«الفردوس» لا يزال مفقوداً في العراق بعد 15 عاماً على سقوط تمثال صدام في ساحته

الساسة لا يختلفون عن المواطنين في انقسامهم حيال ما حصل في 9 أبريل 2003

هذه الآن حال ساحة الفردوس في بغداد حيث أسقطت دبابة أميركية  في 9 أبريل 2003 تمثال الرئيس السابق صدام حسين (أ.ف.ب)
هذه الآن حال ساحة الفردوس في بغداد حيث أسقطت دبابة أميركية في 9 أبريل 2003 تمثال الرئيس السابق صدام حسين (أ.ف.ب)
TT

«الفردوس» لا يزال مفقوداً في العراق بعد 15 عاماً على سقوط تمثال صدام في ساحته

هذه الآن حال ساحة الفردوس في بغداد حيث أسقطت دبابة أميركية  في 9 أبريل 2003 تمثال الرئيس السابق صدام حسين (أ.ف.ب)
هذه الآن حال ساحة الفردوس في بغداد حيث أسقطت دبابة أميركية في 9 أبريل 2003 تمثال الرئيس السابق صدام حسين (أ.ف.ب)

مرّ عقد ونصف العقد على تلك اللحظات التي حسمت فيها دبابة أميركية ضخمة في تمام الساعة الرابعة من نهار التاسع من أبريل (نيسان) عام 2003 نهاية حكم صدام حسين الذي دام 35 عاماً حين أسقطت تمثال الرئيس السابق في الساحة التي كانت ولا تزال تسمى «ساحة الفردوس».
تلك الساحة دخلت تاريخ التغيير في العراق بسبب مجاورتها أهم فندقين، من 5 فنادق كانت بنيت في عهد صدام ولم تزل مثلما هي، هما «فلسطين مريديان» و«شيراتون» وكانا يضمان مكاتب وكالات الأنباء وقنوات عربية وعالمية.
لا يختلف السياسيون العراقيون الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» عن المواطنين العاديين في التعامل مع يوم 9 أبريل، سواء لجهة الهرب منه أو توجيه كل أنواع النقد إلى ما حصل. وبسؤال الدكتور موفق الربيعي، عضو مجلس الحكم الذي شكّله الحاكم المدني الأميركي بول بريمر عام 2003 ومستشار الأمن القومي لنحو 5 سنوات، يقول إن «التاسع من أبريل هو خليط من الإنجازات والإخفاقات، لكن الإخفاقات غطت على الإنجازات». ويضيف الربيعي، الذي لا يزال يحتفظ بالحبل الذي أعدم به صدام نهاية عام 2006 بوصفه أحد الشهود على عملية الإعدام، إن «الإنجاز الأكبر كان إسقاط صدام حسين، لكن ما أعقبه؛ وبسبب كون النخبة السياسية الحاكمة لم تكن تملك رؤية لبناء دولة، كان عبارة عن سلسلة من الإخفاقات التي جعلت الناس تنظر إلى ذلك اليوم بوصفه سبباً للفشل لا نتيجة له».
ويضيف الربيعي، الذي يعد من أشد المدافعين عن سقوط نظام صدام حسين، إن «هناك عوامل كثيرة ساهمت في الإخفاق الذي حصل، منها الإرث السلبي، وهي مجموعة المشكلات التي ورثناها عن النظام السابق، وكذلك التآمر الإقليمي ووجود المحتل وعوامل كثيرة». لكن هذا لا يبرر من وجهة نظر الربيعي أن «لا ننظر إلى يوم التاسع من أبريل على أنه يوم مهم في تاريخ العراق؛ فهو عبارة عن حائط أبيض فيه بقعة سوداء هي الإخفاقات، لكن الناس تترك كل البياض وتركز على النقطة السوداء».
السياسي أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق وشقيق نائب الرئيس أسامة النجيفي، له رؤية مختلفة عن رؤية الربيعي في توصيف ذلك اليوم، ويقول النجيفي، إن «ذلك اليوم كان يوماً سيئاً، لكن ما حصل كان أسوأ، وهو دليل على أن أي احتلال أجنبي لا يمكن أن يأتي بخير». ويضيف النجيفي، إن «الفرق بين ما كان قبل التاسع من أبريل وبعده، أنه كان لدينا دولة بنظام سياسي فاسد، والآن أصبحنا مشروع دولة بلا نظام». ورداً على سؤال بشأن استمرار مشاركته في العملية السياسية رغم هذا الانتقاد القاسي، يقول النجيفي «سأبقى مشاركاً بالعملية السياسية؛ لأن ليس لدينا خيار سوى التغيير من داخل المنظومة؛ لأن إرباك المنظومة أو تهديمها يعني الخروج إلى حالة الفوضى التي لا يمكن أن يستفيد منها مصلح أو عاقل».
من جانبها، ترى سهام الموسوي، عضو البرلمان عن «كتلة بدر»، أنه «يجب التفريق بين صدام حسين كطاغية كان ينبغي ألا يبقى، وبين الدولة التي تم إسقاطها وتخريبها كما لو كانت ملكاً لصدام»، مبينة أن «الطبقة السياسية التي حكمت العراق بعد صدام لم تفرق بين الدولة والنظام؛ الأمر الذي أدى إلى كل هذا الخراب الذي نعيشه اليوم بعد عقد ونصف العقد من سقوط صدام وتمثاله في ساحة الفردوس». وتضيف الموسوي، إنها كانت تتمنى «أن يكون البديل نظاماً ديمقراطياً يحافظ على سيادة العراق كما يحافظ على هيبة الدولة، ويحفظ كرامة الإنسان العراقي، وهو ما لم يحصل بكل أسف».
في السياق نفس،ه يربط محمد جميل المياحي، الناطق الرسمي باسم «تيار الحكمة» الذي يتزعمه عمار الحكيم، بين حلمه بالتغيير بوصفه شاباً «عشت الخوف والجوع وإرهاب البعث وصدام قبل السقوط يوم 9-4، وبين ما كنت وما زلت أتمناه من حياة جديدة لا تزال برغم كل الإخفاقات تمثل أملاً». ويرى المياحي أن «ما حصل كان في الواقع حرية شعب وليس حرية نظام سياسي».
السياسي إبراهيم الصميدعي يلخص ما حصل يوم التاسع من أبريل بأنه «لو كانت سقطت بغداد على يد هولاكو مرة ثانية لما حل بها ما حل». ويضيف أنه «باستثناء التغني بالديمقراطية وحرية التعبير التي شبعنا منها حد التخمة، فإننا لم نحصل على شيء آخر على صعيد البناء والإعمار والتنمية، وصيانة استقلال البلاد وحريتها من التدخلات الخارجية».
من جهته، يقول مروان الجبارة، الناطق الرسمي باسم مجلس عشائر محافظة صلاح الدين، إن «يوم التاسع من أبريل لم يكن يوم تحرير مثلما يرى البعض، بل هو احتلال بكل معنى الكلمة، وكذلك هو يوم انحلال للدولة والقيم وكل شيء، حيث ما زلنا نعاني التخبط الذي حصل منذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا». وحول ما يتمتع به العراقيون اليوم من حرية رأي وتعبير، يقول الجبارة، إن «هذه الأشياء لم تعد ذات قيمة وسط هذا الخراب، فضلاً عن أنها لم تنتج سوى فاسدين وفاشلين».
لكت تبقى للأكراد رؤيتهم المختلفة بشأن ما حصل، فحكومة الإقليم أعلنت اليوم عطلة رسمية. كما لا يخفي الأكراد فرحتهم بما حصل، وهم وحدهم من يطلقون عليه «تحرير» وليس «احتلالاً». ويقول الأكاديمي والسياسي الكردي الدكتور عبد الحكيم خسرو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين بأربيل، إن «الكرد ينظرون إلى هذا اليوم بصفته مناسبة تاريخية».
بدوره، يقول شوان محمد طه، عضو البرلمان العراقي السابق ومسؤول الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، إن «ما حصل كان بمثابة تكريس لوضع إقليم كردستان الذي كان شبه مستقل منذ عام 1991 بينما بقية أنحاء العراق، خصوصاً الجانب العربي منه، فإنهم فرحون لسقوط صدام، لكنهم يرون أن ما حصل هو احتلال، علماً بأن الأميركيين أنفسهم قالوا إنه احتلال ولم يخجلوا من ذلك». ويضيف، إن «الأمور حتى الآن وبصرف النظر عن المسميات لا تبشر بخير؛ لأن هناك تردياً على كل المستويات، فضلا عن أن العراق لا يزال بلداً منقوص السيادة، وهناك مشكلات داخلية بين المكونات، فضلاً عن أننا نعيش وسط تناقضات إقليمية ودولية حادة».



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».