الريال الإيراني يواصل الانهيار... و{طوابير الدولار} تفرض نفسها على طهران

تراجع أمام العملات الأجنبية بنسبة 14% خلال 24 ساعة

إيراني يمر أمام محل للصيرفة في شارع إسطنبول بمنطقة فردوسي وسط طهران الشهر الماضي (تسنيم)
إيراني يمر أمام محل للصيرفة في شارع إسطنبول بمنطقة فردوسي وسط طهران الشهر الماضي (تسنيم)
TT

الريال الإيراني يواصل الانهيار... و{طوابير الدولار} تفرض نفسها على طهران

إيراني يمر أمام محل للصيرفة في شارع إسطنبول بمنطقة فردوسي وسط طهران الشهر الماضي (تسنيم)
إيراني يمر أمام محل للصيرفة في شارع إسطنبول بمنطقة فردوسي وسط طهران الشهر الماضي (تسنيم)

يكفي أن تسير قليلاً على قدميك في شارع فردوسي وسط طهران، حيث أكبر مراكز الصيرفة الإيرانية حتى ترى أصل الحكاية. طوابير مئات الأشخاص أمام مراكز الصيرفة لشراء الدولار، لا تحتاج إلى أي شرح. لكن إحدى وسائل الإعلام الإيرانية قالت في وصف حالة الهلع أمس، إن الناس وضعوا أموالهم في مزاد. تلك الأموال التي يقلقون على مستقبلها الغامض على ما يبدو وسط استمرار انهيار العملة المحلية.
وصل سعر الدولار في محال الصرفية الإيرانية إلى 5800 تومان. قفزة تعادل 700 تومان بنسبة 12 في المائة. لكن في الأسواق غير الرسمية بلغ سعر الدولار 6000 تومان، وهو ما يظهر تراجع العملة الإيرانية بنسبة 14 في المائة خلال 24 ساعة.
الصورة على المدى البعيد تظهر أن الأزمة متجذرة. العام الحالي لم يكن مر على بدايته 21 يوماً حتى شهد سعر الدولار ارتفاعاً ما يعادل 1200 تومان بنسبة 25 في المائة. لكن خلال الأشهر الستة الأخيرة زاد سعر الدولار 2200 تومان ما يعادل 45 في المائة. وبطبيعة الحال، منذ وصول روحاني في 2013 إلى منصب الرئاسة زاد 2250 تومان ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 70 في المائة.
حتى أمس، لم يسبق أن شهدت أسواق المال الإيرانية في ظل حكومة روحاني، ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة بأسعار الدولار على مدار اليوم. آخر مرة في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد شهد الريال الإيراني انخفاضاً شديداً أمام الدولار. بدوره، روحاني الذي بدأ حملة الانتخابات الرئاسية الأولى قبل خمسة أعوام بوعود السيطرة على سعر الدولار، عاد إلى وعوده السابقة قبل شهرين، أي في بداية عودة التوتر إلى أسعار الدولار، وقال خلال مقابلة تلفزيونية رداً على سؤال: «اطمئنوا، سعر الدولار سينخفض». تلك اللقطة يتداولها الإيرانيون في شبكات التواصل الاجتماعي مثل نكتة تثير الضحك.
أما أسعار الدولار، فأطلقت العنان بعد 24 ساعة تحديداً على تصريحات رئيس البنك المركزي ولي الله سيف حول رضا الحكومة عن أسعار سوق العملة، ولا سيما الدولار. رئيس البنك المركزي تنتهي مهمته هذا العام، وهو من بين مسؤولين في إدارة روحاني يتعرض لانتقادات شديدة اللهجة. لكنه يقول: إن وضع الذخائر المالية جيد، لكننا نعتقد أن سعر الدولار يجب أن يبلغ المستوى المطلوب، وهو السعر الذي اعتبر مستواه المعقول بحدود 5700 تومان. لم يمض يوم حتى وصلت رسالة سيف للإيرانيين.
وسائل إعلام الحكومة على مدى الأسبوع الماضي وبالتزامن مع عودة الإعلام من القيلولة الربيعة، حاولت التأكيد على أن الأسعار الحالية للدولار كاذبة، مشددة على ضرورة أسعار الدولار. وأوضحت أن ارتفاع سعر الدولار سيعزز السلع المحلية وزيادة الصادرات.
وبذلك تعزز سياسية الحكومة ما يقوله محللون اقتصاديون حول اتباع فريق روحاني الاقتصادي سياسة مختلفة في الاقتصاد قائمة على السياسات النيوليبرالية.
من جانب آخر، فإن زيادة سعر الدولار وبطريقة غير رسمية يصب في صالح مجموعة الحكومة. إدارة روحاني باعتبارها أكبر من يملكون الدولار في السوق الإيرانية تنتفع من زيادة أسعاره. ويتحقق ذلك بواسطة السماسرة والوسطاء في أسواق المال وبيع الدولار بأعلى من السعر الرسمي الذي تنص عليه الميزانية. وتوقع الحكومة سعر الدولار في ميزانية هذا العام 3500 تومان، وإذا بقي سعر الدولار على 6000 في الأسواق الإيرانية ذلك يعني أن دخل الحكومة يرتفع نحو 71 في المائة من بيع الدولار. وبإمكانها تعويض نقص الميزانية عبر ذلك. وهي الطريقة التي لجأت إليها الحكومة العام الماضي.
لكن زيادة سعر الدولار لم تكن نتيجة تغيير سياسات الحكومة أو تصريحات رئيس البنك المركزي. إنما أسباب أخرى أدت بالريال الإيراني إلى الهاوية.
من جانب، بعد أيام سيعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه من الاتفاق النووي. وهو الموقف الذي تتوقعه السوق في إيران أن يكون إعلان خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي؛ ما يعني عودة العقوبات «القاسية» على الاقتصاد الإيراني.
لكن من جانب آخر، فإن الذخائر الإيرانية من العملات تراجعت على الرغم من تصريحات رئيس البنك المركزي، الصادرات الإيرانية شهدت تراجعاً بنسبة 20 في المائة خلال الشهرين الماضيين، وهو ما يعني ضياع بعض العملة من بيع النفط، المصدر الأساسي لدعم الميزانية الإيرانية. ويعني نقص العملة، تراجع البيع في الأوضاع المتفجرة للطلب؛ مما يعني استمرار ارتفاع سعر الدولار.
من جهة أخرى، فإن المشكلات السياسية للنظام الإيراني مع المجموعة الدولية، لها حصتها في تذبذب أسعار الدولار. أكثر البنوك الدولية الكبيرة تتجنب إقامة علاقات بنكية مع البنوك الإيرانية، لأسباب من بينها قوانين مجموعة العمل المالي (فاتف) وغسل الأموال ودعم النظام البنكي للإرهاب.
وسط ذلك، فإن الفريق الاقتصادي للحكومة رغم علمه بزيادة الأسعار، يحاول القيام بأنشطة تحول دون ظهور الزيادة على هيئة انفجار الأسعار، منع شراء السلع الأجنبية بالدولار واحد من أهم تلك القرارات. وفق هذا القرار، يتعين على مستوردي السلع تسجيل الطلبات بعملة غير الدولار في الجمارك. إضافة إلى ذلك، يأتي قرار التوجه إلى تبادل العملات المحلية في التبادلات التجارية.
لكن كل ذلك لم يمنع من تفجر الأسعار. وثبت أن الحكومة لا تملك في حقيبتها ما يكفي من الدولارات.
أمس، ورداً على ارتفاع الدولار، طلب نواب في البرلمان استدعاء وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان ورئيس البنك المركزي ولي الله سيف للرد على أسئلتهم. يأتي ذلك في حين يواجه روحاني شبح الاستجواب منذ الشهر الماضي بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، وإفلاس المؤسسات الاقتصادية، وتدهور قيمة العملة الإيرانية.
على الرغم من ذلك، أظهر الدولار أنه لا يريد التنازل ولا يمكن ترويضه. ويعود ذلك إلى أن أسعار الدولار لم تتغير تحت تأثير الأسباب العوامل الاقتصادية فقط، وإنما تحول الآن إلى سلعة رمزية تظهر هزات شديدة في هيكل الحكومة الإيرانية، وقلق عميق بين الإيرانيين من ذهاب ممتلكاتهم أدراج الرياح. وهو ما يفسر وقوف الإيرانيين أمس في طوابير لشراء الدولار بما يملكون من أموال في البنوك والجيوب.
يعتقد المراقبون الماليون أنهم لا يعرفون شيئاً من ارتفاع سعر الدولار، لكن ما يعرفونه أن أسعار الدولار ترتفع دائماً وممتلكاتهم بالريال تتحول إلى دخان وتنحف في كل يوم. أياً كان الوضع، فإن الدولار حتى هذه اللحظة ارتفع 10 آلاف في المائة بعد سنوات الثورة ما يعادل 100 ضعف.
رؤية الأزمة الاقتصادية في إيران لم تعد في حاجة إلى نظرة فاحصة ودقيقة. يكفي أن يمضي أي شخص نصف نهاره بين محال الصيرفة في شارع إسطنبول حتى يرى عمق الحكاية بعين مجردة. أسعار الدولار تتغير والريال الإيراني يدهَس في كل ساعة.



إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.


إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».