السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم

محاولة قتل الجاسوس الروسي تذكّر بحلبجة و«مترو طوكيو» وسوريا

السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم
TT

السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم

السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم

جدّدت محاولة اغتيال العميل الروسي – البريطاني في بريطانيا سيرغي سكريبال بمواد سامة، المحاذير من إعادة انتشار هذه الظاهرة التي ألزمت مستخدميها عقوبات دولية، وهددت السلم والأمن العالميين؛ وذلك في ظل توازنات دولية سمحت في وقت سابق من تفلّت مستخدمي السلاح الكيماوي من العقاب، وتحديداً، في سوريا.
الحادثة شكّلت مفصلاً في العلاقة الدبلوماسية بين روسيا وبريطانيا، وأثارت توتراً في العلاقات بين روسيا ودول أوروبية أخرى إلى جانب الولايات المتحدة. غير أن استخدام مواد سامة في محاولة اغتيال العميل سكريبال، ينبه للمخاطر من العجز عن احتواء هذه الظاهرة المتجدّدة، التي تنامت، بعدما شهد العالم أفولاً ملحوظاً لاستخدام هذا النوع من السلاح المحرّم دولياً. ويذكر أنه بين أحدث استخدامات الغازات السامة استخدامه من قبل نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في بلدة حلبجة الكردية، ولجوء تنظيمات إرهابية لاستخدامه، أشهرها حادثة «مترو طوكيو» في عام 1995، وكلها حصلت في شهر مارس (آذار) مع فارق سنوات بينها.
ومع أن معاهدة «حظر تطوير الأسلحة الكيماوية وإنتاجها وتخزينها واستخدامها وتدميرها» التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1997، قوّضت فرص الدول لاستخدام هذا النوع من الأسلحة، وجرى تدمير نحو 93 في المائة من مخزون الأسلحة الكيماوية المعلَن في العالم في عام 2016، فإن المخاوف من استخدامها لم تنتهِ في ظل مخاوف دولية من وصولها إلى أيدي تنظيمات إرهابية، فضلاً عن غياب القوة الدولية الرادعة لمعاقبة مستخدميها، وهو ما يتمثل في «الفيتو» الذي استخدم مراراً (تحديداً من قبل روسيا والصين) ضد معاقبة النظام السوري إثر اتهامه تكراراً باستخدام الأسلحة الكيماوية.

تتزامن محاولة اغتيال الجاسوس الروسي – البريطاني سيرغي سكريبال، في توقيتها مع ثلاث ذكريات مؤلمة في العالم حدثت في الشهر نفسه (مارس)، استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية، وأدت إلى مجازر بحق المدنيين؛ إذ سجل في مارس 1988 مقتل الآلاف فيما عرف باسم «مجزرة حلبجة». ووقع الهجوم في الأيام الأخيرة للحرب العراقية - الإيرانية، حين قصف الجيش العراقي البلدة بالغاز السام (بينها غازا الخردل والسيانيد) قبل دخولها بعد انسحاب القوات الإيرانية منها؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 5500 من الأكراد العراقيين من أهالي المدينة. وكان الهجوم الكيماوي، الذي يعرف أحياناً بـ«الإبادة جماعية»، أكبر هجوم كيماوي وُجّه ضد سكان مدنيين من عرق واحد (الأكراد) حتى اليوم. ولقد حكمت محكمة عراقية على علي حسن المجيد بالإعدام شنقاً في يناير (كانون الثاني) 2010 بعد إدانته بتدبير مجزرة حلبجة.
وفي عام 1995 في شهر مارس أيضاً، وقعت عملية هجوم الغاز السام (غاز السارين) في «مترو طوكيو»، التي كانت خلفها جماعة «أوم شينريكيو» المتطرفة المحظورة في اليابان. ولقد نفذت تلك العملية عبر رمي زجاجة غاز أعصاب السارين، وأودت بحياة 62 شخصاً، وأصيب نحو 5000 آخرين.
وفي شهر مارس أيضاً من عام 2017، وقع هجوم بالغازات السامة في مدينة خان شيخون التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية في ريف محافظة إدلب؛ مما أدى إلى وقوع 100 قتيل جُلهم من الأطفال، ونحو 400 مصاب. وتختلف الآراء حول مصدر الغازات السامة بعد وقوع القصف؛ إذ أكدت قوى المعارضة السورية أن النظام استخدم غاز السارين في القصف، بينما نفى النظام السوري استخدام أي سلاح كيماوي، زاعماً أنه ما عاد يمتلك أي نوع من الأسلحة الكيماوية منذ تسليم ترسانته الكيماوية من قبل، وهذا فضلاً عن زعمه أيضاً أنه لم يقم باستخدامها سابقاً. ومن جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن طائرات سلاح الجو السوري قصفت مستودعاً للذخائر يحتوي على أسلحة كيماوية، ومعملا لإنتاج قنابل تحتوي على مواد سامة، في حين رفضت فرنسا، على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر، الرواية الروسية. وفي يوم 7 أبريل (نيسان) 2017، قصفت الولايات المتحدة الأميركية مطار الشعيرات العسكري (وسط غرب سوريا) بصواريخ كروز رداً على الهجوم الكيماوي.

قضية سكريبال
جاءت محاولة اغتيال الجاسوس في 6 مارس الماضي، إضافة مؤلمة إلى سياق استخدامات الغازات السامة في محاولة الاقتصاص من بيئات معارضة بالكامل على صعيد دول، أو تصفية الأفراد المعارضين ضمن تصفيات أمنية. فلقد أعلنت وسائل إعلام بريطانية أن سكريبال، وهو كولونيل سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية قد تعرّض لعملية تسميم في مدينة سولزبري بجنوب إنجلترا بمادة غامضة، وتم العثور عليه مع امرأة ثلاثينية فاقدين للوعي على مقعد في مركز تجاري في المدينة الصغيرة. ووفق وسائل إعلام بريطانية، فإن سكريبال تعرّض للتسميم بواسطة الـ«فنتانيل» وهي مادة أفيونية قوية للغاية. وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن سكريبال كان قد قبض من وكالة الاستخبارات البريطانية (إم آي 6) مبلغ 100 ألف دولار مقابل تزويدها بأسماء الجواسيس الروس الموجودين في بريطانيا.
وللعلم، اعتقل سكريبال عام 2006 في روسيا بعدما اكتشف أمر تجسسه لحساب الاستخبارات البريطانية وحكم عليه بالسجن 13 سنة. وبعد مرور أربع سنوات أفرج عنه بموجب اتفاق لتبادل الجواسيس بين البلدين. وأدت الاتهامات إلى تدهور في العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وروسيا.
هذه الحادثة، أعادت إلى الأذهان حادث مقتل الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006 بمادة البولونيوم المشعّة، وأثارت هذه الجريمة بدورها في حينه أزمة دبلوماسية بين البلدين. فلقد كان ليتفينينكو ضابطاً في خدمة الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، التي خلفت الـ«كي جي بي» (جهاز الاستخبارات السوفياتي السابق)، غير أنه هرب إلى بريطانيا، حيث تحوّل هناك إلى ناقد شرس للكرملين. وفي سنواته الأخيرة أصبح مواطناً بريطانياً. وبعد قتله بمادة البولونيوم 210 المشعّة، التي يعتقد أنها وضعت في كوب شاي، تم كشف النقاب عن أن ليتفينينكو - وهو أب لشاب يافع - كان يتلقى أموالاً من الـ«إم آي 6» أيضاً.

حسابات دولية
عادة ما تخضع القضايا المرتبطة باتهامات استخدام السلاح النووي، لحسابات سياسية دولية معقّدة، تستدعي تحركاً لتطويق فرص الحرب. ففي عام 2013، وإثر مجزرة الكيماوي الشهيرة في الغوطة الشرقية بأطراف العاصمة السورية دمشق، في مخالفة صريحة لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، تحرّكت الولايات المتحدة - في عهد الرئيس السابق باراك أوباما - وهدّدت بضرب النظام السوري. بيد أن التسوية السياسية تحققت إثر تدخل تفاهمي أميركي - روسي على «مخرج» يقضي بإتلاف النظام الأسلحة ومعدات تصنيع الغازات السامة والسلاح الكيماوي.
لكن التدخل الدولي، أحبط مرة جديدة المساعي الدولية للتحرك ضد النظام السوري الذي ووجه باتهامات باستخدام السلاح الكيماوي مرة أخرى، وذلك بـ«فيتو» متكرر في مجلس الأمن. هذا التطور دفع الولايات المتحدة في أبريل 2017 - بعد انتخاب دونالد ترمب رئيساً - لتنفيذ ضربة عسكرية موضعية ومحدودة استهدفت مطار الشعيرات بمحافظة حمص في وسط سوريا؛ وذلك رداً على اتهامات باستخدام النظام للسلاح الكيماوي في بلدة خان شيخون بريف محافظة إدلب، وهو ما نفاه النظام آنذاك أيضاً.
الدكتور سامي نادر، رئيس «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجيّة» في العاصمة اللبنانية بيروت، يحيل المعضلة إلى «أزمة النظام الدولي والأمم المتحدة فيما يخصّ تأمين السلام وتوفير الرسالة المولج فيها بالأساس»، فيقول: إن «الأنظمة التي يضعها مجلس الأمن لا تخدم الرسالة، ولا تمكنه من تحقيقها، ولا سيما نظام الفيتو». ويوضح نادر، أن المعضلة تتمثل فيما يرتبط «بعدم وضع القوة في خدمة القانون». ويتابع: «تصدر الأمم المتحدة قرارات تحمل شكل التمنيات... لأنها لا تربطها بالقوة لتنفيذها».
لكن هذه المعضلة، مرتبطة أساساً بالسياسة الدولية والتوازنات بين القطبين العالميين اللذين تمثلاً بعد الحرب العالمية الثانية بالولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، قبل أن تختفي هذه الثنائية في التسعينات مع سقوط الاتحاد السوفياتي.
وخلال حواره مع «الشرق الأوسط» يشرح الدكتور نادر أنه في الشق السياسي «ثمة عودة لمنطق الحرب الباردة... وهناك نوع من الفلتان الذي كان رائجاً في السابق، وتم ضبطه بعد انهيار جدار برلين، إبان ظهور حقبة الشراكة، حيث كانت الأمور تسير بطريقة أفضل». ويضيف «اليوم هناك عودة تدريجية لمنطق الحرب الباردة، حيث نرى شلل الأمم المتحدة وانقسامها العمودي، والسباق للتسلح واغتيال شخصيات أمنية وعمليات أمنية مثل محاولة اغتيال الجاسوس الروسي في بريطانيا». ويستطرد قائلاً: إن «أدوات الحرب الباردة تتسع، ففي سوريا نرى كل أداوتها لجهة ظهور معادلات الردع والجمود بالحوار والتسويات واللجوء إلى الخيار العسكري، واستعمال الأسلحة المحظورة».

التوازنات... وعقيدة الدفاع الأميركية
في ظل التعقيدات السياسية الدولية التي سمحت للإفلات من العقاب، وأعادت ظهور استخدامات الأسلحة الكيماوية، تظهر استراتيجية العقيدة العسكرية التي أصدرتها الولايات المتحدة قبل اختتام الرئيس الأميركي دونالد ترمب سنته الأولى في سدة الرئاسة، وهي «عقيدة الدفاع الأميركية» التي تتحدث عن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة الآن، والتي تتمثل في الصين وروسيا.
حسب نادر، فإن العقيدة الجديدة «تسمي روسيا والصين الخصمين ولا تعتبرهما من الشركاء الدوليين، كما كان الأمر عليه في مرحلة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والحديث عن عالم متعدد الأقطاب»، ويضيف «اليوم انتهت الحرب على الإرهاب، ودخلنا في تحدٍ آخر يتمثل في احتواء النفوذ الروسي، واحتواء الصين التي تضاعف قدراتها الرقمية»، مشيراً إلى أن هناك «حرباً معلوماتية، ومواجهة متصلة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأوروبية ودعم أنظمة مارقة»، بينما «تحاول الصين الاستفادة لدعم سياسة نفوذ غير صديقة»، بحسب قوله، وذلك «عبر التأثير الثقافي والانتشار أكثر والسياسات الاقتصادية».
ويشير نادر إلى أن التحديات التي تواجه الغرب والولايات المتحدة «بدأت تجمع الأطراف لمواجهتها، حيث بدأ الموقف الأوروبي يواكب الموقف الأميركي، خصوصاً، في مسألة الملف النووي الإيراني؛ إذ ظهرت قناعة لدى دول أوروبية لإكمال الاتفاق بدل تمزيقه عبر التوصل إلى تفاهم مكمل للاتفاق لناحية الحد من الصواريخ الباليستية، والحد من نفوذ إيران العسكري».

أزمة دبلوماسية
عودة إلى قضية تسميم الجاسوس الروسي، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون يوم الأربعاء الماضي أمام لجنة برلمانية، إن روسيا نفذت الهجوم بالغاز السام على أراضي المملكة المتحدة؛ لأن لندن «كشفت مرات عدة تجاوزاتها». وأضاف: «أعتقد أن السبب الذي دفعهم إلى استهداف المملكة المتحدة بسيط جداً، هو أنها بلد يملك حساً خاصاً بالقيم ويؤمن بالحرية والديمقراطية ودولة القانون، وكشف مرات عدة تجاوزات روسيا لهذه القيم».
وفي المقابل، قالت موسكو الأربعاء، إن بريطانيا إما فشلت في حماية مواطن روسي من «هجوم إرهابي» أو أنها هي نفسها تقف بشكل مباشر أو غير مباشر وراء تسميم العميل المزدوج السابق وابنته. وجاءت تصريحات فلاديمير يرماكوف، رئيس قسم منع انتشار الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية، بهذا المعنى خلال اجتماع دعت إليه موسكو السفراء الأجانب المعتمدين على أراضيها لـ«لقاء مع المسؤولين والخبراء في الدائرة المكلفة مسائل الحد من انتشار وضبط الأسلحة» الأربعاء.
الخبير اللبناني في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري، الذي حادثته «الشرق الأوسط» قال: إن مجلس الأمن يتدخل دائماً إما بناءً لطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، أو بشكوى من الدولة المعنية أو من تلقاء نفسه. وتابع الدكتور المصري: إن تحركه من تلقاء نفسه «يتم عندما يكون هناك خطر على السلم والأمن الدوليين، أو إذا كان الحادث الفردي يهدد السلم والأمن الدوليين».
ويشير المصري إلى أن هناك «اتفاقيات كثيرة صارت من مصادر القانون الدولي تقضي بحظر استخدام السلاح الكيماوي والبيولوجي والألغام ضد الأفراد وغيرها»، مضيفاً: «إذا كانت هناك مخالفة للمعاهدة الدولية وتكون الدولة قد وقعت عليها، فإنها تكون مسؤولة أمام القانون الدولي».
وفي حالة استخدام الأفراد الأسلحة المحرّمة دولياً: «يمكن لمجلس الأمن أن يبحث في الموضوع ويحيل المسؤول عن ارتكاب الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبتهم»، كما يتحرك المجلس نفسه لمحاسبة الدول التي اوعزت بارتكاب الجرائم»، وفق ما يقول المصري. وفي حالة الجاسوس الروسي، يرى الدكتور المصري هذه المسألة أكثر تعقيداً الآن بالنظر إلى أنه عميل مزدوج، وكون المشكلة أخذت سياقاً آخر يرتبط بالتبادل الدبلوماسي بين الدولتين».

خطوات حظر الأسلحة الكيماوية... دولياً
بدأ البحث في حظرٍ بين الحكومات للأسلحة الكيماوية والبيولوجية (الجرثومية) عام 1968 ضمن هيئة نزع السلاح التي تتألف من 18 دولة. وعام 1992، قدّم مؤتمر نزع السلاح تقريره للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تضمّن نصّ معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية. ووافقت الجمعية العامة على المعاهدة في عام 1992، وفتح بعدها الأمين العام للأمم المتحدة المعاهدة للتوقيع في العاصمة الفرنسية باريس عام 1993، وبقيت المعاهدة مفتوحة للتوقيع حتى تاريخ دخولها حيّز التنفيذ في عام 1997. وتشكّل المعاهدة نسخة موسّعة من «بروتوكول جنيف لعام 1925» حول الأسلحة الكيماوية وتتضمّن إجراءاتٍ تحقّقية شاملة كالتفتيش في الموقع.
تعتبر «معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية» معدة لضبط الأسلحة وتحظّر إنتاج الأسلحة الكيماوية ومركباتها الطليعية وتخزينها واستخدامها. ومنذ دخولها حيّز التنفيذ عام 1997، منعت استخدام الأسلحة الكيماوية وإنتاجها وتخزينها ونقلها. وتُعتبر كلّ مادة كيماوية مستخدمة لأغراض الحرب سلاحاً كيماوياً بموجب هذه المعاهدة. وتتمثل أهم موجبات أطراف هذه المعاهدة في تطبيق هذا الحظر وتدمير كل الأسلحة الكيماوية الموجودة. وتشرف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على عمليات التدمير. وفي عام 2016، تمّ تدمير نحو 93 في المائة من مخزون الأسلحة الكيماوية المعلَن في العالم، من بينها مخزون النظام السوري منها في أعقاب استخدامه إياها بعد مجزرة الغوطة في أغسطس (آب) 2013.
لكن، تواجه العالم اليوم مخاوف وجوده في أيدي تنظيمات إرهابية، لا تتقيد بالمعاهدة الدولية. إذ أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في فبراير (شباط) 2017، أن فحوصاً أكدت أن تنظيم داعش الإرهابي المتطرف استخدم مختبرات جامعة الموصل في شمال العراق لإنتاج أسلحة كيماوية تحتوي على عنصر الخردل. ولاحقاً، في مارس 2017، أفادت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في بيان لها بأن نحو 12 شخصاً، من ضمنهم نساء وأطفال، خضعوا للعلاج بعد تعرّضهم المحتمل لأسلحة كيماوية في مستشفى في أربيل كبرى مدن كردستان العراق. وبينما شدّدت اللجنة على أن التحاليل ليست حاسمة، ووجدت أن عوارض الخاضعين للعلاج توحي بتعرّضهم لأحد مكوّنات غاز الخردل، أعلنت السلطات العراقية أن «داعش» كان وراء الهجوم.
وجاء هذا الهجوم الكيماوي بعدما شن «داعش» ثلاث هجمات كيماوية على الأقل في خريف 2016، في أعقاب استعادة القوات العراقية مدينة القيارة الواقعة على مسافة 60 كم جنوبي الموصل.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟