إزاء القلق الذي ساور كثيرين من السياسيين والمواطنين اليهود من الإحصائيات التي نشرت في رام الله وتل أبيب، واتضح منها أن عدد العرب يزيد قليلاً عن عدد اليهود في فلسطين التاريخية (ما بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن)، خرج قادة اليمين الحاكم في إسرائيل بحملة إعلامية واسعة، مسنودة بإحصائيات خاصة به، ليقول إن «الفلسطينيين يبالغون، واليهود سيظلون أكثرية في هذه المنطقة لعقود طويلة مقبلة».
وهاجم البروفسور يعقوب فايتلسون، وهو خبير في الديموغرافيا ومؤلف كتاب «الاتجاهات الديموغرافية في أرض إسرائيل (1800 - 2007)»، قيادة الجيش الإسرائيلي التي تبنت وعرضت الإحصائيات الفلسطينية في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وقال: «في السنوات العشرين الماضية، يبثون الخوف لدى شعبنا، ويحكون له أن اليهود والعرب صاروا متساوين في العدد، بل إن اليهود أصبحوا أقلية في بلدهم. وتسود خطورة خاصة عندما يتم تقديم المعلومات من قبل نائب رئيس الإدارة المدنية، الذي ظهر في لجنة شؤون الخارجية والأمن، فالأرقام التي جلبها لم تكن نتيجة عمل مكثف لخبراء الإدارة المدنية، لسبب بسيط: منذ فترة طويلة لم تستخدم الإدارة المدنية مثل هؤلاء الخبراء».
وعرض فايتلسون معطيات أخرى لتفنيد المعطيات المذكورة، فاتضح أنه يعتبر كل فلسطيني غادر الضفة الغربية والقدس، وغيرهما من الأراضي الفلسطينية، وغاب في الخارج أكثر من 7 سنوات، فاقداً للحق في المواطنة. فخصم كل الذين هاجروا إلى الخارج، وأولادهم الذين ولدوا هناك، مقدراً عددهم بأكثر من نصف مليون نسمة، وادعى أن العدد الذي يطرحه الفلسطينيون يقل بـ30 في المائة عن الحقيقة. وعليه، فإن عدد اليهود يزيد على عدد الفلسطينيين بنسبة 25 في المائة، وسيظل كذلك لعقود طويلة، على الأقل 30 سنة مقبلة.
وقال: «لن نتطرق هنا إلى عدم مصداقية البيانات الديموغرافية للسلطة الفلسطينية، التي تخوض حرباً نفسية ضدنا. ويكفي استبعاد بيانات الهجرة السلبية فقط - بغض النظر عن أطفال المهاجرين المولودين في الخارج، والمسجلين أيضاً كمقيمين في السلطة الفلسطينية - للحصول على ما يصل إلى 4.152.000 نسمة في الضفة الغربية وغزة. وفي الواقع، هذه الأرقام كلها أيضاً مبالغ فيها».
جدير بالذكر أن نائب رئيس الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي، العقيد أوري مندس، كان قد عرض إحصائيات أول من أمس، تبين منها أن عدد العرب بين نهر الأردن والبحر أكثر من اليهود. ووفقاً لمندس، يعيش 5 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا يشمل هذا الرقم الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس الشرقية والمواطنين العرب في إسرائيل، الذين يصل عددهم، وفقاً لمكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، إلى 1.8 مليون شخص. ووفقاً لمكتب الإحصاء المركزي، بلغ عدد اليهود في إسرائيل 6.5 مليون نسمة عشية رأس السنة العبرية في 2017. وتستند البيانات التي عرضها مندس إلى بيانات المكتب المركزي الفلسطيني للإحصاء، الذي تم في الماضي التشكيك بمصداقية معلوماته، وتمتنع الجهات الأمنية بشكل عام عن الاعتماد عليها بثقة مطلقة.
وقال قادة اليمين إنها «إحصائيات ساذجة تستند إلى أكاذيب فلسطينية»، وادعى عضو الكنيست موطي يوغيف، الذي يرأس اللجنة الفرعية لشؤون يهودا والسامرة في لجنة الخارجية والأمن، أن مندس يضخم الأرقام لأنه، وفقاً له، في عام 2016 تم التبليغ عن 80 ألف حالة ولادة، و8 آلاف حالة وفاة، وهذا يعكس متوسط عمر غير قائم في أي مكان في العالم.
وادعت مجموعة من الباحثين اليمينيين، تسمى «الطاقم الأميركي - الإسرائيلي للديموغرافية»، أن «الفلسطينيين تمكنوا، بذكاء، من إضافة مليون مواطن آخر إلى إحصاءاتهم». ووفقاً لوجهة نظرهم، فإن الوقت والديموغرافيا يعملان لصالح إسرائيل، وليس لصالح الفلسطينيين، واستنتاجهم هو أنه إذا كان عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية هو أقل من ذلك بكثير، ولا وجود للشيطان الديموغرافي، فإنه ليست هناك حاجة للدخول في مفاوضات حول إقامة دولة فلسطينية، وحان الوقت لنتحدث عن كيفية ضم المناطق وسكانها.
وتطرق رئيس القائمة المشتركة عضو الكنيست أيمن عودة إلى هذه المعطيات، قائلاً: «بين نهر الأردن والبحر، يعيش عدد متساوٍ من الفلسطينيين واليهود، وهذه ليست معلومات جديدة، لذلك فإن المفترق الذي نوجد فيه الآن واضح: إما دولتان على أساس 67، أو دولة واحدة هي دولة أبرتهايد، أو دولة ديمقراطية واحدة يملك فيها الجميع الحق في التصويت؛ ليس هناك خيار آخر، ويجب على الأقل قول هذه الحقيقة البسيطة».
وقال النائب أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، إن هذه المعطيات تؤكد أن «حلم الدولة اليهودية الديمقراطية يتبدد، وحلم دولة المساواة الديمقراطية هو الذي يقترب، ويقترب معه أيضاً حلم انتخاب رئيس حكومة عربي في هذه الدولة».
10:10 دقيقه
وجود أكثرية فلسطينية يفزع اليمين الإسرائيلي... فيرفض الإحصاءات
https://aawsat.com/home/article/1219436/%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%81%D8%B2%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA
وجود أكثرية فلسطينية يفزع اليمين الإسرائيلي... فيرفض الإحصاءات
وجود أكثرية فلسطينية يفزع اليمين الإسرائيلي... فيرفض الإحصاءات
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








