محافظ حضرموت: إيران وقطر وراء مزاعم السجون السرية في المناطق المحررة باليمن

قال لـ {الشرق الأوسط} إن قوات الأمن قتلت 400 من «القاعدة» وقبضت على 100 آخرين بينهم أجانب

فرج سالمين البحسني (تصوير: أحمد فتحي)
فرج سالمين البحسني (تصوير: أحمد فتحي)
TT

محافظ حضرموت: إيران وقطر وراء مزاعم السجون السرية في المناطق المحررة باليمن

فرج سالمين البحسني (تصوير: أحمد فتحي)
فرج سالمين البحسني (تصوير: أحمد فتحي)

كشف اللواء فرج سالمين البحسني محافظ حضرموت اليمنية عن مقتل أكثر من 400 إرهابي من تنظيم «القاعدة» والقبض على نحو 100 آخرين بينهم عناصر خطرة مدرجة على قوائم الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج، وذلك خلال العمليات العسكرية التي قامت بها القوات اليمنية منذ تحرير المكلا في 2016. ورفض البحسني في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارته للرياض، مزاعم وجود سجون سرية في حضرموت، لافتاً إلى أن من يروج لمثل هذه الادعاءات معروفون وخصوصاً إيران وقطر. وفي ما يلي نص الحوار:
-كيف هي الأوضاع في حضرموت حالياً؟
- تنظيم «القاعدة» استفاد من انقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية وتمكن من احتلال مدينة المكلا عاصمة حضرموت والمدن الساحلية الأخرى، وخلال مكوثه أكثر من عام، عطل تنظيم المدارس والقضاء والأمن ومصالح المواطنين وأعدم المواطنين في الساحات العامة. كان للتحالف بقيادة السعودية والإمارات دور كبير في إنقاذ حضرموت بعد نجاح عملية تحرير ساحل المحافظة في 24 نيسان (أبريل) 2016. بعدها تمت عملية متابعة العناصر الإرهابية، والآن تنعم حضروت بالأمن والاستقرار، لأن القوات التي تمسك بزمام الأمن مدربة وتم دعمها وتسليحها بشكل ممتاز من السعودية والإمارات.
-هناك مزاعم حول وجود سجون سرية في حضرموت. ما تعليقكم؟
- لدينا مؤسسات وقضاء تجعلنا في غنى عن أي سجون سرية. لدينا سجون رسمية متطورة جداً. والذين يروجون لهذه المزاعم معروفون لدينا، خصوصاً إيران وقطر. هذا الموضوع مردود عليهم ويستخدم لأغراض سياسية، وقد زارت منظمات حقوقية وإنسانية حضرموت وشاهدت مستويات السجون الرسمية وأشادت بالخدمات المقدمة فيها.
-يبدو أن زيارتكم إلى السعودية تركز على الملفات الخدمية وإعادة الإعمار؟
- نعم هذا هو الهدف الرئيس للزيارة. السعودية بالنسبة لنا تمثل المرجع الأساسي في دعمنا والوقوف معنا، والآن نحتاج إلى التنمية وتوفير الخدمات للمواطنين.
-ما هي أبرز الاحتياجات الآن في حضرموت؟
- أبرز الاحتياجات الملحة للمواطنين هي الكهرباء والتعليم والصحة ومياه الشرب.
-هناك تساؤلات حول سبب شراء الطاقة الكهربائية من التجار وليس الحكومة؟
- مع الأسف التنمية في حضرموت لم تكن خلال العقود الماضية بالمستوى المطلوب ولم تعط الاهتمام الكافي من الدولة آنذاك، واعتمدت على شراء الطاقة من التجار بأسعار عالية وتكبدنا مبالغ كبيرة. في السابق كانت الدولة تغطي الفرق، واليوم لا نستطيع تغطية 10 في المائة من قيمة الطاقة لاعتمادنا على مواردنا المحلية المحدودة.
-هل هذا يعني أن سياسة النظام السابق كانت تعتمد على شراء الطاقة من التجار لتمرير عمليات فساد؟
- بكل تأكيد، كانت صفقات النظام السابق مرتبطة بالفساد والريبة، ونحن اليوم نكتوي بهذه العمليات غير النظيفة التي تمت خلال السنوات الماضية.
-هل هناك خطط لتملك الدولة الطاقة الكهربائية وتوفيرها للمواطنين بسهولة؟
- نعم هناك خطة. ففي ظل الحرب وضعت خطة بتوجيه من الرئيس عبد ربه منصور هادي حيث تم خلال أقل من سنة بناء محطة كهربائية في الهضبة بمحطة بترو مسيلة طاقتها 75 ميغاواط، والآن تغطي الوادي. كذلك، نحن نجري حالياً مشاورات مع السعودية لإنشاء محطة كهربائية بطاقة 100 ميغاواط، كما أن الإمارات ستساهم في الكهرباء، وبإذن الله موضوع الكهرباء سيحل بحلول العام القادم.
-ما هي نتائج العمليات التي استهدفت تحرير حضرموت من المجموعات الإرهابية وخصوصاً تنظيم «القاعدة»؟
- الوضع اختلف عن السابق. نحن اليوم نواجه الإرهاب بعزيمة ومصداقية وتعامل جاد، مما دفع العناصر الإرهابية إلى الانسحاب. سابقا، كان التعامل معهم يتسم بشيء من الريبة وأحياناً يترك لهم المجال لاحتلال المكلا لشل المحافظة، لكن الوضع الآن اختلف، إذ تم إلحاق هزائم كبيرة بهم. لقد قتل أكثر من 400 إرهابي منذ بدء عمليات التحرير، والقبض على أكثر من 100 آخرين، بينهم عناصر خطرة مطلوبة دولياً وخليجياً.
-هل بين العناصر المقبوض عليها عناصر غير يمنية؟
- نعم اكتشفنا مجموعات إرهابية من دول أوروبية وآسيوية، البعض قتل والبعض مقبوض عليه.
-هناك لغط يدور حول دور قوات النخبة الحضرمية التي تشكل رأس الحربة في مواجهة «القاعدة» إذ وصف البعض هذه القوات بالميليشيات. ما تعليقكم؟
- البعض يخلط الأمور بفهم وغير فهم. عندما نقول قوات نخبة فإننا نعني وحدة معينة موجودة في كل جيوش العالم. هي في العادة وحدة مدربة تدريبا خاصا، تنفذ مهمات خاصة ولديها روح معنوية عالية، وقد تكون في منطقة أو كتيبة أو سرية. نحن نعلم من يروج لهذا العمل العدائي ضد هذه القوة لأنهم لا يروق لهم ما يحدث في حضرموت ولا يرتاحون للنجاحات الأمنية. لدينا وثائق تثبت أن هذه قوة دستورية منظمة تشكلت بقرارات رئاسية وقادتها ضباط معروفون محترفون في الجيش، وليست ميليشيات. إنها تتبع تعليمات الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي وتلتزم بالعمل تحت الشرعية وتتعاون بشكل وثيق مع قوات التحالف.
-ماذا عن عمليات التهريب التي تتم عبر الساحل خصوصاً الأفواج البشرية القادمة من أفريقيا وانضمام بعضهم للميليشيات الحوثية؟
- هذه المشكلة ما زلنا نعاني منها، ونحتاج لمساعدة من الدول الأخرى بشأنها لأن إمكانياتنا محدودة. هذه المجاميع كانت تتدفق بأعداد كبيرة على السواحل اليمنية. أعدادها تراجعت لكن لا تزال مستمرة.
-هل رصدتم أي عمليات تهريب أسلحة في طريقها براً إلى ميليشيات الحوثي؟
- نعم، رصدنا على مدى السنوات الماضية عمليات تهريب بمختلف أشكالها للأسلحة. بعضها عبر شاحنات المياه، وعبر الصحراء والبحر، وقبضنا على مجاميع كبيرة من المتورطين.
-هل رصدتم من أين كانت تأتي هذه الأسلحة؟
- تأتي من إيران ويتم تهريبها عبر السواحل خصوصاً، لكن الإجراءات جرى تشديدها، خلال الأشهر الستة الأخيرة، لضبط السواحل بين حضرموت والمهرة.
-متى سيعاد افتتاح مطار الريان الدولي؟
- مطار الريان يمثل مسألة حيوية واستراتيجية لمواطني حضرموت والمحافظات الأخرى، فهو البوابة الشرقية للبلد، العمل يجري على قدم وساق ويتم تثبيت التجهيزات ونتوقع إعادة افتتاحه خلال الشهرين المقبلين.
-ماذا عن الإيرادات التي تحصل عليها المحافظة بعد إعادة تصدير النفط والغاز؟
- حضرموت دحرت الإرهاب وثبتت الأمن والاستقرار، وأتاحت للحكومة الشرعية إعادة تصدير النفط والاستفادة من مواردها. بعد أقل من نصف شهر من تحرير المكلا تمكننا من إعادة تصدير النفط والآن جميع حقول النفط تعمل وتصدر نحو 30 ألف برميل يومياً، وستزداد تدريجياً، وهو ما مكن الشرعية من الحصول على موارد مالية جيدة في وقت صعب. حضرموت حرمت خلال العقود الماضية، لكن اليوم بتواجد الرئيس هادي وتفهمه وتواجد التحالف ومعرفتهم بقواعد العمل الإنتاجي خصص 20 في المائة من إيرادات النفط للمحافظة وهذه تساعدنا رغم محدوديتها في أمور الكهرباء وغيرها.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.