أهالي الجمالية يدعمون «ابن حتتهم»... وفي الزمالك مرشح الحي «لا يطرب»

{الشرق الأوسط} في مسقط رأس السيسي ومحل إقامة موسى

مصري يلتقط صورة مع المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى بعد إدلائه بصوته (رويترز)
مصري يلتقط صورة مع المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى بعد إدلائه بصوته (رويترز)
TT

أهالي الجمالية يدعمون «ابن حتتهم»... وفي الزمالك مرشح الحي «لا يطرب»

مصري يلتقط صورة مع المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى بعد إدلائه بصوته (رويترز)
مصري يلتقط صورة مع المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى بعد إدلائه بصوته (رويترز)

رغم المسافة البعيدة جغرافياً واجتماعياً بين سكان حي الجمالية الشعبي ومنطقة الزمالك الأرستقراطية في مصر؛ فإن أهالي الأولى حيث مسقط رأس الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وكذلك المقيمون في المنطقة الثانية التي يسكنها رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، توافقوا في معظمهم على انتخاب الرئيس الحالي لفترة ثانية، بحسب ما أظهرت تصريحاتهم خلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في المنطقتين.
في العقار السادس من شارع صلاح الدين بحي الزمالك القاهري، يقطن المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى وعائلته، وسط منطقة تعج بالكثير من مقار السفارات، وهو ما يفسر على الأغلب، سبب انتشار عدد كبير من أكشاك الحراسة الأمنية في كل شارع تقريبا.
عند مدخل العقار، الذي يسكن فيه موسى، يقف شرطيان لسؤال المترددين على المكان عن سبب الزيارة، ولا يسمحون لأحد بالدخول إلا حال حصوله على تصريح من أسرة المرشح الرئاسي للحديث معهم، أو لكونه من السكان أو معارفهم فقط، التزاما بالتعليمات الأمنية.
لكن اللافت في الأمر أن المنطقة المحيطة بمنزله تكاد تخلو من لافتات دعم موسى، حيث لا ترفع له سوى 10 لافتات تقريبا بالحجمين الصغير والمتوسط في شارعه والشوارع المجاورة، في المقابل تنتشر صور السيسي على نطاق واسع في كوبري 15 مايو، والشوارع المحيطة.
حسن محمود إسماعيل، 60 عاما، «سائس سيارات» في العقار المجاور لمقر إقامة رئيس حزب الغد، يرى أن فرص نجاح موسى «تكاد تكون معدومة نظرا لضعف شعبيته في الشارع، فضلا عن قلة نشاطاته في الفترة السابقة للترشح لانتخابات الرئاسة، مقارنة بالسيسي».
أما عمر وائل، طالب بكلية التجارة جامعة عين شمس، ومن سكان الزمالك، فلا يرى هو الآخر أن موسى يملك قدرة على منافسة السيسي، مستشهدا على ذلك بعدم وجود لافتات لدعم «ابن الزمالك» بالقرب من مقر سكنه، سوى بعض «البانرات» القليلة.
تحدث عمر، وكانت خلفه لافتة لموسى مصطفى موسى، أشار إليها قائلا: «أعضاء الحملة علقوها فجراً منذ أسبوعين، قبلها لم تكن هناك أية معالم انتخابية له، لكن في رأيي خسارته ستحقق مكسبا معنويا له، لأنه عاد إلى الساحة السياسية والإعلامية مرة أخرى بعد فترة طويلة من الخفوت».
لذلك، لم يبد الطالب العشريني متحمسا للمشاركة في الانتخابات التي يراها محسومة من البداية، لضعف حظوظ المرشح المنافس للسيسي، موضحا أنه كان سيشارك «حال وجود مرشح آخر أكثر قوة أمام الرئيس الحالي، لأن صوته قد يكون فارقا في هذه اللحظة» حسب قوله.
يشدد طارق محمد عريضة، وهو سائق في إحدى الشركات بنهاية الشارع نفسه، أنه كان «من الممكن أن يصوت لموسى حال ترشحه أمام منافس آخر غير السيسي، نظرا لسمعته وسمعة أسرته الطيبة في المنطقة، خصوصا أنه كان عضوا سابقا في مجلس الشورى ووالده كان زعيما للطليعة الوفدية، لكنه يعيب على حملته قلة نشاطها في المنطقة التي خرج منها المرشح الرئاسي».
فى منطقة وسط القاهرة تنتشر لافتات تأييد السيسي في كل شارع وزقاق تقريبا، فضلا عن مئات اللافتات الأخرى التي تغطي ميدان التحرير، وتتوسطها شاشة إلكترونية تعرض تصريحاته وبرنامجه، وفى القلب من هذه المنطقة تقع حملة موسى مصطفى موسى، وتحديدا في مقر حزب الغد - الذي يرأسه - في شارع صبري أبو علم.
يبرر عضو المكتب التنفيذي لحملة موسى وأمين شباب حزب الغد أحمد نصار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من غرفة عمليات الحملة، قلة دعاية مرشحه في منطقتي إقامته وحملته باعتماده على الدعم الذاتي منه ومن أسرته فقط، لذا تتوفر على قدر الإمكانيات، موضحا في الوقت ذاته أن الحملة لديها 22 أمانة على مستوى الجمهورية، وتغطي غرفة عملياتها 62 في المائة من اللجان الفرعية.
وبعيداً عن منطقة الزمالك الهادئة ووسط القاهرة المزدحمة، وصولاً إلى العقار رقم 7 في عطفة البرقوقية من شارع الخرنفش، في حي الجمالية ذي الطابع الشعبي، حيث نشأ وتربى السيسي، تمتلئ واجهات الشوارع والمحلات بلافتات دعم «ابن المنطقة».
ويشرح وهبة كامل، صاحب مسمط (مطعم للأكل الشعبي) يقع على بعد أمتار من مسكن عائلة السيسي، كثافة انتشار لافتات تأييد وزير الدفاع السابق، بأن الأهالي دعموه في انتخابات الرئاسة الماضية وأقاموا الاحتفالات بنجاحه، وسيدعمونه أيضا في الانتخابات الحالية.
ويضيف: «أعرف عائلة السيسي منذ سنوات، ووالده وأسرته تجار لديهم محلات في المشغولات الفضية بمنطقة خان الخليلي السياحية، لكن لم يتبق منهم في المنطقة سوى ابن عمه فتحي، الذي يأتي كل فترة»، مستدركا: «لم نكن نعي أن منطقتنا الشعبية سيخرج منها شخص يحكم مصر بأكملها، فمن سنختار غيره ليدير شؤون الدولة في الفترة المقبلة».
أما الشاب ياسين، (31 سنة)، ووالده حامد سيد (65 سنة)، فيؤكدان أنهما سيغلقان ورشة الإكسسوارات التي يمتلكانها للنزول وانتخاب السيسي، بعدما تسبب في رواج عملهما كما يؤكدان، بغلقه باب الاستيراد ودعم الصناعة المحلية، الأمر الذي عاد عليهما بكثير من الزبائن، الذين غابوا منذ فترة طويلة بسبب الأزمة الاقتصادية.
يقول حامد: «من وجهة نظري من تربى في منطقة شعبية قادر على معرفة مشكلات المواطنين بشكل أوضح ممن عاش في المناطق الراقية، لأن ما يعلمه الشارع أكبر بكثير مما تقدمه أفضل مدرسة».
ويقول ياسين الذي صوت للسيسي في الانتخابات الرئاسية عام 2014، إنه يعول على المشاريع التي أقامتها الدولة لخلق تحسن ملحوظ يعالج أزمة الغلاء، مستكملا: «ليس أمامنا شخص نرشحه سوى السيسي، فمنافسه يعد مرشح ضرورة، لا أحد يعرفه، ولا نعرف ماذا سيصنع إذا حكم البلاد».



الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.


معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.