وزير خارجية اليابان: التفاهم الأميركي ـ الروسي ضروري للحل السوري

حض في حوار مع {الشرق الأوسط} جميع الأطراف على وقف النار

وزير الخارجية الياباني تارو كونو («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الياباني تارو كونو («الشرق الأوسط»)
TT

وزير خارجية اليابان: التفاهم الأميركي ـ الروسي ضروري للحل السوري

وزير الخارجية الياباني تارو كونو («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الياباني تارو كونو («الشرق الأوسط»)

حض وزير الخارجية الياباني تارو كونو في حديث إلى «الشرق الأوسط» جميع الأطراف إلى «التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس، وإلى وقف فوري وغير مشروط للنار»، مشدداً على وجوب أن «تحترم جميع الأطراف سيادة ووحدة أراضيه، وأن تدعم العمليات السياسية في جنيف، وتبذل جهوداً لإيجاد حل شامل» لتحقيق السلام والاستقرار.
وقال كونو، إن الأزمة السورية «لن تُحل بوسيلة عسكرية، بل يجب علينا أن نسعى إلى حل سياسي... ولا بد من وقف الإجراءات العسكرية»، لافتاً إلى أن «إعادة إعمار سوريا بشكل فعلي تحتاج إلى تقدم عملية جنيف والمصالحة الوطنية والاستقرار الأمني في كل أنحاء سوريا».
وأكد وزير الخارجية الياباني، أهمية «التعاون الأميركي - الروسي من أجل تحقيق وقف النار في سوريا وتحقيق تقدم في العملية السياسية» في سوريا.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» خطياً عبر البريد الإلكتروني:
- كيف ترى التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جرت في السعودية السنة الماضية؟ وما رؤيتك لمستقبل العلاقات مع السعودية؟
- زرت السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد تولي منصب وزير الخارجية في أغسطس (آب) الماضي. وخلال الزيارة، أتيحت لي فرصة لقاء خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان، لتكون زيارة مثمرة جداً.
وفي الحقيقة، قمت قبل تولي منصب وزير الخارجية بزيارات عدة إلى الشرق الأوسط بصفتي نائباً برلمانياً ولي أصدقاء كثيرون، حيث حاولت تعزيز علاقات اليابان بالشرق الأوسط. وبالنسبة إلى السعودية، لم أزر العاصمة الرياض مراراً فحسب، بل زرت مدينة جدة مرات عدة أيضاً؛ مما جعل السعودية بلداً مألوفاً بالنسبة لي.
وأشير إلى أن الشرق الأوسط منطقة تقع في مركز التطورات العالمية السياسية والاقتصادية، وإن السعودية مفتاح استقرار الشرق الأوسط وازدهاره. وبصفتي وزير الخارجية هذه المرة، سأستمر في بذل قصارى جهودي لتطوير العلاقات اليابانية - السعودية. والسعودية شريك مهم جداً تتعاون معه اليابان في مختلف المجالات، منها التجارة والاستثمار والسياحة، والتعليم، والبنى التحتية، والتكنولوجيا، والتبادل الثقافي.
- وما دور اليابان في «رؤية 2030»؟
- يتابع العالم باهتمام شديد مبادرة السعودية الهادفة إلى الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية من خلال «رؤية السعودية 2030» بقيادة الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد، التي تؤيد اليابان اتجاهاتها وستساهم في تحقيقها.
وعلى أرض الواقع، أكدت اليابان والسعودية على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» فأعدتا «الرؤية اليابانية - السعودية 2030» بوصلةً توجهِ التعاون الثنائي نحو أفق جديد، وتسعى إلى إحداث تآزر بين اتجاهات البلدين الإصلاحية الرامية إلى الخروج من الاعتماد على النفط وتوفير الوظائف وغيرها و«الاستراتيجية التنموية» اليابانية؛ ما سيمكننا من القيام بالإصلاح والتنمية معاً.

انهيار «داعش» والحل السياسي
- بعد انهيار «داعش» في العراق وسوريا، هل تعتقد أن حكومتي هاتين البلدين تتخذان إجراءات كافية لمنع إعادة ظهور قوى متطرفة مثل «الدواعش»؟
- في الجانب العسكري، تكاد مواجهة «داعش» في سوريا والعراق تصل إلى المرحلة النهائية. ومن الضروري أن نمنع إعادة انتشار التطرف العنيف من خلال معالجة آثاره وبناء مجتمعات متسامحة تحترم التعددية. وأعلنتُ في مؤتمر الحوار العربي - الياباني السياسي الذي عقد في القاهرة سبتمبر الماضي، عن «مبادئ كونو الأربعة»، وهي المساهمة الفكرية والإنسانية أولاً، والاستثمار في الكوادر البشرية ثانياً، واستمرارية الأعمال ثالثاً، وتعزيز الجهود السياسية رابعاً. وتعتبر هذه المبادئ اتجاهاً أساسياً لسياسات اليابان تجاه الشرق الأوسط، وستقوم اليابان من خلاله باتخاذ إجراءات تدعم التعايش في مجتمعات الشرق الأوسط من أجل إحلال الاستقرار في المنطقة.
- ما الوسيلة المناسبة لمواجهة الإرهاب على المدى الطويل؟
- هناك بعض الإجراءات التي قد تمنع إعادة انتشار التطرف. ومنها تعاون اليابان في خلق نظام استعادة السلاح الذي ستعمل عليه حكومة العراق، من خلال التدريب المهني، وتسهيل البحث عن الوظائف. وستقدم اليابان كذلك برنامجاً لدعوة رجال دين وموظفي حكومات، ممن يعملون على مواجهة التطرف العنيف، إلى اليابان حيث سيتعلمون موضعات، منها كيفية تمكن اليابان من إعادة الإعمار بعد دمار الحرب العالمية الثانية. ونحن نود استخدام تجارب اليابان وخبراتها من أجل الاستقرار في الشرق الأوسط.
- وسوريا؟
- سوريا وضعها أصعب. فرغم تراجع قوة «داعش»، لم تنته الأزمة السورية بعد. ومن الضروري أن نشجع تقدم العمليات السياسية والمصالحة الوطنية؛ ما سيؤدي أيضاً إلى بناء مجتمع لا يولّد التطرف.
إن اليابان تعرب عن قلقها إزاء كل التأثيرات السلبية التي خلفتها الأزمة السورية، وتدعو الأطراف كافة إلى التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس، وإلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وإلى السماح بالوصول الإنساني الآمن والمستمر من دون عوائق لكل المحتاجين إلى المساعدات. والهدف من ذلك إنساني يهدف إلى منع وقوع المزيد من الضحايا والجرحى من المدنيين الأبرياء.

«سوتشي» ومفاوضات جنيف
- كان هناك مساران للحل السياسي: «مؤتمر الحوار الوطني السوري» الذي عقدته روسيا في سوتشي وعملية جنيف. وفي اعتقادكم، ما الشروط المناسبة لحل سياسي للأزمة السورية؟
- صحيح أن القوى الرئيسية للمعارضة لم تشارك في مؤتمر سوتشي، لكني أعتقد أن هناك نقاطاً عدة تستحق التقدير، منها مشاركة قوى سورية لم تشارك في المفاوضات في الفترات الأخيرة. وفي ذلك المؤتمر، تم الاتفاق على إقامة لجنة دستورية. وأتمنى أن تؤدي هذه الأمور إلى تقدم العمليات السياسية.
وفي الوقت نفسه، يجب عليها أن تتقدم من خلال عملية جنيف التي تقودها الأمم المتحدة؛ لذلك نحن نترقب كيف سيتم وضع نتائج المؤتمر في إطار عملية جنيف؛ ما قد يؤدي إلى تشكيل لجنة دستورية. وإن اليابان مصممة على الاستمرار في تأييد ودعم جهود المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا.
علاوة على ذلك، تأمل اليابان بشدة أن تحترم الأطراف كافة أمان الشعب السوري، وسيادة ووحدة أراضيه، وأن تدعم العمليات السياسية في جنيف وتبذل جهوداً لإيجاد حل شامل من أجل إحلال السلام والاستقرار في سوريا برمتها بناء على قرار مجلس الأمن الدولي 2254.
- وما دور اليابان؟
- قررت اليابان مؤخراً تقديم مساعدات جديدة إلى سوريا والعراق والدول المجاورة بقيمة 220 مليون دولار أميركي؛ إذ وصلت قيمة المساعدات اليابانية المقدمة إلى تلك البلدان منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011 إلى 2.2 بليون دولار العام 2018. واليابان عازمة على تقديم مساعدة مناسبة، متمنية أن تبذل الأطراف كافة في سوريا قصارى جهدها من أجل تحقيق السلام والاستقرار في سوريا.
- لكن التصعيد قائم في سوريا. حصلت مواجهة بين إيران وإسرائيل، وهجوم أميركا على جزء من القوات الروسية وعملية تركية في عفرين... ما الإجراءات الضرورية لاستعادة عملية السلام وتشكيل اتفاق سياسي من أجل السوريين؟
- تعرب اليابان عن قلقها إزاء أوضاع سوريا الحالية المتوترة عسكرياً، كما تعرب عن قلق عميق إزاء ما يجري في الغوطة الشرقية لدمشق التي تتعرض للضربات الجوية والقصف؛ ما يؤدي إلى سقوط كثير من الضحايا والجرحى المدنيين. إننا لا نرى أي مؤشر لهدوء الأوضاع رغم اتخاذ مجلس الأمن الدولي القرار 2401.
ويشهد الشمال السوري في إدلب وعفرين تصعيداً عسكرياً، حيث ينتشر الجيش التركي مع الفصائل المعارضة ويقوم بشن عمليات عسكرية، وازدادت مؤخراً حدة ذلك التصعيد في عفرين. وفي الوقت عينه، يشهد جنوب سوريا تصعيد التوتر بين الجانب الإسرائيلي والجانب السوري الإيراني، حيث تم إسقاط المقاتلة الإسرائيلية.
- كيف يمكن استعادة مبادرة البحث عن حل سياسي؟
- كما ذكرت قبل وقت مضى، فإن الأزمة السورية ليست مشكلة يمكن أن تحل بوسيلة عسكرية، بل يجب علينا أن نسعى إلى حل سياسي. ومن المهم أن تلعب الدول المعنية كافة دوراً بنّاءً، ونتمنى أن تؤدي جهود هذه الدول إلى وقف أعمال العنف في سوريا وتحسين الوضع الإنساني الفظيع. ودعت اليابان وما زالت تدعو جميع الأطراف إلى وقف الإجراءات العسكرية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى بذل جهود من أجل تقدم العمليات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. وستستمر اليابان في التعاون مع المجتمع الدولي من أجل وقف جميع أعمال العنف في سوريا.

إعادة الأعمار
- اليابان مرت بتجربة إعادة الأعمار بعد الحرب. هل من دروس إلى السوريين؟ أفضل طريق لإعادة إعمار سوريا؟
- استمرت اليابان في تقديم أكبر ما تستطيع تقديمه من المساعدات من أجل تحسين الأوضاع الإنسانية في سوريا، وهي قلقة قلقاً عميقاً من تدهور الوضع الإنساني الناتج من الأزمة السورية. واليابان مصممة، كما ذكرت سابقاً، على تقديم المساعدات الإنسانية لكل السوريين المحتاجين إليها.
في الوقت نفسه، فإن إعادة إعمار سوريا في شكل فعلي تحتاج إلى تقدم عملية جنيف، والمصالحة الوطنية، والاستقرار الأمني في كل أنحاء سوريا. وستشجع اليابان الحوار بين السوريين أنفسهم.
- ودور اليابان؟
- لليابان خبرات في إعادة الإعمار؛ إذ بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ورغم أن البنى التحتية كانت مدمرة تماماً، حققت إعادة إعمار نفسها بشكل سريع لتصبح ثالث أكبر القوى الاقتصادية العالمية حالياً. وساهمت اليابان في إعادة إعمار العراق وأفغانستان. وفي حال توجه سوريا إلى مرحلة إعادة الإعمار الفعلي، ستكون اليابان مستعدة لمساعدتها مستغلة المعارف والخبرات والدروس التي اكتسبتها في الماضي.
- ماذا عن دور موسكو وواشنطن. لليابان علاقات خاصة مع أميركا، كيف تتعامل مع دور روسيا المتصاعد في الشرق الأوسط؟
- نرى أن روسيا تلعب دوراً مهماً تجاه حل الأزمة السورية. وأشير إلى أن إقامة مناطق خفض التصعيد التي ساهمت في تقليص أعمال العنف حصلت بفضل ما تم الاتفاق عليه في عملية آستانة التي تقودها روسيا وتركيا وإيران، إضافة إلى أن روسيا استضافت مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. وستستمر اليابان في العمل على تنشيط الجانب الإيجابي لدور روسيا.
وفي السياق نفسه، أؤكد أن دور الولايات المتحدة أيضاً لايستغنى عنه. وباعتقادنا لا بد من التعاون الأميركي - الروسي من أجل تحقيق وقف اطلاق النار في سوريا، وتحقيق تقدم في العملية السياسية. وخلال زيارتي روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قمت بإبلاغ وزير الخارجية الروسي السيد سيرغي لافروف بتطلعاتنا إلى حسن التعاون بين أميركا وروسيا من أجل تقدم عملية جنيف.



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.