الفشل في التأهل لمونديال روسيا ليس نهاية الكرة الإيطالية

4 خبراء رياضيين يناقشون مستقبل المنتخب ويتفاءلون بالجيل الجديد

لاعبو المنتخب الإيطالي بعد هزيمتهم من السويد وفشلهم في التأهل لكأس العالم
لاعبو المنتخب الإيطالي بعد هزيمتهم من السويد وفشلهم في التأهل لكأس العالم
TT

الفشل في التأهل لمونديال روسيا ليس نهاية الكرة الإيطالية

لاعبو المنتخب الإيطالي بعد هزيمتهم من السويد وفشلهم في التأهل لكأس العالم
لاعبو المنتخب الإيطالي بعد هزيمتهم من السويد وفشلهم في التأهل لكأس العالم

قال لويجي دي بياجيو، مدرب إيطاليا المؤقت، إنه يجب منح الفرصة للتشكيلة الحالية لمنتخب بلاده من أجل التطور واكتساب الثقة، في ظل بدء عملية بناء للفريق عقب صدمة الإخفاق في التأهل لكأس العالم 2018. تصريحات دي بياجيو جاءت في أعقاب المباراتين الدوليتين الوديتين اللتين خاضهما المنتخب الإيطالي مؤخرا أمام المنتخبين الأرجنتيني والإنجليزي. الخسارة أمام الأرجنتين 2 – صفر، ثم التعادل مع إنجلترا 1 - 1 يعنيان أن إيطاليا، التي لم تتمكن من اجتياز دور المجموعات في كأس العالم، منذ إحراز اللقب للمرة الرابعة في 2006، فازت مرة واحدة في آخر سبع مباريات، وكان ذلك بنتيجة 1 - صفر أمام ألبانيا، وسجلت ثلاثة أهداف فقط خلال تلك الفترة.
وفي الوقت الذي ستظهر فيه إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم في روسيا، فإن إيطاليا لن تشارك لأول مرة في 60 عاما، إذ أخفقت في التأهل فقط لبطولة 1958، بينما لم تشارك في تصفيات 1930، ولا ترتبط إيطاليا بمدرب دائم منذ رحيل جيان بييرو فنتورا في نوفمبر (تشرين الثاني) عقب الفشل في التأهل لكأس العالم.
وقال دي بياجيو الذي من المحتمل أن يكون مالكاً لأفضل رؤية لمستقبل الكرة في بلاده، بعدما قضى سبع سنوات في منتخبي تحت 20 عاما وتحت 21 عاما؛ لكنه غير مرشح للبقاء مع المنتخب الأول: «لا أعلم إن كنت سأكون موجودا هنا في المباراة المقبلة؛ لكن هذه ليست مشكلة». وأضاف: «هذه المجموعة من اللاعبين تمثل إيطاليا. هم جيدون جدا وليسوا سيئين كما يقول الناس، ويجب أن يعرفوا ذلك. يمكنهم التطور والظهور بشكل جيد، سواء كان ذلك معي أو لا، فأنا غير مهتم بالوضع الحالي».
«الغارديان» تحاور هنا أربعة خبراء إيطاليين في كرة القدم، لمناقشة مستقبل الكرة الإيطالية بعد الإخفاق في التأهل لنهائيات بطولة كأس العالم المقبلة التي ستقام في روسيا. وهم: لوكا هودجيز رامون، وبلير نيومان، وإيميت غيتس، ونيل موريس.
> هل إخفاق إيطاليا مؤقت أم سيتكرر مستقبلا؟
- نيل موريس: جرت الاستعانة بالمدرب الخطأ، وبدا المنتخب من بعد ذلك يسير في طريق كان متوقعا. لقد حدث ما حدث جراء غياب الكفاءة في المستويات العليا من الإدارة، ومن هنا تحديداً يتعين على إيطاليا الشروع في جهود إعادة بناء.
- لوكا هودجيز رامون: جاء إخفاق إيطاليا في التأهل لبطولة كأس العالم ليشكل ذروة الإخفاق على امتداد عقد مظلم من الأداء الرديء. وفيما عدا الأداء الذي قدمته إيطاليا خلال بطولتي «يورو 2012» و«يورو 2016» (ويعود الفضل في الأداء المتألق خلال البطولة الأخيرة إلى عبقرية المدير الفني أنطونيو كونتي)، هيمنت على العقد القرارات الرديئة الصادرة من أعلى، التي بلغت ذروتها في الاستعانة بجيان بييرو فنتورا، وحالة الجمود التي سيطرت على اتحاد كرة القدم الإيطالي، عندما بدا واضحاً أنه ثمة حاجة ملحة للاستغناء عن خدمات فنتورا.
- بلير نيومان: كانت تلك بمثابة صدمة كبرى، إلا أن الحقيقة تظل أنه رغم سوء مستوى المنتخب الإيطالي، فإنه في النهاية خسر أمام المنتخب السويدي الذي أبدى درجة مبهرة من التنظيم. وشكلت هذه الهزيمة نقطة الذروة في أمر كان قد بدأ أثناء وجود كونتي في قيادة المنتخب. ومع أنه اضطلع بالمهمة الموكلة إليه على نحو ممتاز، فإنه في الوقت ذاته ليس بريئاً من خطيئة تجاهل مواهب هائلة، خاصة في أوساط اللاعبين الصغار غير المخضرمين. وقد انتهج خلال بطولة «يورو 2016» تكتيكات نجحت في التغطية على الشقوق التي كانت قد بدأت في الظهور في جسد فريق متقدم في العمر ورديء المستوى، الأمر الذي خلق صعوبة كبيرة في إدارة المرحلة الانتقالية أمام خليفته، فنتورا.
- إيميت غيتس: أرى أن هذا مجرد حدث استثنائي، فقد سبق وأن أخفقت إيطاليا في التأهل لبطولة «يورو 1992»، ثم عادت بقوة ووصلت إلى الدور النهائي في بطولة كأس العالم عام 1994 التي استضافتها الولايات المتحدة.
> هل فشل أسلوب الدفاع مشكلة إيطاليا؟
- إيميت: مثلما أوضح جورجيو كيلّيني نفسه، فإنه أصبح من المنتظر اليوم من جميع المدافعين (وحراس المرمي) التفاعل مع الكرة داخل الملعب. وعندما أرى ماتيا كالدارا وروغاني واليسيو رومانيولي وأمثالهم في مركز قلب الدفاع، لا أرى فيهم كيلِّيني جديدا، أو كلاوديو جينتيلي جديدا، أو سيرو فيريرا جديدا، وإنما أرى كثيرا من أليساندرو نيستا، وهو أمر في حد ذاته ليس بالسيئ، لكن يبقى أن قدرة نيستا على التحرك بمرونة داخل الملعب بحاجة إلى كيلِّيني إلى جواره.
- نيل: أرى هذا جزءًا من دائرة مفرغة، فنظراً لأن مدافعين مثل كيلِّيني برعوا في أداء مهمتهم الدفاعية وجدت فرق أخرى نفسها مضطرة إلى تعديل أسلوبها واللعب على نحو مختلف. وعليه، ثمة تغيير طرأ على كرة القدم ذاتها وأصبح فن الدفاع أكثر تعقيداً. اليوم، أصبح لزاماً على المدافعين الإيطاليين التصدي لهذا التحدي، ولحسن الحظ، هذا ما يقدم عليه بالفعل الجيل الأصغر سناً.
- بلير: نظراً للصورة التي تغيرت بها التكتيكات، أصبح يتعين على المدافعين اليوم امتلاك مهارة كبيرة في التعامل مع الكرة والتحرك بها نحو الأمام وتسلم التمريرات. ومن المثير للدهشة أن نسمع كيلِّيني يتحسر على هذا الأمر بالنظر إلى أنه كان بارعاً في هذه المهارات. ربما يفتقر أبناء الجيل الأصغر من المدافعين الإيطاليين إلى قوته وجرأته، لكن هذا لا يعني أن إيطاليا تفقد براعتها الدفاعية، فقد استطاع أليسيو رومانيولي وماتيا كالدارا ودانييلي روغاني - وجميعهم دون الـ24 من العمر - سد الفراغ، عندما انضم كيلِّيني وليوناردو بونوتشي إلى أندريا بارزاجلي، وأعلنا اعتزالهما لعب كرة القدم دولياً.
> هل فشل إيطاليا في التأهل بسبب نقص المواهب؟
- بلير: لا تزال إيطاليا تنجب بعض أروع المهارات بعالم كرة القدم حتى اليوم، لكن هذه المهارات تواجه بعض الأحيان عقبات في طريقها نحو المنتخب، بسبب تكتيكيين متشبثين بأفكار جامدة. ونأمل أن يتميز المدرب الجديد للمنتخب بعقلية أكثر انفتاحاً.
- إيميت: لقد تراجعت إيطاليا على صعيد إنتاج لاعبين على مستوى عالمي، خاصة في مركز اللاعب صاحب القميص رقم 10. فأين باجيو أو توتي الجديدان؟ تعاني إيطاليا اليوم من واحد من أكبر معدلات السمنة في أوروبا، ما يوحي بأن الأجيال الأصغر سناً لم تعد تمارس كرة القدم بالمعدل ذاته الذي كان مألوفاً منذ 30 عاماً على سبيل المثال. كما أنه حتى الصبية الذين يمارسون كرة القدم تتركز أنظارهم على الحصول على نتائج؛ بدلاً عن تنمية الإبداع والابتكار لديهم. وعليه، فإن ثمة حاجة لدى إيطاليا لإصلاح ثقافة كرة القدم بوجه عام لديها. فقط في إيطاليا، يمكن للاعب مثل رينو غاتوزو، رغم كونه لاعبا مجدا ودؤوبا، نيل فرصة المشاركة مع المنتخب في عدد أكبر من المباريات عن روبرتو باجيو.
- نيل: توافرت لدى إيطاليا مهارات كافية لضمان التأهل لبطولة كأس العالم، وربما كانت لتنجح في تجنب إسبانيا في دور المجموعات، لو أنها تعاملت مع المباريات الودية التي خاضتها بجدية أكبر. لقد حدث انحسار بالفعل في مجمل المهارات داخل إيطاليا؛ لكن تبقى هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل بخصوص الجيل الجديد.
- لوكا: يضم منتخب الشباب الإيطالي (وكذلك المنتخب الحالي) ناشئين واعدين، مثل جيانلويجي دوناروما ولرونزو بيليغريني وروبرتو جاجليارديني وبريان كريستانتي وكالدارا وروغاني وباتريك كوتروني وأندريا بيلوتي وغيرهم كثيرون. إلا أنه في الوقت ذاته، ليس هناك من شك في أن مجمل المهارات داخل إيطاليا في انحسار، منذ فوزها الأخير بكأس العالم عام 2006.
> هل اللاعبون الأجانب عقبة أمام تنمية الناشئين؟
- لوكا: تطلع الناس نحو تفسير سهل عندما أخفقت إيطاليا في التأهل لبطولة كأس العالم، وفي انعكاس للبيئة الاجتماعية - السياسية الراهنة داخل البلاد، قرر البعض على الفور إلقاء اللوم على الأجانب لإعاقتهم الطريق أمام الناشئين. أعتقد أنه ينبغي عقد نقاش هنا حول هذا الأمر، لكنني أخشى من الجهل والتعصب اللذين يخيمان على أذهان البعض. من جانبي، أرى أن الحل هنا ليس فرض حصة على العدد المسموح به من اللاعبين الأجانب، وإن كانت الحقيقة تبقى أن أكاديميات الناشئين بحاجة لقدر أكبر بكثير من الاستثمارات؛ نظراً لأنها تعاني نقصاً شديداً في التمويل مقارنة بنظيراتها الإسبانية، على سبيل المثال.
- إيميت: لو كان اللاعبون جيدين بما يكفي، لكانوا شاركوا في اللعب. لقد امتلكت إيطاليا ثروة من المواهب خلال تسعينات القرن الماضي، عندما كان الدوري الإيطالي الممتاز يضم بين جنباته أعظم لاعبي العالم، لدرجة أن جرى استبعاد جيانلوكا فيالي وروبرتو مانشيني من تشكيل المنتخب المشارك في بطولة كأس العالم لعام 1994، وكذلك باجيو وبيبي سينوري من المشاركة في بطولة «يورو 1996»، وجيانفرانكو زولا وفابريدزيو رافانيلي من بطولة كأس العالم في فرنسا عام 1998.
- نيل: العام الماضي، شكل اللاعبون الأجانب 52 في المائة من إجمالي اللاعبين في الدوري الإيطالي الممتاز، بينما شكلوا 56.1 في المائة في البرتغال (التي فازت ببطولة «يورو 2016») و53 في المائة في ألمانيا (التي فازت ببطولة كأس العالم لعام 2014). وبذلك يتضح أن حجة التأثير السلبي للاعبين الأجانب لا تصمد على أرض الواقع. كما أن اللاعبين الأجانب يشكلون 64 في المائة من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، ومع ذلك تأهلت إنجلترا بسهولة لبطولة كأس العالم.
> هل يعتبر لويجي دي بياجيو الأمثل للفترة المقبلة؟
- لوكا: من شأن كارلو أنشيلوتي إضفاء ثروة من الخبرة والمهارة الفنية على الفريق، إضافة إلى أن أسلوبه الهادئ في القيادة سوف يعين في استعادة الثقة وتعزيز مهارات ناشئي إيطاليا.
- بلير: يتمتع باجيو بخبرة العمل مع الجيل الجديد؛ لكنني لم أقتنع كثيراً بالفريق تحت 21 عاماً الذي تولى تدريبه. ومن الممكن أن يمثل فنسنزو مونتيلا خياراً جيداً، خاصة أنه لا يتشبث بأساليب معينة في اللعب، وليس شخصاً دوغمائياً. ومثلما أظهر داخل ميلانو، فإنه على استعداد لمنح اللاعبين الناشئين فرصة المشاركة.
- إيميت: أنشيلوتي... فقد فاز ببطولة دوري أبطال أوروبا عدد مرات أكثر من أي مدرب على وجه الأرض، وبالتالي فإن قدراته البارعة على مستوى تدريب الأندية ليست بحاجة لدليل. ومن الواضح أن المنافسة على الصعيد الدولي سوف تلائمه تماماً، فهو متخصص في اقتناص البطولات وقادر على تحفيز اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم، واكتساب احترام جميع اللاعبين الإيطاليين، بينما يبدو الأمر مختلفاً مع فنتورا الذي أخفق في الفوز بأي بطولة أثناء عمله مدرباً.
> مَن مِن اللاعبين سيقودون إيطاليا إلى «يورو» 2020؟
- إيميت: ماركو فيراتي، إذا تمكن من التخلص من السقف الزجاجي المفروض عليه داخل باريس سان جيرمان، ونجح في تنمية قدراته، وبيلوتي الذي يحتاج هو الآخر إلى الانتقال من تورينو، كي يتمكن من تعزيز مهاراته، ولورنزو إنساين.
- نيل: لدى جورجينهو القدرة على الإمساك بزمام الأمور داخل وسط الملعب لسنوات كثيرة قادمة، في الوقت الذي ربما يمثل إنساين اللاعب الأكثر إبداعاً على مستوى إيطاليا. وأعتقد أن كالدارا، بجانب روغاني، سينجح في ترسيخ مكانته كعنصر لا غنى عنه في خط دفاع المنتخب الإيطالي عام 2020.
- لوكا: من الممكن أن يتحول جورجينهو إلى النجم القادم في وسط ملعب إيطاليا، في الوقت الذي يعتبر إنساين واحدا من العناصر القليلة داخل الفريق التي تملك موهبة حقيقية. أما روغاني، فمن المعتقد أنه سيضطلع بدور كيلِّيني.
- بلير: يعتبر جورجينهو بمثابة القلب النابض لخطة الاستحواذ التي يتبعها نابولي. وعليه، من الضروري أن يشارك في مركز عميق في وسط الملعب، بينما يتعين على فيراتي تعزيز جهوده على نحو أكبر، في الوقت الذي يملك بيلوتي القدرة على قيادة زملائه.


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

رياضة عالمية نادي الصفاقسي التونسي تأهل لدور المجموعات من الكونفدرالية الأفريقية (نادي الصفاقسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

تأهل أهلي طرابلس الليبي إلى دور المجموعات في كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بعد فوزه 4-1 على ضيفه ويلوالو أديغرات الإثيوبي.

«الشرق الأوسط» (صفاقس (تونس))
رياضة عالمية الجورجي جيورجيس ميكاوتادزي يحتفل بهدف الفوز القاتل لفياريال (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يقلب تأخره إلى فوز على فالنسيا بملعبه

قلب فياريال تأخره أمام مضيّفه فالنسيا إلى فوز 2 - 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عربية احتفالية لاعبي الزمالك بهدف أحمد شريف (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

تقدم الزمالك وبيراميدز المصريان إلى دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد التفوق على الجيش الرواندي والمريخ بنتيو الجنوب سوداني على الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عربية هزيمة الترجي الجرجيسي ذهاباً أمام ريال باماكو المالي أدت لخروجه (نادي الترجي الجرجيسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الترجي الجرجيسي التونسي يودّع في مالي

ودّع فريق الترجي الجرجيسي التونسي منافسات بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، بالخسارة أمام نظيره ريال باماكو المالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو (مالي))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.