ارتفاع عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية ـ السورية إلى 300%

قائد قوات الحرس الأردنية: ضبطنا 581 شخصا من مختلف الجنسيات حاولوا التسلل إلى سوريا

 موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)
موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)
TT

ارتفاع عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية ـ السورية إلى 300%

 موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)
موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)

يلمس الزائر إلى الحدود الأردنية - السورية حجم معاناة اللاجئين السوريين الذي يصلون إلى الحدود الأردنية ضمن نقاط عبور غير شرعية وتكبدهم للمال والجهد وتعرضهم لخطر الموت أحيانا. في المنطقة الشرقية الشمالية وعلى الحدود الأردنية - السورية من جهة مدينة الرويشد (260 كم عن عمان) الواقعة على الطريق المؤدي إلى العراق، تعمل قيادة حرس الحدود الأردنية بالتعاون مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة على استقبال اللاجئين السوريين الفارين من جحيم المعارك التي تشهدها بلادهم.
وفي جولة نظمتها القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية لوسائل الإعلام العربية والأجنبية، كانت «الشرق الأوسط» منهم، للاطلاع على ما تقوم به قيادة حرس الحدود الأردنية من جهود لاستقبال هؤلاء اللاجئين منذ دخول الساتر الترابي الذي يفصل الحدود عن بعضها البعض وتأمين الأطفال والمرضى ومساعدتهم ونقلهم إلى مركز إيواء في الخطوط الخلفية من الحدود.
وقال قائد قوات حرس الحدود الأردنية العميد حسين الزيود إن الواجب الأساسي لحرس الحدود هو «حماية الأردن من كل عمليات تسلل الأشخاص أو تهريب الأسلحة والمخدرات».
وأضاف في مؤتمر صحافي نظم داخل خيمة وسط الصحراء جرى نصبها لهذه الغاية أن نسب عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية - السورية ارتفعت إلى 300 في المائة العام الجاري مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف الزيود أن نسبة عمليات التسلل للأفراد عبر الحدود الأردنية - السورية ارتفعت إلى 250 في المائة عن العام الماضي.
وأوضح أن حرس الحدود ضبطت نحو 900 قطعة سلاح من مختلف الأنواع غالبيتها مقبلة من سوريا إلى الأردن خلال العام الجاري، مشيرا إلى أن «غالبية حالات تهريب السلاح تأتي من سوريا، لكن حصل الكثير من حالات التهريب من الأردن إلى سوريا جرى ضبط الأفراد مع أسلحتهم من جنسيات مختلفة».
أما بشأن عدد الأفراد الذين جرى تهريبهم للأردن فبلغوا 1595 فردا، فيما أحبطت السلطات، وفقا للزيود، عمليات تسلل من الأردن إلى سوريا جرى خلالها ضبط 581 شخصا من مختلف الجنسيات جرت إحالتهم للجهات المختصة.
إلى ذلك، قال الزيود إن عدد اللاجئين الذين عبروا منذ بداية الأزمة السورية إلى الأراضي الأردنية بلغ 427 ألف لاجئ سوري من خلال النقاط غير الشرعية البالغة 45 نقطة عبور على طول الحدود البالغة 375 كيلومترا.
وأشار إلى أن قوات حرس الحدود أحبطت تهريب ما يزيد على 6 ملايين حبة مخدرة، و24 سيارة من الأردن إلى سوريا، وكذلك 90 ألف رأس من الغنم من سوريا إلى الأردن.
وقال العميد الزيود إن «الأردن سيواجه بقوة وحزم محاولات إدخال الأسلحة من سوريا إليه، أو استخدامها داخل الأراضي الأردنية، أو في اتجاه الدول المجاورة».
وكشف العميد الزيود لـ«الشرق الأوسط» عن وجود تعاون بين القوات المسلحة الأردنية و«الجيش الحر»، في الجانب الإنساني للاجئين السوريين، في الوقت ذاته نفى أن يكون هناك تعاون أو اتصال مع الجيش السوري النظامي.
كما تحدث العميد الزيود عن الواجب الإنساني الذي تضطلع به قوات حرس الحدود تجاه اللاجئين، وعمليات استقبالهم وتقديم الخدمات اللازمة لهم، مشيرا إلى أن هذه النقطة الحدودية في منطقة «الحدلات» (70 كيلومترا شمال غربي الرويشد) تستقبل من 500 إلى 600 لاجئ من مختلف الأعمار.
وأكد أن حدود بلاده لا تزال مفتوحة أمام اللاجئين السوريين وأن هناك عمليات عبور يوميا لهم لهذه الحدود، منوها بأن عدد اللاجئين الذين يصلون الأردن يعتمد على طبيعة الوضع الأمني في الجانب السوري، حيث إن عمليات العبور في مناطق الحدود الغربية ضعيفة بسبب الوضع الأمني هناك والاشتباكات التي تقع بين الجانبين.
من جانب آخر قال مصدر مطلع إن الأردن حصل على رادارات ليلية متطورة من الولايات المتحدة الأميركية تستطيع اكتشاف أي حالة تسلل عبر الحدود بعمق 45 كيلومترا، خاصة أن الأردن لديه أجهزة رؤية ليلة تكشف الأشياء المتحركة على بعد 20 كيلومترا. وعندما وصلنا إلى الحدود التي لم يفصلنا عنها سوى ساتر ترابي أقامته القوات المسلحة الأردنية بارتفاع متر تقريبا وباستطاعة أي إنسان اجتيازه دون معاناة، عبر نحو 200 لاجئ من مختلف الأعمار، حيث كانت مجموعة من الجنود الأردنيين تقوم بمساعدتهم، خاصة الأطفال منهم، وقدموا لهم المياه والبسكويت التي تسد رمق جوعهم، حيث بدا الإرهاق والتعب والجوع والعطش عليهم، خاصة كبار السن.
وقال خليل (أبو محمد) حيث رفض ذكر اسمه الكامل لدواع أمنية: «لقد حضرت مع أفراد أسرتي من بلدة نصيب على الحدود مع الأردن في رحلة استغرقت 7 ساعات بواسطة مهربين». وأضاف: «لقد وصلنا إلى بلدة نصيب من مدينة إدلب (شمال) من أجل العبور إلى الأردن ولم نستطع، وانتظرنا فيها ثلاثة أيام حيث قام الجيش الحر بمساعدتنا في الإيواء وتقديم الغذاء».
وقال: «لقد دفعت لأحد المهربين 60 ألف ليرة سورية من أجل نقلنا إلى هذه المنطقة بالتعاون مع الجيش الحر، حيث استغرقت الرحلة 7 ساعات في البرد والمطر والجوع والعطش».
وأشار أبو محمد إلى أنه نجا من الموت أكثر من مرة جراء قصف الطيران لمدينة إدلب، «وأصبحت الحياة في المدينة لا تطاق بسبب فقدان الأمن الشخصي، وأصبحنا لا نعرف عدونا من صديقنا لكثرة التنظيمات المسلحة والحواجز الطيارة التي تقام على الطرقات». وعندما سئل هل يعرف أين سيذهب؟ رد بعفوية: «إلى مخيم الزعتري حيث الأمن والمنظمات الإنسانية التي تقوم على تقديم المساعدات حتى تفرج». أما مطيعة، وهي عجوز (80 سنة) قدمت من الغوطة الشرقية مع ابنها المعاق، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها خرجت من بيتها بعد أن جرى تدميره كليا وأصبحت دون مأوى واستغرقت أربعة أيام على الطريق حتى وصلت إلى الحدود بمساعدة الجيش الحر.
أما أم عبد الله وهي أم لخمسة أطفال حضرت من حمص فقالت: «دمرت البناية التي نسكن فيها بعد أن قصفت المدينة أكثر من مرة بالطيران الحربي، لقد تكبدنا معاناة كبيرة في رحلة الوصول إلى الحدود، لقد عانينا من البرد ومن العطش ومن الجوع.. نأمل أن تحل مشكلتنا حتى نعود إلى بلدنا مرة أخرى».
ولم يختلف الحال كثيرا عن أم مالك وهي أم لأربعة أبناء جاءوا ضمن اللاجئين السوريين، حيث قالت: «إننا شاهدنا الموت بأعيننا.. فأنا وأبنائي لم نأكل منذ ثلاثة أيام خلال هذه الرحلة الشاقة التي مررنا بها». أما محمود، القادم من حمص، فقد أبلغ «الشرق الأوسط» أنه من المنطار في حلب، وهو من المطاردين، «واستغرقت رحلة الوصول إلى الحدود نحو أربعة أيام رأيت الموت أمامي أكثر من مرة، والحمد لله الآن أصبحت في أمان بعد أن عبرت إلى الأردن. وكان القوات المسلحة أحضرت سيارات ذات الدفع الرباعي لاجتياز الصحراء وقد استغرقت الرحلة من الرويشد إلى المنطقة الحدودية نحو ساعتين عشنا خلالها تقلبات الطقس من مغبر إلى ماطر غزير وإلى تشكل الفيضانات والسيول، حيث تعطلت أربع سيارات ذات الدفع الرباعي بسبب الرمال المتحركة والوحل، حيث جرى استدعاء ناقلة جنود مجنزرة عملت على إخلاء هذه السيارات وسحبها من المنطقة الموحلة، وتأخرنا في المكان ساعة و22 دقيقة حتى وصلنا الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي إلى مدينة الرويشد، حيث كانت الحافلات بانتظارنا لنقلنا إلى عمان في رحلة شاقة عانى فيها الزملاء الصحافيون من التعب والإرهاق».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.