لإعطاء ابنتي فيتامين (د). وكنا نخرج في الهواء الطلق، لكن الشمس لم تكن تظهر أبداً. حتى أنا انتهى بي الحال إلى أن أصبحت بشرتي شاحبة..». وبعد برهة ألقى خلالها علي نظرة سريعة، سارع إلى القول ضاحكاً: «مثلك تماماً!» إلا أن هذا الشحوب بدا كذلك على ابنته لولا، 9 أعوام، وشقيقيها التوأمين البالغين عاما واحدا، لارا وألجيريا.
جدير بالذكر أنه مع قرب نهاية موسمه الأول في إنجلترا، وهي فترة بحلولها كان قد أدرك أن هذا سيكون موسمه الأخير في البلاد، قال اللاعب السابق في صفوف «مانشستر سيتي»، والذي عاد اليوم مجدداً إلى إسبانيا ويشارك مع «إشبيلية»، إن لون ابنته تبدل. وقال آنذاك: «بدا وكأنها كانت تعيش داخل أحد الكهوف». وأوضح نوليتو أن حديثه «تعرض لتفسير خاطئ. لقد كان الأمر مجرد مزحة أو دعابة، لكنه في الوقت ذاته كان حقيقياً، فلم تكن هناك شمس واضطررت لعرض ابنتي على طبيب أطفال».
وأضاف: «ربما بعض الناس يفتقرون إلى حس الدعابة، لكن أحداً من مشجعي مانشستر سيتي لم يسمع مني أبدا حديثاً يحط من شأن مانشستر. ومع أن المدينة لها إيجابياتها، فإن الواقع بها يشير إلى أنه بحلول الخامسة مساءً يحل الظلام ويصير الطقس بارداً، كما أنها تتبع فلسفة مختلفة في الحياة عما ألفته. وإلا فلماذا يفد الكثير من الإنجليز إلى ماربيلا؟ بل وحتى إلى مسقط رأسي، شلوقة؟ إنهم يأتون إلى هذه المدن ويشربون ويأكلون طعاماً إسبانياً ويشعرون بالمتعة».
كان المقابلة في إشبيلية، الواقعة على بعد ما يقرب من 2.000 كيلومتر إلى الجنوب من مانشستر، وأقل عن 100 كيلومتر عن البلدة التي ينتمي إليها نوليتو. وقال نوليتو إن ابنته استعادت لونها الطبيعي. وعلى ما يبدو، فإنه يستعيد هو الآخر ببطء تألقه داخل الملاعب، أو على الأقل يحاول ذلك. وتحدث نوليتو عن أنه بدأ يستعيد شعوره «كلاعب كرة قدم من جديد»، لكن بالتأكيد لا يبدو الأمر سهلاً عندما تغيب عن الملاعب طيلة سبعة أشهر، بسبب الغياب عن تشكيل الفريق أو الإصابة. وعندما تكون من شلوقة دي باراميدا، التي تشرق بها الشمس أكثر عن مانشستر بمقدار 1.500 ساعة سنوياً، والتي لا تنخفض بها درجات الحرارة أبداً إلى أقل عن 10، فإن المشاركة في الشمال الغربي يشكل تحولاً هائلاً.
بالنسبة لنوليتو، تمثلت المشكلة الأساسية أغلب الوقت في أنه لم تكن ثمة مستجدات تطرأ على حاله - داخل أو خارج الملعب. وقال: «كنا نعيش بالقرب من ديفيد سيلفا وإدو، وهو طبيب صديق كان يعمل في مانشستر سيتي. كنا نتناول الغداء معاً والعشاء داخل المنزل، ثم نخرج لتناول القهوة، لكن هذا لم يفلح في تحسين الحال بالنسبة لي. كان يحل الظلام في الخامسة، ثم بحلول السادسة يبدو الوقت وكأنه العاشرة ليلاً، بل وتبدأ في الشعور بالإرهاق. ويراودك شعور بأنه: «يا إلهي! إنها السادسة فحسب!».
أحياناً، كان شقيقه يأتي لزيارته، لكن هذا أيضاً لم يساعده. وعن ذلك، قال نوليتو: «لم يكن يخرج معي للتنزه، وإنما كان يكتفي بزيارتي لثلاثة أو أربعة أيام ثم يرحل عائداً إلى جبل طارق! وكنت أود حينها أن أصرخ مستجدياً له لأن يبقى وأن أقوله له: «ابق معي وسأدفع لك مالاً مقابل ذلك»»، ثم انطلق ضاحكاً. وسارع إلى الاستدراك قائلاً: «لا، هذه مزحة بالطبع، لكن حتى لو كنت عرضت عليه مالاً لم يكن ليبقى لأكثر عن 10 أيام. وكان على نفس هذا الحال عندما كنت في فيغو. لقد ألف الحياة في شلوقة. وكان يكتفي بالقدوم إلى إنجلترا لثلاثة أو أربعة أيام لمشاهدة مباراة جميلة، ثم يغادر مسرعاً».
وبينما كان نمط الحياة مختلفاً، فإن كرة القدم هي من حسم مصير نوليتو. وقال: «تحدثت ابنتي الإنجليزية، وكذلك زوجتي. أما أنا، فكنت الوحيد الذي لا يتحدثها، وخضت بالفعل دروساً تعليمية برفقة خيسوس نافاس. لقد تكيفنا بصورة جيدة، لكن المشكلة الحقيقية أنني لم أشارك في اللعب خلال الشهور القليلة الأخيرة». بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، كان نوليتو قد شارك في اللعب تسع مرات، وسجل خمسة أهداف وبدت الأمور كلها على ما يرام. وقد شارك نوليتو بانتظام في التشكيل الأساسي منذ وصوله حتى نهاية العام، وبلغ إجمالي مشاركاته 21 مباراة. منذ بداية العام، شارك تسع مرات فقط، كان معظمها كلاعب بديل. وكانت آخر مشاركاته في التشكيل الأساسي خلال مباراة أمام هدرسفيلد في إطار بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في فبراير (شباط).
إذن، ماذا حدث؟ ورد نوليتو على هذا التساؤل بقوله: «في الواقع، يتعين عليك توجيه هذا السؤال إلى المدرب. لقد انضممت إلى النادي وأنا مفعم بالأمل، وكنت أعتبره أفضل مكان في العالم للعب كرة القدم. لقد اتصل بي وأقنعني، وفي بادئ الأمر سارت الأمور على ما يرام». وأضاف: «في البداية، أدهشتني كرة القدم، عندما رأيت مهاجما يجره مدافع ضخم في مختلف أرجاء المكان، بينما لا يحتسب الحكم أي خطأ في الأمر. كما رأيت بعض الاعتداءات بالضرب..».
واستطرد موضحاً: «أحياناً تدرك أنك على وشك التعرض للضرب، ويكون بمقدورك القفز من مكانك، لكن إذا سقطت في قبضة مثل هؤلاء اللاعبين، ستتعرض لضرب مروع. إن اللاعبين ينقضون على بعضهم البعض أثناء اللعب وهم حريصون في قيامهم بذلك، لكن أحياناً تجد لاعبا ينقض عليك متعمدا ويمر الأمر دون صدور أي قرار من الحكم. إلا أنه في النهاية تبقى تلك طبيعة كرة القدم. وإذا شعرت بعدم الرضا لعدم قدرتك على التكيف مع الأوضاع الجديدة من حولك، فإن هذا الشعور قد ينتقل إلى داخل الملعب، لكن في البداية كنت سعيداً وأقدم أداءً جيداً داخل الملعب».
وبعد ذلك، تبدلت الأمور فجأة، حسبما قال نوليتو. وأكد أنه (مانشستر سيتي) فريق جيد للغاية بالفعل ويضم لاعبين ماهرين للغاية، لكن أعتقد أنني لم أكن استحق ما تعرضت له خلال الأشهر الأربعة الأخيرة. هذا رأيي الشخصي، لكن نبقى جميعاً معرضين لمثل هذه الظروف. عندما تمر عليك أربع أو خمس مباريات دون أن تشارك في اللعب - مرة تجلس في المدرجات ومرة على مقعد البدلاء ومرة تشارك 20 دقيقة ومرة أخرى لا تشارك مطلقاً - فإن هذا يأتي بمثابة تحول راديكالي بالنسبة لك. وتجد ثمة تساؤلا يفرض نفسه عليك باستمرار: «ماذا حدث، بحق الجحيم؟!».
وسألنا نوليتو هل حاول الاستفسار عن السبب، وأجاب: «لا، لأنه لم تكن ثمة حاجة لكلمات. ليس هناك الكثير يمكنك الاستفسار عنه لأنك بالفعل تعرف الكثير. عندما تشارك في ثلاث مباريات فقط من إجمالي 10، تصبح الرسالة واضحة تماماً أمامك».
وفي الوقت الذي انطلق نوليتو في الحديث والضحك والمزاح، بدأت ثمة صورة تتضح في الأفق. هل جرى النظر إلى شخصيته باعتبارها عامل سلبي يحسب ضده؟ هل جرى النظر إليه باعتباره يفتقر إلى الجدية الكافية؟ وهل يبدو غوارديولا نفسه جاداً بما يكفي؟ عبر نوليتو عن هذا مبتسماً: «حسناً، نعم، لكن هكذا الحال مع الكثير من المدربين. وأود التأكيد هنا أن الأمر ليس أنني لا أتعامل مع الأمور بجدية، وإنما كل ما في الأمر أنني أتعامل معها على نحو مختلف: هناك لاعبين عندما لا يفوزون يمتنعون عن الأكل. إلا أنني أرى أنه يتعين عليك تناول الطعام وأن تنهض في اليوم التالي بهمة. في الواقع، أشعر بحزن من أجل هؤلاء لأنهم يعانون أكثر من اللازم لأن الأمر في النهاية ليس سوى لعبة رياضية».
وأكد: «أنا هو أنا: أعشق الهجوم وأنفر من الدفاع. هههه! كما أحب الدعابة، لكن هذا لا يعني في الحقيقة أي شيء، فعندما يتعين علي العمل، انطلق بجدية. ولم يشتكي أي مدرب قط من أنني لم أعمل بجد، ولن يحدث هذا أبداً. وبمقدورك خوض التدريب وأنت سعيد ويمكنك خوضه وأنت حزين أو أنت تشعر بالمرارة. في النهاية، تذكر أنك تعيش مرة واحدة فقط». وشرح: «المقصود من كرة القدم الاستمتاع، ولا يمكن أن تتعامل على النحو الذي يجعلك ترى نفسك شخصا عديم الفائدة إذا لم تسجل أهداف يوما ما، ثم تتحول إلى سوبر ستار في اليوم التالي لأنك أحرزت أهدافاً. إنني أحاول إلى الاستمتاع في كل مرة أشارك في الملعب».
في الواقع، كنت هناك فرص قليلة للاستمتاع أثناء مشاهدة نوليتو النصف الثاني من الموسم من المدرجات. بحلول ذلك الوقت، شاهد «مانشستر سيتي» يخرج من بطولة دوري أبطال أوروبا على يد موناكو. وعن ذلك اليوم، قال نوليتو: «بدا المدرب واللاعبين في حالة مزرية، ربما لم نملك الحماس أو الرغبة التي كان ينبغي وجودها تلك الليلة». وأكد نوليتو أنه: «سأشعر دوماً بالامتنان تجاه غوارديولا، لقد منحني فرصة المشاركة للمرة الأولى في صفوف برشلونة وضمني إلى مانشستر سيتي. لا أدري إن كان قد غير رأيه في بعد ذلك، لكنني لم أشعر قط بمشكلة في التعامل معه ولا يزال هذا الحال بالنسبة لي اليوم. أتمنى له كل التوفيق، وللفريق».
اليوم، لدى متابعته أداء «مانشستر سيتي» عن بعد، يشعر نوليتو بوجود نوع من الاستمرارية. إلا أنه رصد بعض التغيير أيضاً. الواضح أن نوليتو تعلم من تجربته الأخيرة، وكذلك غوارديولا. وعن هذا، قال اللاعب: «أحياناً تفعل أشياءً مع غوارديولا داخل ملعب التدريب لم يسبق لك في حياتي فعلها، ثم تراودك لاحقاً فكرة: «يا إلهي، لقد كان محقاً!» في بعض الأحيان، يكتفي المدربون بقول: «هذا هو ما ينبغي فعله»، دون تقديم شرح، باعتبار أنه المدرب ويجب أن ترضخ لتعليماته. أما غوارديولا فيقول: «هذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر من أجل كذا وكذا وكذا. وإذا لم تفعل هذا، سيحدث كذا وكذا. وغالباً ما يتحقق قوله بالضبط داخل الملعب. إنه أشبه بساحر وأحد أفضل المدربين على مستوى العالم».
وأضاف: «لقد كان في برشلونة وقدموا تحت قيادته أداءً رائعاً، وكان في بايرن ميونيخ، ثم انتقل إلى إنجلترا، لكن ربما العام الأول له لم يكن جيداً للغاية. ومع هذا، تظل الحقيقة أنه ليس من السهل الانتقال إلى كرة قدم أكثر حدة واعتماداً على القوة البدنية ومزيد من الضرب... وبالنسبة للاعبين، من الصعب التكيف مع فلسفة جديدة. وإذا كنت في الـ30 من عمرك، تشعر أنك ربما لن تتمكن أبداً من التأقلم مع التعليمات الجديدة لأنك لم تنفذ مثلها من قبل قط. في الواقع، يستغرق الأمر بعض الوقت، لكن بمرور الوقت يتغير توجه اللاعبين ويشرعون في الانطلاق. من جانبه، يتميز غوارديولا بالصلابة الشديدة والعناد ويتحتم على اللاعبين الالتزام بتعليماته، لكن أعتقد أنه هو الآخر تكيف مع الكرة الإنجليزية. ومع أنني لا أزعم معرفتي بما يدور في رأسه، لكن أعتقد أنه حسم أمره بأنه ينبغي له تقديم أداء أقوى وأسرع. ويتضح ذلك في ضمه لاعبين جدد مثل كايل ووكر وبنجامين ميندي».
ومع هذا، يبقى كيفين دي بروين الأروع من وجهة نظر الكثيرين، ومنهم نوليتو. وقال المهاجم الإسباني عنه: «إنه لاعب رائع، فهو يسجل أهدافاً ويبذل جهداً كبيراً ويملك جميع المهارات. إنه صغير السن، ومع هذا أثبت نفسه كواحد من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي. ومع هذا، إذا طلبت مني اختيار اللاعب الأفضل، سأختار سيلفا».
وأضاف: «سيلفا أشبه بساحر، لكنه لم يلق التقدير المناسب بعد. ولا يحصل على الإشادة التي يستحقها، ولا يتحدث الناس عنه، بينما يثيرون موجة من التصفيق حول آخرين. ربما لو كان إنجليزياً كان الحال سيختلف، لكنني أعتقد أن سيلفا أفضل لاعب بالدوري الإنجليزي الممتاز. ومع أنه لا يسجل معظم الأهداف، فإنه يفعل كل أسبوع ما يفعله لاعب آخر. ومع أن هناك لاعبين أقوياء ويتميزون بالقوة والسرعة، لكنهم لا يقدمون داخل الملعب ما يقدمه سيلفا، ولا يمكنهم التحرك داخل الملعب وكأن الكرة مربوطة بأقدامهم مثله. ولا يملكون رباطة جأشه لدى تمرير الكرة لزملائه».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.