«حرب التجارة» بين جسارة التصريحات وجسامة الخسائر

المنتجات المستهدفة قد تضر الطرفين... وبكين تراهن على «الأثر السياسي»

«حرب التجارة» بين جسارة التصريحات وجسامة الخسائر
TT

«حرب التجارة» بين جسارة التصريحات وجسامة الخسائر

«حرب التجارة» بين جسارة التصريحات وجسامة الخسائر

رغم جسارة تصريحات الطرفين الأميركي والصيني، سواء من حيث عدم خشية الولوج إلى حرب تجارية مباشرة حال اشتعالها، أو التقليل من حجم الخسائر الناجمة عنها على كل من الطرفين.. فإن خبراء الاقتصاد يتوقعون بشكل واسع أن تتخطى الخسائر قدرة أي من الطرفين على الاستمرار قدما في هكذا حرب، مرجحين أن تسفر الأمور في النهاية عن الوصول إلى تفاهمات يقدم فيها كلا الطرفين تنازلات.
ويشير المراقبون إلى أن الطرفين لن يقدما على الاستمرار في أكثر من تهديدات «ثانوية».. نظرا لأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهتمة بنمو الاقتصاد الأميركي بشدة خلال فترة ولايته، وكذلك نمو التشغيل والأجور من أجل استمرار الدعم الانتخابي للإدارة.. بينما على الجانب الآخر فإن إدارة الرئيس شي جينبينغ لا تريد الدخول في معركة إضافية، بينما اقتصادها الكبير مهدد بمشكلات كبرى على غرار الديون.. وفي هذه الأجواء، فإن الطرفين غالبا ما سيلجآن إلى خطوات تصعيدية مدروسة تسفر عن ضغوط من أجل الحصول على أكبر التنازلات الممكنة قبل الوصول إلى «نقطة اللاعودة».
وفي تصريح له أمس، أكد وزير التجارة الأميركي ويلبر روس أن تعريفات الصين لا تمثل تهديداً بالنسبة لبلاده، موضحا أن حجم التعريفات الجديدة التي لوحت بها الصين لا تمثل أكثر من 0.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
وبينما تؤكد الصين أيضا أنها لا تخشى الدخول في معارك للدفاع عن مصالحها، إلا أنها تبدو أكثر ميلا للنأي عن الحرب المفتوحة. وقال تشو غوانغ ياو نائب وزير المالية، إن بكين لا تريد حربا تجارية، وقال للصحافيين أمس إن الحرب التجارية ستكون خسارة للطرفين، مؤكدا أن التعاون هو الاختيار الصحيح الوحيد لكلا البلدين: «الصين تريد حل القضايا مع أميركا بطريقة بناءة».
وفي أحدث حلقات تبادل الرسوم الجمركية الانتقامية، استهدفت كل من واشنطن وبكين بضائع للأخرى تقدر قيمة وارداتها السنوية بنحو 50 مليار دولار. وجاءت التعريفات على المنتجات الصينية بعد أن أصدرت وزارة التجارة الأميركية إحصاءات في فبراير (شباط) 2018 أظهرت عجزا تجاريا أميركيا مع الصين ارتفع من 28.2 مليار دولار إلى 375 مليار دولار في عام 2017.
وتهدف إدارة ترمب من فرض هذه التعريفات، التي سماها البعض «عقوبات»، إلى تقليل العجز التجاري مع الصين بمقدار 100 مليار دولار والاحتجاج على السياسات التكنولوجية الصينية، والتي تعتبرها الولايات المتحدة غير عادلة؛ وذلك على غرار ما تطلبه الصين من الشركات الأميركية التي تتطلع للعمل بالسوق المحلي الصيني من الدخول في مشروع مشترك مع الشركات المحلية ونقل التكنولوجيا وحقوق الملكية الفكرية إلى الثانية، مثل شركة «إنتل» الأميركية والتي تشاركت مع شركة «سينغواه يوني غروب» لتطوير أجهزة مودم جيل الخامس وغيرها من الشركات التي تتطلب بكين أن تنقل الشركات الأميركية أن تنقل حقوق ملكيتها الفكرية إلى الشركات الصينية، ويرغب ترمب بوقف هذه الطلبات الصينية من الشركات الأميركية.
- بكين تراهن على التأثير السياسي
وبدا قرار الصين بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على فول الصويا من الولايات المتحدة بمثابة «رد قاس» على قرارات إدارة ترمب. ويعد فول الصويا جزءا أساسيا من السلة الغذائية العالمية، ويطلق عليه الصندوق العالمي للحياة البرية اسم «ملك الفول» كونه يحتوي على 38 في المائة بروتين، 3 أضعاف معدل البروتين في البيض و12 ضعف معدل البروتين في الحليب، كما يحتوي البروتين في فول الصويا على مجموعة كاملة من الأحماض الأمينية الأساسية أكثر من معظم الأطعمة الأخرى، ويستخدم في المنتجات الغذائية النباتية مثل التوفو الذي ينتج من حليب الصويا.
والصين هي أكبر مستورد لفول الصويا في العالم، وباعت المزارع الأميركية بنحو 14 مليار دولار من فول الصويا إلى الشركات الصينية العام الماضي، لذا فإن المزارعين في الحزام الزراعي الأميركي – وهم في العادة من الداعمين الأقوياء للحزب الجمهوري – قد يكون لديهم مخاوف «عميقة» بشأن التعريفات المتبادلة بين البلدين.
وقال مايك ج بنجامين، المحلل في مجموعة صن تراست الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن الصين وضعت في حسبانها التأثير السياسي للتعريفات الجمركية على فول الصويا الأميركي. بينما يرى «كريدي سويس» في مذكرة نشرت حديثا أن الصين في وضع غير موات للدخول في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، وبالتالي رجح البنك أن تتفاوض الصين مع الولايات المتحدة.
- مباحثات وضغوط وتنازلات:
وفي 25 مارس (آذار) الماضي، قالت الحكومة الصينية إنها مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة، كما أقرت الأخيرة أنها مستعدة للتفاوض أيضا، وبالفعل جمعت مباحثات بين ليو هي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني و«قيصر الاقتصاد الصيني» كما هو معروف عنه، ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين والممثل التجاري الأميركي روبرت لاتهايزر، وقدمت الولايات المتحدة قائمة بالطلبات المتعلقة بفتح الأسواق الصينية بشكل أكبر أمام الصادرات الأميركية كخفض الرسوم الجمركية على السيارات الأميركية وشراء المزيد من أشباه الموصلات وإلغاء القاعدة التي تفرض دخول الشركات الأميركية في مشاريع مشتركة مع الشركات الصينية للوصول إلى السوق المحلية والسماح لشركات الخدمات المالية الأميركية بتملك نسبة الأغلبية والتي تقتصر في الوقت الحالي على 51 في المائة وخفض الدعم المقدم للشركات المملوكة للدولة والتي ترى الولايات المتحدة أن الدعم يمنح الشركات الصينية ميزة غير عادلة على نظيرتها الأميركية.
ورغم أن الصين لم توافق على جميع الطلبات المذكورة أعلاه، فإنها وافقت على تخفيض القيود على الاستثمار الأميركي وشراء المزيد من أشباه الموصلات. ويعتبر محللون ومتعاملون بالأسواق أن المفاوضات التجارية بين الاقتصادين الأكبر في العالم «سيف ذو حدين»، فعلى سبيل المثال في صناعة أشباه الموصلات، يمكن للمفاوضات إما فتح أبواب جديدة للشركات الأميركية في السوق، أو إغلاق الأبواب حتى للشركات القائمة؛ وذلك فقط يتعلق بالاتجاه الذي تتحرك فيه المفاوضات بين الجانبين.
وأنتجت الولايات المتحدة 47 في المائة من الإنتاج العالمي لأشباه الموصلات في عام 2016، واستهلكت الصين وحدها 58.5 في المائة من الإنتاج العالمي في نفس العام كونها المركز العالمي لتصنيع الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية والإلكترونيات وفقا لتقرير «بي دبليو سي» عن نفس الفترة المذكورة.. وبما أن الصين ليس لديها الملكية الفكرية اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات محليا، فإنها تعتمد على الواردات بأكثر من 80 في المائة من احتياجاتها لأشباه الموصلات، ودعت الصين العديد من الشركات الأجنبية لتصنيع الرقائق محليا، مما دفع شركات مثل إنتل وسامسونغ لبناء مصانع الرقائق في الصين.
وبالنظر إلى أن عائدات أشباه الموصلات العالمية وصلت إلى 400 مليار دولار في عام 2017، فإن اقتراح الصين بالموافقة على زيادة وارداتها من الولايات المتحدة أمر إيجابي، لكنه لم يكن الأكثر تأثيرا، بل على العكس أظهر حجم المشكلة بعد توسع الاحتدام بين البلدين.
- حرب خسائر
وأكد جورج فوستر، المحلل في ستاندرد تشارتر، لـ«الشرق الأوسط» أنه في حال إعلان الجانبين المزيد من الرسوم الجمركية، فإن من المحتمل أن تواجه جميع صادرات الولايات المتحدة إلى الصين تقريبا تعريفة جديدة، مما سيضر اقتصادات كل من البلدين.
وقال إن الرد الصيني كان «أكثر عدوانية» من التوقعات، حيث تمثل صادرات فول الصويا والطائرات والسيارات والمواد الكيميائية 38 في المائة من صادرات الولايات المتحدة إلى الصين، مقارنة بـ10 في المائة مستهدفة من الجانب الأخر. وبسؤاله عن أثر التصعيد المتبادل، قال إن هذا سيؤدي إلى رفع أسعار الواردات والمواد الغذائية في السوق المحلي الصيني، وسيكون على بكين إعادة التوازن داخل الأسواق.. وهو ما اعتبره «شيئا غير جيد على الإطلاق». وأكد على أن الوقت قد حان بالنسبة للطرفين للتراجع عن التعريفات الأميركية، مضيفا: «من المهم أن نلاحظ أن الولايات المتحدة قد وضعت جدولا زمنيا للتفاوض في خططها»، بحسب فوستر.
ويرى الاقتصاديون والخبراء في التجارة أنه في الوقت الذي قد يفوز فيه الرئيس الأميركي بالمعركة الحالية فإنه سيخسر في نهاية المطاف حربا تجارية، خاصة في قطاع التكنولوجيا الهام في الاقتصاد الأميركي. كما رجحوا خسارة أخرى للاقتصاد الصيني الذي يرتكز على التصدير، والذي سيكون أمامه الكثير ليخسره في الوقت الراهن جراء معركة طويلة الأمد مقارنة بالولايات المتحدة، كما أوضح كريستوفر بالدنغ في «إتش إس بي سي» لـ«الشرق الأوسط».
وقال إن الصين لديها عرضة أكبر للتضرر من العقوبات الأميركية، خاصة أن مؤسساتها المملوكة للدولة تعتمد على التصدير للاستمرار في تسديد قروضها الكبيرة. ويمثل التصدير الصيني ما يقرب من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الصيني، على العكس فإن التصدير الأميركي يمثل 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأصدر مجلس الأعمال الأميركي الصيني تقريرا العام الماضي يشرح فيه حيوية الصادرات إلى الصين في نمو الاقتصاد الأميركي. وأشاروا في تقريرهم إلى أن الصين هي ثالث أكبر سوق للصادرات الأميركية بعد كندا والمكسيك، في حين تضاعفت صادرات الخدمات أكثر من 400 في المائة بين عامي 2006 و2015. وتشمل صادرات السلع الأميركية إلى الصين معدات النقل والزراعة وأجهزة الكومبيوتر والإلكترونيات والكيماويات، وتظل هذه الصادرات وسيلة أساسية للحفاظ على وظائف النقل والإمداد في الموانئ الأميركية وجميع أنحاء البلاد. وشهدت معظم الولايات زيادة كبيرة في صادرات السلع والخدمات إلى الصين منذ عام 2006 حتى 2017، منها أربع ولايات شهدت نموا بأكثر من 500 في المائة خلال الفترة نفسها، وهي ألاباما ومونتانا وداكوتا الشمالية وثاوس كارولينا، و16 ولاية أخرى نمت صادرتها بأكثر من 400 في المائة في نفس الفترة المذكورة. وكانت الصين السوق الأكبر لـ3 منتجات الأكثر تصديريا لـ39 ولاية أميركية في 2016، من بينها ولايات لا ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين مثل ألاباما وأريزونا ومينسيوتا وميشيغان ونيوجيرسي ونيويورك وبنسلفانيا وأوهايو وساوث كارولينا وتينيسي.
ومما يثير مزيد من القلق أن كل طرف يعتقد أنه في حرب «استنزاف» تجارية، وسيكون له ميزة على الآخر، فالولايات المتحدة تعتقد أن الصين لديها فائض كبير وبالتالي خسارة أكبر؛ لكن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة أقل من 3 في المائة من ناتجها الإجمالي، ورغم أنها نسبة كبيرة لكنها ليست حاسمة لخسارة الصين فعليا.
بينما تعتقد الصين من جهتها أن الأميركيين سيعارضون دفع أسعار أعلى في السلع المصنعة، بدءا من لعب الأطفال إلى الصناعات الثقيلة، وسيشكلون قوة ضاغطة على الإدارة الأميركية للعدول عن العقوبات، لكن فعليا ما تصدره الصين إلى الولايات المتحدة هو إنتاج «عالي الجودة»، على عكس المنتجات «متدينة الجودة» المصدرة من الصين إلى دول نامية أخرى، ولذلك فإنه في بعض الأحيان يمكن للمستهلك الأميركي أن يعكس الشعار الشهير عن الصفقات «رابح - رابح» إلى «خاسر - خاسر»، بمعنى أنه قد يحجم فعليا عن شراء تلك المنتجات ويتجه للبحث عن بدائل أخرى، ما سيسبب خسائر عكسية للصين؛ أيضا.


مقالات ذات صلة

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

وجد «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)

«مصرفية الشيوخ» تمنح كيفين وارش الضوء الأخضر لرئاسة «الفيدرالي»

خطا كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي لتولي رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، خطوة كبيرة نحو قيادة أقوى بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، الخميس، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس اتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية ضد إيران، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.7 في المائة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، متجهاً نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي إذا استمر الضغط الحالي، وفق «رويترز».

كما عكست الأسواق الإقليمية هذا الأداء الضعيف؛ حيث تراجع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.9 في المائة، ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.2 في المائة.

وفي إسبانيا، هبط مؤشر «إيبكس 35» بنحو 6 في المائة، مع إعادة تقييم المستثمرين لبيانات أولية أظهرت تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 0.6 في المائة في الربع الأول.

وجاء هذا الأداء الضعيف في ظل تراجع معنويات المستثمرين بعد تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية؛ حيث أغلق المؤشر الأوروبي الشامل عند أدنى مستوياته في 3 أسابيع خلال جلسة الأربعاء.

في المقابل، قفزت أسعار النفط بنحو 7 في المائة لتصل إلى 125 دولاراً للبرميل، بعد تقرير أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطلع على خطط عسكرية محتملة تهدف إلى كسر الجمود في المحادثات مع إيران، ما زاد المخاوف من اضطرابات إضافية في الإمدادات.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى قرارات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع احتمال أن يشير البنك المركزي الأوروبي إلى استعداد لرفعها في يونيو (حزيران) لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية رئيسية، تشمل معدلات التضخم في منطقة اليورو وتقديرات النمو الأولية للناتج المحلي الإجمالي.

على صعيد الشركات، تراجعت أسهم «فولكس فاغن» بنسبة 2.7 في المائة بعد تسجيل انخفاض حاد في أرباح الربع الأول، بينما ارتفعت أسهم «ستاندرد تشارترد» بنسبة 1.4 في المائة عقب إعلان البنك عن قفزة قوية في أرباحه الفصلية.


مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة للحرب في إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يمدّد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة يشهده العالم.

وبعد شهرين من اندلاع الصراع، يواجه الاقتصاد العالمي مزيجاً معقداً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، فيما يُعرف بحالة «الركود التضخمي».

ورغم أن أسهم التكنولوجيا لا تزال تدعم أداء الأسواق العالمية، يحذّر محللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يرفع من احتمالات الركود، خصوصاً في المناطق المعتمدة على استيراد الطاقة، وفق «رويترز».

وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة «آر بي سي بلو باي»، إن «احتمالات الركود في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا أعلى مما تعكسه تسعيرات أسواق الأسهم حالياً».

وفيما يلي كيفية تشكّل هذه المخاطر عبر مختلف الأسواق:

مراقبة النفط

لا يزال النفط المؤشر الأبرز. ويُتداول خام برنت عند نحو 112 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 50 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، ويواصل الارتفاع مع استمرار الصراع. وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة تهديداً للنمو الاقتصادي، عبر الضغط على المستهلكين والشركات، وفي الوقت نفسه تغذي التضخم.

وتدرس «سيتي» سيناريو سلبياً قد يصل فيه سعر برنت إلى 120 دولاراً بنهاية العام، ما قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5 في المائة و2 في المائة، ويرفع التضخم العام إلى نحو 5 في المائة.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا، في حين يواجه المزارعون موجة ثانية من ارتفاع أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات، وحذّرت دول من بينها السويد من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات.

مصفاة شركة ليونديل باسيل القريبة من قناة هيوستن البحرية (أ.ف.ب)

الأوضاع المالية

رغم الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض، لم تظهر الصدمة بعد بشكل واضح في الأوضاع المالية العامة.

فالمؤشرات المعتمدة على الأسواق، التي تقيس تأثير أسعار الأصول على توافر التمويل وآفاق النمو، تشدّدت في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى أكثر مستوياتها تقييداً منذ الربيع الماضي، لكنها استقرت لاحقاً بدعم من انتعاش الأسهم في أبريل (نيسان)، وفق مؤشر تتابعه من كثب مؤسسة «غولدمان ساكس».

وفي منطقة اليورو واليابان، شهدت الأوضاع تشدداً محدوداً نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بينما تبرز بريطانيا كحالة مختلفة، إذ شهدت تشدداً أكبر يشير إلى تأثير أعمق على النمو.

تعرض لوحة أسعار إلكترونية أسعار مؤشر «نيكي 225» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تواجه تضخماً أكثر من تباطؤ النمو

يختلف تأثير الأزمة بحسب مدى التعرض لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. ففي الولايات المتحدة، لا تزال أسعار الغاز أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»، إن حجم وطبيعة صدمة الركود التضخمي تختلف بين المناطق، موضحاً أن «التضخم سيظل أعلى في الولايات المتحدة بفعل أسعار النفط، لكن تأثيره على النمو أقل بكثير مقارنة بأوروبا».

وقد ارتفع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال أبريل، رغم تسارع أسعار الإنتاج. كما قفزت توقعات التضخم لدى المستهلكين للعام المقبل إلى 4.7 في المائة هذا الشهر من 3.8 في المائة في مارس، في حين ارتفعت أيضاً المؤشرات المستندة إلى الأسواق.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، إن سيناريو الركود التضخمي لا يزال احتمالاً قائماً.

رئيسة فريق الأزياء في شركة وول مارت تتأكد من توافر المنتجات على الرفوف (أ.ب)

أوروبا في موقف حرج

تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات، مع مؤشرات أولية بالفعل على تأثيرات ركود تضخمي.

ومن المتوقع أن تظهر البيانات اقتراب التضخم في منطقة اليورو من 3 في المائة. كما تشير مؤشرات انكماش النشاط الاقتصادي، وتشديد شروط الإقراض المصرفي، وارتفاع توقعات التضخم إلى تزايد الضغوط.

ويتوقع معهد «آي إم كيه» الألماني احتمال دخول أكبر اقتصاد في المنطقة في حالة ركود خلال الربع الثاني بنسبة 34 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة في مارس.

متداول يتفاعل أمام شاشاته في بورصة فرانكفورت (رويترز)

وقال كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «آي إن جي»، إن استمرار اضطرابات مضيق هرمز لشهر إضافي قد يدفع منطقة اليورو إلى ركود تقني على الأقل.

وفي المملكة المتحدة، صمد النشاط الاقتصادي بشكل أفضل حتى الآن، لكن المخاطر آخذة في الارتفاع، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو لبريطانيا بأكبر وتيرة بين الاقتصادات المتقدمة.

وتعكس تكاليف الاقتراض المرتفعة هذه المخاوف، إذ ارتفعت عوائد السندات في أوروبا بوتيرة أسرع من غيرها، مع مراهنة الأسواق على زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بنحو 90 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب.

وفي المقابل، تراجعت أسواق الأسهم بنحو 4 في المائة في منطقة اليورو و5 في المائة في بريطانيا، بينما سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً.

آسيا تتلقى الضربة الأقوى... والصين استثناء

تتحمل آسيا العبء الأكبر، إذ تستورد عادة نحو 80 في المائة من صادرات النفط الخليجية و90 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها الأكثر تأثراً.

وتواجه أجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا بالفعل نقصاً في الطاقة، في حين بدأ المستثمرون الأجانب بسحب أموالهم من تايلاند، وتُعد الفلبين من بين الأكثر تضرراً، كما تواجه الشركات الهندية ضغوطاً متزايدة.

وفي اليابان، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، ومن المرجح أن يتجه نحو رفع أسعار الفائدة.

أما الصين، فتُعد استثناء نسبياً، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة ومزيج طاقي متنوع، حيث سجل اقتصادها نمواً بنسبة 5 في المائة في الربع الأول. ويراهن المستثمرون على شركات البطاريات والسيارات الكهربائية الصينية، في حين أسهم انخفاض التضخم في دعم السندات الصينية مقارنة بنظيراتها العالمية.

ومع ذلك، تبقى الصين غير محصنة بالكامل، إذ قد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الضغط على هوامش المصانع التي تعاني أصلاً من تباطؤ الطلب العالمي على صادراتها.


«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط إثر تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري لكسر الجمود في إيران، ونتائج أرباح الشركات المتباينة التي أثَّرت سلباً على إقبال المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 59.284.92 نقطة، لكنه سجَّل مكاسب شهرية بلغت 16.1 في المائة، وهي الأقوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي المقابل، انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 3.727.21 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «وسط المخاوف بشأن الوضع في الشرق الأوسط، ومع اقتراب موعد صدور تقارير الأرباح، يسود الترقب والحذر في السوق». وأضاف: «بما أن هذا يتزامن مع فترة العطلات، فإن الإقبال على الشراء ليس قوياً، ونظراً لارتفاع الأسعار، بدأت عمليات جني الأرباح بالظهور».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتلقى إحاطة في وقت لاحق من يوم الخميس من قائد القيادة المركزية الأميركية حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 6.81 دولار، أو 5.8 في المائة، لتصل إلى 124.84 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:27 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت مكاسب بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في رفع مؤشر نيكي فوق مستوى 60 ألف نقطة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بشكل عام. وانخفض سهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5 في المائة، بينما تراجع سهم شركة طوكيو إلكترون، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت شركة فوجيتسو، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية، حيث انخفض سهمها بنسبة تصل إلى 15.2 في المائة؛ وهو أكبر انخفاض له منذ 11 عاماً، وذلك بعد إصدارها توقعات أرباح أقل من تقديرات المحللين.

وانخفض سهم شركة أورينتال لاند، المشغلة لمنتجع طوكيو ديزني، بنسبة 10.1 في المائة بعد أن حذَّرت من انخفاض في الأرباح التشغيلية هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف العمالة ونفقات الصيانة.

وتراجع سهم شركة «إن إي سي»، المزودة لحلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بنسبة 7.7 في المائة.

وعلى عكس الانخفاض العام، قفز سهم شركة «تي دي كي»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، بنحو 8 في المائة ليسجل مستوى قياسياً بعد أن توقعت ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة في صافي الأرباح للسنة المالية الحالية، متجاوزة بذلك التوقعات.

كما سجَّلت شركة موراتا للتصنيع ارتفاعاً قياسياً، بنسبة 8.8 في المائة، بعد توقعاتها بزيادة صافي أرباحها بنسبة 25 في المائة في عام 2026، مدفوعةً بالطلب المتزايد من مراكز البيانات. وصعدت أسهم شركة رينيساس للإلكترونيات، المتخصصة في تصنيع وحدات التحكم الدقيقة ورقائق السيارات، بنسبة 10.3 في المائة.

مخاوف التضخم

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مع تزايد التقارير عن تحرك عسكري أميركي لإنهاء الجمود مع إيران، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وأثار مخاوف التضخم.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.525 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 1997. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليسجِّل مستوى قياسياً بلغ 1.905 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 8 دولارات لتصل إلى 126.09 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 4:17 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وقال ريوتارو كيمورا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن ارتفاع أسعار النفط وخطر تفاقم الوضع حول مضيق هرمز يؤثران سلباً على السوق، مما يؤدي إلى زيادة ضغوط البيع في سوق السندات طويلة الأجل». وأضاف: «يزيد هذا من خطر ارتفاع الأسعار، وبالنظر إلى سيناريوهات السوق العالمية أيضاً، فمن المرجَّح أن يؤدي التحرك الحالي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم».

كما قال كيمورا إن تردد بنك اليابان في الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، بعد تثبيتها يوم الثلاثاء، عزَّز الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لسياسة بنك اليابان، عن مكاسبه المبكرة إلى 1.375 في المائة، مرتفعاً بمقدار 0.5 نقطة أساس خلال التعاملات. وكان الطلب قوياً في مزاد سندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.45 مليار دولار)، حيث بلغت نسبة التغطية 5.24، وهي الأعلى منذ أغسطس (آب) 2024.

وأشار كيمورا إلى أن نتائج المزاد لا تعكس جاذبية العائد بقدر ما تعكس حذر المستثمرين، حيث اتجهت الأموال نحو آجال استحقاق أقصر كإجراء دفاعي وسط تزايد المخاوف بشأن مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في السندات طويلة الأجل وفائقة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.7 في المائة. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة.