«حماس» تتجه إلى اتهام «جهات في السلطة» بالتورط في محاولة اغتيال الحمد الله

الحركة تركّز على «منتفعين» من التفجير... وتلاحق «منحرفين فكرياً»

عناصر من «كتائب القسام» في مخيم النصيرات بغزة يوم الخميس خلال تشييع أحد عناصر أمن «حماس» إثر مقتله في مواجهة مع المشتبه بتورطهم في استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب القسام» في مخيم النصيرات بغزة يوم الخميس خلال تشييع أحد عناصر أمن «حماس» إثر مقتله في مواجهة مع المشتبه بتورطهم في استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تتجه إلى اتهام «جهات في السلطة» بالتورط في محاولة اغتيال الحمد الله

عناصر من «كتائب القسام» في مخيم النصيرات بغزة يوم الخميس خلال تشييع أحد عناصر أمن «حماس» إثر مقتله في مواجهة مع المشتبه بتورطهم في استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب القسام» في مخيم النصيرات بغزة يوم الخميس خلال تشييع أحد عناصر أمن «حماس» إثر مقتله في مواجهة مع المشتبه بتورطهم في استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله (أ.ف.ب)

ظهرت مؤشرات، أمس، إلى اتجاه لدى حركة حماس لاتهام السلطة الفلسطينية أو جهات فيها بالتورط في محاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج في قطاع غزة، قبل نحو أسبوعين، رغم وجود مؤشرات أخرى على علاقة مزعومة للمتورطين في المحاولة بالأوساط المتشددة.
وأوحت تصريحات مسؤولين في «حماس» بأنها تتحضر لاتهام جهات محددة في رام الله خلال أيام قليلة مع إعلان انتهاء التحقيق في القضية التي عمّقت الانقسام الفلسطيني، علما بأن السلطة حمّلت بدورها «حماس» المسؤولية عن محاولة الاغتيال.
وقال فوزي برهوم، الناطق باسم «حماس»، إن «إصرار مسؤولين في السلطة على تكثيف اتهامهم لحركة حماس بتفجير موكب الحمد الله ورفضهم انتظار إعلان نتائج التحقيق يعكس أزمتهم الحقيقية جراء انكشاف تفاصيل الجريمة وتأكيد تورطهم المباشر فيها، وهذا ما ستثبته الأيام المقبلة». وتصريح برهوم ليس مفاجئا في ضوء التلميحات التي لجأ إليها مسؤولو الحركة منذ اللحظة الأولى للتفجير، إذ تحدثوا عن «مسرحية» من أجل «التنصل من المصالحة» أو «محاولة تلميع قيادة بديلة». لكن تصريحه يُعد الأول الذي يتحدث مباشرة وصراحة عن «تورط مباشر» لمسؤولين في السلطة، كما قال.
وجاءت اتهامات برهوم في وقت أكدت فيه «حماس» أن الأيام المقبلة ستكشف «عن المنتفعين من حادثة تفجير موكب رئيس وزراء حكومة التوافق الوطني، رامي الحمد الله». وأضافت: «المنتفعون من التفجير يسعون إلى نسف المصالحة وضرب الأمن بغزة».
وتتحدث أوساط الحركة في غزة عن «استغلال مسؤولين في رام الله» للمتهم المباشر أنس أبو خوصة الذي قتلته «حماس» قبل أيام أثناء اشتباك مسلح واعتقلت مساعدين له وتطارد آخرين.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتهم «حماس» رسميا بالوقوف وراء محاولة اغتيال الحمد الله وفرج، وتعهد باتخاذ «إجراءات وطنية وقانونية ومالية» ضد القطاع. كما هاجم عباس بشكل غير مسبوق «حماس»، موجّها تهديدات إلى «كبيرهم وصغيرهم».
وفي مؤشر إلى التوجّه المقبل لـ«حماس»، طالب الدكتور موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي للحركة، الرئيس عباس بالاعتذار عن خطابه.
وقال أبو مرزوق أول من أمس (الجمعة)، إن «مؤامرة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله اتضحت خيوطها». ‏وأضاف على «تويتر»: «بعد أن اتضحت كل خيوط المؤامرة الحقيرة بتفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله في غزة، الذي أعقبه خطاب غير مسبوق سياسيا ودبلوماسيا لأبو مازن (عباس)، وتم سحب الكلمات غير اللائقة من خطابه في الصحافة الرسمية، فهل يعتذر الرئيس عما بدا منه، ويتبع ذلك بتصحيح في المسار السياسي والتعامل الداخلي مع مكونات المجتمع الفلسطيني؟».
وينوي الرئيس الفلسطيني إعلان قطاع غزة «إقليماً متمرداً» إذا لم تسلم حركة «حماس» قطاع غزة للحكومة الفلسطينية بشكل كامل، لكنه يعطي فرصة لجهود مصرية مكثفة الآن لنزع فتيل الأزمة. ويتوقع أن تزيد اتهامات «حماس» الحالية والمرتقبة ضد السلطة من صعوبة المهمة المصرية.
وكانت السلطة الفلسطينية قد هاجمت إجراءات «حماس» في قطاع غزة بما في ذلك قتلها «المشتبه به الرئيسي» في محاولة اغتيال الحمد الله، قائلة إن «حماس» تقتل «خارج القانون» و«تفبرك الروايات المشبوهة». من جهتها، أعلنت «حماس» أنها تطارد مطلوبين في القطاع على خلفية محاولة الاغتيال يعتقد أنهم على صلة بالمشتبه به الرئيسي. ولم تجد «حماس» في سجل المشتبه به الذي قتلته (أنس أبو خوصة) أي سوابق أمنية أو جنائية أو ارتباطات، لكن تبيّن أنه قد أحاط نفسه منذ شهور بأصدقاء متشددين فكرياً.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «(حماس) تعتقد أن الجهات التي جنّدت أبو خوصة استغلته وطلبت منه استخدام أشخاص منحرفين فكرياً»، وهو مصطلح تطلقه الحركة على «المتشددين» الناشطين في القطاع. وكانت «حماس» قد قتلت أبو خوصة ومساعدا له في قرية الزوايدة غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في إطار التحقيقات في حادثة الحمد الله، قائلة إنها اقتربت من الحقيقة. لكن رام الله وصفت «السيناريو» الذي أعلنته «حماس» بأنه «مشبوه ومفبرك». وقالت المؤسسة الأمنية في رام الله إن «حماس تختلق الروايات والأكاذيب لتغطي على تورطها» في الانفجار.



كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
TT

كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)

رغم تعقيدات الوضع الميداني في السودان، لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح مسار خفض التصعيد، ويعتقد كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بأنه «لا يوجد أي حل عسكري» للنزاع الدائر هناك منذ سنوات، مشدداً على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة».

وقال بولس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، تناولت أيضاً التطورات الإقليمية ونزاع «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا: «هناك مسار قابل للتحقق نحو خفض التصعيد والتوصل إلى حل دائم للنزاع، يبدأ بقبول الطرفين، ومن دون شروط مسبقة، الهدنة الإنسانية المطروحة عليهما». ويتعين على جميع الأطراف بالسودان، بحسب بولس، «الوفاء بالتزاماتها، ووقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ومن دون عوائق، ويجب ألا تكون هناك أي شروط مسبقة تتعلق بالمساعدات الإنسانية أو تسييس لعمليات الوصول الإنساني».

بولس خلال مشاركته في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (حسابه على إكس)

وعن تأخير تحقيق اختراق حقيقي بشأن الهدنة، أضاف كبير مستشاري ترمب: «تقع المسؤولية على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية للتوصل إلى هدنة إنسانية والالتزام بها، بما يضع حداً للفظائع ويخفف من المعاناة الهائلة التي يعيشها الشعب السوداني». وتابع قائلاً: «يتفق أعضاء المجموعة الرباعية (السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، على ضرورة السعي إلى تسوية تفاوضية ومسار ثابت وقابل للتنفيذ للمضي قدماً؛ إذ إن الجميع يريد إنهاء هذه الفظائع وتحقيق الاستقرار في السودان، خاصة أنه لا يوجد أي حل عسكري قابل للاستمرار».

وشدد على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة». وأضاف بولس: «يتوجب أيضاً على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية وقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد، وحماية المدنيين، واتخاذ خطوات نحو سلام تفاوضي ودائم يشمل حواراً جامعاً».

«سد النهضة»

وفي 20 أبريل (نيسان) الماضي، زار بولس العاصمة المصرية القاهرة، والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وقال بولس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس ترمب «أعرب (في يناير «كانون الثاني» 2026) عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة». وأضاف: «وقد دعمت الولايات المتحدة حلاً دبلوماسياً بشأن نهر النيل يراعي احتياجات جميع الأطراف، ونعتقد أن التوصل إلى اتفاق شامل أمر ممكن، ونحن على استعداد لدعم التفاوض بشأنه وإنجازه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدولتي المصب».

الرئيس المصري خلال لقاء مع كبير مستشاري ترمب في 20 أبريل الماضي (حساب بولس على إكس)

أزمة شرق الكونغو

ومن السودان وإثيوبيا إلى شرق الكونغو الذي يشهد توترات متفاقمة للعام الثالث، وتلعب فيه واشنطن دوراً كبيراً للتهدئة. يعتقد بولس أن «هناك إمكانية لإنهاء النزاع العنيف»، مضيفاً: «قال ترمب لقد وقّعنا اتفاق سلام تاريخياً بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، يوفر لأول مرة مساراً نحو السلام لإنهاء نزاع عنيف بشكل لا يُصدق استمر 30 عاماً. لا شيء سهلاً». وتابع: «نحن ممتنون للغاية للدور الذي لعبته قطر، بالشراكة مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى، للمساعدة في إنهاء النزاع، كما نثمّن شراكتنا الوثيقة مع دول أخرى تعمل معنا ومع قطر، بما في ذلك الأدوار المهمة التي لعبها مؤخراً الاتحاد الأفريقي وتوغو وسويسرا في دعم المحادثات».

ولا تزال الولايات المتحدة، بحسب بولس، «تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار أعمال العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتعمل بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين لتعزيز وقف إطلاق النار». وأضاف: «ويتعين على رواندا إنهاء دعمها لحركة (إم 23) والانسحاب من شرق الكونغو الديمقراطية، التزاماً بما نصت عليه (اتفاقات واشنطن)». وكشف عن جهود جارية لحل النزاع بشرق الكونغو قائلاً: «سنواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان وفاء الطرفين بالتزاماتهما، ولا تعليق إضافياً لدينا بشأن المناقشات الدبلوماسية الجارية».

الحرب الإيرانية

وهاجم كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية إيران، مؤكداً أنه «لا تراجع في الموقف الأميركي بشأنها»، خاصة ما يتعلق برفض امتلاكها سلاحاً نووياً. وقال بولس إن «إيران هي الراعي الأول للإرهاب على مستوى الدول في العالم. فهي تدعم (حزب الله) و(حماس) و(الحوثيين) و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». وأضاف: «كما أن (الحرس الثوري) الإيراني مُصنّف من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، منظمةً إرهابية أجنبية. كذلك تم تصنيف عدد من قادة النظام إرهابيين».

وشدد بولس على موقف بلاده من طهران قائلاً: «يبقى الموقف الأميركي واضحاً ومباشراً ولم يتغير: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وفي نهاية فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، قبل أن تعلن واشنطن عن هدنة بدأت في 8 أبريل الماضي، مع وساطة باكستانية لوقف نهائي للنزاع الذي طالت تداعياته اقتصادات العالم.


«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، إذ وصفتها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشفت، مساء الأربعاء، عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الاخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

وذكرت الوثيقة المكونة من 16 صفحة، ونشرها البيت الأبيض على موقعه تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2026»، أنَّ «التنظيمات الحديثة من (القاعدة) إلى (داعش) إلى حركة (حماس)، تعود جذورها الفكرية والتنظيمية إلى جماعة الإخوان، التي تمثِّل أصل الإرهاب الحديث».

وبحسب متخصصين في شؤون الجماعات المتطرفة في مصر، فإنَّ الملاحقة الأميركية لجماعة «الإخوان» ستسهم في «مزيد من تضييق الخناق على الشبكة المالية للتنظيم داخل الولايات المتحدة»، إلى جانب «الضغط على الملاذات الآمنة لقيادات الجماعة في دول أوروبا».

وتستند الوثيقة الأميركية الجديدة إلى أمر تنفيذي وقَّعه ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتصنيف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

ملاحقة شاملة

ويشكِّل ربط واشنطن بين الإخوان وتنظيمات إرهابية كبرى مثل «داعش» و«القاعدة»، «ملاحقة أكثر شمولية واتساعاً لهذا التنظيم»، وفق خبير الحركات الإسلامية، وعضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، ثروت الخرباوي، وقال: «إن اعتبار أميركا الجماعة أصل الإرهاب، يعني اتخاذ إجراءات ضدها في مختلف أنحاء العالم».

ويرى الخرباوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحرك الأميركي، يفوق تصنيف واشنطن لفروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان بوصفها جماعة إرهابية»، متوقعاً أن تترتب على الاستراتيجية الأميركية «ملاحقات للشركات التابعة لتنظيم الإخوان داخل أميركا، ومصادرة أموالها، وغلق منصاتها الإعلامية»، كما أنَّها «ستؤثر على حواضن الجماعة وكوادرها في أوروبا، خصوصاً في بريطانيا وتركيا».

وقالت واشنطن: «إن تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً أجنبياً، سيُستخدَم لمواصلة الضغط على شبكاتها العالمية، ومنعها من التجنيد أو التمويل، ضد الولايات المتحدة». وأشارت إلى أنَّ «مجموعة من التنظيمات الإرهابية، استغلت حدود أوروبا بحرية لتحويلها لحواضن وبيئة عمل سهلة للتآمر ضد الأوروبيين والأميركيين».

إجراء متأخر

لا يختلف في ذلك، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، الذي يرى أن «تنظيم الإخوان كان يجد متنفساً حركياً في أوروبا والغرب، بعد حظر نشاطه في بلد المنشأ مصر». وقال: «إن مساواة واشنطن بين الإخوان والقاعدة وداعش، إجراء جاء متأخراً، بعد أن طالبت القاهرة واشنطن عام 2014 بعدم الفصل بين التنظيم وباقي التنظيمات المتطرفة».

وتصنِّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعةً إرهابيةً» منذ عام 2013؛ ويقبع معظم قيادات التنظيم داخل السجون المصرية بتهم عنف وقتل، بينما هناك آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

تضييق الخناق

ورأى أديب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التحرُّك الأميركي «سيترتب عليه تضييق الخناق على ملاذات قيادات التنظيم الآمنة التي كانت تتحرَّك في حواضن بين حدود الدول الأوروبية»، إلى جانب «ملاحقة الشبكات المالية التابعة للإخوان في أميركا وأوروبا»، مشيراً إلى أنَّ «واشنطن ستتخذ عقوبات أكثر صرامة تجاه الجمعيات والمراكز التابعة للإخوان، كما ستطالب دول أوروبا باتخاذ إجراءات مماثلة»، عاداً «الجماعة تواجه ملاحقةً دوليةً غير مسبوقة، قد تؤدي إلى تفكيك التنظيم بشكل كامل».

وانحسر حضور جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الضغوط العربية على التنظيم. وستؤثر الملاحقة الأميركية على نشاط التنظيم الدولي حركياً، وفق تقدير الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي حاتم صابر، الذي أشار إلى أنَّ «الاستراتيجية الأميركية تستهدف التعامل مع الإخوان بوصفه تنظيماً إرهابياً دولياً، ما يعني تقويض تحركاته الخارجية، خصوصاً في أوروبا».

وتوقَّع صابر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تزداد الملاحقات الأمنية لكوادر التنظيم الدولي في الخارج». وقال: «قد نرى مطالبات بتسليم عناصر إخوانية مقيمة في دول أوروبا وفي تركيا الفترة المقبلة».


الطاقة الشمسية تعيد تشكيل اقتصاد الكهرباء في تعز

مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)
مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)
TT

الطاقة الشمسية تعيد تشكيل اقتصاد الكهرباء في تعز

مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)
مبانٍ في تعز تغطيها عشرات من ألواح الطاقة الشمسية (فيسبوك)

يقود أفراد ومستثمرون صغار، في مدينة تعز اليمنية، نشوء سوق محلية لتوليد وبيع الكهرباء كاستجابة فردية ومجتمعية لأزمة مزمنة، بعد أن دفع انقطاع الكهرباء الحكومية، التي يبدو أنها لن تعود قريباً، وارتفاع تكلفة الخدمة التجارية، السكان إلى التحوُّل نحو الطاقة الشمسية بديلاً رئيسياً.

ونشأت خلال الفترة الماضية استثمارات صغيرة ومتوسطة لإنتاج وبيع الكهرباء بالطاقة الشمسية في المدينة الواقعة جنوب غربي البلاد؛ ما خلق سوقاً ناشئة تتقاطع فيها احتياجات الأسر مع مصالح التجار، وسط غياب شبه كامل للأطر التنظيمية والرقابية.

وبعد أعوام من النشاط الميداني للضغط على السلطات المحلية في مدينة تعز لإعادة تشغيل محطة كهرباء عصيفرة (شمال المدينة)، التي لم تثمر شيئاً، لجأ الناشط الاجتماعي، نائف الوافي، لخوض تجربة جديدة للاستثمار في مجال الطاقة الشمسية حلاً بديلاً لخدمة الكهرباء من جهة، واستثماراً تجارياً من جهة أخرى.

واستغرقت مساعي الوافي أشهراً طويلة جرّب فيها منظومات بسيطة وبطاريات تقليدية، واتجه أخيراً إلى إنشاء منظومة طاقة شمسية متكاملة لخدمة مبنى يضم خمس شقق سكنية، حيث لم يتوقف الأمر عند حدود تأمين احتياجات منزله الخاصة، بل وإنتاج وبيع الكهرباء لسكان المبنى بسعر رمزي، في سعي لتخفيف الأعباء المالية وكسر ما يصفه بـ«احتكار» مزودي الكهرباء التجارية.

ألواح الطاقة الشمسية تعوض الكثير من سكان تعز عن انقطاع الكهرباء العمومية (إنستغرام)

ويبين الوافي لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الرئيسي كان الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء التجارية، التي تتراوح ما بين 1200 و1400 ريال يمني (الدولار يساوي 1560 ريالاً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية) لكل كيلوواط، إلى جانب تردي الخدمة وانعدام الاستقرار، في ظل أوضاع معيشية متردية وتدني مستويات الدخل واتساع البطالة.

ويقوم النظام الذي اعتمده الوافي على ألواح شمسية وأجهزة تنظيم وإدارة التيار لنقله إلى بطاريات عالية الجودة، واتباع أساليب تضمن الكفاءة، لتجنب الأعطال التي ظهرت في السابق، ويشمل ذلك إدارة دقيقة لعمل المنظومة؛ إذ يتم الاعتماد على استهلاك التيار من الألواح الشمسية مباشرة خلال النهار، وتُستخدم البطاريات لتشغيل الأجهزة والإضاءة خلال الليل.

الحاجة إلى الرعاية والرقابة

يؤكد عدد من المستفيدين أنهم، ومنذ الأسابيع الأولى، لمسوا الفرق الكبير في الأسعار بين ما يدفعونه مقابل هذه الخدمة، ومقارنتها بالفواتير المرتفعة التي تصل إليهم من المحطات التجارية.

ويعدّ هذا الحل ضرورياً وعاجلاً في مدينة مثل تعز، بحسب الخبراء، حيث توقفت خدمات الكهرباء العمومية في معظم المحافظات، ومنها تعز، منذ اندلاع الحرب، إلى جانب الحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية عليها، قبل أن تظهر المحطات التجارية الخاصة.

عمّال في مدينة تعز يعملون على تركيب ألواح ومنظومات الطاقة الشمسية (فيسبوك)

وفي مقابل ذلك لا يُعَدّ شراء معدات الطاقة الشمسية خياراً ناجحاً أو كافياً، بسبب أسعارها التي تفوق قدرة غالبية السكان على توفيرها.

يشير محمد نجيب، وهو خبير مالي ومحاسب في إحدى مؤسسات الطاقة البديلة، إلى أن الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية يمكن تصنيفه ضمن المشاريع الصغيرة التي ينبغي أن تحظى بدعم وتمويل من الجهات المعنية، سواء رسمية أو دولية، لكونها توجِد مصادر دخل وفرص عمل كثيرة ومتنوعة من جهة، وتوفر للسكان بدائل للطاقة بأسعار معقولة.

ويستدرك نجيب في توضيح لـ«الشرق الأوسط» أن التمويل والرعاية الرسمية والدولية تضمن الاستمرارية والجودة، لكون المشاريع الخاصة غير مضمونة في هذين الجانبين، وهو ما يستدعي وجود وسيلة لكفالتهما، وليس أفضل من ذلك أن تكون هناك شراكة فاعلة لتعزيز المسؤولية تجاه المستفيدين.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يتوقع العاملون في القطاع أن يشهد الاعتماد على الطاقة الشمسية توسعاً أكبر خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية تغطية نسبة كبيرة من الطلب المحلي بحلول عام 2030، خصوصاً في ظل نجاح تجارب لتشغيل مبانٍٍ كاملة باستخدام هذه التقنية.

محافظ تعز يتفقد محطة كهرباء عصيفرة المتوقفة عن العمل بسبب الحرب والحصار (سبأ)

وينبه أنس النهاري، وهو تاجر في مجال أنظمة الطاقة الشمسية بتعز، إلى أن الطلب على هذه الأنظمة يشهد نمواً مستمراً، ليس فقط داخل المدينة، بل في مختلف المحافظات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود، حيث لم تعد تُستخدم لتغطية الاستهلاك المنزلي فقط، بل تحولت إلى فرصة استثمارية، وتُستخدم للحصول على دخول إضافية عبر بيع الكهرباء داخل المباني أو المجتمعات المحلية.

ويضيف النهاري لـ«الشرق الأوسط» أن الأنظمة تتراوح بين حلول منزلية صغيرة وأخرى أكبر مخصصة للمؤسسات، مع تزايد الاعتماد على بطاريات الليثيوم بوصفها أكثر كفاءة على المدى الطويل.

إلا أن هذا النمو السريع يترافق مع تحديات وعقبات متنوعة، أبرزها تفاوت جودة المنتجات في السوق، وظهور معدات منخفضة الجودة تُباع تحت تسميات مضللة وبعلامات تجارية مقلدة أو مزورة، ما يعرّض المستهلكين لمخاطر فنية ومالية، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية وغياب خيارات التمويل.

الطاقة الشمسية في تعز تحولت إلى استثمار ومشاريع صغيرة (فيسبوك)

ويتفق الوافي والنهاري على أن الطاقة الشمسية ما زالت تواجه عوائق عدة، مثل ضعف القدرة الشرائية وغياب التسهيلات التمويلية، وغياب التنظيم وترك السوق دون رقابة، إلى جانب استمرار هيمنة مزودي الكهرباء التجارية على جزء من المشهد.

مستقبل مجهول لكهرباء تعز

لا تزال محافظة تعز بما فيها المدينة حيث مركز المحافظة تعيش سخطاً شعبياً بسبب استمرار انقطاع الكهرباء العمومية منذ بدء الحرب والحصار الحوثي، مقابل انتشار محطات الكهرباء التجارية باهظة التكلفة، والتي يتسم أداؤها بالعشوائية وغياب الرقابة.

وبرَّر مصدر في كهرباء مدينة تعز عدم عودة محطة عصيفرة للعمل بسبب غياب الدعم الحكومي، وعدم توفر غالبية القطع الرئيسية لإصلاح المولدات، في حين لم يفِ رجال الأعمال بوعودهم بتقديم المساعدات المالية.

وأبدى المصدر، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته لحساسية منصبه، حسرته لعدم استجابة الحكومات المتعاقبة لطلبات الدعم التي تم تقديمها، والتي تركت السلطة المحلية في المحافظة وحيدة في مواجهة هذه الأزمة التي أدَّت إلى سخط شعبي واسع، رغم كل المذكرات التي جرى رفعها لأعلى المستويات، والجهات المختصة، مثل وزارات الكهرباء والمالية والنفط.

محطة كهرباء مدينة تعز بحاجة إلى دعم وتمويل كبيرين لإعادة تشغيلها (سبأ)

ونوه بأن الأضرار التي ألحقتها الجماعة الحوثية بمحطة عصيفرة وشبكة التوزيع كبيرة للغاية، وضاعفتها فترة التوقف الطويلة، وأعمال النهب والسرقة والاعتداء المستمرة.

وأدانت «مؤسسة الكهرباء» في تعز، أواخر الشهر الماضي، اعتداءً طال خطوط الضغط العالي غرب المدينة، فيما وصفته بالجريمة التي تستهدف المال العام والبنية التحتية لقطاع الكهرباء في المحافظة، وأعلنت عن أسماء أفراد العصابة التي نفذت الاعتداء.

وكان ناشطون ومنظمات محلية تبنوا حملة مجتمعية استمرت أعواماً بهدف الضغط لإعادة تشغيل محطة الكهرباء، ورغم الجهود التي بُذِلت في هذا الجانب، إلا أن الأمر لم يتوّج بالنجاح.