قتيلان و5 جرحى في استهداف موكب مسؤول أمني كبير بالإسكندرية

الحكومة المصرية اعتبرت التفجير تحركاً «يائساً» من الإرهاب وداعميه... والرياض تدين وتتضامن مع القاهرة

رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع تفجير العبوة الناسفة في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي بالإسكندرية أمس (أ.ف.ب)
رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع تفجير العبوة الناسفة في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي بالإسكندرية أمس (أ.ف.ب)
TT

قتيلان و5 جرحى في استهداف موكب مسؤول أمني كبير بالإسكندرية

رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع تفجير العبوة الناسفة في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي بالإسكندرية أمس (أ.ف.ب)
رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع تفجير العبوة الناسفة في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي بالإسكندرية أمس (أ.ف.ب)

حمّلت الحكومة المصرية دولاً – لم تسمها - مسؤولية التفجير الإرهابي الذي وقع في مدينة الإسكندرية أمس. وأكدت الحكومة أن «المساعي اليائسة من جانب قوى الإرهاب والدول الداعمة له، للتأثير على الأجواء الإيجابية التي تشهدها البلاد، لن تزيد الدولة المصرية سوى إصرار على استكمال مسارها السياسي وبرنامجها الاقتصادي... ولن تثني عزيمة المصريين عن استكمال بناء العملية الديمقراطية وجهود التنمية».
جاء ذلك عقب انفجار عبوة ناسفة أسفل إحدى السيارات على جانب الطريق بشارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي شرق الإسكندرية، أثناء مرور اللواء مصطفى النمر، مدير أمن الإسكندرية مستقلاً سيارته، مُخلفة 7 قتلى وجرحى، قبل يوم من بدء الاقتراع في انتخابات الرئاسة المصرية.
وأدانت الحكومة بشدة التفجير الإرهابي، مشيرة إلى أن مثل هذه الجرائم إنما تؤكد مدى كراهية مرتكبيها لما فيه خير الوطن ومستقبل أفضل.
وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للانفجار الذي وقع في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي في الإسكندرية.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، أمس، إن بلاده تدين وتستنكر بشدة الانفجار الذي وقع، مقدماً العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولمصر حكومة وشعباً، مع التمنيات للمصابين بالشفاء، مجدداً التأكيد على وقوف المملكة وتضامنها مع مصر ضد الإرهاب والتطرف.
وشدد شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء المصري، على أن الجهود المبذولة لمواجهة الإرهاب من جانب القوات المسلحة والشرطة، لن تهدأ حتى يتم اجتثاث جذوره الخبيثة بكاملها من أرض مصر الطيبة، واستعادة الأمن والأمان في ربوعها، واستمرار دعم المسيرة الديمقراطية، والعمل على امتداد ظلال التنمية وخيرها إلى كل بقعة من أرض الوطن ليصل إلى كافة أبنائه، مؤكداً أن «الوطن باقٍ والإرهاب إلى زوال».
وأكدت وزارة الداخلية في بيان لها أمس، أن «الانفجار استهدف موكب مدير الأمن؛ مما أدى إلى مقتل اثنين من أفرد الشرطة وإصابة 5 آخرين كانوا في سيارة أخرى بعد سيارة مدير الأمن، فضلاً عن حدوث تلفيات ببعض السيارات المتوقفة على جانبي الطريق».
وتفقد اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية المصري، موقع الحادث أمس، حيث التقى عدداً من القيادات الأمنية بموقع الحادث، موجهاً بسرعة اضطلاع فرق البحث المشكّلة من الأجهزة المعنية، بالعمل على سرعة الوقوف على أبعاد الحادث وملابساته، وتحديد العناصر الضالعة في ارتكابه وضبطهم.
وأكد وزير الداخلية، أن الحادث الإرهابي ما هو إلا محاولة يائسة لزعزعة أمن واستقرار البلاد، والنيل من عزيمة وإصرار الشعب المصري نحو استكمال مسيرة بناء المستقبل، مشدداً على أن الدولة المصرية تسير على الطريق الصحيحة في محاربة الإرهاب، وتلك الأعمال الجبانة لن تنال من عزيمة رجال الشرطة في حربهم ضد الإرهاب مهما تعاظمت التحديات. ووجه وزير الداخلية بالتصدي بمنتهى الحزم والحسم لأي محاولة تستهدف أمن الوطن والمواطنين.
وشهدت البلاد أمس، استنفاراً أمنياً، وانتشرت قوات الشرطة على نحو لافت في المدن الرئيسية بعدد من المحافظات. في حين تم التنسيق بين التشكيلات التعبوية ومديريات الأمن والأجهزة التنفيذية للاحتفاظ بقوات إضافية مدعومة بعناصر تخصصية وفنية جاهزة للتدخل السريع لمواجهة المواقف الطارئة كافة التي يحتمل حدوثها، وتوفير الأمن والأمان للمواطنين خلال الانتخابات الرئاسية.
وقال مصدر أمني، إن «العبوة الناسفة تزن 8 كيلوغرامات لمواد شديدة الانفجار تم وضعها أسفل سيارة كانت متوقفة أمام أحد الفنادق أثناء مرور اللواء مصطفى النمر، مدير أمن الإسكندرية أثناء استقلاله سيارته، ونتج منها تهشيم 7 سيارات وحوائط الفندق و3 عقارات مجاورة».
وأضاف المصدر، أن «خبراء المفرقعات، ورجال الحماية المدنية انتقلوا على الفور إلى مكان الحادث ﻹجراء عمليات الفحص والتعقيم بالمكان تحسباً لوجود أي مواد متفجرة أخرى بمحيط الانفجار منعاً لسقوط أي ضحايا آخرين».
وفور الحادث، أصدر النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، تكليفاً لنيابة أمن الدولة العليا بمباشرة التحقيقات، وإجراء المعاينة اللازمة، والانتقال إلى المستشفيات لسؤال المصابين، مشيراً إلى أنه يتابع سير التحقيقات في حادث تفجير موكب مدير أمن محافظة الإسكندرية.
ولم يعلن أي تنظيم أو جماعة إرهابية تبنيه الاستهداف... وتتعرض قوات الشرطة لهجمات متكررة على كمائنها منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي إلى «الإخوان»، عن السلطة في عام 2013. وتقول الحكومة، إن «عدداً من رجال الأمن قُتلوا في هجمات استهدفت مرتكزات ونقاطاً أمنية» في سيناء ومحافظات مصر.
ويمثل «متشددون» يتركز نشاطهم في محافظة شمال سيناء تحدياً أمنياً للحكومة... وتحولت محافظة شمال سيناء الحدودية إلى بؤرة إرهابية مشتعلة منذ عزل «الإخوان» التي تعتبرها مصر تنظيماً إرهابياً، وتنتشر فيها جماعات متطرفة، من أبرزها تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي بايع «داعش» عام 2014 وغيّر اسمه إلى «ولاية سيناء».
وزار الرئيس عبد الفتاح السيسي، أول من أمس، قاعدة جوية في سيناء، حيث ينفذ الجيش والشرطة عملية شاملة ضد الإرهابيين منذ فبراير (شباط) الماضي. وأكد السيسي، ضرورة استخدام كل القوة ضد كل من تسول له نفسه أن يرفع السلاح ضد أي مصري.
ويقول الجيش، إنه «قتل مئات (المتشددين) في الحملة الحالية وحملات سابقة بشمال سيناء».
وأثار حادث الاستهداف ردود فعل غاضبة في مصر وخارجها، وشدد الأزهر على أن تلك الأعمال الإجرامية تعد من الإفساد في الأرض؛ لما فيها من ترويع للآمنين وبث للفوضى والذعر. داعياً الشعب المصري للوقوف بكل قوة خلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة حتى يتم القضاء على «شراذم تلك العصابات الإرهابية».
بينما دعا الدكتور شوقي علام، مفتي مصر، المصريين إلى وحدة الصف والتكاتف ودعم القوات المسلحة والشرطة بكل قوة في حربهما ضد جماعات الضلال والغدر والإرهاب، مشدداً على أن مثل هذه الاعتداءات الإرهابية الآثمة لن تثني الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه عن المشاركة بقوة في الانتخابات الرئاسية واستكمال مسيرة البناء والتنمية.
من جانبه، قال النائب كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان)، إن الحادث الإرهابي يؤكد أن مصر ما زالت مستهدفة من قوة كارهة، سواء في الداخل أو إقليمياً وعالمياً، مضيفاً في تصريحات صحافية أمس، إن الإرهاب يتبع أسلوب الجبناء الذين يختفون ثم يعودون لإحداث «فرقعة» في محاولة لإثبات وجودهم، مشيراً إلى أنهم في الحقيقة مجرد «مرتزقة» مأجورين يتقاضون الأموال نظير عملياتهم الإرهابية التي لا تمثل أي قيمة بالنسبة لنا، ولا سيما أن المصريين يتوقعون مثل هذه الأعمال الخسيسة وهم مقبلون على انتخابات رئاسية.
وقال العميد السيد عبد المحسن، الخبير الأمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعات وتنظيمات إرهابية ضخت أموالاً طائلة من أجل إفشال المشهد الانتخابي داخل مصر، بعدما فشلت في تنفيذه في انتخابات المصريين بالخارج؛ لكن ستكتب الصناديق الانتخابية نهاية الجماعات الإرهابية».
بينما أشار الخبير الحقوقي، محمود البدوي، إلى أن «هدف (الإرهابيين) من وراء هذا الحادث الجبان هو توصيل رسالة للعالم بأن مصر غير آمنة، ومحاولة يائسة من فلول الإرهاب لتخويف المصريين من النزول والمشاركة في الانتخابات الرئاسية». كما استنكرت أحزاب مصرية الحادث الإرهابي، وقال حزب المؤتمر، إن «هذه الأعمال لن ترهب المصريين عن المشاركة في بناء وطنهم».


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

آسيا قال متحدث باسم الشرطة الإندونيسية إن طياراً ومساعد طيار لطائرة تجارية صغيرة لقيا مصرعهما بعد أن أطلق مهاجمون النار على طائرة لدى هبوطها بمطار في بابوا الجنوبية شرق إندونيسيا صباح الأربعاء (رويترز)

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

قالت السلطات في إندونيسيا إن ثلاثة قُتلوا وأصيب آخرون في واقعتي إطلاق نار بمنطقتين في بابوا أقصى شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.