كيري: علينا إعطاء السيسي فرصته

واشنطن تسعى لتمرير المعونات والأباتشي لمواجهة القاهرة للإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
TT

كيري: علينا إعطاء السيسي فرصته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عقب لقاءات مع كبار المسؤولين المصريين في القاهرة أمس، إن بلاده ليست مسؤولة عما حدث في ليبيا ولا ما يحدث في العراق، مشددا على أن ما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تهدد المنطقة كلها. والتقى كيري الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي، في إطار جولة يقوم بها لعدة دول عربية وأجنبية لبحث التطورات المتلاحقة التي تمر بها المنطقة. وقال إنه ناقش خلال لقائه مع السيسي الوضع الأمني في العراق، وعددا من «القضايا الحرجة بالمنطقة». والتقى كيري قبل توجهه من القاهرة إلى الأردن مساء أمس الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.
وشدد كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، على ضرورة قطع أي محاولات لإرسال أموال أو دعم للمنظمات الإرهابية مثل «داعش»، قائلا إن بلاده تبذل جهودا مضنية في هذا الشأن، وأضاف أن واشنطن ملتزمة بتقديم مساعدات للعراق وليبيا لكي يستكملا التحول الديمقراطي، وأنها ليست مسؤولة عما يحدث في العراق أو ما حدث في ليبيا، وقال إن واشنطن لن ترسل أي جنود أميركيين إلى أرض العراق، وإن بلاده يكفيها ما قدمته من دماء في سبيل تحقيق الديمقراطية في هذا البلد.
وقال وزير الخارجية الأميركي إنه ناقش أيضا مع الرئيس السيسي ومع الوزير شكري، التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، وضرورة التمسك بحقوق التعبير عن الرأي والتجمع السلمي، وإنه تطرق مع المصريين إلى عدة قضايا منها حبس صحافيين من قناة «الجزيرة» القطرية بمصر، والأحكام القضائية الصادرة بحق قيادات في جماعة الإخوان، لكنه أكد أنه تلقى شعورا قويا من الرئيس السيسي بأن لديه التزاما بأمور تخص إعادة النظر في قوانين تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن السيسي لم يمض على تقلده لمنصبه سوى عشرة أيام فقط، و«يجب إعطاؤه فرصته».
وأضاف كيري: «كما قال الرئيس باراك أوباما للرئيس المصري في أعقاب تنصيبه رئيسا لمصر إننا ملتزمون بالعمل معا لاحترام الوعود التي قطعتها ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 ودعم التطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشعب المصري وحقوق الإنسان»، مشيرا إلى أن أوباما أكد على مضمون تلك الرسالة خلال الاجتماعات في إطار مناقشات كبيرة وبناءة لتلك القضايا بما فيها العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وعودة مصر للاتحاد الأفريقي، ومواجهة التهديد المشترك للإرهاب والتطرف.
وتعد زيارة كيري لمصر أمس أول زيارة لمسؤول أميركي على هذا المستوى، منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق محمد مرسي. وكانت واشنطن انتقدت عزل مرسي القادم من جماعة الإخوان المسلمين، الصيف الماضي، ولوحت بتعليق مساعدات مالية وعسكرية للقاهرة من بينها عشر طائرات أباتشي، لكن كيري أعلن أمس أن واشنطن تسعى لتمرير المعونات والأباتشي لمصر لمواجهة الإرهاب، قائلا: «علينا إعطاء فرصة للسيسي ونعمل على دعم مصر بالتعاون مع السعودية والإمارات».
وفيما يتعلق بالمساعدات الأميركية لمصر والمعلقة منذ الصيف الماضي، قال كيري إن الطائرات التي تستخدم لمحاربة الأنشطة الإرهابية سوف تصل للقاهرة قريبا، وإن الرئيس باراك أوباما وافق على سداد 650 مليون دولار لمصر، وسنسعى لتوصيل باقي المبلغ كاملا (إجمالي المساعدات السنوية يبلغ أقل قليلا من 1.5 مليار دولار). وأضاف أنه بحث مع المسؤولين بالقاهرة أيضا التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، مؤكدا في الوقت نفسه على دعم بلاده للحقوق والحريات لجميع المصريين بما في ذلك حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي وسيادة القانون.
ومن جانبها، قالت مصادر الرئاسة المصرية إن الرئيس السيسي استقبل كيري أمس، وبحثا التطورات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، خاصة في العراق وسوريا وليبيا وعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بالإضافة إلى تطورات العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد فتور دام نحو سنة، وذلك منذ الإطاحة بنظام مرسي.
وقال السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن كيري أكد أثناء اللقاء، الذي اتسم بروح إيجابية بناءة، على حرص بلاده على علاقاتها التاريخية المهمة بمصر، واصفا إياها «بالاستراتيجية»، وأنها مهتمة بنجاح مصر التي تمثل ربع سكان العالم العربي وحدها، وبكل ما لها من مكانة وثقل في العالم العربي، فضلا عن دورها في إرساء واستقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن كيري أعرب خلال اللقاء، الذي دام لما يزيد على ساعة ونصف الساعة، عن اهتمام بلاده بدعم مصر على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية، وذلك مع اهتمام مواز بأوضاع حقوق الإنسان والحريات المدنية، حيث أكد الرئيس أن مصر عازمة على المضي قدما في استكمال إنجازات استحقاقات خارطة المستقبل، مشيرا إلى أنه سيجري الإعلان عن البدء في إجراءات عقد الانتخابات البرلمانية قبل الثامن عشر من يوليو (تموز) المقبل.
وقال بدوي إن الرئيس المصري أكد حرصه على أن تجري بلورة تطلعات وطموحات الشعب المصري التي عبر عنها خلال السنوات الثلاث الماضية في أسرع وقت؛ استجابة للثقة الكبيرة التي أولاه الشعب إياها، وأوضح أن انتخاب مجلس النواب الجديد تمثل خطوة أساسية نحو استكمال البناء التشريعي اللازم لتحويل نصوص الدستور إلى قوانين وقواعد ملزمة، لا سيما فيما يتعلق بجانب الحقوق والحريات، التي يأتي في مقدمتها تمكين المرأة ومشاركة الشباب.
وعلى صعيد مكافحة الإرهاب، قال بدوي إن الرئيس السيسي حذر من مغبة عدم تدارك الأوضاع في الكثير من دول المنطقة، التي تنذر بامتدادها إلى دول أخرى في المنطقة، وربما خارجها أيضا، آخذا في الاعتبار أن عددا لا يستهان به من المقاتلين الأجانب منخرطون في الصراعات الدائرة في عدد من دول المنطقة. وأضاف أن الرئيس نوّه بأنه يتعين الانتباه لكيفية اعتناق هؤلاء المقاتلين للفكر التكفيري في دولهم الأصلية، مستغلين بشكل سلبي أجواء الحريات التي تتيحها القوانين المعمول بها.
أما فيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، فقال السفير بدوي إنه جرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع في العراق وسوريا وليبيا، لا سيما مع التطورات التي يشهدها العراق، ودور تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام» (داعش) في هذا الصدد، حيث أعرب كيري عن تطلع بلاده إلى العمل مع مصر وعدد من الدول المعنية بالمنطقة لمحاصرة الإرهاب الذي تمددت خارطته في المنطقة، وبما يحول دون تحول النزاعات الطائفية إلى وقود لتأجيج الأوضاع في دول المنطقة المختلفة.
وأضاف بدوي أن الرئيس حذر أيضا من ارتباط الصراع الدائر في العراق وسوريا وتأثير كل منهما في الآخر، فضلا عن خطورة الأوضاع في ليبيا، آخذا في الاعتبار طول حدود مصر الغربية المشتركة مع ليبيا، التي تتطلب جهدا مضاعفا لتأمينها والسيطرة عليها، وقال إن السيسي عبر عن ترحيب مصر بالعمل على محاصرة الإرهاب في المنطقة، من خلال جهد جماعي، مشيرا إلى أن مصر طالما نادت بأهمية تضافر جهود المجتمع الدولي في هذا الشأن.
وقال بدوي إن الرؤى «اتفقت حول أهمية تعزيز التنسيق الأمني بين مصر والولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة المعنية، من أجل تحقيق استقرار المنطقة، والحفاظ على سلامتها الإقليمية، وضمان أمن شعوبها».
ومن جانبه أكد وزير الخارجية المصري أن مصر تسعى دائما إلى استقرار دولة العراق ووحدتها وأمن منطقة الشرق الأوسط ووحدتها، وأضاف أن مباحثات السيسي وكيري «تناولت مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، مشيرا إلى أن المباحثات شهدت توافقا على ضرورة حشد الجهود للتصدي للتحديات والمخاطر التي تشهدها المنطقة وما لها من آثار وانعكاسات على السلم والأمن الإقليمي والدولي ولا سيما الاضطرابات الخطيرة القائمة في كل من ليبيا وسوريا والعراق، بالإضافة إلى تعثر جهود السلام في الشرق الأوسط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقال شكري، خلال مؤتمر صحافي، إن استقبال السيسي لوزير الخارجية الأميركي جسد اهتمام مصر على أعلى مستوى للعمل على دفع العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك على أسس واضحة والانتقال بها إلى معترك أوسع خال من الشوائب وذلك على درب ترسيخ طبيعتها الاستراتيجية، بالإضافة إلى أهمية العمل المخلص نحو إزالة أي عوائق قد تحول دون تطويرها وتطورها الطبيعي خدمة لمصالح الدولتين والشعبين، مؤكدا أن كيري شدد على أهمية العلاقات المصرية الأميركية وبعدها الاستراتيجي والدفع بها إلى آفاق أرحب.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف الرئيس من زيارة كيري لمصر والمنطقة يدور حول الوضع المعقد في العراق، مشيرة إلى أن كيري يأمل في التوصل مع الأطراف المصرية والعربية إلى وضع تصورات للحل؛ لأن ما يجري في العراق يؤثر بالسلب على المنطقة وعلى دول الجوار.
وأضافت المصادر أن واشنطن لديها قلق عميق من مجريات الأمور في العراق، وأنها غير راضية عن سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، المستمر في موقعه رئيسا للحكومة منذ نحو ثماني سنوات، لكنها ترفض في الوقت نفسه ما يقوم به ما يعرف بـ«تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش). وقالت المصادر، التي اطلعت على جانب مما دار في زيارة كيري للقاهرة أمس، إن واشنطن تطمح إلى أن يتمكن العراقيون من تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل فيها جميع الأطياف في أسرع وقت ممكن لتفويت الفرصة على «المتطرفين».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.