مطالبة مورينيو بالحصول على مزيد من الوقت لن تروق لعشاق ومسؤولي مانشستر يونايتد

الفريق ليس من نوعية الأندية التي ترغب في مراحل انتقالية تدريجية من أجل تحسين مسارها

جمهور مانشستر يونايتد لن يغفر لمورينيو بسهولة خروج الفريق أمام إشبيلية في دوري الأبطال («الشرق الأوسط»)
جمهور مانشستر يونايتد لن يغفر لمورينيو بسهولة خروج الفريق أمام إشبيلية في دوري الأبطال («الشرق الأوسط»)
TT

مطالبة مورينيو بالحصول على مزيد من الوقت لن تروق لعشاق ومسؤولي مانشستر يونايتد

جمهور مانشستر يونايتد لن يغفر لمورينيو بسهولة خروج الفريق أمام إشبيلية في دوري الأبطال («الشرق الأوسط»)
جمهور مانشستر يونايتد لن يغفر لمورينيو بسهولة خروج الفريق أمام إشبيلية في دوري الأبطال («الشرق الأوسط»)

في أول مباراة لمانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» بعد الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام إشبيلية الإسباني، استخدم المدير الفني للشياطين الحمر جوزيه مورينيو المذكرة التي يكتب عليها ملاحظاته للمباراة أمام سوانزي سيتي السبت الماضي لكي يكتب فيها تصوره الخاص لموقع النادي العريق خلال الفترة المقبلة، حيث كتب المدير الفني البرتغالي: «من الواضح بالنسبة لكل شخص أن يرى أن هذا النادي في مرحلة انتقالية. ويتعين علينا أن نركز خلال ما تبقى من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز على ضمان احتلال المركز الثاني. هذا هو الواقع. نريد بالطبع أن نكون أفضل فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هذا ليس واقعياً خلال الموسم الحالي، لذا يتعين علينا أن نبذل قصارى جهدنا لكي نضمن إنهاء الموسم في المركز الثاني، لأن هذا يُعدّ تقدماً من المركز السادس الذي أنهينا عليه الموسم الماضي».
ولو تمكن مانشستر يونايتد من إنهاء الموسم الحالي في المركز الثاني فإنه سيستحق التهنئة آنذاك بسبب إنهائه الموسم في مركز متقدم عن ليفربول وتوتنهام هوتسبير اللذين يقدمان موسماً رائعاً، ناهيك بتشيلسي وآرسنال اللذين أنهيا الموسم الماضي في مركز متقدم عن مانشستر يونايتد. ويجب أن نعترف بأن مورينيو محق في تصريحاته بأن ما حققه مانشستر يونايتد خلال الموسم الحالي يُعدّ تقدماً، حتى لو كان مانشستر سيتي يغرد منفرداً في صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد يحتفل رسمياً بالحصول على اللقب أمام مانشستر يونايتد على ملعب الاتحاد، اليوم (السبت)!
ويجب أن نشير إلى نقطة مهمة في هذا الصدد وهي أن المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا قد جاء للعمل في مدينة مانشستر في الفترة التي جاء فيها مورينيو للعمل مع مانشستر يونايتد أيضاً. وعلاوة على ذلك، فقد خرج مانشستر سيتي من الموسم الماضي خالي الوفاض، في الوقت الذي حصل فيه مانشستر يونايتد على لقبي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي. لكن نظراً لأن مورينيو قد أنفق أكثر من 250 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوف فريقه خلال العامين الماضيين، فإن مطالباته بالحصول على مزيد من الوقت لتصحيح مسار الفريق لن تروق لكثير من أنصار وعشاق النادي.
وقد أُقِيل المدير الفني الهولندي لويس فان خال من منصبه كمدير فني لمانشستر يونايتد لنفس السبب، وذلك نظراً لأن مانشستر يونايتد ليس من نوعية الأندية التي تحب أن تسمع عن خطط لمدة ثلاث سنوات أو مراحل انتقالية تدريجية من أجل تحسين مسار الفريق، لا سيما عندما يكون الفريق يقدم كرة قدم مملة تجعل من يتابع مباريات الفريق يشعر بالنعاس. قد لا يكون مورينيو مسؤولاً مسؤولية كاملة عن إخفاق الفريق بهذا الشكل - لعب مانشستر يونايتد بشكل قوي في بعض الفترات أمام سوانزي سيتي السبت الماضي - لكن الخروج أمام إشبيلية والاستسلام بالشكل الذي رأيناه يعني أن جمهور الفريق لن يغفر لمورينيو ما حدث بسهولة.
من المؤكد أن مورينيو يسعى لإنهاء الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثاني لضمان المشاركة في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا، لكن باعتراف مورينيو نفسه فإن مانشستر يونايتد لم يظهر بالشكل الذي يجعله منافساً حقيقياً للحصول على لقب البطولة الأقوى في القارة العجوز. وقد أكد المدير الفني البرتغالي على أن المسابقة لا تبدأ فعلياً إلا مع انطلاق دور الثمانية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إذا كان مانشستر يونايتد قد خرج من المسابقة أمام فريق عادي مثل إشبيلية فما هو الضمان الذي يجعل الفريق قادراً على مواجهة أندية مثل بايرن ميونيخ أو برشلونة العام المقبل؟
ويعتزم مورينيو إنفاق المزيد من الأموال لتدعيم صفوف فريقه لكي يكون أقوى خلال الموسم المقبل، لكن يجب أن يدرك أن أندية مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير وليفربول سوف تقوم بالشيء ذاته، وكذلك الأندية الأوروبية الأخرى. وفجأة أصبح سجل مورينيو مع الصفقات الكبرى التي ينفق عليها أموالاً طائلة، التي كانت تحقق نجاحاً مذهلاً في الماضي، محل شك كبير. صحيح أن نيمانيا ماتيتش قد حقق نجاحاً كبيراً، كما كان يتوقع أي شخص متابع لما كان يقدمه اللاعب تحت قيادة مورينيو في تشيلسي، لكن ماذا عن بول بوغبا، الذي لم يقدم الأداء المتوقع منه مع مانشستر يونايتد منذ قدومه لأولد ترافورد قادماً من يوفنتوس الإيطالي؟
ويقدم روميلو لوكاكو أداءً جيداً بسبب قدرته الفائقة على إنهاء الهجمات، رغم أن اللعب برأس حربة قوي وتقليدي في منطقة الجزاء أصبح يبدو شيئاً بدائياً في ظل السلاسة الهجومية التي تقدمها فرق أخرى مثل مانشستر سيتي وليفربول. لكن أليكسيس سانشيز فشل في تقديم الأداء المتوقع منه كأحد أبرز النجوم في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الأخيرة. قد يقدم سانشيز أداءً قوياً خلال الموسم المقبل، حسب توقعات مورينيو. وقد يشهد الموسم المقبل أيضاً تذمراً من جانب ماركوس راشفورد وبول بوغبا وتهميشهما لصالح سانشيز، خصوصاً لو قدما أداءً قوياً في كأس العالم. لا يوجد أدنى شك في قدرات وإمكانيات سانشيز، رغم استمرار الشكوك المتمثلة في أن مورينيو قد تعاقد خصيصاً معه في فترة الانتقالات الشتوية الماضية لكي يمنع انتقاله إلى مانشستر سيتي، الذي كان من المتوقع أن يعتمد عليه بشكل أفضل.
وإذا لم يكن سانشيز راضياً عن عدم تقدُّم آرسنال في دوري أبطال أوروبا، فما هو شعوره الآن بعد انتقاله لمانشستر يونايتد ومشاركته في مبارتين في دور الستة عشر للبطولة؟ ومن المحتمَل أن يفكر سانشيز بالطريقة ذاتها التي يفكر بها الآخرون، والتي ترى أن وضع الثقة التامة في مورينيو في الوقت الحالي ليست ضماناً حتمياً لتحقيق الإنجازات التي اعتاد عليها النادي العريق. وكان من المفترض أن يكون الهدف الرئيسي لمواجهة مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي اليوم السبت رغبة غوارديولا في التأكيد على الواقع الجديد من خلال حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز رسمياً في ديربي مانشستر قبل نهاية المسابقة بشهرين تقريباً، لكن جاءت الهزيمة القاسية لمانشستر سيتي أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» في دوري أبطال أوروبا لتقلب الأمور رأساً على عقب.
والآن، وبعدما أصبح تقدم مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا محل شك كبير بعد هذه الهزيمة القاسية، فلن يكون من المستغرب أن يؤثر ذلك على أداء الفريق أمام مانشستر يونايتد اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفجأة، بدا حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أمام الغريم التقليدي مانشستر يونايتد غير مهم بالنسبة لمانشستر سيتي، وذلك لأن غوارديولا ولاعبيه ما زال أمامهم الكثير من الفرص الأخرى لحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن ليس أمامهم سوى فرصة وحيدة في مباراة العودة أمام ليفربول يوم الثلاثاء المقبل للاستمرار في دوري أبطال أوروبا، ويجب أن نشير إلى أنها فرصة ضئيلة للغاية في حقيقة الأمر نظرا لهزيمتهم في المباراة الأولى بثلاثية نظيفة. ومع ذلك، يرى البعض أنه قد يكون من الأفضل لغوارديولا أن يركز بصورة أكبر على مباراة فريقه أمام مانشستر يونايتد اليوم بعد انتهاء آماله تقريباً في التقدم في دوري أبطال أوروبا.
وهناك أمل بالنسبة لمورينيو لكي يحقق نتيجة إيجابية أمام مانشستر سيتي، على الرغم من حقيقة أن الأحداث التي وقعت في الأيام القليلة الماضية قد جعلت جمهور مانشستر يونايتد يشعر بإحباط أكبر، لا سيما أنَّ أقصى ما يمكن لمورينيو القيام به هو إفساد فرحة غوارديولا بحسم لقب الدوري في مباراة الديربي. أما ليفربول، ودون أن يتفوه مسؤولوه بكلمة واحدة حول المرحلة الانتقالية نجح تقريباً في إفساد الموسم بالكامل على مانشستر سيتي الذي كان الهدف الأكبر بالنسبة له هو الحصول على دوري أبطال أوروبا!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!