دراسة تتحدث عن بطالة تصل لـ60 % في محافظات إيرانية

نحو 20 مليون إيراني يعيشون قرب خط الفقر المدقع

على الجانب الآخَر من الفقر المطلق يزداد ثراء الطبقات الأكثر ثراءً (رويترز)
على الجانب الآخَر من الفقر المطلق يزداد ثراء الطبقات الأكثر ثراءً (رويترز)
TT

دراسة تتحدث عن بطالة تصل لـ60 % في محافظات إيرانية

على الجانب الآخَر من الفقر المطلق يزداد ثراء الطبقات الأكثر ثراءً (رويترز)
على الجانب الآخَر من الفقر المطلق يزداد ثراء الطبقات الأكثر ثراءً (رويترز)

تحدثت تقارير ودراسات بحثية عن معدلات بطالة تصل إلى 60 في المائة في بعض المحافظات الإيرانية، خصوصاً بين أوساط الشباب والجامعيين، بيد أنها تزداد بين أبناء المحافظات الحدودية التي تقطنها الأقليات العرقية.
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، يقول في دراسة بحثية جديدة بعنوان «بعد عام الاقتصاد المقاوم... أين يقف الاقتصاد الكلي الإيراني؟» إن «هناك تفاوتاً كبيراً في معدلات البطالة خلال العام الماضي لكنها تجتمع حول ضخامة الأعداد وقد باتت أزمة حقيقية تهدِّد أمن واستقرار المجتمع».
ووفقاً للإحصائيات الإيرانية الرسمية يدور معدل البطالة حول 12.4 في المائة من القوى القادرة على العمل في إيران، أي نحو 3 ملايين و200 ألف شخص، في حين تبلغ نحو 30 في المائة بين الشباب، والنسبة الكبرى من العاطلين عن العمل في إيران من الملتحقين بالتعليم العالي بمعدَّل عاطل من بين كل 3 متعلمين، أو بنسبة 35 في المائة. غير أن الدراسة تذكر: «في الوقت نفسه تتحدث إحصائيات ومصادر غير رسمية عن وصول المعدَّل الحقيقي للبطالة بين الشباب إلى 45 في المائة وإحصائيات أخرى تتحدث عن بلوغها 60 في المائة في بعض المحافظات، خصوصاً بين أوساط الشباب والجامعيين، وتزداد البطالة بين أبناء المحافظات الحدودية والمحافظات التي تقطنها الأقلِّيَّات العرقية كمناطق الأكراد والأحواز العربية».
وقال أحمد شمس الدين، الباحث الاقتصادي بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية، إن المجتمع والأفراد يتكبدان «خسائر اقتصادية عندما يرتفع معدَّل البطالة، فهو يشير إلى أن الاقتصاد لم يعُد يُنتِج المستوى المتوقَّع (انخفاض المعروض من الإنتاج)، وهو أمر له انعكاساته على مستويات الأسعار التي سيشعر بها جميع أفراد المجتمع».
وأضاف شمس الدين في دراسته، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن «التقديرات الإيرانيَّة تُظهِر أن ما بين 10 و12 مليون شخص في إيران يعيشون تحت خط الفقر المطلق (لا يجدون ما يسدّ حاجاتهم الأساسية)».
وقُدّر خط الفقر الإيراني في العام الماضي بـ930 ألف تومان في الشهر (281 دولاراً وفق سعر صرف موازنة العام الحالي أو 200 دولار تقريباً بسعر الصرف الحر)، «وقد يرتفع العدد إلى معدَّلات تتراوح بين 16 و20 مليون إيراني... يعيشون ضمن نطاق أو بالقرب من خطّ الفقر المدقع إذا ما ارتفع مقدار خطّ الفقر وفقاً لهيئة إغاثة الخميني المختصة بالمساعدات الاجتماعية للمحتاجين».
في حين أنه على الجانب الآخَر من الفقر المطلق يزداد ثراء الطبقات الأكثر ثراءً وفق آخِر إحصائية للبنك المركزي الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، التي أكد فيها أن الفجوة بين الطبقات ازدادت بمقدار 15 ضعفاً، «بمعنى آخر ازدادت ثروات الـ10 في المائة الأكثر ثراءً في المجتمع بمقدار 15 ضعفاً خلال السنوات الأخيرة، وتعكس هذه الإحصائية حجم التفاوت الكبير في توزيع الثروة في إيران بزيادة غِنَى الأغنياء مع زيادة فقر الفقراء»، وفقاً للدراسة.
وأوضح شمس الدين، أن عجز الموازنة الإيرانيَّة تضاعف خلال الفترة الماضي، وهذا «يقودنا إلى أحد سيناريوهين، الأول سياسة أكثر تَقَشُّفاً بدأت تظهر ملامحها في موازنة العام المالي الجديد 2018، سياسة تهتم بتحقيق التوازن المالي للحكومة أكثر منها لكسب التعاطف والتأييد، فديون الحكومة للبنوك الخاصة والعامَّة وللتأمين الاجتماعي أصبحت عبئاً متفاقماً ستحاول الحكومة السيطرة عليه مع إيرادات نفطية تحصلها الدولة جزئيّاً، ولا مفرّ من تقليل النفقات العامَّة».
أما السيناريو الثاني، فرأى الباحث، أنه يتمثل في أن «تُقدِم الحكومة على سياسات مالية توسعية لخلق فرص عمل جديدة واستمرار تقديم الدعم النقدي لملايين الأفراد لاحتواء الغضب الشعبي، خصوصاً بين الشباب العاطلين عن العمل والأسر الفقيرة التي تكافح لسد تكاليف الحياة، ولكن سيكون هذا على حساب تفاقم عجز الموازنة العامَّة، وقد تلجأ إلى الاستدانة من صندوق الوطني للتنمية أو اتباع أساليب أخرى لسَدّ العجز المالي».
وتوقعت الدراسة أن تستمر معدلات التضخم في الزيادة العام المقبل «ما دامت الحكومة تطبع البنكنوت بلا انضباط لمواجهة عجز الموازنة وسداد ديونها كما فعلت في 2017، بالإضافة إلى تأثير تراجع سعر العملة المحلية على معدَّلات التضخُّم تأثُّراً بالأزمات الداخلية والخارجية التي تظهر بين فينة وأخرى على الساحة الإيرانيَّة». وأضافت: «ومع زيادة معدَّلات الأسعار مع معدَّلات البطالة المرتفعة بالفعل سيسقط مزيد من الإيرانيّين تحت طائلة الفقر، خصوصاً مع توجهات الحكومة لرفع الدعم النقدي عن ملايين الأفراد، الذي كان سبباً مباشراً للاحتجاجات التي حدثت أخيراً، وما لم تقدِّم الحكومة خُطَطاً جادَّة لمواجهة هذه المشكلات فإنها تجازف بأمن المجتمع واستقرار الاقتصاد».
وأوضحت الدراسة البحثية أن معدل نمو الاقتصاد الإيراني يقترن «على المدى القصير بمدى استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية من عدمه، بالإضافة إلى مستقبل الاتفاق النووي، ووفق سيناريو بقاء الاتفاق النووي دون تغيير، واستمرار تصاعد أسعار النفط والغاز، فمن المتوقَّع أن يستمرّ نموّ الاقتصاد الإيراني بمعدَّلات قريبة أو أقل بقليل من المعدَّل الحالي».
ووفقاً للدراسة، تشير معدَّلات نموّ الناتج المحلِّي الإجمالي خلال العام إلى تحقيق مستوى مقبول من النموّ، على الرغم من انخفاضه عن عام 2016 الاستثنائي الذي شهد استعادة صادرات النفط للخارج، وتمكنت البلاد من رفع مستوى ناتجها المحلِّي عن العام السابق بنحو 20 مليار دولار بعد عامين من الاتفاق النووي وما تبعه من إنعاش الاقتصاد وإمداده بالموادّ الخام وقطع الغيار والموادّ الوسطية وتخفيف الحصار البنكي ولو جزئيّاً.
«لكن إذا ما نظرنا إلى مستقبل العامل الأهم في أي اقتصاد، ألا وهو العامل البشري، مصدر قوة ونموّ أو ضعف وتدهور أي اقتصاد، لا نجد انعكاساً واضحاً لمعدلات نموّ الناتج المحلِّي عليه، ويتضح أن مستقبله لا يزال متأزماً، على المدى القصير على أقل تقدير، وذلك من واقع عدة مؤشّرات: أولها السياسات المالية الحكومية المتقشفة التي تهدف إلى مواجهة عجز الموازنة المتزايد، وظهور التقشف في موازنة 2017 تجاه القطاعات الإنتاجية والتنموية على وجه التحديد، وبدافع سد عجز الموازنة قدمت الحكومة مشروع موازنة العام المالي 2018 - 2019 بزيادة في أسعار الوقود وبإلغاء الدعم النقدي لملايين الأفراد قبل رفض البرلمان الإيراني له بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر عام 2017».
ويتألف الاقتصاد الإيراني، وفقاً للدراسة، من «ثلاثة مكوِّنات رئيسية: الدولة أو القطاع الحكومي، وهو القطاع الأكبر والمسيطر على أغلب مفاصل الاقتصاد كالنفط والبتروكيماويات والصناعة والتعدين والخدمات، يليه القطاع التعاوني أو شبه الدولة، وهو قطاع كبير يعلب أدواراً اقتصادية وسياسية مهمَّة في الدولة، ويأتي على رأس هذا القطاع ما يُطلَق عليه (البنياد)، وهي مؤسَّسات اقتصادية منتشرة في إيران تتّسم بالطابع الوقفي أو الخيري، تخضع مباشرة لسلطة المرشد الإيراني فقط دون رقابة برلمانية أو حكومية، وأشهرها «مؤسَّسة المستضعفين» التي يُعتقد أنها ثاني أضخم مؤسّسة تجارية في إيران بعد الشركة الوطنية للنِّفْط المملوكة للدولة، وتشغل «المستضعفين» ما يزيد على 200 ألف موظف.
وأضافت الدراسة: «بالإضافة إلى مؤسَّسات اقتصادية تابعة لجهات عسكرية كالحرس الثوري الإيراني لها أنشطة تجارية واقتصادية كثيرة تأتمر بأمر مرشد الثورة مباشرة. أمّا القطاع الأخير فهو القطاع الخاصّ، لكنه محدود، وهو الأقل تشكيلاً للاقتصاد الإيراني بحكم عدم القدرة على المنافسة الاقتصادية العادلة مع قطاعات الدولة أو شبه الدولة مع تقييد الحصار الدولي البنكي على تعاملاته التجارية».



الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.


ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي، بينما ركّز المستثمرون اهتمامهم على أرباح بنك «يونيكريديت» الإيطالي والتطورات في مجال الصفقات.

وبحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 620.12 نقطة، وفق «رويترز».

وتتعافى الأسهم العالمية من تقلبات حادة شهدتها الأسبوع الماضي، والتي تفاقمت بسبب المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في أعمال البرمجيات التقليدية، رغم تحديد شركات رائدة مثل «ألفابت» و«أمازون» أهدافاً إنفاقية جديدة لتطوير هذه التقنية.

وأسهم انتعاش مؤشر «ستوكس»، يوم الجمعة، في تحقيق مكاسب أسبوعية، على الرغم من أن حالة عدم اليقين حول قطاع التكنولوجيا من المرجح أن تبقى حاضرة في أذهان المستثمرين، وقد سجل قطاع التكنولوجيا مكاسب بنسبة 1 في المائة، يوم الاثنين.

وفي أخبار عمليات الاندماج والاستحواذ، وافق تحالف، بقيادة شركة «أدڤنت» القابضة وشركة «فيديكس»، على شراء شركة «إنبوست» المتخصصة في خزائن الطرود، في صفقةٍ بلغت قيمتها 9.2 مليار دولار، ما دفع أسهم الشركة البولندية للارتفاع بنسبة 13.3 في المائة.

كما ارتفعت أسهم شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان شركة «هيمز آند هيرز» الأميركية توقفها عن بيع حبوب «GLP-1» منخفضة السعر، عقب تحذير من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» باتخاذ إجراءات ضد المنتَج.

وسجل سهم بنك «يونيكريديت»، ثاني أكبر بنك إيطالي من حيث إجمالي الأصول، ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة، بعد إعلان نيته رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار)، هذا العام، مما أسهم في ارتفاع أسهم بنوك منطقة اليورو بنسبة 1.6 في المائة وتصدُّرها قائمة البنوك الأكثر نمواً في القطاع.


الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، بينما سرعان ما استعادت السندات طويلة الأجل عافيتها بعد ضعفها المبكر، فيما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وانخفض الين في البداية إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الفرنك السويسري، لكنه سرعان ما غيّر اتجاهه بعد تحذير من طوكيو بشأن تدخل محتمل في سوق العملات.

وحقق الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي فوزاً ساحقاً بحصوله على 316 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب الياباني في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد؛ ما منحها تفويضاً قوياً لتمرير برامج إنفاق ضخمة ووعدت بتخفيف الضرائب.

لكنها أكدت مراراً وتكراراً أن خططها التحفيزية لن تُلحِق ضرراً كبيراً بالوضع المالي للبلاد؛ وهو ما يُثير قلقاً بالغاً في الأسواق نظراً لأن اليابان تُعاني بالفعل أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت»: «تُقلل هذه النتيجة من حالة عدم اليقين السياسي وتُعزز فكرة عودة اليابان بقوة». وأضاف: «يتسع نطاق اهتمام المستثمرين ليشمل قطاعات أخرى غير تلك التي استفادت من سياسات تاكايتشي التجارية، مثل شركات التصدير، والشركات الدورية، والقطاع المالي، وقطاع الدفاع».

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 3.9 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 56.363.94 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.3 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 3.783.57 نقطة.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»: «الأمر لا يقتصر على إدارة مستقرة فحسب، بل يلوح في الأفق احتمال استمرار الإدارة لفترة طويلة».

أما بالنسبة لمؤشر نيكي، فقال إيدي: «لا أعتقد أنه سيستمر في الارتفاع بهذا المعدل. فلو ارتفع مباشرةً إلى 60 ألف نقطة، لكان ذلك مبالَغاً فيه بعض الشيء»، مضيفاً أنه قد يستقر في نهاية المطاف عند نحو 56 ألف نقطة.

وفي سوق الدين، انخفضت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً في البداية؛ ما أدى إلى ارتفاع العائدات بمقدار 6.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.615 في المائة. لكن سرعان ما تراجعت هذه الحركة، وارتفع العائد في آخر مرة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط ليصل إلى 3.56 في المائة.

وقال زهير خان، مدير محافظ استثمارية أول في بنك «يو بي بي»: «أعتقد أن ردة الفعل تشير إلى أن تاكايتشي نجحت في إقناع السوق بأنها ستكون قائدة قوية، لكنها لن تكون غير مسؤولة مالياً... لكن علينا الانتظار لنرى».

وأثارت ثورة مستثمري السندات في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما فازت تاكايتشي بزعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي، حفيظة المستثمرين؛ ما دفعها إلى صياغة «سياستها المالية المسؤولة والاستباقية» الحالية، والتي أعلنتها في أول خطاب سياسي لها أمام البرلمان، وضمنت برنامج الحزب.

ومن منظور صنع السياسات، قد يكون فوز تاكايتشي الكبير هو أفضل نتيجة لمستثمري السندات؛ لأن الحزب الليبرالي الديمقراطي لن يضطر إلى تقديم تنازلات لأحزاب المعارضة التي تستهدف تخفيضات ضريبية أكبر وحوافز مالية أوسع.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة الشهر الماضي عندما تعهدت تاكايتشي مبدئياً بتعليق الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين، لكنه ظل أقل من ذلك بكثير خلال الأسبوعين الماضيين. وأعلنت تاكايتشي أنها لن تسد العجز المقدَّر بـ10 تريليونات ين (63.85 مليار دولار) بإصدار سندات جديدة. ومع ذلك، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1996 عند 1.31 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 1.735 في المائة، وهو أعلى مستوى له وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن التي تعود إلى أبريل (نيسان) 2001. وتقدم عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 2.29 في المائة، وارتفعت عوائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 3.165 في المائة.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض منحنى العائد جاء نتيجةً لتوقعات المتداولين برفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في وقت سابق؛ ما سيمكّن الحكومة من تنفيذ حزمة تحفيزية بشكل أسرع، وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة التضخم.

• السوق في حالة تأهب قصوى

وانخفض الين الياباني في بداية يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق عند 203.30 ين مقابل الفرنك السويسري، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.4 في المائة مقابل اليورو و0.5 في المائة مقابل الدولار الأميركي.

إلا أن العملة سرعان ما استعادت توازنها بعد تصريح كبير مسؤولي العملة اليابانيين، أتسوكي ميمورا، بأن الحكومة «تراقب تحركات العملة من كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية»، محذراً من احتمالية تدخل الحكومة لشراء الين.

وسجل الين ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.5 في المائة عند 156.41 ين مقابل الدولار، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 185.38 ين مقابل اليورو، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 202.18 ين مقابل الفرنك السويسري.

وفي الشهر الماضي، ومع انخفاض قيمة الين إلى ما يقارب 160 يناً للدولار، أدت اتصالاتٌ مُبلّغ عنها من البنكين المركزيين الياباني والأميركي مع المُقرضين للتحقق من سعر الصرف (وهي إشارة تقليدية على احتمالية تدخل وشيك في سوق العملات) إلى انتعاشٍ سريعٍ إلى 152.10 ين للدولار في غضون أيام.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة المحللين في مجموعة «سوني» المالية: «لطالما كانت السوق مُدركة أن المزيد من ضعف الين قد يُؤدي إلى تدخلٍ من جانب الحكومة. وبعد انخفاضاتٍ كبيرةٍ في قيمة الين الأسبوع الماضي وسط توقعاتٍ بفوز تاكايتشي، كانت التوقعات الإيجابية مُبالَغاً فيها بالفعل بالنسبة لزوج الدولار/الين... ثم جاء تدخل ميمورا (بالتحذير من التدخل) وعدل الأوضاع».