انتقال إبراهيموفيتش إلى غالاكسي خطوة إلى الوراء للدوري الأميركي

الصفقة تؤكد أن أندية الولايات المتحدة ما زالت تعمل على جذب المشاهير الكبار بعد خفوت نجمهم واقترابهم من الاعتزال

الإصابة أجهضت حلم إبراهيموفيتش في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد (رويترز)
الإصابة أجهضت حلم إبراهيموفيتش في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

انتقال إبراهيموفيتش إلى غالاكسي خطوة إلى الوراء للدوري الأميركي

الإصابة أجهضت حلم إبراهيموفيتش في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد (رويترز)
الإصابة أجهضت حلم إبراهيموفيتش في انتزاع لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد (رويترز)

كان من الواضح يوم الخميس الماضي أن صفقة انتقال النجم السويدي المخضرم زلاتان إبراهيموفيتش إلى لوس أنجليس غالاكسي الأميركي قد باتت وشيكة بعدما أعلن نادي مانشستر يونايتد عن إنهاء تعاقده مع اللاعب.
ويوم الجمعة، أعلن النادي الأميركي رسميا عن الصفقة، ليسدل الستار على أشهر من التوقعات والتنبؤات بشأن انتقال السلطان السويدي إلى الدوري الأميركي لكرة القدم.
ومن المؤكد أن إبراهيموفيتش في سن السادسة والثلاثين، سيضع حدا لمسيرته كلاعب في الدوري الأميركي.
وقد اختار نادي لوس أنجليس غالاكسي، الإعلان عن التعاقد مع النجم السويدي بشكل غير تقليدي، فبدلا من البيان المعتاد في حالات مماثلة، قام النادي بعمل إعلان صفحة كاملة في إحدى أبرز صحف المدينة، لوس أنجليس تايمز، مع صورة عملاقة لإبراهيموفيتش بقميص النادي، وعبارتي «عزيزتي لوس أنجليس»، و«على الرحب والسعة»، إضافة إلى توقيعه وشعار غالاكسي.
ويحمل إبراهيموقيتش سجلا زاهرا بالألقاب مع الأندية التي لعب لها تتخطى الـ30 لقبا في مسيرته بداية من نادي مالمو السويدي عام 1999، إلى أياكس أمستردام الهولندي، وميلان وإنتر ويوفنتوس الإيطالية، وبرشلونة الإسباني، وباريس سان جيرمان الفرنسي، وختاما مانشستر يونايتد.
إلا أن اللقب الأغلى أوروبيا على صعيد الأندية، أي دوري أبطال أوروبا، بقي غائبا عن خزائنه. والأكيد أن الانتقال إلى الولايات المتحدة، في هذه المرحلة المتأخرة (وربما الختامية) من مسيرته الكروية، يعني أن زلاتان سيعتزل على الأرجح كرة القدم من دون أن يرفع كأس هذه البطولة المرموقة.
ودائما ما يصنع إبراهيموفيتش حالة من الصخب والحركة في أي مكان ينتقل إليه بسبب طبيعة شخصيته، وسوف يحدث نفس الأمر في كاليفورنيا بكل تأكيد. ويعد اللاعب السويدي هو أبرز لاعب ينتقل إلى الدوري الأميركي لكرة القدم منذ النجم البرازيلي كاكا في عام 2014. وسوف تهتم وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم بتغطية تفاصيل هذه الصفقة، كما سيدلي إبراهيموفيتش في المؤتمر الصحافي لتقديمه بتصريحات نارية تنقلها كافة وسائل الإعلام، كما هو الحال دائما.
ومع ذلك، يبدو أن هناك شيئا ما في صفقة إبراهيموفيتش التي طال انتظارها يجعلها مخيبة للآمال للدوري الأميركي الممتاز، الذي يسعى جاهدا لمحو الصورة المتداولة عنه بأنه دوري يعمل على جذب اللاعبين الكبار الذين يسعون للحصول على أكبر قدر ممكن من المال بعد خفوت نجمهم في أنديتهم وهبوط مستواهم واقترابهم من الاعتزال. ولم تعد الأندية الأميركية تتبنى فكرة التعاقد مع النجوم أصحاب الأسماء الكبيرة في عالم كرة القدم قبل اعتزالهم مباشرة لمجرد زيادة عائدات بيع تذاكر المباريات ومبيعات قمصان اللاعبين. وفي الحقيقة، كان يمكن النظر إلى مثل هذه الصفقات على أنها منطقية في وقت من الأوقات، عندما كان الدوري الأميركي يحاول أن يضع نفسه على خارطة كرة القدم العالمية من خلال التعاقد مع لاعبين بارزين مثل ديفيد بيكام وتيري هنري.
لكن الدوري الأميركي قد قطع شوطا طويلا للغاية منذ ذلك الحين، وأصبح هناك أندية أميركية مثل أتلانتا يونايتد ونيويورك ريد بولز تستخدم مواردها المالية للبحث عن أفضل المواهب الشابة في قارة أميركا الجنوبية. ولم يعد الدوري الأميركي يصنف على أنه البطولة التي تجذب اللاعبين الكبار الباحثين عن الحصول على كثير من الأموال قبل اعتزالهم، بعدما انتقل هذا الدور إلى الصين وبلدان الخليج التي يذهب إليها نجوم الكرة الأوروبية المخضرمون. وقبل سنوات قليلة من الآن، كان من الممكن أن نرى النجم الإسباني أندرياس إنيستا وهو يذهب خلال الصيف الحالي إلى الدوري الأميركي لكي ينهي مسيرته الكروية هناك، لكن الآن من المفترض أن نراه يذهب إلى الدوري الصيني.
وعندما يعلن نادي لوس أنجليس غالاكسي بصورة رسمية عن ضمه لإبراهيموفيتش يكون بذلك الدوري الأميركي لكرة القدم قد أخذ خطوة إلى الوراء، وهي الخطوة التي لم يكن يفضلها البعض. وعندما ننظر إلى إبراهيموفيتش كلاعب، فمن المؤكد أنه لن يكون قادرا على تقديم الأداء القوي الذي كان يقدمه من قبل، بعدما أجبرته الإصابة على إنهاء مسيرته مع مانشستر يونايتد. لكن حتى خلال أول مواسمه مع مانشستر يونايتد، وهو الموسم الذي كان لائقا فيه للغاية من الناحية البدنية، كانت هناك مؤشرات على خفوت نجم العملاق السويدي الذي كان أحد أفضل اللاعبين في العالم.
لقد شارك إبراهيموفيتش في سبع مباريات فقط مع يونايتد هذا الموسم، ومنها مرتين كأساسي، آخرهما في 26 ديسمبر (كانون الأول) ضد بيرنلي، علما أنه استبدل في تلك المباراة مع انطلاق الشوط الثاني، وفريقه متأخر صفر - 2.
الأكيد أن أحدا لم يعتقد أن إبراهيموفيتش سيرضى بالاعتزال بشكل مبكر.
مع لوس أنجليس، سيكون أمام فرصة مثالية لمواصلة اللعب لسنوات، في دوري غير متطلب بدنيا (أو ذهنيا حتى) كالدوري الإنجليزي الممتاز، على رغم أن راتبه تراجع بشكل كبير، إذ يتوقع أن يتقاضى حاليا 1.5 مليون دولار سنويا، مقابل راتب مقدر بـ253 ألف دولار أسبوعيا مع يونايتد.
ومن المؤكد أن جزءا كبيرا من الرغبة في التعاقد مع إبراهيموفيتش لا يعود إلى كونه لاعبا كبيرا فحسب ولكن يعود إلى طبيعة شخصيته، ولذا لم يكن غريبا أن تخصص صحيفة «لوس أنجليس تايمز» صفحة كاملة للحديث عن الصفقة تحت عنوان «مرحبا بك». في الحقيقة، يتميز إبراهيموفيتش بأنه شخصية استعراضية، وسيظل هذا هو الحال في أي مكان يذهب إليه. وبمرور الوقت، أصبح إبراهيموفيتش عبارة عن صورة كاريكاتيرية في حد ذاته، بالشكل الذي استخدمته شركة «نايكي» في حملته الترويجية قبل كأس العالم الأخيرة. وقد يجد البعض سحراً في ذلك، ويجده آخرون شيئا مزعجا، لكن المهاجم السابق لأندية برشلونة وإنتر ميلان وباريس سان جيرمان قادر على لفت الأنظار وجذب الانتباه في أي مكان يذهب إليه.
وطالما ظل إبراهيموفيتش هناك، فسيظل اسم لوس أنجليس غالاكسي مقرونا باللاعب السويدي الكبير، لكن الدوري الأميركي لكرة القدم لا يجب أن يسمح بأن يكون إبراهيموفيتش هو «وجه المسابقة»، لأنه في واقع الأمر لا يعكس طبيعة الدوري الأميركي في الوقت الحالي، بل والأكثر من ذلك أنه لا يعكس حتى طبيعة لوس أنجليس غالاكسي نفسه. وقد اكتوى النادي الأميركي بنار اللاعب الإنجليزي ستيفن جيرارد، الذي لم يلتزم مطلقا في كاليفورنيا وكان دائم التنقل بين إنجلترا والعمل في التحليل التلفزيوني. ولم يحقق جيوفاني دوس سانتوس الأداء المتوقع منه أيضا مع غالاكسي، وقد اختاره لاعبو الفريق الأسبوع الماضي على أنه أكثر لاعب «مبالغ فيه» في الفريق.
وبعدما كان نادي لوس أنجليس غالاكسي يعتمد على مجموعة من الكشافين المخضرمين وعلى أكاديمية النادي في أميركا الشمالية من أجل اكتشاف المواهب الشابة، جاء تعاقد النادي مع إبراهيموفيتش ليعكس عدم وجود استراتيجية واضحة فيما يتعلق بسياسة النادي الخاصة بالتعاقدات الجديدة.
ومن المرجح أن يكون نادي غالاكسي قد تعاقد مع النجم السويدي المخضرم بسبب الضغوط التي يتعرض لها في المدينة، بعدما أعلن نادي لوس أنجليس الحرب على لوس أنجليس غالاسكي من خلال بناء ملعب جديد في وسط المدينة، بالشكل الذي يهدد الأخير داخل مدينته نفسها.
ولذلك جاء تعاقد لوس أنجليس غالاكسي مع أحد أشهر اللاعبين في العالم كرد على تلك الضربة. وإذا كان نادي لوس أنجليس يضم لاعباً مثل المكسيكي كارلوس فيلا الذي يحظى بشعبية طاغية بين السكان من ذوي الأصول اللاتينية، فقد أصبح لوس أنجليس غالاكسي يضم الآن إبراهيموفيتش الذي يحظى بشعبية طاغية في جميع أنحاء العالم. وسيكون لصفقة انتقال إبراهيموفيتش تأثير كبير على الدوري الأميركي ككل ونادي لوس أنجليس غالاكسي والمؤتمرات الصحافية التي يتحدث فيها.
ويقول إبراهيموفيتش: «الناس الذين يعرفونني يعرفون أنني لعبت في أندية كثيرة، أينما ذهبت فزت، لذا أنا مثل أنديانا جونز»، في إشارة إلى الشخصية السينمائية الشهيرة.
الأكيد أن إبراهيموفيتش سيكون محط أنظار في الولايات المتحدة لأسباب عدة، أبرزها لمعرفة ما إذا كان سيعود إلى تقديم المستوى الذي جعل منه يوما أحد أخطر المهاجمين ومسجلي الأهداف في العالم.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.