رئيس البرلمان الصومالي يتلافى «سحب الثقة» باستقالة مفاجئة

رئيس البرلمان الصومالي محمد شيخ عثمان جواري (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الصومالي محمد شيخ عثمان جواري (أ.ف.ب)
TT

رئيس البرلمان الصومالي يتلافى «سحب الثقة» باستقالة مفاجئة

رئيس البرلمان الصومالي محمد شيخ عثمان جواري (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الصومالي محمد شيخ عثمان جواري (أ.ف.ب)

في فصل جديد من احتدام الخلافات بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية في الصومال، استقال رئيس البرلمان محمد شيخ عثمان جواري من منصبه أمس، وفقاً لما أعلنه مسؤولون حكوميون قبل ساعات من جلسة كان مقرراً أن يعقدها البرلمان للنظر في اقتراع بسحب الثقة منه، مُنهياً بذلك أسابيع من التوتر السياسي الذي شهدته البلاد التي تواجه أيضاً تصعيداً في العمليات «الإرهابية» التي تنفذها حركة الشباب المتطرفة.
وقبل الاستقالة، عقد جواري اجتماعاً مطولاً دام بضع ساعات مع الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، علماً بأن نائب رئيس البرلمان عبد الولي مودي قد وجه دعوة رسمية لأعضاء البرلمان لعقد اجتماع كان مقرراً أمس لمناقشة المقترح المقدم لسحب الثقة من جواري.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من فرماجو، أو رئيس حكومته حسن على خيري، الذي خاض خلال الأيام القليلة الماضية نزاعاً دستورياً مع جواري. وكان إدريس عبدي، أحد نواب البرلمان، قد استبق استقالة جواري بدعوة الرئيس الصومالي فرماجو نفسه إلى الاستقالة، بعدما أشار إلى فشل الأخير في حل الخلافات داخل البرلمان، وانحيازه إلى أحد طرفي النزاع. وقال النائب الأول لرئيس البرلمان، عبد الولي مودي، في بيان تلاه أمام أعضاء من البرلمان كانوا قد تجمعوا للتصويت على مقترح بسحب الثقة من رئيس البرلمان، إن «جواري استقال من منصبه بعد مفاوضات جادة لحسم الخلافات العالقة في البرلمان».
وأكد وزير الدستور الصومالي عبد الرحمن جبريل صحة الاستقالة، وقال في تغريدة مقتضبة عبر موقع «توتير»: «رسمياً، لقد استقال رئيس البرلمان جواري، والاقتراح بشأن سحب الثقة قد تم تأجيله».
وتم انتخاب جواري لأول مرة كرئيس للبرلمان في أغسطس (آب) 2012، وتمت إعادة انتخابه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، علماً بأن فترة ولايته كان من المقرر أن تنتهي بعد عامين.
وبالتزامن مع هذه التطورات، قالت تقارير صحافية محلية إن العقيد أودوا يوسف قد تم تعيينه قائداً جديداً لحرس القصر الرئاسي في العاصمة مقديشو، خلفاً للجنرال أحمد أفعدي الذي أقيل من منصبه بعد رفضه الاستجابة لتعليمات بتجريد حرس رئيس البرلمان من السلاح يوم الأربعاء الماضي، حيث كان مقرراً عقد جلسة لأعضاء البرلمان ألغاها الرئيس فرماجو من دون أسباب معلنة.
إلى ذلك، أعلنت سلطات مطار العاصمة الصومالية مقديشو عن ضبط شحنة مالية تقدر قيمتها بنحو 10 ملايين دولار أميركي وصلت إلى مطار مقديشو أول من أمس، على متن طائرة آتية من أبوظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال مسؤولان أمنيان كبيران إن 3 حقائب تحتوي على 9.6 مليون دولار وضعت في مخازن البنك المركزي الصومالي في انتظار التحقيق.
وأصدرت وزارة الأمن الداخلي الصومالية بياناً أعلنت فيه أنه تم مصادرة الأموال، مشيرة إلى أنه «سيتم حل القضية بمجرد معرفة مصدر الأموال والجهة التي كانت ستصلها».
وأضافت: «السلطات الأمنية في المطار شكت في الحقائب، وطلبت إخضاعها لتفتيش إلكتروني، مشيرة إلى أن سلطات المطار اتصلت بأجهزة الاستخبارات بعد الكشف عن المبالغ المالية التي تحتويها الحقيبتان».
واعتبر البيان أن «الصومال لها علاقات تعاون مع عدد من الدول التي توفر الدعم لمختلف المؤسسات الحكومية، إلا أن هذا الدعم يتم عبر طرق تتوافق مع قوانين البلاد والقوانين الدولية، فيما يخص تحويل الأموال».
لكن السفير محمد الحمادي، مبعوث الإمارات إلى مقديشو، الذي كان في المطار، أبلغ إذاعة «صوت أميركا»، أمس: «إن الأموال لم تكن مخصصة لسفارة الإمارات، بل كانت موجهة لوزارة الدفاع الصومالية من أجل راتب الجنود الصوماليين»، وتابع: «الحكومة الصومالية كانت على علم مسبق بأن الأموال كانت آتية للقوات».
وتشرف الإمارات على تدريب وحدات من الجيش الصومالي في العاصمة مقديشو، ونحو ألف من قوات الشرطة في إقليم البونت لاند (أرض اللبان)، الذي يتمتع بالحكم الذاتي، شمال شرقي الصومال.
وكانت الحكومة الصومالية قد أعلنت خلال الشهر الماضي رفضها لاتفاق تم إبرامه بين شركة موانئ دبي العالمية وأرض الصومال وإثيوبيا حول ميناء بربرة، قائلة إن «الصفقة تنتهك السلامة الإقليمية للصومال».
من جهة أخرى، قالت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية إن اللجنة المستقلة للانتخابات الوطنية أذنت بإشهار وتسجيل 3 أحزاب سياسية جديدة في الصومال، وهي: «وذجر»، و«العدالة»، و«سمو»، علماً بأنه تم خلال العام الماضي الإعلان عن 7 أحزاب للمرة الأولى في تاريخ البلاد.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.