السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم

محاولة قتل الجاسوس الروسي تذكّر بحلبجة و«مترو طوكيو» وسوريا

السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم
TT

السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم

السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم

جدّدت محاولة اغتيال العميل الروسي – البريطاني في بريطانيا سيرغي سكريبال بمواد سامة، المحاذير من إعادة انتشار هذه الظاهرة التي ألزمت مستخدميها عقوبات دولية، وهددت السلم والأمن العالميين؛ وذلك في ظل توازنات دولية سمحت في وقت سابق من تفلّت مستخدمي السلاح الكيماوي من العقاب، وتحديداً، في سوريا.
الحادثة شكّلت مفصلاً في العلاقة الدبلوماسية بين روسيا وبريطانيا، وأثارت توتراً في العلاقات بين روسيا ودول أوروبية أخرى إلى جانب الولايات المتحدة. غير أن استخدام مواد سامة في محاولة اغتيال العميل سكريبال، ينبه للمخاطر من العجز عن احتواء هذه الظاهرة المتجدّدة، التي تنامت، بعدما شهد العالم أفولاً ملحوظاً لاستخدام هذا النوع من السلاح المحرّم دولياً. ويذكر أنه بين أحدث استخدامات الغازات السامة استخدامه من قبل نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في بلدة حلبجة الكردية، ولجوء تنظيمات إرهابية لاستخدامه، أشهرها حادثة «مترو طوكيو» في عام 1995، وكلها حصلت في شهر مارس (آذار) مع فارق سنوات بينها.
ومع أن معاهدة «حظر تطوير الأسلحة الكيماوية وإنتاجها وتخزينها واستخدامها وتدميرها» التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1997، قوّضت فرص الدول لاستخدام هذا النوع من الأسلحة، وجرى تدمير نحو 93 في المائة من مخزون الأسلحة الكيماوية المعلَن في العالم في عام 2016، فإن المخاوف من استخدامها لم تنتهِ في ظل مخاوف دولية من وصولها إلى أيدي تنظيمات إرهابية، فضلاً عن غياب القوة الدولية الرادعة لمعاقبة مستخدميها، وهو ما يتمثل في «الفيتو» الذي استخدم مراراً (تحديداً من قبل روسيا والصين) ضد معاقبة النظام السوري إثر اتهامه تكراراً باستخدام الأسلحة الكيماوية.

تتزامن محاولة اغتيال الجاسوس الروسي – البريطاني سيرغي سكريبال، في توقيتها مع ثلاث ذكريات مؤلمة في العالم حدثت في الشهر نفسه (مارس)، استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية، وأدت إلى مجازر بحق المدنيين؛ إذ سجل في مارس 1988 مقتل الآلاف فيما عرف باسم «مجزرة حلبجة». ووقع الهجوم في الأيام الأخيرة للحرب العراقية - الإيرانية، حين قصف الجيش العراقي البلدة بالغاز السام (بينها غازا الخردل والسيانيد) قبل دخولها بعد انسحاب القوات الإيرانية منها؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 5500 من الأكراد العراقيين من أهالي المدينة. وكان الهجوم الكيماوي، الذي يعرف أحياناً بـ«الإبادة جماعية»، أكبر هجوم كيماوي وُجّه ضد سكان مدنيين من عرق واحد (الأكراد) حتى اليوم. ولقد حكمت محكمة عراقية على علي حسن المجيد بالإعدام شنقاً في يناير (كانون الثاني) 2010 بعد إدانته بتدبير مجزرة حلبجة.
وفي عام 1995 في شهر مارس أيضاً، وقعت عملية هجوم الغاز السام (غاز السارين) في «مترو طوكيو»، التي كانت خلفها جماعة «أوم شينريكيو» المتطرفة المحظورة في اليابان. ولقد نفذت تلك العملية عبر رمي زجاجة غاز أعصاب السارين، وأودت بحياة 62 شخصاً، وأصيب نحو 5000 آخرين.
وفي شهر مارس أيضاً من عام 2017، وقع هجوم بالغازات السامة في مدينة خان شيخون التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية في ريف محافظة إدلب؛ مما أدى إلى وقوع 100 قتيل جُلهم من الأطفال، ونحو 400 مصاب. وتختلف الآراء حول مصدر الغازات السامة بعد وقوع القصف؛ إذ أكدت قوى المعارضة السورية أن النظام استخدم غاز السارين في القصف، بينما نفى النظام السوري استخدام أي سلاح كيماوي، زاعماً أنه ما عاد يمتلك أي نوع من الأسلحة الكيماوية منذ تسليم ترسانته الكيماوية من قبل، وهذا فضلاً عن زعمه أيضاً أنه لم يقم باستخدامها سابقاً. ومن جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن طائرات سلاح الجو السوري قصفت مستودعاً للذخائر يحتوي على أسلحة كيماوية، ومعملا لإنتاج قنابل تحتوي على مواد سامة، في حين رفضت فرنسا، على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر، الرواية الروسية. وفي يوم 7 أبريل (نيسان) 2017، قصفت الولايات المتحدة الأميركية مطار الشعيرات العسكري (وسط غرب سوريا) بصواريخ كروز رداً على الهجوم الكيماوي.

قضية سكريبال
جاءت محاولة اغتيال الجاسوس في 6 مارس الماضي، إضافة مؤلمة إلى سياق استخدامات الغازات السامة في محاولة الاقتصاص من بيئات معارضة بالكامل على صعيد دول، أو تصفية الأفراد المعارضين ضمن تصفيات أمنية. فلقد أعلنت وسائل إعلام بريطانية أن سكريبال، وهو كولونيل سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية قد تعرّض لعملية تسميم في مدينة سولزبري بجنوب إنجلترا بمادة غامضة، وتم العثور عليه مع امرأة ثلاثينية فاقدين للوعي على مقعد في مركز تجاري في المدينة الصغيرة. ووفق وسائل إعلام بريطانية، فإن سكريبال تعرّض للتسميم بواسطة الـ«فنتانيل» وهي مادة أفيونية قوية للغاية. وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن سكريبال كان قد قبض من وكالة الاستخبارات البريطانية (إم آي 6) مبلغ 100 ألف دولار مقابل تزويدها بأسماء الجواسيس الروس الموجودين في بريطانيا.
وللعلم، اعتقل سكريبال عام 2006 في روسيا بعدما اكتشف أمر تجسسه لحساب الاستخبارات البريطانية وحكم عليه بالسجن 13 سنة. وبعد مرور أربع سنوات أفرج عنه بموجب اتفاق لتبادل الجواسيس بين البلدين. وأدت الاتهامات إلى تدهور في العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وروسيا.
هذه الحادثة، أعادت إلى الأذهان حادث مقتل الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006 بمادة البولونيوم المشعّة، وأثارت هذه الجريمة بدورها في حينه أزمة دبلوماسية بين البلدين. فلقد كان ليتفينينكو ضابطاً في خدمة الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، التي خلفت الـ«كي جي بي» (جهاز الاستخبارات السوفياتي السابق)، غير أنه هرب إلى بريطانيا، حيث تحوّل هناك إلى ناقد شرس للكرملين. وفي سنواته الأخيرة أصبح مواطناً بريطانياً. وبعد قتله بمادة البولونيوم 210 المشعّة، التي يعتقد أنها وضعت في كوب شاي، تم كشف النقاب عن أن ليتفينينكو - وهو أب لشاب يافع - كان يتلقى أموالاً من الـ«إم آي 6» أيضاً.

حسابات دولية
عادة ما تخضع القضايا المرتبطة باتهامات استخدام السلاح النووي، لحسابات سياسية دولية معقّدة، تستدعي تحركاً لتطويق فرص الحرب. ففي عام 2013، وإثر مجزرة الكيماوي الشهيرة في الغوطة الشرقية بأطراف العاصمة السورية دمشق، في مخالفة صريحة لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، تحرّكت الولايات المتحدة - في عهد الرئيس السابق باراك أوباما - وهدّدت بضرب النظام السوري. بيد أن التسوية السياسية تحققت إثر تدخل تفاهمي أميركي - روسي على «مخرج» يقضي بإتلاف النظام الأسلحة ومعدات تصنيع الغازات السامة والسلاح الكيماوي.
لكن التدخل الدولي، أحبط مرة جديدة المساعي الدولية للتحرك ضد النظام السوري الذي ووجه باتهامات باستخدام السلاح الكيماوي مرة أخرى، وذلك بـ«فيتو» متكرر في مجلس الأمن. هذا التطور دفع الولايات المتحدة في أبريل 2017 - بعد انتخاب دونالد ترمب رئيساً - لتنفيذ ضربة عسكرية موضعية ومحدودة استهدفت مطار الشعيرات بمحافظة حمص في وسط سوريا؛ وذلك رداً على اتهامات باستخدام النظام للسلاح الكيماوي في بلدة خان شيخون بريف محافظة إدلب، وهو ما نفاه النظام آنذاك أيضاً.
الدكتور سامي نادر، رئيس «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجيّة» في العاصمة اللبنانية بيروت، يحيل المعضلة إلى «أزمة النظام الدولي والأمم المتحدة فيما يخصّ تأمين السلام وتوفير الرسالة المولج فيها بالأساس»، فيقول: إن «الأنظمة التي يضعها مجلس الأمن لا تخدم الرسالة، ولا تمكنه من تحقيقها، ولا سيما نظام الفيتو». ويوضح نادر، أن المعضلة تتمثل فيما يرتبط «بعدم وضع القوة في خدمة القانون». ويتابع: «تصدر الأمم المتحدة قرارات تحمل شكل التمنيات... لأنها لا تربطها بالقوة لتنفيذها».
لكن هذه المعضلة، مرتبطة أساساً بالسياسة الدولية والتوازنات بين القطبين العالميين اللذين تمثلاً بعد الحرب العالمية الثانية بالولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، قبل أن تختفي هذه الثنائية في التسعينات مع سقوط الاتحاد السوفياتي.
وخلال حواره مع «الشرق الأوسط» يشرح الدكتور نادر أنه في الشق السياسي «ثمة عودة لمنطق الحرب الباردة... وهناك نوع من الفلتان الذي كان رائجاً في السابق، وتم ضبطه بعد انهيار جدار برلين، إبان ظهور حقبة الشراكة، حيث كانت الأمور تسير بطريقة أفضل». ويضيف «اليوم هناك عودة تدريجية لمنطق الحرب الباردة، حيث نرى شلل الأمم المتحدة وانقسامها العمودي، والسباق للتسلح واغتيال شخصيات أمنية وعمليات أمنية مثل محاولة اغتيال الجاسوس الروسي في بريطانيا». ويستطرد قائلاً: إن «أدوات الحرب الباردة تتسع، ففي سوريا نرى كل أداوتها لجهة ظهور معادلات الردع والجمود بالحوار والتسويات واللجوء إلى الخيار العسكري، واستعمال الأسلحة المحظورة».

التوازنات... وعقيدة الدفاع الأميركية
في ظل التعقيدات السياسية الدولية التي سمحت للإفلات من العقاب، وأعادت ظهور استخدامات الأسلحة الكيماوية، تظهر استراتيجية العقيدة العسكرية التي أصدرتها الولايات المتحدة قبل اختتام الرئيس الأميركي دونالد ترمب سنته الأولى في سدة الرئاسة، وهي «عقيدة الدفاع الأميركية» التي تتحدث عن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة الآن، والتي تتمثل في الصين وروسيا.
حسب نادر، فإن العقيدة الجديدة «تسمي روسيا والصين الخصمين ولا تعتبرهما من الشركاء الدوليين، كما كان الأمر عليه في مرحلة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والحديث عن عالم متعدد الأقطاب»، ويضيف «اليوم انتهت الحرب على الإرهاب، ودخلنا في تحدٍ آخر يتمثل في احتواء النفوذ الروسي، واحتواء الصين التي تضاعف قدراتها الرقمية»، مشيراً إلى أن هناك «حرباً معلوماتية، ومواجهة متصلة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأوروبية ودعم أنظمة مارقة»، بينما «تحاول الصين الاستفادة لدعم سياسة نفوذ غير صديقة»، بحسب قوله، وذلك «عبر التأثير الثقافي والانتشار أكثر والسياسات الاقتصادية».
ويشير نادر إلى أن التحديات التي تواجه الغرب والولايات المتحدة «بدأت تجمع الأطراف لمواجهتها، حيث بدأ الموقف الأوروبي يواكب الموقف الأميركي، خصوصاً، في مسألة الملف النووي الإيراني؛ إذ ظهرت قناعة لدى دول أوروبية لإكمال الاتفاق بدل تمزيقه عبر التوصل إلى تفاهم مكمل للاتفاق لناحية الحد من الصواريخ الباليستية، والحد من نفوذ إيران العسكري».

أزمة دبلوماسية
عودة إلى قضية تسميم الجاسوس الروسي، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون يوم الأربعاء الماضي أمام لجنة برلمانية، إن روسيا نفذت الهجوم بالغاز السام على أراضي المملكة المتحدة؛ لأن لندن «كشفت مرات عدة تجاوزاتها». وأضاف: «أعتقد أن السبب الذي دفعهم إلى استهداف المملكة المتحدة بسيط جداً، هو أنها بلد يملك حساً خاصاً بالقيم ويؤمن بالحرية والديمقراطية ودولة القانون، وكشف مرات عدة تجاوزات روسيا لهذه القيم».
وفي المقابل، قالت موسكو الأربعاء، إن بريطانيا إما فشلت في حماية مواطن روسي من «هجوم إرهابي» أو أنها هي نفسها تقف بشكل مباشر أو غير مباشر وراء تسميم العميل المزدوج السابق وابنته. وجاءت تصريحات فلاديمير يرماكوف، رئيس قسم منع انتشار الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية، بهذا المعنى خلال اجتماع دعت إليه موسكو السفراء الأجانب المعتمدين على أراضيها لـ«لقاء مع المسؤولين والخبراء في الدائرة المكلفة مسائل الحد من انتشار وضبط الأسلحة» الأربعاء.
الخبير اللبناني في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري، الذي حادثته «الشرق الأوسط» قال: إن مجلس الأمن يتدخل دائماً إما بناءً لطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، أو بشكوى من الدولة المعنية أو من تلقاء نفسه. وتابع الدكتور المصري: إن تحركه من تلقاء نفسه «يتم عندما يكون هناك خطر على السلم والأمن الدوليين، أو إذا كان الحادث الفردي يهدد السلم والأمن الدوليين».
ويشير المصري إلى أن هناك «اتفاقيات كثيرة صارت من مصادر القانون الدولي تقضي بحظر استخدام السلاح الكيماوي والبيولوجي والألغام ضد الأفراد وغيرها»، مضيفاً: «إذا كانت هناك مخالفة للمعاهدة الدولية وتكون الدولة قد وقعت عليها، فإنها تكون مسؤولة أمام القانون الدولي».
وفي حالة استخدام الأفراد الأسلحة المحرّمة دولياً: «يمكن لمجلس الأمن أن يبحث في الموضوع ويحيل المسؤول عن ارتكاب الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبتهم»، كما يتحرك المجلس نفسه لمحاسبة الدول التي اوعزت بارتكاب الجرائم»، وفق ما يقول المصري. وفي حالة الجاسوس الروسي، يرى الدكتور المصري هذه المسألة أكثر تعقيداً الآن بالنظر إلى أنه عميل مزدوج، وكون المشكلة أخذت سياقاً آخر يرتبط بالتبادل الدبلوماسي بين الدولتين».

خطوات حظر الأسلحة الكيماوية... دولياً
بدأ البحث في حظرٍ بين الحكومات للأسلحة الكيماوية والبيولوجية (الجرثومية) عام 1968 ضمن هيئة نزع السلاح التي تتألف من 18 دولة. وعام 1992، قدّم مؤتمر نزع السلاح تقريره للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تضمّن نصّ معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية. ووافقت الجمعية العامة على المعاهدة في عام 1992، وفتح بعدها الأمين العام للأمم المتحدة المعاهدة للتوقيع في العاصمة الفرنسية باريس عام 1993، وبقيت المعاهدة مفتوحة للتوقيع حتى تاريخ دخولها حيّز التنفيذ في عام 1997. وتشكّل المعاهدة نسخة موسّعة من «بروتوكول جنيف لعام 1925» حول الأسلحة الكيماوية وتتضمّن إجراءاتٍ تحقّقية شاملة كالتفتيش في الموقع.
تعتبر «معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية» معدة لضبط الأسلحة وتحظّر إنتاج الأسلحة الكيماوية ومركباتها الطليعية وتخزينها واستخدامها. ومنذ دخولها حيّز التنفيذ عام 1997، منعت استخدام الأسلحة الكيماوية وإنتاجها وتخزينها ونقلها. وتُعتبر كلّ مادة كيماوية مستخدمة لأغراض الحرب سلاحاً كيماوياً بموجب هذه المعاهدة. وتتمثل أهم موجبات أطراف هذه المعاهدة في تطبيق هذا الحظر وتدمير كل الأسلحة الكيماوية الموجودة. وتشرف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على عمليات التدمير. وفي عام 2016، تمّ تدمير نحو 93 في المائة من مخزون الأسلحة الكيماوية المعلَن في العالم، من بينها مخزون النظام السوري منها في أعقاب استخدامه إياها بعد مجزرة الغوطة في أغسطس (آب) 2013.
لكن، تواجه العالم اليوم مخاوف وجوده في أيدي تنظيمات إرهابية، لا تتقيد بالمعاهدة الدولية. إذ أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في فبراير (شباط) 2017، أن فحوصاً أكدت أن تنظيم داعش الإرهابي المتطرف استخدم مختبرات جامعة الموصل في شمال العراق لإنتاج أسلحة كيماوية تحتوي على عنصر الخردل. ولاحقاً، في مارس 2017، أفادت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في بيان لها بأن نحو 12 شخصاً، من ضمنهم نساء وأطفال، خضعوا للعلاج بعد تعرّضهم المحتمل لأسلحة كيماوية في مستشفى في أربيل كبرى مدن كردستان العراق. وبينما شدّدت اللجنة على أن التحاليل ليست حاسمة، ووجدت أن عوارض الخاضعين للعلاج توحي بتعرّضهم لأحد مكوّنات غاز الخردل، أعلنت السلطات العراقية أن «داعش» كان وراء الهجوم.
وجاء هذا الهجوم الكيماوي بعدما شن «داعش» ثلاث هجمات كيماوية على الأقل في خريف 2016، في أعقاب استعادة القوات العراقية مدينة القيارة الواقعة على مسافة 60 كم جنوبي الموصل.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».