انتقال إبراهيموفيتش إلى غالاكسي خطوة إلى الوراء للدوري الأميركي

الصفقة تؤكد أن أندية الولايات المتحدة ما زالت تعمل على جذب المشاهير الكبار بعد خفوت نجمهم واقترابهم من الاعتزال

الإصابة أجهضت حلم إبراهيموفيتش في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد (رويترز)
الإصابة أجهضت حلم إبراهيموفيتش في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

انتقال إبراهيموفيتش إلى غالاكسي خطوة إلى الوراء للدوري الأميركي

الإصابة أجهضت حلم إبراهيموفيتش في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد (رويترز)
الإصابة أجهضت حلم إبراهيموفيتش في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد (رويترز)

كان من الواضح يوم الخميس الماضي أن صفقة انتقال النجم السويدي المخضرم زلاتان إبراهيموفيتش إلى لوس أنجليس غالاكسي الأميركي قد باتت وشيكة بعدما أعلن نادي مانشستر يونايتد عن إنهاء تعاقده مع اللاعب.
ويوم الجمعة، أعلن النادي الأميركي رسميا عن الصفقة، ليسدل الستار على أشهر من التوقعات والتنبؤات بشأن انتقال السلطان السويدي إلى الدوري الأميركي لكرة القدم.
ومن المؤكد أن إبراهيموفيتش في سن السادسة والثلاثين، سيضع حدا لمسيرته كلاعب في الدوري الأميركي.
وقد اختار نادي لوس أنجليس غالاكسي، الإعلان عن التعاقد مع النجم السويدي بشكل غير تقليدي، فبدلا من البيان المعتاد في حالات مماثلة، قام النادي بعمل إعلان صفحة كاملة في إحدى أبرز صحف المدينة، لوس أنجليس تايمز، مع صورة عملاقة لإبراهيموفيتش بقميص النادي، وعبارتي «عزيزتي لوس أنجليس»، و«على الرحب والسعة»، إضافة إلى توقيعه وشعار غالاكسي.
ويحمل إبراهيموقيتش سجلا زاهرا بالألقاب مع الأندية التي لعب لها تتخطى الـ30 لقبا في مسيرته بداية من نادي مالمو السويدي عام 1999، إلى أياكس أمستردام الهولندي، وميلان وإنتر ويوفنتوس الإيطالية، وبرشلونة الإسباني، وباريس سان جيرمان الفرنسي، وختاما مانشستر يونايتد.
إلا أن اللقب الأغلى أوروبيا على صعيد الأندية، أي دوري أبطال أوروبا، بقي غائبا عن خزائنه. والأكيد أن الانتقال إلى الولايات المتحدة، في هذه المرحلة المتأخرة (وربما الختامية) من مسيرته الكروية، يعني أن زلاتان سيعتزل على الأرجح كرة القدم من دون أن يرفع كأس هذه البطولة المرموقة.
ودائما ما يصنع إبراهيموفيتش حالة من الصخب والحركة في أي مكان ينتقل إليه بسبب طبيعة شخصيته، وسوف يحدث نفس الأمر في كاليفورنيا بكل تأكيد. ويعد اللاعب السويدي هو أبرز لاعب ينتقل إلى الدوري الأميركي لكرة القدم منذ النجم البرازيلي كاكا في عام 2014. وسوف تهتم وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم بتغطية تفاصيل هذه الصفقة، كما سيدلي إبراهيموفيتش في المؤتمر الصحافي لتقديمه بتصريحات نارية تنقلها كافة وسائل الإعلام، كما هو الحال دائما.
ومع ذلك، يبدو أن هناك شيئا ما في صفقة إبراهيموفيتش التي طال انتظارها يجعلها مخيبة للآمال للدوري الأميركي الممتاز، الذي يسعى جاهدا لمحو الصورة المتداولة عنه بأنه دوري يعمل على جذب اللاعبين الكبار الذين يسعون للحصول على أكبر قدر ممكن من المال بعد خفوت نجمهم في أنديتهم وهبوط مستواهم واقترابهم من الاعتزال. ولم تعد الأندية الأميركية تتبنى فكرة التعاقد مع النجوم أصحاب الأسماء الكبيرة في عالم كرة القدم قبل اعتزالهم مباشرة لمجرد زيادة عائدات بيع تذاكر المباريات ومبيعات قمصان اللاعبين. وفي الحقيقة، كان يمكن النظر إلى مثل هذه الصفقات على أنها منطقية في وقت من الأوقات، عندما كان الدوري الأميركي يحاول أن يضع نفسه على خارطة كرة القدم العالمية من خلال التعاقد مع لاعبين بارزين مثل ديفيد بيكام وتيري هنري.
لكن الدوري الأميركي قد قطع شوطا طويلا للغاية منذ ذلك الحين، وأصبح هناك أندية أميركية مثل أتلانتا يونايتد ونيويورك ريد بولز تستخدم مواردها المالية للبحث عن أفضل المواهب الشابة في قارة أميركا الجنوبية. ولم يعد الدوري الأميركي يصنف على أنه البطولة التي تجذب اللاعبين الكبار الباحثين عن الحصول على كثير من الأموال قبل اعتزالهم، بعدما انتقل هذا الدور إلى الصين وبلدان الخليج التي يذهب إليها نجوم الكرة الأوروبية المخضرمون. وقبل سنوات قليلة من الآن، كان من الممكن أن نرى النجم الإسباني أندرياس إنيستا وهو يذهب خلال الصيف الحالي إلى الدوري الأميركي لكي ينهي مسيرته الكروية هناك، لكن الآن من المفترض أن نراه يذهب إلى الدوري الصيني.
وعندما يعلن نادي لوس أنجليس غالاكسي بصورة رسمية عن ضمه لإبراهيموفيتش يكون بذلك الدوري الأميركي لكرة القدم قد أخذ خطوة إلى الوراء، وهي الخطوة التي لم يكن يفضلها البعض. وعندما ننظر إلى إبراهيموفيتش كلاعب، فمن المؤكد أنه لن يكون قادرا على تقديم الأداء القوي الذي كان يقدمه من قبل، بعدما أجبرته الإصابة على إنهاء مسيرته مع مانشستر يونايتد. لكن حتى خلال أول مواسمه مع مانشستر يونايتد، وهو الموسم الذي كان لائقا فيه للغاية من الناحية البدنية، كانت هناك مؤشرات على خفوت نجم العملاق السويدي الذي كان أحد أفضل اللاعبين في العالم.
لقد شارك إبراهيموفيتش في سبع مباريات فقط مع يونايتد هذا الموسم، ومنها مرتين كأساسي، آخرهما في 26 ديسمبر (كانون الأول) ضد بيرنلي، علما أنه استبدل في تلك المباراة مع انطلاق الشوط الثاني، وفريقه متأخر صفر - 2.
الأكيد أن أحدا لم يعتقد أن إبراهيموفيتش سيرضى بالاعتزال بشكل مبكر.
مع لوس أنجليس، سيكون أمام فرصة مثالية لمواصلة اللعب لسنوات، في دوري غير متطلب بدنيا (أو ذهنيا حتى) كالدوري الإنجليزي الممتاز، على رغم أن راتبه تراجع بشكل كبير، إذ يتوقع أن يتقاضى حاليا 1.5 مليون دولار سنويا، مقابل راتب مقدر بـ253 ألف دولار أسبوعيا مع يونايتد.
ومن المؤكد أن جزءا كبيرا من الرغبة في التعاقد مع إبراهيموفيتش لا يعود إلى كونه لاعبا كبيرا فحسب ولكن يعود إلى طبيعة شخصيته، ولذا لم يكن غريبا أن تخصص صحيفة «لوس أنجليس تايمز» صفحة كاملة للحديث عن الصفقة تحت عنوان «مرحبا بك». في الحقيقة، يتميز إبراهيموفيتش بأنه شخصية استعراضية، وسيظل هذا هو الحال في أي مكان يذهب إليه. وبمرور الوقت، أصبح إبراهيموفيتش عبارة عن صورة كاريكاتيرية في حد ذاته، بالشكل الذي استخدمته شركة «نايكي» في حملته الترويجية قبل كأس العالم الأخيرة. وقد يجد البعض سحراً في ذلك، ويجده آخرون شيئا مزعجا، لكن المهاجم السابق لأندية برشلونة وإنتر ميلان وباريس سان جيرمان قادر على لفت الأنظار وجذب الانتباه في أي مكان يذهب إليه.
وطالما ظل إبراهيموفيتش هناك، فسيظل اسم لوس أنجليس غالاكسي مقرونا باللاعب السويدي الكبير، لكن الدوري الأميركي لكرة القدم لا يجب أن يسمح بأن يكون إبراهيموفيتش هو «وجه المسابقة»، لأنه في واقع الأمر لا يعكس طبيعة الدوري الأميركي في الوقت الحالي، بل والأكثر من ذلك أنه لا يعكس حتى طبيعة لوس أنجليس غالاكسي نفسه. وقد اكتوى النادي الأميركي بنار اللاعب الإنجليزي ستيفن جيرارد، الذي لم يلتزم مطلقا في كاليفورنيا وكان دائم التنقل بين إنجلترا والعمل في التحليل التلفزيوني. ولم يحقق جيوفاني دوس سانتوس الأداء المتوقع منه أيضا مع غالاكسي، وقد اختاره لاعبو الفريق الأسبوع الماضي على أنه أكثر لاعب «مبالغ فيه» في الفريق.
وبعدما كان نادي لوس أنجليس غالاكسي يعتمد على مجموعة من الكشافين المخضرمين وعلى أكاديمية النادي في أميركا الشمالية من أجل اكتشاف المواهب الشابة، جاء تعاقد النادي مع إبراهيموفيتش ليعكس عدم وجود استراتيجية واضحة فيما يتعلق بسياسة النادي الخاصة بالتعاقدات الجديدة.
ومن المرجح أن يكون نادي غالاكسي قد تعاقد مع النجم السويدي المخضرم بسبب الضغوط التي يتعرض لها في المدينة، بعدما أعلن نادي لوس أنجليس الحرب على لوس أنجليس غالاسكي من خلال بناء ملعب جديد في وسط المدينة، بالشكل الذي يهدد الأخير داخل مدينته نفسها.
ولذلك جاء تعاقد لوس أنجليس غالاكسي مع أحد أشهر اللاعبين في العالم كرد على تلك الضربة. وإذا كان نادي لوس أنجليس يضم لاعباً مثل المكسيكي كارلوس فيلا الذي يحظى بشعبية طاغية بين السكان من ذوي الأصول اللاتينية، فقد أصبح لوس أنجليس غالاكسي يضم الآن إبراهيموفيتش الذي يحظى بشعبية طاغية في جميع أنحاء العالم. وسيكون لصفقة انتقال إبراهيموفيتش تأثير كبير على الدوري الأميركي ككل ونادي لوس أنجليس غالاكسي والمؤتمرات الصحافية التي يتحدث فيها.
ويقول إبراهيموفيتش: «الناس الذين يعرفونني يعرفون أنني لعبت في أندية كثيرة، أينما ذهبت فزت، لذا أنا مثل أنديانا جونز»، في إشارة إلى الشخصية السينمائية الشهيرة.
الأكيد أن إبراهيموفيتش سيكون محط أنظار في الولايات المتحدة لأسباب عدة، أبرزها لمعرفة ما إذا كان سيعود إلى تقديم المستوى الذي جعل منه يوما أحد أخطر المهاجمين ومسجلي الأهداف في العالم.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.