بدء المرحلة الأولى للانتخابات النيابية في ليبيا

أبو ختالة سيمثل أمام محكمة جنائية في واشنطن.. والتحقيقات متواصلة معه على متن سفينة أميركية حتى وصوله إلى نيويورك

أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)
أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)
TT

بدء المرحلة الأولى للانتخابات النيابية في ليبيا

أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)
أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية عززت الإجراءات الأمنية حول بعثتها الدبلوماسية ومصالحها في ليبيا، ونصحت معظم دبلوماسييها القلائل الباقين بتوخي الحذر خشية تعرضهم لعمليات اعتداء أو اختطاف، انتقاما من إقدام قوات أميركية على اعتقال أحمد أبو ختالة الأسبوع الماضي للاشتباه في تورطه في هجوم عام 2012 على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية.
وقالت مصادر ليبية مطلعة إن «هناك احتمالا قويا لاستهداف المصالح الأميركية في ليبيا بعد هذه العملية»، مشيرة إلى أن الميليشيات الليبية المسلحة اعتادت خطف السفراء الأجانب، وخاصة العرب، في الآونة الأخيرة في محاولة لمبادلتهم بليبيين في الخارج.
وخلال الشهر الماضي أطلق مسلحون سفير الأردن لدى ليبيا بعد اختطافه لبضعة أسابيع مقابل إخلاء سبيل متشدد ليبي كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة تدبير تفجير، فيما لا يزال مسلحون مجهولون يحتجزون دبلوماسيين في السفارة التونسية لمبادلة ليبيين آخرين بهم.
ورفض مسؤول ليبي تأكيد مشاركة قوات أميركية خاصة في حماية مقر البعثة الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس؛ لكنه قال إن «إجراءات تعزيز الحماية هي أمر طبيعي خاصة بعد اعتقال أبو ختالة».
وتحتفظ الولايات المتحدة ببعثة دبلوماسية محدودة في طرابلس بقيادة السفيرة ديبورا جونز، بينما أغلقت قنصليتها في مدينة بنغازي منذ الهجوم الذي اتهمت تنظيم أنصار الشريعة المدرج على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، بتدبيره عام 2012 والذي قتل فيه السفير الأميركي كريس ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد طلبت من مواطنيها مغادرة ليبيا على الفور، وقالت في تحذير جديد بشأن السفر أصدرته نهاية الشهر الماضي، إنه «بسبب فرضية أن الأجانب - وخصوصا الأميركيين - في ليبيا ربما يكونون مرتبطين بالحكومة الأميركية أو المنظمات غير الحكومية الأميركية، فإنه ينبغي للمسافرين أن يكونوا على علم بأنهم ربما يكونون هدفا للخطف أو هجمات عنيفة أو الوفاة».
إلى ذلك، أكد أبو بكر، شقيق أحمد أبو ختالة الذي اعتقلته قوات أميركية خاصة يوم الأحد الماضي، صحة المعلومات التي كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت بها أخيرا، أن شقيقه اعتقل بمساعدة عملاء ليبيين محليين وأنه كان قبل اعتقاله شارك في القتال ضد قوات الجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر في مدينة بنغازي (شرق البلاد).
وقال أبو بكر، شقيق أبو ختالة الذي يخضع حاليا للتحقيق على متن سفينة حربية أميركية في طريقه إلى الولايات المتحدة، إن «الأسرة كانت على اتصال معه يومي السبت والأحد الماضيين وإنه تلقى خبرا بأن شقيقه قاد سيارة مع صديق له يوم الأحد الماضي قبل أن يختفي».
ونقلت وكالة رويترز أمس عن أبو بكر قوله إنه «على قناعة بأن شقيقه اعتقل بمساعدة ليبيين وأنه حاول الاتصال بكل أصدقاء أخيه؛ لكن هواتفهم كانت مغلقة»، لافتا إلى أن العمليات الأميركية السابقة تشير إلى أن ليبيين لا بد أن ساعدوا الأميركيين في العثور عليه واعتقاله في ظل فوضى القتال حول المدينة الساحلية التي يسكنها مليون نسمة.
وقال أبو بكر إن السكان أبلغوه أنهم شاهدوا طائرتين هليكوبتر قرب ساحل قنفودة، وهي بلدة تقع على بعد عشرة كيلومترات غرب بنغازي، موضحا أنه انضم للمعركة ضد حفتر الذي شن مقاتلوه عددا من الهجمات على قواعد يشتبه في أنها تتبع المتشددين الإسلاميين.
وكشف عن أن أخاه - الذي كان والده لاعب كرم قدم في نوادي بنغازي - ترك المدرسة الثانوية ثم افتتح ساحة لانتظار السيارات وعمل في وقت لاحق في شركات إنشاءات ثم في وزارة الصحة لفترة وجيزة.
وقال أبو بكر إن شقيقه أمضى عشر سنوات في المجمل في السجن في عهد العقيد الراحل معمر القذافي بين عامي 1995 و2010، كما شارك في الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) بعد اندلاعها بأربعة أيام.
ويشهد شرق ليبيا معارك يومية بعد أن شن اللواء السابق خليفة حفتر هجوما، وتحرك مقاتلون بمركبات مدرعة وشاحنات مزودة بمدافع مضادة للطائرات لمهاجمة معسكرات يشتبه في أنها تتبع المتشددين الإسلاميين في إطار حملة للتصدي للإسلاميين بدأت الشهر الماضي.
وعندما شنت قوات أميركية عملية مشابهة في طرابلس في أكتوبر (تشرين الأول) ضد أبو أنس الليبي المطلوب لضلوعه في تفجير سفارتي الولايات المتحدة لدى كينيا وتنزانيا، قال سكان إن أشخاصا يتحدثون باللهجة الليبية اشتركوا مع الأميركيين في العملية.
في سياق آخر، بدأت أمس المرحلة الأولى من عملية انتخاب مجلس النواب الجديد لليبيين المقيمين بالخارج في 22 لجنة انتخابية موزعة على 13 دولة.
ومن المقرر أن تبدأ عملية الاقتراع في الداخل الأربعاء المقبل لانتخاب أعضاء المجلس الذي يفترض أن يتسلم السلطة لاحقا من المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، بعد ثاني انتخابات عامة في ليبيا منذ الإطاحة بالقذافي قبل ثلاث سنوات.
وستجرى الانتخابات رغم الفوضى السياسية المتزايدة والمصاعب التنظيمية، وشكوك عن احتمالات تدني نسبة الإقبال على التصويت، حسب مراقبين.
لكن رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، رفض التشكيك في قدرة طرابلس على تنظيم الانتخابات، معربا عن ثقته في نجاحها.
وقال السايح إن المفوضية «أتمت التحضيرات النهائية للانتخابات، وإنه جرى إعداد 1601 مركزا في أنحاء البلاد لهذه الانتخابات»، لافتا إلى أن هناك «مؤشرات إيجابية» إلى أن الانتخابات ستمضي قدما حتى في بنغازي التي تشهد اشتباكات يومية تقريبا بين قوات اللواء حفتر ومتشددين إسلاميين.
ومع ذلك فقد اعترف بأنه ستكون هناك تحديات لفتح مراكز اقتراع في بعض المناطق في شرق البلاد وجنوبها، وأن السؤال الأكبر سيكون ما سيحدث بعد الانتخابات وما إذا كان التوتر ستخف حدته.
وسجل أكثر من 1.5 مليون شخص أسماءهم وهو ما يقترب من نصف عدد من سجلوا أسماءهم في يوليو (تموز) عام 2012 في أول انتخابات حرة في ليبيا منذ أكثر من 40 سنة.
وشددت المفوضية العليا للانتخابات على قواعد تسجيل الأسماء وفرضت على الناخبين إظهار بطاقة الرقم الوطني، بينما لا يملك كثير من الليبيين في الشرق والجنوب هذه البطاقة، لأن انعدام الأمن هناك عرقل تطور مثل هذه الخدمات الأساسية للدولة.
من جهة أخرى، احتفلت إيطاليا أمس بتخريج 364 جنديا يمثلون الدفعة الأولى من ضباط وأفراد من الجيش الليبي بعد تلقيهم دورة تدريبية من قبل متخصصين بالجيش الإيطالي.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن الجنرال لويجي بنيلي رئيس الأركان العامة للجيش الإيطالي أن هذه الدورة حققت نجاحا بنسبة 75 في المائة وهي تعد نسبة جيدة كأول خطوة لبناء الجيش الليبي، مشددا على أهمية التعاون مع ليبيا من أجل أمن المنطقة واستقرارها.
وتشير توقعات إلى أن الليبي أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على مجمع أميركي في مدينة بنغازي الليبية والذي اعتقلته القوات الأميركية واقتادته إلى خارج ليبيا قد يخضع سريعا للإجراءات الأولية لنظام القضاء الجنائي الأميركي خلال ساعات من وصوله للأراضي الأميركية.
ويشتبه في أن أبو ختالة الذي اعتقل في هجوم يوم الأحد الماضي هو قائد مجموعة ضالعة في هجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي وقاعدة للمخابرات المركزية الأميركية في بنغازي عام 2012.
وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن أبو ختالة على متن السفينة الأميركية البرمائية «نيويورك»، وهي سفينة نقل في طريقها إلى الولايات المتحدة بالسرعة الطبيعية.
وخلال الرحلة من المتوقع أن يخضع أبو ختالة لاستجواب من خبراء في مجال المخابرات ومحققين جنائيين ثم نقله لتوجيه الاتهام إليه والسماح له بالدفع إما بأنه مذنب أو بريء، واحتمال تعيين محام عام. وقالت كارين جرينبرغ، وهي مديرة مركز الأمن القومي بجامعة فوردهام: «هكذا ستسير الأمور». عندما تقرر الولايات المتحدة توجيه اتهامات لشخص من الخارج فإنها ستحيله للنظام القضائي الجنائي وليس للسجون العسكرية كما كان الحال في عهد إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، سيحاكم على وجه السرعة. ولاقى السفير الأميركي كريستوفر ستيفينز وثلاثة أميركيين آخرون حتفهم في هجوم بنغازي. ويواجه أبو ختالة اتهامات بقتل شخص على أراض أميركية وحمل سلاح بشكل مخالف وتوفير الدعم المادي للإرهاب. وسجلت الاتهامات في يوليو 2013 لكنها ظلت محجوزة تحت ختم المحكمة حتى يوم الثلاثاء. ومن المقرر أن توجه له هيئة محلفين أميركية كبرى الاتهامات بشكل رسمي.
ووجهت وزارة العدل الأميركية الاتهامات ضد أبو ختالة في محكمة مقاطعة واشنطن «دي سي» التي نادرا ما استخدمها مدعون في قضايا جنائية تشمل أشخاصا يشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية. وعادة ما تجرى محاكمات القضايا الإرهابية في المحاكم الاتحادية في نيويورك ومدينة الإسكندرية بولاية فرجينيا.
وبحثت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من قبل فكرة استخدام واشنطن مكانا لمحاكمة المحتجزين في المعتقل الأميركي بخليج غوانتانامو بكوبا، لكن في ظل معارضة عامة وسياسية لفكرة جلب المشتبه في ضلوعهم بأنشطة إرهابية إلى الأراضي الأميركية أمر أوباما بأن يحاكم المحتجزون أمام لجان عسكرية في غوانتانامو.
وقال القاضي رويس لامبيرث - الذي كان يرأس محكمة مقاطعة واشنطن في 2009 - آنذاك إن المحكمة مستعدة لاستقبال هذه المحاكمات. وفي كلمة ألقاها أمام مجموعة من المحامين قال إن عصابات الشوارع الأميركية قد تكون أكثر خطورة من المحتجزين في غوانتانامو. وسار مدعون أميركيون على نهج مماثل في أكتوبر بعد إلقاء القبض على مشتبه به آخر وجهت له اتهامات، وهو أبو أنس الليبي، واقتياده إلى نيويورك لمحاكمته.
وفي ذلك الشهر أيضا جرى ترحيل التونسي نزار الطرابلسي من بلجيكا إلى الولايات المتحدة بتهم التخطيط لمهاجمة قاعدة جوية تتبع حلف شمال الأطلسي في 2001 نيابة عن تنظيم القاعدة. ولا تزال قضيته قيد النظر في واشنطن.
وإذا بدأ المسؤولون إجراءاتهم كما فعلوا في قضيتي أبو أنس الليبي ونزار الطرابلسي فإن أبو ختالة قد يحال سريعا إلى قاعة محكمة اتحادية في جلسة أولية.
وسيعين قاض محاميا لأبو ختالة إذا لم يكن بمقدوره ذلك. ويمثل المحامي الاتحادي العام لمقاطعة كولومبيا نزار الطرابلسي.
وفي قضية أبو أنس الليبي طلب محام عام تعيينه محاميا للدفاع قبل وصول الليبي إلى الولايات المتحدة، لكن قاضيا اتحاديا في مانهاتن رفض طلبه.
وقد يشار على أبو ختالة باستخدام حقه بموجب القانون الدولي في اللجوء لقنصليته أو سفارته باعتباره ليس أميركيا. وتقع السفارة الليبية في مجمع ووترغيت وهو مجمع يضم مكاتب وشققا سكنية.
وسينقل أبو ختالة إلى سجن بانتظار مزيد من الإجراءات وبدء المحاكمة. وستحدد ظروف احتجازه بحسب القاضي وبحسب السجن الذي سيحتجز فيه. وقد يطعن محامو الدفاع والمدعون على ظروف الاحتجاز هذه مثل مستوى استقبال الرسائل وإجراء المكالمات الهاتفية واستقبال الزوار. وقد يطلب المدعون استصدار أمر وقائي لمنع فريق الدفاع عن أبو ختالة من الحديث علنا بشأن معلومات تدرجها الحكومة تحت بند السرية.
وفي وقت لاحق قد يطلب محامو الدفاع تغيير مكان المحاكمة إذا اعتقدوا أن أبو ختالة قد لا يلقى محاكمة عادلة في واشنطن. وإذا اتهم أبو ختالة بارتكاب جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام فسيتعين على وزير العدل الأميركي إريك هولدر أن يقرر إن كان المدعون يريدون المطالبة بتطبيق العقوبة.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.