وفاة الممثل مايكل أنسارا.. على جانبي «القانون» وفي «الرسالة»

وفاة الممثل مايكل أنسارا.. على جانبي «القانون» وفي «الرسالة»
TT

وفاة الممثل مايكل أنسارا.. على جانبي «القانون» وفي «الرسالة»

وفاة الممثل مايكل أنسارا.. على جانبي «القانون» وفي «الرسالة»

عرف الممثل مايكل أنسارا، أو ميشيل عنصره، الذي توفي يوم الأربعاء الماضي عن 91 سنة، بأدوار الشرير والخارج على القانون في العديد من الأفلام، قبل أن ينجح لاحقا في التنويع الذي يتمناه أي ممثل لنفسه. الفتى الذي هاجر مع ذويه بلدته السورية سنة 1924 وهو في الثانية من العمر، لعب أدوار الهندي الأحمر في العديد من الأفلام والمسلسلات السينمائية، كذلك دور كانغ في مسلسل «ستار ترك» التلفزيوني، بالإضافة إلى نحو مائة حلقة تلفزيونية أخرى و75 دورا سينمائيا.
جهد الممثل طويلا قبل أن يصبح وجها مألوفا ومحبوبا في أدوار البطولة والشر على حد سواء. وبما أن العديد من أفلامه في الخمسينات قدمته في شخصية محارب هندي صعب المراس، كان من الطبيعي أن ينتقل إلى الشاشة الصغيرة من نافذة تلك الأدوار ذاتها، إنما في شخصيات إيجابية، ففي «السهم المكسور» و«Law of the Plainsman» (ما يمكن ترجمته إلى «قانون رجل السهول») اللذين أنجزا نجاحا كبيرا من منتصف الخمسينات وحتى مطلع الستينات، كان الهندي الأحمر الذي يدافع عن القانون الأبيض بقناعة وببطولة. الفارس المغوار الذي يعرف ولاءاته ويحارب الأشرار (معظمهم من البيض) من حلقة إلى أخرى.
تبعا لذلك، وإذا ما رغبنا في البحث عن صورة الهندي الأحمر في السينما والتلفزيون، فسنجده من بين أوائل من قاموا بتغيير الصورة من سلبية إلى إيجابية وبنجاح.
لكن قبل ذلك، تستطيع أن تجده في العديد من الأفلام السينمائية بدءا من فيلم «Action In Arabia»، المصنوع سنة 1944، حيث لعب دورا عابرا في لقطتين ومن دون ذكر اسمه في قائمة المشاركين. ذلك الفيلم الذي تقع أحداثه في دمشق والذي تم تصويره في بعض نواحي كاليفورنيا، شارك في تمثيله ممثل آخر آت من سوريا هو جميل حسون، الذي كان بدأ مهنته قبل نحو عقدين من الزمن لكنه لم يحقق الشهرة التي تحققت لمايكل أنسارا لاحقا.
في إطار الصغير من الأدوار كذلك ظهر في «حامية في المغرب» (1948) لاعبا شخصية مسؤول أسلحة للثوار، وحارسا في «صقر الصحراء» (1959)، وحارسا مرة أخرى في «كيم» (1950) لاعبا هنا شخصية آسيوي يحرس الحريم. هو أيضا في دور هندي آسيوي في فيلم بعنوان «جزيرة المهربين» (1951) - هذه المرة باسمه. كذلك لعب شخصيات غير أميركية أخرى في تلك الفترة أهمها «فقط الجريء» الذي قام ببطولته غريغوري بك سنة 1951 و«الصقر الذهبي» (1952) مؤديا شخصية قرصان إسباني باسم برناردو داياز.
سنة 1953 استعان به المخرج راوول وولش في دور صغير آخر لكن الفيلم كان أكبر حجما من تلك التي ظهر فيها أنسارا من قبل وهو «المتناسلون الخارجون على القانون» الذي قام ببطولته روك هدسون وجوليا أدامز.
لم تتوقف أدوار أنسارا في منتصف الخمسينات على أدوار الهندي الأحمر في أفلام الغرب الأميركي، كما الحال في «المتناسلون الخارجون على القانون»، بل تعدتها إلى أعمال مختلفة، فهو في دور بينداروس في «يوليوس قيصر» (1953)، وفي الفيلم التاريخي «عبيد بابل» (1953)، وكابتن أوروبي في فيلم المغامرات «أميرة النيل» (1954)، بل شارك أبوت وكوستيللو الظهور في فيلمهما الكوميدي «أبوت وكوستيللو يقابلان المومياء» (1955).
لكن هذا لم يغير من «بروفايل» الممثل كثيرا. طوال تلك الفترة، وخصوصا بعد نجاح مسلسليه التلفزيونيين، بقي محبوبا في دور الهندي الأحمر وغالبا المعادي لانتشار البيض في تلك البراري الغربية.
أحد تلك الأدوار ورد سنة 1956 عندما ظهر في دور الهندي الملقب بـ«الحصان الغاضب» في فيلم «ذا لون رانجر». حينها لعب كلايتون مور شخصية لون رانجر (التي يؤديها في نسخة جديدة أرمي هامر، في حين قام هندي الأصل جاي سيلفرهيلز بشخصية تونتو التي يؤديها حاليا جوني دب).
لكن أنسارا، رغم أنه لم يكن من سكان أميركا الأصليين، كان نموذجيا لهذا الدور، فعلاوة على تمتعه بدراسة الدراما باكرا في حياته (بعدما ترك فكرة سابقة راودته في دراسة الطب) كان يملك وجها غير أنجلو - ساكسوني الملامح (وهناك من الأوروبيين كثيرون لعبوا شخصيات هندية) وكان ماهرا في ركوب الفرس.
في الستينات ظهر أمام جون واين، عميد ممثلي الوسترن، في فيلم «الكومنشيروز» ثم دخل واجه دين مارتن في فيلم «تكساس عبر النهر» ثم دور المكسيكي في «مسدسات الرائعين السبعة» قبل أن يتبوأ بطولة فيلم أكشن ومغامرات عنوانه «The Doll Squad» سنة 1969، أي عامين قبل أن يطلبه المنتج والمخرج الراحل مصطفى العقاد ليلعب دور أبو سفيان في فيلم «الرسالة».
الناظر إلى الطريقة التي مثل فيها مايكل أنسارا الدور يعرف أن الرجل لم يقبل عليه تحت عباءة التنميط. صحيح أنه في مقابل شخصيات أخرى مثل شخصية حمزة التي لعبها أنطوني هوبكنز، لكنه جاء مستعدا لمنحها خبرته أولا وليس على أساس أنها شخصية يسهل تنميطها.
كان «الرسالة» نقطة عالية لكل من ظهر فيه (بنسختيه العربية والإنجليزية)، لكن نصيب مايكل أنسارا من الأدوار استمر غزيرا على الشاشتين الكبيرة والصغيرة إنما من دون تلك المتميزة بنوعياتها.
كان شخصية محبوبة وممثلا محترفا يمكن الاعتماد عليه، وفي الثمانينات عندما لم تعد سينما الوسترن متداولة انتقل إلى سواها كما الحال في «شفرة الدخول» الأكشن و«غرام البايو» (رومانسي) و«الاغتيال» (تشويقي). في عام 1990 وبعد غياب ثلاث سنوات عن الشاشة الكبيرة عاد للأدوار الصغيرة في فيلم «مبارزة عند الحدود» ثم غاب تسع سنوات قبل أن يعود في بطولة «طريق العودة إلى البيت الطويل». لكنه لم ينقطع تماما عن الظهور تلفزيونيا وفي مسلسلات مختلفة من بينها «باتمان» و«ستار ترك».
كان تزوج الممثلة باربرا إيدن سنة 1962 بعد نحو عام على قيامهما بأداء دورين رئيسين في فيلم «رحلة إلى قاع البحر». هي لعبت دور ضابطة في البحرية الأميركية، وهو كان العالم المجنون ميغويل ألفاريز. معا ظهرا في أعمال عديدة أخرى كانا سعيدين بها و، حسب تصريح لها قبل نحو عشر سنوات، ما زالا يشاهدانها في البيت مستمتعين بصور الأمس البعيد.
على كثرة ما قام بتمثيله، فإن صورته عاري الصدر غاضب الوجه وحاملا البندقية ليقاتل البيض الغازين لأرضه، هي التي ستبقى ماثلة كلما تم ذكر اسمه.



إذاعة «هنا غزة»... صوت السكان في القطاع الفلسطيني المدمر

فلسطينيون يتنقلون على عربة موصولة بسيارة وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتنقلون على عربة موصولة بسيارة وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

إذاعة «هنا غزة»... صوت السكان في القطاع الفلسطيني المدمر

فلسطينيون يتنقلون على عربة موصولة بسيارة وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتنقلون على عربة موصولة بسيارة وسط قطاع غزة (أ.ب)

من استوديو صغير في دير البلح، يتردد صوت المذيعة سيلفيا حسن في غزة عبر أثير «هنا غزة»، إحدى أولى الإذاعات التي تبث من القطاع الفلسطيني بعد حرب استمرت أكثر من عامين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تجلس سيلفيا على كرسي بذراعين ذي إطار ذهبي في غرفة صغيرة مضاءة جيداً، قبالة فريق تقني يفحص مستويات الصوت ويضبطها على جهاز مزج صوتي.

وقالت العاملة في المجال التقني شيرين خليفة: «إن الإذاعة التي تَبث عبر موجة (إف إم)، هدفها أن تكون لسان حال الناس في قطاع غزة، وأن تعبر عن مشاكلهم ومعاناتهم، خصوصاً بعد الحرب». وأضافت: «هناك الكثير من المشاكل التي يحتاج الناس إلى أن يعبِّروا عنها».

وأكدت المذيعة سيلفيا حسن أن الإذاعة التي تسعى إلى أن تكون مستقلة، ستركز على القضايا الاجتماعية والوضع الإنساني الذي ما زال كارثياً رغم سريان هدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول)، تم التوصل إليها بضغط من الولايات المتحدة بعد نحو عامين من الحرب.

وقالت: «إن (هنا غزة) ستتناول حال النازحين وصولاً إلى الحالات الإنسانية والتدقيق بشأن المساعدات وحال النساء في قطاع غزة ما بين خيم النزوح، والحياة التعليمية بعد توقفها وانهيارها».

ونزح معظم سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، مرة واحدة على الأقل جراء القتال، وما زال كثيرون يعيشون في ملاجئ مؤقتة في ظروف صحية بالغة السوء.

ودمرت الحرب البنى التحتية، بما في ذلك شبكات الاتصالات والكهرباء.

حلم

أفادت شيرين خليفة: «مشكلة الكهرباء من المشاكل الخطيرة جداً والصعبة جداً في قطاع غزة».

وأضافت: «اضطررنا في البداية إلى توفير أنظمة بالطاقة الشمسية، لكنها أحياناً لا تعمل بشكل جيد، لذا اضطررنا للاعتماد أيضاً على مولِّد كهربائي خارجي».

ويمول الاتحاد الأوروبي إطلاق الإذاعة وتشرف عليها منظمة «فلسطينيات» الداعمة للصحافيات الفلسطينيات، وكذلك المركز الإعلامي في جامعة «النجاح» الوطنية في نابلس، في الضفة الغربية.

ويتوقع أن تبث الإذاعة لمدة ساعتين يومياً من غزة، ولمدة أطول من نابلس.

إلى ذلك، شكَّل عدم توافر الإنترنت بشكل مستقر عائقاً رئيسياً أمام عمل الإذاعة، وأكدت شيرين خليفة أنه بُذل «جهد كبير من أجل حل هذه المشكلة... لكي لا ينقطع الصوت».

وقالت: «في ظل وجود حصار، من الطبيعي أن الأجهزة الحديثة والجديدة اللازمة للعمل الإذاعي لا تدخل، وبالتالي استثمرنا فيما هو موجود».

ويخضع قطاع غزة الصغير الذي تحده إسرائيل ومصر والمطل على البحر الأبيض المتوسط لحصار إسرائيلي مشدد منذ بداية الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 إثر هجوم دام شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل. ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل التحكم في دخول كل البضائع والأفراد.

وقالت المذيعة سيلفيا حسن: «هذه الإذاعة كانت حلماً عملنا على تحقيقه على مدار شهور طويلة، وأحياناً لم نكن ننام لتحقيق هذا الإنجاز الذي كان بمثابة تحدٍ لنا وقصة صمود».


وزارة الأمن الداخلي الأميركية تدخل في إغلاق جزئي

وزارة الأمن الداخلي الأميركية تدخل في إغلاق جزئي
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية تدخل في إغلاق جزئي

وزارة الأمن الداخلي الأميركية تدخل في إغلاق جزئي

دخلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية اليوم (السبت) في إغلاق جزئي من المتوقع أن يستمر لفترة طويلة بسبب عدم إقرار تمويلها، على خلفية الخلاف العميق بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ممارسات إدارة الهجرة والجمارك (ICE).

وفي الأيام المقبلة، سيتوقف آلاف الموظفين الفيدراليين عن العمل مؤقتاً، بينما سيضطر آلاف آخرون ممن تُعتبر وظائفهم أساسية إلى مواصلة العمل. وفي كلتا الحالتين، لن تُصرف رواتبهم حتى يُقرّ الكونغرس ميزانية وزارة الأمن الداخلي التي تُشرف على إدارة الهجرة والجمارك.

ويبرّر الديمقراطيون هذا الشلل المالي الذي سيؤثر على أمن المطارات، وإدارة الكوارث، بالإشارة إلى تصرفات إدارة الهجرة والجمارك التي يريدون فرض قيود كبيرة على عملها.

واحتدّت معارضتهم لإدارة الهجرة والجمارك وأساليبها العنيفة، بعد مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في يناير (كانون الثاني)، وهما مواطنان أميركيان قُتلا برصاص عناصرها في مينيابوليس أثناء احتجاجهما على عمليات مكافحة الهجرة.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز: «ينبغي استخدام أموال دافعي الضرائب لجعل الحياة أكثر يسراً للشعب الأميركي، لا لتعذيبهم، أو قتلهم»، مشيراً إلى أنّ العنف يحدث «كلما ظهر هؤلاء العملاء الملثمون، وغير المدرّبين، التابعون لإدارة الهجرة والجمارك في مكان ما».

من جانبها، انتقدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت المعارضة الديمقراطية، وقالت لقناة «فوكس نيوز» الجمعة إنّ «أسباباً سياسية وحزبية» تقف وراء هذا الشلل.

وأكد السيناتور جون فيترمان، وهو أحد الأصوات القليلة بين الديمقراطيين التي عارضت «الإغلاق»، أنّ هذا الأمر سيكون له «تأثير معدوم حرفياً» على إدارة الجمارك والهجرة.

وستكون هذه الوكالة قادرة على مواصلة عملياتها خلال الإغلاق الجزئي، ذلك أنّ الكونغرس وافق العام الماضي على تمويل لها.

المشرّعون في إجازة

وسيطال التأثير الأساسي وكالات أخرى، من بينها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) التي تشرف على الاستجابة الطارئة للكوارث الطبيعية.

وحذرت إدارة أمن النقل المسؤولة عن سلامة المطارات في منشور على منصة «إكس» من أنّ الإغلاق المطوّل قد تكون له عواقب «كبرى»، ولا سيما في مجال الطيران مع استنزاف الموظفين، وأوقات انتظار أطول، وتأخير رحلات جوية، وإلغائها.

وبسبب القواعد المعمول بها في مجلس الشيوخ الأميركي، يتوجّب الحصول على 60 صوتاً من أصل 100 لتمرير مشروع قانون الميزانية، وبالتالي يحتاج الجمهوريون، على الرغم من امتلاكهم للأغلبية، إلى دعم العديد من أعضاء المعارضة لتمرير اقتراحهم بشأن ميزانية وزارة الأمن الداخلي.

ويطالب الديمقراطيون بشكل خاص بالحدّ من الدوريات المتنقلة، وحظر وضع عملاء هذه الوكالة الفيدرالية أقنعة الوجه أثناء العمليات، والحصول على أمر قضائي لدخول الممتلكات الخاصة.

ورداً على مطالب الديمقراطيين، قال البيت الأبيض إنه مستعد للتفاوض، وأرسل مقترحاً مضاداً في وقت متأخر الأربعاء.

وأكدت كارولاين ليفيت الجمعة أن «البيت الأبيض انخرط بشكل كبير في مناقشات ومفاوضات جادة مع الديمقراطيين».

ووصف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون العرض بأنّه «جاد للغاية»، وقال إنّ الديمقراطيين «لن يحصلوا أبداً على تلبية قائمة مطالبهم الكاملة». غير أنّ المعارضة رفضت بشكل قاطع تقديم تنازلات.

وغادر المشرّعون في إجازة لمدة أسبوع مساء الخميس، لكن يمكن استدعاؤهم بسرعة إذا تم إحراز تقدم في المناقشات.

وهذا ثالث إغلاق خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، بما في ذلك إغلاق حكومي قياسي استمر 43 يوماً في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين.


تقرير: أميركا استخدمت برنامج «كلود» للذكاء الاصطناعي خلال اعتقال مادورو

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
TT

تقرير: أميركا استخدمت برنامج «كلود» للذكاء الاصطناعي خلال اعتقال مادورو

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» استُخدم في العملية العسكرية الأميركية للقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، مما يعكس تزايد اعتماد وزارة الدفاع الأميركية على نماذج الذكاء الاصطناعي.

وشملت مهمة القبض على مادورو وزوجته قصف عدة مواقع في العاصمة الفنزويلية كاراكاس الشهر الماضي.

وتفرض إرشادات الاستخدام الخاصة بشركة «أنثروبيك» قيوداً واضحة تحظر استخدام «كلود» لتسهيل أعمال العنف أو تطوير الأسلحة أو تنفيذ عمليات تجسس.

وقال متحدث باسم «أنثروبيك»: «لا يمكننا التعليق على ما إذا كان (كلود)، أو أي نموذج ذكاء اصطناعي آخر، قد استُخدم في عملية محددة، سواء كانت سرية أو غير سرية. أي استخدام لـ(كلود)، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، يجب أن يلتزم بسياسات الاستخدام لدينا التي تنظم آلية نشره. ونحن نعمل من كثب مع شركائنا لضمان الامتثال».

من جهتها، امتنعت وزارة الدفاع الأميركية عن التعليق.

وجرى نشر «كلود» عبر شراكة بين «أنثروبيك» وشركة البيانات «بالانتير تكنولوجيز». ووفقاً للمصدر، تستخدم وزارة الدفاع الأميركية ووكالات إنفاذ القانون الفيدرالية أدوات «بالانتير» على نطاق واسع. وكانت مخاوف «أنثروبيك» بشأن كيفية استخدام البنتاغون لبرنامج «كلود» قد دفعت مسؤولين في الإدارة الأميركية إلى التفكير في إلغاء عقد بقيمة 200 مليون دولار، بحسب ما ذكرته «وول ستريت جورنال» سابقاً.

وكانت «أنثروبيك» أول شركة مطورة لنماذج ذكاء اصطناعي تُستخدم تقنياتها في عمليات سرية لوزارة الدفاع. ومن المرجح أن تكون أدوات ذكاء اصطناعي أخرى قد استُخدمت في العملية في فنزويلا لأغراض غير سرية، إذ يمكن توظيف هذه التقنيات في مهام متعددة، بدءاً من تلخيص الوثائق، وصولاً إلى التحكم في الطائرات المسيَّرة ذاتية القيادة.

ويُنظر إلى اعتماد الجيش الأميركي على هذه الأدوات بوصفه دفعة قوية لشركات الذكاء الاصطناعي التي تسعى إلى ترسيخ شرعيتها في السوق، والحصول على تقييمات مرتفعة من المستثمرين.

الرئيس الفنزويلي المحتجز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)

ويناقش داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، إلى جانب رؤساء تنفيذيين آخرين في القطاع، علناً قوة نماذجهم والمخاطر المحتملة التي قد تشكلها على المجتمع. وتميّزت «أنثروبيك» عن عدد من الشركات الأخرى بدعوتها إلى تشديد الرقابة ووضع ضوابط تحدّ من أضرار الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فقد خسرت الشركة، التي تركز على السلامة، وغيرها من الشركات في هذا المجال، عدداً من الموظفين الذين رأوا أنها تعطي أولوية للنمو على حساب التطوير المسؤول.

وخلال فعالية عُقدت في يناير (كانون الثاني) للإعلان عن تعاون البنتاغون مع شركة «إكس إيه آي»، صرَّح وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن الوزارة لن «تستخدم نماذج ذكاء اصطناعي لا تُمكّن من خوض الحروب»، في تعليق اعتُبر إشارة إلى النقاشات التي دارت بين مسؤولين في الإدارة الأميركية وشركة «أنثروبيك»، وفق ما نقلته «وول ستريت جورنال».

وكان عقد بقيمة 200 مليون دولار قد مُنح لشركة «أنثروبيك» الصيف الماضي. وأعرب أمودي علناً عن قلقه بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات القاتلة ذاتية التشغيل والمراقبة الداخلية، وهما من أبرز النقاط العالقة في مفاوضات العقد الحالية مع «البنتاغون»، بحسب مصادر مطلعة.

يُذكر أن أمودي وعدداً من مؤسسي «أنثروبيك» عملوا سابقاً في شركة «أوبن إيه آي»، التي انضمت مؤخراً إلى منصة «جيميني» التابعة لشركة «غوغل» لتطوير منصة ذكاء اصطناعي مخصصة للعسكريين، يستخدمها نحو ثلاثة ملايين شخص. وأعلنت الشركة ووزارة الدفاع أن النسخة المخصصة من برنامج «شات جي بي تي» ستُستخدم لتحليل الوثائق، وإعداد التقارير، ودعم البحوث.

ترمب يشيد بسلاح «المُربك»

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الجمعة، بسلاح أميركي سري أطلق عليه اسم «المُربك»، قال إنه قادر على تعطيل أنظمة الدفاع الروسية والصينية، وذلك خلال لقائه القوات الخاصة التي شاركت في اعتقال مادورو.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها ترمب عن هذا السلاح خلال فعالية عامة، بعدما كان قد أشار إلى بعض تفاصيله في مقابلات سابقة.

وقال ترمب للجنود في قاعدة فورت براغ العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية: «حتى هم يتحدثون عن (المربك) لأنهم لم يتمكنوا من إطلاق شيء»، في إشارة إلى تعطيل جزء كبير من أنظمة الدفاع الفنزويلية خلال العملية العسكرية التي جرت في 3 يناير، والتي أُلقي القبض خلالها على مادورو وزوجته ونُقلا إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما بتهم تتعلق بالمخدرات.

وأضاف: «المعدات الروسية لم تعمل. المعدات الصينية لم تعمل. الجميع يحاول معرفة سبب تعطلها. ستكتشفون ذلك يوماً ما».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش... فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

وألقى ترمب، برفقة زوجته ميلانيا، كلمة أمام الجنود وعائلاتهم، قبل أن يلتقي أفراد القوات الخاصة المشاركين في العملية.

وفي نهاية يناير، وخلال تجمع حاشد، وصف ترمب عملية القبض على مادورو بأنها «واحدة من أروع وأسرع وأكثر العمليات العسكرية فتكاً» التي «شهدناها على الإطلاق».

وقال: «دخلنا قاعدة عسكرية كبيرة وقوية للغاية برفقة مجموعة من الوطنيين الموهوبين بشكل لا يُصدق والذين يحبون بلدنا».

كما ذكر في مقابلات لاحقة أن القوات الأميركية استخدمت في العملية سلاحاً جديداً وغامضاً يُدعى «المربك»، قال إنه «يعطل عمليات العدو».

وفي حديثه لصحيفة «نيويورك بوست»، أوضح ترمب: «دخلنا، ضغطوا على الأزرار ولم ينجح شيء»، مضيفاً أن الفنزويليين، على سبيل المثال، لم يتمكنوا من إطلاق الصواريخ.