وفد أوروبي في أنقرة خلال أيام لتقييم طلب تركيا إلغاء «شينغن»

الادعاء الأميركي يطالب بالسجن 20 عاماً لمصرفي تركي

TT

وفد أوروبي في أنقرة خلال أيام لتقييم طلب تركيا إلغاء «شينغن»

يقوم وفد فني من الاتحاد الأوروبي بزيارة تركيا خلال الأيام القليلة القادمة لنقل تقييم الاتحاد لوثيقة تضمنت مقترحات أنقرة لإعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي (شنغن)، في إطار تطبيق اتفاقية الهجرة وإعادة اللاجئين الموقعة بين الجانبين في 18 مارس (آذار) 2016.
وأبلغ وزير الشؤون الأوروبية، كبير المفاوضين الأتراك مع الاتحاد الأوروبي، عمر تشيليك لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي أن الاتحاد سيرسل فريقاً تقنياً إلى تركيا خلال الأيام القادمة لعرض تقييمهم حول «وثيقة الموقف التي قدمناها لهم».
وقدمت الحكومة التركية في مارس الماضي وثيقة إلى المفوضية الأوروبية توضح فيها كيف ستفي بالسبعة معايير متبقية من أصل 72 معياراً حددها الاتحاد لإلغاء تأشيرة سفر الأتراك إلى منطقة شنغن. وسوف يناقش الفريق الفني الأوروبي في أنقرة مضمون المقترحات التركية، التي تتضمن تعديل قانون مكافحة الإرهاب وقانون حماية البيانات.
ويقول الاتحاد الأوروبي إن أنقرة تستخدم قانون مكافحة الإرهاب للتضييق على المعارضة وتقييد حرية التعبير.
وتطالب تركيا بإلغاء تأشيرة «شنغن» لمواطنيها بموجب اتفاقية المهاجرين وإعادة قبول اللاجئين الموقعة في 18 مارس 2016، فيما يتمسك الاتحاد الأوروبي باستيفاء جميع المعايير المحددة لإلغاء التأشيرة.
وفشل اجتماع بين الرئيس رجب طيب إردوغان ومسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي في فارنا ببلغاريا، أواخر الشهر الماضي، في تحقيق اختراق بشأن القضايا المتعلقة بتحرير التأشيرات، وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي وتسريع عملية انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد.
وتبدي دول مثل ألمانيا والنمسا وهولندا معارضة لانضمام تركيا كعضو كامل في الاتحاد الأوروبي موقفها ضد الانضمام التركي، مع دعوة الحكومة الجديدة في فيينا علانية لإنهاء محادثات الانضمام. وقال تشيليك إن «هذه المعارضة تحولت إلى نوع من العداء». وتابع أن جملة مثل «فلننه المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي لكن دعونا نحسن علاقاتنا في مجالات أخرى»، هي «أكبر كذبة تتحدث بها أوروبا في الوقت الحالي»، مشددا على أن تركيا لن تقبل بديلا عن العضوية الكاملة بالاتحاد.
على صعيد آخر، ألقت قوات الأمن التركية أمس (الخميس) القبض على مشتبه به جديد في قضية اغتيال السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف الذي قتل على يد شرطي تركي يدعى مولود مارت التن طاش في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016.
وأعلنت شرطة أنقرة أنها ألقت القبض على شخص أشارت إليه اختصارا بـ«س.س» بموجب التعليمات الصادرة عن المدعي العام في أنقرة آدم أكنجي، ولا يزال استجوابه مستمرا. وقالت مصادر أمنية إن الموقوف «س.س» هو موظف سابق في مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية وثبت أنه المسؤول المباشر، ضمن حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة منذ العام 1999 والذي تتهمه السلطات بتدبير محاولة انقلاب فاشلة شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، عن الشرطي منفذ عملية الاغتيال. كما ذكرت أنه استخدم تطبيق الرسائل المشفرة عبر الهاتف الجوال «بايلوك»، وهو التطبيق الذي تصر السلطات التركية على أن تطويره جاء من قبل عناصر تابعة لحركة غولن بغية تبادل المعلومات والتنسيق بين أعضائها بطريقة لا يمكن لأجهزة الأمن فك شفرتها.
وتعتقد النيابة العامة، بحسب وكالة الأناضول التركية، أن الموقوف هو الشخص الذي قام بمحو الرسائل من البريد الإلكتروني للشرطي التن طاش الذي قتل في موقع الحادث في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة، وساهم كذلك في تلقينه الآيديولوجية المتطرفة، علاوة على نقل تعليمات الحركة إليه وتنسيق أنشطته.
في سياق متصل، أعلن نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، بكير بوزداغ، أن جهاز المخابرات التركية تمكن من القبض على 80 عضوا في حركة غولن في 18 دولة وجلبهم إلى البلاد، قائلا إن العمليات المذكورة، أصابت زعيم الحركة (غولن) المقيم في بنسلفانيا بالذعر.
وقال بوزداغ إن «هؤلاء الإرهابيين لن يجدوا الراحة، وستلاحقهم تركيا أينما ذهبوا في العالم وستجليهم في نهاية المطاف إلى أراضيها». وفيما يتعلق بحالة الطوارئ التي أعلنت في تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة والتي تثير انتقادات داخلية وخارجية واسعة لتركيا، قال بوزداغ إن الحاجة واضحة في هذا الصدد، وقد يتم التمديد مجدداً إذا وافق البرلمان.
وكان البرلمان التركي وافق بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو 2016 على عدة مذكرات مقدمة من قبل رئاسة الوزراء بخصوص فرض وتمديد حالة الطوارئ حيث تم تمديدها 6 مرات ومن المقرر أن تنتهي في 19 أبريل (نيسان) الجاري.
إلى ذلك انتقدت، أنقرة طلب مدعي عام أميركي بالحكم على مصرفي تركي أدين بمساعدة إيران في الفترة من 2012 إلى 2015 على خرق العقوبات الأميركية بالسجن لمدة 20 عاما. وكان محمد هاكان أتيلا، وهو نائب سابق لمدير بنك»خلق» الحكومي، قد أدين من قبل هيئة محلفين اتحادية في مانهاتن في يناير (كانون الثاني) الماضي بالمساعدة في انتهاك العقوبات الأميركية على إيران وأدت القضية إلى توتر في العلاقات التركية الأميركية.
وسيصدر الحكم رسميا على أتيلا في 11 أبريل (نيسان) الجاري من قبل القاضي ريتشارد بيرمان بالولايات المتحدة. واتهم اتيلا بالتآمر مع تاجر الذهب التركي من أصل إيراني رضا ضراب و9 آخرين بمساعدة إيران على الإفلات من العقوبات الأميركية من خلال استخدام معاملات الذهب والغذاء المزورة.
واعترف ضراب، الذي كان المتهم الأبرز في قضية الفساد والرشوة الكبرى في تركيا التي تم التحقيق فيها في ديسمبر (كانون الأول) 2013 واعتبرتها الحكومة التي كان يترأسها رئيس الجمهورية الحالي رجب طيب إردوغان محاولة من حركة غولن للإطاحة بحكومته، بأنه مذنب وتحول إلى شاهد رئيس في القضية ضد اتيلا، وأدلى باعترافات قال فيها إن انتهاك العقوبات على إيران كانت خطة رشوة مترامية الأطراف تمت بمباركة إردوغان.
وقال ممثلو الادعاء الأميركي إن خطورة جرائم أتيلا تبرر عقوبة «قابلة للمقارنة» تصل إلى 20 عاماً في قضايا مماثلة. وانتقد المتحدث باسم الرئاسة التركة إبراهيم كالين قرار الادعاء الأميركي، معتبرا أنه قرار مسيّس. وتتهم أنقرة أعضاء في هيئة المحلفين بالارتباط بحركة غولن.
في سياق قريب، رفع الرئيس رجب طيب إردوغان دعوى قضائية ثانية ضد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو مطالبا بتعويض 500 ألف ليرة تركية (نحو 130 ألف دولار) لاتهامه له بأنه كان المسؤول السياسي الأقرب لحركة غولن.
وأقام محامي إردوغان حسين أيدين دعوى أمام محكمة في أنقرة تضمنت أن خطاب كليتشدار أوغلو في البرلمان في 3 أبريل (نيسان) الجاري تضمن «عبارات تحريض تهدف إلى الاعتداء على الحقوق الشخصية لموكله وانتهاكها».
وكان كليتشدار أوغلو قال أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه يوم الثلاثاء الماضي إن «الممثل الأول لغولن هو الشخص الذي يشغل مقعد الرئاسة في القصر. واسم هذا الشخص هو رجب طيب إردوغان». وهذه هي الدعوى هي الثانية التي يقيمها إردوغان ضد كليتشدار أوغلو للسبب نفسه خلال أسبوعين.



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.