استياء مغربي لتعرض مسؤول عسكري كبير للإساءة في فرنسا

مدير المخابرات الخارجية استدعى السفير الفرنسي.. وباريس تعد بفتح تحقيق

استياء مغربي لتعرض مسؤول عسكري كبير للإساءة في فرنسا
TT

استياء مغربي لتعرض مسؤول عسكري كبير للإساءة في فرنسا

استياء مغربي لتعرض مسؤول عسكري كبير للإساءة في فرنسا

عادت الغيوم لتتلبد من جديد في سماء العلاقات المغربية - الفرنسية، في ثالث أزمة دبلوماسية بين البلدين منذ بداية العام الحالي، وذلك عقب الزيارة المزعجة التي قام بها الضابط المغربي السابق مصطفى أديب، وهو معارض مقيم بفرنسا، يوم الأربعاء للجنرال عبد العزيز بناني، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية السابق وقائد المنطقة الجنوبية السابق، في غرفته بأحد مستشفيات العاصمة الفرنسية حيث كان يتلقى العلاج، والتي كال له خلالها الشتائم والإهانات.
وتكمن حساسية ما حدث في كون بناني كان، حتى الأسبوع الماضي، يشغل أعلى منصب في القوات الملكية المغربية بعد الملك محمد السادس، وأيضا في طبيعة مستشفى فال دو غراس العسكري في باريس، والمشهور بخضوعه لإجراءات مشددة سواء فيما يتعلق بالأمن أو الولوج إليه نظرا لأهمية الشخصيات التي يستقبلها. وللإشارة فإن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كان يتابع العلاج في المستشفى ذاته بداية العام الحالي.
وخلف الحادث استياء كبيرا في المغرب، حيث وصف بـ{السلوك الاستفزازي} و{الاعتداء المعنوي السافر}، هيمن على اجتماع مجلس الحكومة المغربية بالرباط أول من أمس، فيما استدعى محمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات (المخابرات العسكرية الخارجية)، المعروفة اختصار بـ{لادجيد» سفير فرنسا بالرباط {لإبلاغه استياء المملكة الشديد على أثر الاعتداء المعنوي الجبان الذي كان ضحيته الجنرال بناني يوم الأربعاء الماضي في غرفته بالمستشفى الباريسي فال دو غراس من قبل المدعو مصطفى أديب}.
ويعد استدعاء مدير المخابرات العسكرية الخارجية للسفير الفرنسي لدى الرباط سابقة من نوعها، وعدت مصادر مطلعة لـ{الشرق الأوسط} الاستدعاء إشارة إلى مدى درجة غضب أعلى سلطات البلاد على ما تعرض الجنرال بناني، وتعبيرا عن أقصى درجات الانزعاج لا سيما بعدما تعرض له في باريس في وقت سابق مدير المخابرات الداخلية المغربية ووزير الخارجية المغربي.
ومن جانبه، تحرك شكيب بنموسى، السفير المغربي في باريس ليبلغ وزارة الخارجية الفرنسية استياء بلاده مما وصفه بـ{الحادث البالغ الخطورة من حيث طابعه المستفز والمهين تجاه شخصية مغربية سامية تخضع للعلاج بمستشفى عسكري فرنسي}.
وندد عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية بشدة بالحادث، مشيرا في بيان أصدره عقب الاجتماع الحكومي إلى أن {هذا الاعتداء، الذي استهدف شخصية تنتمي للقوات المسلحة الملكية ليس عملا معزولا بل يأتي عقب سلوكات استفزازية مماثلة طالت في باريس مسؤولين مغاربة سامين أمنيين ودبلوماسيين}، في إشارة إلى سلسلة الأحداث التي عرفتها الأشهر الماضية، والتي عكرت صفو العلاقات الثنائية بين البلدين. وبدأت سلسلة الأحداث المثيرة للجدل بتوجيه قاضي تحقيق فرنسي من أصل جزائري استدعاء إلى عبد اللطيف الحموشي، المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية) خلال مشاركته في فبراير (شباط) الماضي في مؤتمر أمني إقليمي بفرنسا قصد الاستماع إليه بشأن شكوى رفعها مدان في ملف مخدرات ادعى تعرضه للتعذيب في المغرب. واستاء المغرب أكثر للطريقة التي جرى بها تبليغ الاستدعاء للمسؤول الأمني المغربي عبر إرسال فريق أمني خاص مدجج بالأسلحة إلى مقر إقامة السفير المغربي في العاصمة المغربية. أما الحادث الثاني، بعد نحو شهر من الحادث الأول، فتعرض خلاله وزير الخارجية المغربي لتفتيش دقيق في مطار رواسي - شارل ديغول، رغم إدلائه بوثائق سفره الدبلوماسية.
تسلسل هذه الأحداث، التي تخرق التقاليد والأعراف الدبلوماسية، فتح المجال في المغرب أمام كل التساؤلات والاحتمالات حول أسبابها ومن يقف وراءها.
وفي رد فعلها على الحادث عبرت السلطات الفرنسية عن تأثرها البالغ إزاء ما حدث، معلنة أنها ستفتح تحقيقا على الفور تحت إشراف وزارة الدفاع.



تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.


الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.