أنقرة وواشنطن تختلفان إزاء تقويم نتائج محادثاتهما حول منبج

إردوغان: السلاح الأميركي إلى «الوحدات» الكردية يستهدف تركيا أو إيران

TT

أنقرة وواشنطن تختلفان إزاء تقويم نتائج محادثاتهما حول منبج

أعلنت أنقرة أنها توصلت إلى «تفاهم وليس اتفاقاً» مع واشنطن في شأن منبج، في وقت قالت فيه وزارة الخارجية الأميركية، إن المباحثات بين الجانبين حول منبج فشلت، وواصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هجومه على الولايات المتحدة بسبب الدعم الذي تقدمه لوحدات حماية الشعب الكردية، معتبراً أن الأسلحة المقدمة لها تستهدف تركيا أو إيران؛ لأنها لا يمكن أن تستهدف روسيا وإلا قامت حرب عالمية ثالثة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن تركيا والولايات المتحدة توصلتا إلى «تفاهم وليس اتفاقاً» بشأن الوضع في مدينة منبج شمال سوريا. وأضاف في مؤتمر صحافي في أنقرة، أمس: إن بلاده سعت للاتفاق مع واشنطن بشأن من سيؤمّن منبج بعد انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية السورية من المنطقة، وأرادت تركيا أن يكون التفاهم مع الولايات المتحدة بشأن منبج، حيث تتمركز قوات أميركية إلى جنب الميليشيات الكردية، نموذجاً لجميع المناطق الواقعة تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.

جاء ذلك في وقت أعلنت واشنطن في وقت سابق، أمس، فشل المحادثات الجارية مع الجانب التركي بشأن الوضع في منبج الواقعة بريف محافظة حلب شمال سوريا. وقالت المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت في مؤتمر صحافي: «لم تتمكن اللجان الفنية المشكلة بين البلدين للنظر في الوضع القائم بمدينة منبج السورية، من التوصل إلى اتفاق».
وتوصلت تركيا والولايات المتحدة، خلال الزيارة التي أجراها وزير الخارجية الأميركي المُقال ريكس تيلرسون، لأنقرة في منتصف فبراير (شباط) الماضي، إلى اتفاق بشأن تشكيل 3 آليات عمل مشتركة لمناقشة الخلافات القائمة بين البلدين، إحداها تختص بالملف السوري ووضع خريطة طريق حول منبج بدأت اجتماعاتها في واشنطن مؤخراً.
وقال جاويش أوغلو أول من أمس إنه سيلتقي نظيره الأميركي الجديد مايك بومبيو بعد أن يوافق الكونغرس على قرار تعيينه وزيراً للخارجية، وأن وكيلي وزارت ي خارجة البلدين سيلتقيان خلال أيام بشأن منبج.
وفي وقت متأخر من ليل أول من أمس، أجرى جاويش أوغلو اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي المقال ريكس تيلرسون، لم يكشف عن تفاصيل ما دار فيه، لكن مصادر دبلوماسية رجحت أن يكون تركز حول التفاهم بين أنقرة وواشنطن بشأن منبج.
في السياق ذاته، واصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هجومه على الموقف الأميركي الداعم وحدات حماية الشعب الكردية، قائلاً: «يزعمون أنهم لن يخرجوا من منبج.. دعكم من الانسحاب إنهم لا يملكون حق الوجود أصلًا في تلك المنطقة».
وقال في خطاب أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم، أمس، إنه لم يعد بالإمكان خداع تركيا بالوعود الكاذبة، وإن الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة للتنظيم الإرهابي في شمال سوريا (في إشارة إلى الوحدات الكردية) هي من أجل أن تستخدم ضد تركيا أو إيران؛ لأنه من غير الممكن أن تكون موجهة لروسيا؛ لأن ذلك يعني اشتعال حرب عالمية.
وشدد إردوغان على أن بلاده ستستمر في عملياتها العسكرية حتى تطهر حدودها الجنوبية (مع سويا والعراق) من التنظيمات الإرهابية، وأشار إلى مواصلة الجيشين التركي و«السوري الحر» عمليات تطهير محيط مدينة عفرين من «التنظيمات الإرهابية»، وذكر أن عدد المسلحين الذين تم تحييدهم منذ انطلاق عملية «غصن الزيتون» في عفرين وصل إلى 3698 مسلحاً.
وتابع إردوغان، إن تركيا بدأت أعمال صيانة المستشفيات والمدارس في عفرين. وشدد على أن بلاده مصممة على مواصلة الحرب ضد «التنظيمات الإرهابية» وتطهير حدودها مع سوريا والعراق، لافتاً إلى تحييد 38 من عناصر حزب العمال الكردستاني (المحظور) في شمال العراق خلال الأيام الماضية.
من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن الذين قدّموا الدعم لـ«التنظيمات الإرهابية» في سوريا والعراق، لا يحق لهم انتقاد تركيا وعملياتها العسكرية الرامية للقضاء على الإرهابيين. وأضاف في تصريحات للصحافيين، أمس: إن تركيا ستواصل مطاردة المجموعات الإرهابية سواء داخل البلاد أو خارجها، وذلك دون انتظار إذنٍ من أحد، قائلاً: ««تم تحرير عفرين ومحيطها من العناصر الإرهابية، وكفاحنا سيستمر في هذه المنطقة حتى القضاء على كل التهديدات الإرهابية، شاء من شاء وأبى من أبى». وقال يلدريم: إن الجيشين التركي و«السوري الحر» تصرفا بحذر بالغ خلال عملية «غصن الزيتون» من أجل عدم إلحاق أي أضرار بالمدنيين، وبذلا جهوداً كبيرة لتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين.
في الوقت ذاته، عبّرت الحكومة الألمانية أمس عن «قلقها المتزايد» إزاء تصرفات الجيش التركي في عفرين بشمال سوريا، وطالبت تركيا بأن تلتزم بالقوانين الدولية التي تهدف إلى حماية المدنيين، وذلك في تحذير جديد من أعمال استهدفت المدنيين في عفرين عقب سيطرت قوات عملية «غصن الزيتون» على مركزها يوم الأحد الماضي.
في غضون ذلك، يستعد بعض أهالي مدينة عفرين السورية المقيمين في قضاء ريحانلي في ولاية هطاي الحدودية مع سوريا في جنوب تركيا للعودة إلى ديارهم.
وكانت عائلات من مركز مدينة عفرين وقراها، توجّهت نحو الأراضي التركية انتظاراً لانتهاء عملية «غصن الزيتون» العسكرية واستقرت في قضاء ريحانلي والقرى المحيطة به.
وقال طلال كردوش، وهو أحد النازحين من عفرين لوكالة «الأناضول» التركية أمس، إنه اضطر إلى الجوء إلى تركيا هرباً من ظلم التنظيمات الإرهابية في عفرين، معرباً عن سعادته لدحرهم بفضل عملية «غصن الزيتون».
وأضاف كردوش، وهو أب لعشرة أولاد، إنه بات باستطاعته العودة إلى منزله في عفرين بعد تطهير المنطقة من «الإرهابيين».
إلى ذلك، قالت صحيفة «يني شفق» التركية: إن الجيش التركي حصل على سلاح نوعي بعد سيطرته على مدينة عفرين زودت به أميركا عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، لافتة إلى أن الجيش التركي ضبط كميات ضخمة من صواريخ «تاو» النوعية التي رفضت أميركا من قبل بيعها لتركيا.
وصاروخ «تاو» من نوع «بي جي إم - 71» عبارة عن نظام صاروخي موجه سلكيّاً ضد الدبابات مضاد للدروع، وهو من صنع شركة «هيوز»، ودخل الخدمة عام 1970 في الجيش الأميركي.
في شأن آخر، انتقد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، تأخر الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم المالي المتفق عليه ضمن اتفاق إعادة قبول اللاجئين والهجرة الموقّع بين الجانبين في 18 مارس (آذار) 2016، قائلاً إنه لم يقدم حتى ثلث المساعدات المالية التي تعهد بها من أجل اللاجئين السوريين في تركيا والبالغة 6 مليارات يورو.
في السياق ذاته، يعتزم البنك الدولي تقديم منحة إلى وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية بقيمة 55.7 مليون دولار لتوفير فرص عمل للاجئين السوريين والمواطنين الأتراك.
ونشرت الجريدة الرسمية التركية، أمس، اتفاقية مبرمة بين الوزارة التركية والبنك الدولي والمفوضية الأوروبية، بشأن مشروع توفير فرص عمل للسوريين المصنفين ضمن الحماية المؤقتة بتركيا والمواطنين الأتراك.
وبموجب الاتفاقية المذكورة التي أُبرمت في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2017، سيُقدّم البنك الدولي منحة مالية لا تتجاوز 45 مليوناً و450 ألف يورو (55.7 مليون دولار)، إلى وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية لتوفير فرص عمل للسوريين والأتراك.



عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.