إد روجرز لـ {الشرق الأوسط}: العلاقات الأميركية ـ السعودية تزداد نضوجاً

مستشار ريغان وبوش أكد وجود دعم قوي لاقتراحات ترمب حول إيران... وتأييد أكبر في الكونغرس لتوسيع العقوبات

إد روجرز لـ {الشرق الأوسط}: العلاقات الأميركية ـ السعودية تزداد نضوجاً
TT

إد روجرز لـ {الشرق الأوسط}: العلاقات الأميركية ـ السعودية تزداد نضوجاً

إد روجرز لـ {الشرق الأوسط}: العلاقات الأميركية ـ السعودية تزداد نضوجاً

تستعدّ الولايات المتحدة لاستقبال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وفي هذا الإطار يقول إد روجرز المستشار السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيسين رونالد ريغان وجورج بوش الأب، إن «الزيارة أمر جيد جداً، إذ إن مؤسسات إدارة ترمب بدأت تمتلئ، وصار هناك كثير من المسؤولين الأميركيين الذين سيصغون إلى ما سيقوله».
وقال إن قرار ولي العهد بالعودة مجدداً إلى أميركا يؤكد أن العلاقة مع إدارة ترمب تزداد نضوجاً.
إد روجرز رئيس ومؤسس شركة «بي جي آر»، التي فازت بالجائزة الأولى عام 2017 كأفضل شركة اتصالات واستشارات، ويكتب مقالاً أسبوعياً في «واشنطن بوست»، يقول في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «ولي العهد السعودي لديه الطاقة والأعصاب القوية لبناء سعودية جديدة».
روجرز، يعترف بأنه والمخضرمين المتابعين للسياسة الخارجية، خصوصاً الشرق الأوسط، فوجئوا بالسرعة والإقدام والجرأة في تحركات الأمير محمد بن سلمان، وقراراته. ويرى أن بروز سعودية مزدهرة وناجحة من أفضل الأشياء التي قد تحدث للسلام والاستقرار في المنطقة، وهذا سيضغط على إيران التي ستشعر فجأة بأنها تنافس سعودية مزدهرة وناجحة فتكون أقل قدرة على مساعدة أعداء الشعوب في المنطقة.
قال روجرز إن السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة لم تعد فقط متعلقة بالاتفاق النووي مع إيران، متوقعاً المزيد من العقوبات على إيران. وعن أميركا الداخل، توقع أن ينتهي التحقيق حول تواطؤ روسيا مع حملة ترمب إلى لا شيء «بل سيفتح ملف هيلاري كلينتون، ويكشف عن دور الديمقراطيين خلال الحملة الانتخابية وما تلاها». وهنا نص الحوار:
- ماذا تتوقع من زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة... كيف ستحسِّن وتعمِّق وتوسِّع العلاقات بين البلدين؟
- هناك كثير من النيات والإرادة الحسنة لدى إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه السعودية، وإنه لأمر جيد أن ولي العهد عائد مرة جديدة إلى واشنطن، لأن مؤسسات الإدارة الجديدة، مثل وزارة الخارجية، والبيت الأبيض، ووزارة التجارة، والخزانة، وكل الوزارات الأخرى صارت ممتلئة أكثر بالمسؤولين، ويوجد الآن كثير منهم أمام ولي العهد ممن يريد أن يصغي إليه. والزيارة تأتي في وقت تزداد فيه العلاقة مع إدارة ترمب نضوجاً، وتزداد إدارة ترمب وجوداً ونفوذاً في العالم.
- يعني أن هذه الخطوات ستوسع أكثر العلاقات مع السعودية؟
- بكل تأكيد، وأعتقد أن ما من أحد يستطيع أن يروي «القصة» أفضل من ولي العهد؛ لذلك فإن فكرة أنه سيأتي شخصياً إلى هنا، ويتحدث عن التغييرات الاجتماعية، والدبلوماسية، والاقتصادية التي يطرحها في المملكة السعودية، أمر جيد للسعودية، وجيد أيضاً للعلاقات الأميركية مع السعودية. هناك أشياء كبيرة تحدث.
- يقول بعض المراقبين إن التغييرات التي قام بها ولي العهد السعودي في بلاده الآن ليست خياراً، بل إنها الخيار الوحيد؟
- لقد تبين بكل تأكيد أن الوضع الراهن لم يكن مرغوباً به، لأنه لم يأخذ في الاعتبار حقائق العالم الذي نعيش فيه، لذلك من الجيد بالنسبة إلى ولي العهد أن تكون لديه الطاقة، والأعصاب القوية بصراحة، ليقوم بالأمور الصعبة التي يقوم بها الآن. هل ستدوم...؟ ربما، قد تكون هناك تحذيرات كثيرة، لكن من الجيد أنه يقوم بها لأنها لمصلحة المملكة العربية السعودية.
- قد تكون جيدة للمملكة العربية السعودية وجيدة أيضاً للخليج والمنطقة.
- أعتقد ذلك؛ لأن الوضع الراهن غير مرغوب فيه، ويجب إيجاد ديناميكية جديدة، اقتصادياً ودبلوماسياً، ثم إنه هو القائد، ليس هناك شخص آخر اتخذ مثل هذه القرارات واعتمدها.
- هل فاجأتك قراراته؟ أمير شاب يتخذ كل هذه القرارات الجريئة والصعبة؟
- أنا معتاد على العمليات السياسية الصعبة وديناميكية الحملات وأكتب لـ«واشنطن بوست» ليس عن السياسة الخارجية، بل عن ديناميكية السياسة الأميركية، ولهذا قد لا أكون مهيئاً لهذا السؤال، لكن ما لاحظته أن الكل فوجئ حتى اختصاصيي ومتابعي السياسة الخارجية، المتطورين جداً بتفكيرهم وآرائهم، وأصحاب الدهاء من المتخصصين في الشرق الأوسط وممن هم في الشرق الأوسط، فوجئوا بالسرعة والإقدام والجرأة في تحركاته وقراراته. الكل فوجئ.
- كثير من السعوديين متفائلون جداً، لا سيما 70 في المائة الذين هم تحت سن الثلاثين. هل هذا سيساعد ولي العهد السعودي في استراتيجيته للاستمرار واتخاذ خطوات أكثر جرأة؟
- آمل ذلك، ومن المؤكد أن تغيير الأمر الواقع ينتج خاسرين ورابحين على المدى القصير. وأعتقد أن المرحلة الجديدة ساعدت على بثّ آمال كثيرة، خصوصاً لدى جيل الشباب. إنه أمر ذكي. بكل الحسابات فإن كل تحركاته تلقى شعبية كبيرة لدى السعوديين، هنا لا أقصد أن كل شيء سيكون هيناً وسهلاً، أو أن الجميع سيعمل بجهد.
- ماذا يستطيع الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، القيام به تجاه الإصلاحات السعودية؟
- أكثر من أي شيء آخر، على الولايات المتحدة أن تكون حليفاً ثابتاً، وأعتقد أن العلاقات بين البلدين فتَرَت خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، لذلك فإن إعادة الحيوية إلى هذه العلاقات، دبلوماسياً وعسكرياً واقتصادياً، حسب اعتقادي، من أولويات إدارة ترمب. ثم إنها جزء من تجديد الحيوية وتقوية العلاقات، ثم لا تنسي أن المملكة السعودية سوق ضخمة... كل طرف مهتم بها، وإذا استطاعت السعودية أن تجدد نفسها، فسيكون لها تأثير ضخم جداً.
- نعرف أن إيران تتدخل في اليمن وسوريا ولبنان، وتموِّل وتسلِّح ميليشيات الحوثيين. كيف ترى هذه التدخلات؟
- أعتقد أن أحد أحسن الأشياء التي قد تحدث للسلام والاستقرار في المنطقة، هو بروز سعودية مزدهرة وناجحة. إذا كنا أمام سعودية ناجحة ومزدهرة فإن هذا سيضغط على إيران، وعندها لن يكون باستطاعتها أن تدعم جماعاتها في اليمن، وفي سوريا، و«حزب الله» في لبنان. إذا شعرت إيران فجأة بأن عليها أن تنافس سعودية مزدهرة وناجحة، أعتقد أنها ستكون أقل قدرة على مساعدة القوى التي تُعتبَر من أعداء الشعوب الذين يتطلعون إلى الازدهار في المنطقة.
- باعتقادك مَن القادر على حل الاختلافات الكثيرة بين أنقرة وواشنطن؟
- تركيا قوة في الحلف الأطلسي، وفي موقع استراتيجي مهم، من الضروري أن يكون لأميركا علاقة إيجابية مع تركيا، أيضاً، خلال زمن الرئيس أوباما حصل نوع من التباعد. المطلوب من أميركا أن تعيد تأهيل نفسها قليلاً في علاقتها مع تركيا، وأعتقد أن المسؤولين في واشنطن يعرفون ذلك.
- الرئيس ترمب أعطى الأوروبيين 120 يوماً لإقناع إيران بإيقاف برنامجها للصواريخ الباليستية؟
- هناك دعم قوي لاقتراح الرئيس ترمب في أميركا. الرئيس ترمب يبذل جهداً حاداً، لأن غالبية السياسة الخارجية الأميركية في زمن الرئيس أوباما خُطفت من قبل إدارة أوباما لاستيعاب إيران من أجل إعطائها الاتفاق النووي. تلك الأيام انتهت. إن سياستنا الخارجية في المنطقة ليست متعلِّقة فقط بالاتفاق النووي مع إيران، لم تعد كذلك على الإطلاق. هناك كثير من القيم والأسهم على المحك، وأعطي الرئيس ترمب وفريقه الإنصاف لقول ذلك علناً.
- إذن سياستكم الخارجية تجاه المنطقة هل تنظر إلى الاستقرار، والازدهار، وإيقاف الحروب؟
- من وجهة نظر أميركية، فإن الرئيس ترمب يقوم بعمل جيد جداً. هو رئيس منذ سنة. أكدنا وحسّنّا علاقاتنا مع حلفائنا التقليديين، وبدأنا مع المملكة العربية السعودية. هذه الخطوة الأولى. أما الثانية فهي أننا صرنا واقعيين بالنسبة إلى إيران؛ بأن لا نسمح للاتفاق النووي مع إيران بأن يأخذ سياستنا الخارجية إلى اتجاه آخر. والخطوة الثالثة أن أميركا أيضاً أصبحت أكثر واقعية تجاه «حزب الله» وتجاه الدعم لأهداف إيران المسمومة في المنطقة، كما في اليمن.
- من المؤكد أن الرئيس أو بالأحرى أميركا تعرف أن الإيرانيين الآن صاروا على حدود إسرائيل في هضبة الجولان من جهة سوريا.
- و«حزب الله» هناك أيضاً.
- «حزب الله» هناك والإيرانيون أيضاً، ثم إن الإيرانيين وبصحبة عناصر من «حزب الله» صاروا يزورون جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل، ما موقف السياسة الخارجية الأميركية تجاه هذه التطورات؟
- أجيبك كإد روجرز، بأن لإيران وجوداً خبيثاً في المنطقة. وهي الآن تتحرك علناً في أماكن لم تكن فيها سابقاً، يجب أن نقف ضد ذلك. على أميركا أن تقف فعلاً ضد التصرفات الإيرانية.
- كيف؟
- أولاً بأن تكون هناك سعودية مزدهرة، ثانياً، يجب علينا كأميركيين أن نكون عدوانيين... ودبلوماسياً يجب أن نركز على المقاطعة، وعلينا أن نستعمل كل القوى التي في حوزتنا لإبقاء إيران تحت المجهر.
- هل الكونغرس الأميركي على استعداد الآن للدفع نحو عقوبات إضافية ضد إيران؟
- إذا ظل الرئيس ترمب يدفع في هذا الاتجاه فسيكون هناك تأييد أكثر للمزيد من العقوبات.
- هذا يعني أنك لا تثق بأن الأوروبيين قادرون على فعل شيء؟
- لم أقل ذلك. أعرف كيف يفكر المسؤولون هنا في واشنطن!
- هل تعتقد أن الرئيس ترمب سيواجه هذه العاصفة المستمرة في واشنطن منذ تبوئه سدة الرئاسة؟
- أعتقد وبكل تأكيد أنه لا شيء سينتج عما يسمى «التحقيق الروسي»... لم يكن هناك أي تواطؤ، ربما سيجدون تواطؤاً ما بين الديمقراطيين، وليس بين حملة ترمب. لا أعتقد أن هناك أي حظ للمحقق الخاص روبرت موللر في أن يكتشف أي عمل يتهم به ترمب. وأعتقد أن هذا التحقيق سيُغلق في فرصة قريبة أكثر مما نتوقع، لكن، لا أعتقد أن الأمر انتهى بالنسبة إلى الديمقراطيين وإلى حملة هيلاري كلينتون. ومع مرور كل يوم هناك كشف عما كانت حملة كلينتون تقوم به من القذارة التي كانوا يستعملونها للتأثير والتلاعب. قصة حملتها لم تنته بعد.
- هل يعني هذا أننا سنرى فصلاً جديداً يُفتح قريباً جداً يتعلق بهيلاري كلينتون؟
- أظن أنه فُتح ونحن نتحدث الآن. التساؤل حول دور بعض اللاعبين في إدارة أوباما، وكذلك حول الداعمين السياسيين لها، وهذا بدأ يظهر إلى العلن بسبب التحقيقات المتعلقة بروسيا، وكل ذلك يتطلب من الديمقراطيين وكلينتون أن يجيبوا عن كثير من الأسئلة.
- عملت مع الرئيسين رونالد ريغان وجورج بوش الأب؟
- هذا صحيح.
- هل تستطيع أن تقارن أو ترى أي تشابه بين إدارة الرئيس ترمب وإدارتي الرئيسين السابقين؟
- هناك كثير من الأولويات المتشابهة، لكن الرؤساء الثلاثة مختلفون جداً كأفراد، ريغان وبوش كانا أكثر تشابهاً، أما الرئيس ترمب فإن شخصيته خاصة به وحده، لكن الأولويات عندهم هي تحالفات أقوى مع أصدقاء أميركا التقليديين، وتخفيض الضرائب، وإبراز أميركا الصديقة. هذه أمور تجمع بين الثلاثة، يمكنك أن تراجعي الأجندة الاقتصادية لترمب، باستثناء بعض القضايا التجارية، إنها شبيهة جداً بتلك التي تبناها الرئيس بوش الأب، مع العلم بأنهما شخصيتان مختلفتان جداً.
- هل تعتقد أنه بعدما ينتهي تحقيق موللر المتعلق بالتواطؤ الروسي، ستعود العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا طبيعية نوعاً ما؟
- نعم، وهذا ما يجب العمل عليه؛ تطبيع العلاقات بيننا. هناك الكثير الذي نختلف حوله، لكن المناخ السياسي في الولايات المتحدة الآن يمنعنا من أن ندير حواراً ذهنياً وناضجاً مع روسيا أو مع حلفائنا حول التحديات الروسية. لذلك، نعم، عندما ينتهي موللر، بعدما يرهق نفسه، نستطيع من جديد أن نجري محادثات مع روسيا طبيعية وصادقة حول سياستنا معها.
- هل أنت متأكد من أن الرئيس فلاديمير بوتين سيفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- متأكد 100 في المائة وأستطيع أن أراهن على ذلك، لكن ربما بعد ذلك سيكون أكثر ثقةً بنفسه، وهذا قد يساعد على تطبيع الأمور، سوف نرى.



وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
TT

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت، المصنفة على قوائم الإرهاب.

وبحسب صحيفة كويتية، فإن اللجنة التي تتبع وزارة الخارجية الكويتية صنفت المستشفيات اللبنانية الثمانية على قوائم الإرهاب.

‏وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

‏والمستشفيات التي تم إدراجها هي: مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت.

‏وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإدراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد 21 و22 و23 من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

وتنص المادة 21 على الطلب «من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئياً، (الأشخاص المنصوص عليهم) دون تأخير ودون إخطار مسبق».

وحظرت المادة 23 «على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئياً، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج». ولا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.


السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.