أدريان سيلفا: لا أتفهم قرار {فيفا} بإيقافي ورفض تسجيلي في ليستر

14 ثانية فقط أجلت انضمامه إلى النادي الإنجليزي وكادت تهدد مسيرته مع منتخب البرتغال

البرتغالي الدولي أدريان سيلفا تعرض للإيقاف بسبب خطأ لا ذنب له فيه - سيلفا بقميص ليستر بعد انتهاء مشكلته (رويترز)
البرتغالي الدولي أدريان سيلفا تعرض للإيقاف بسبب خطأ لا ذنب له فيه - سيلفا بقميص ليستر بعد انتهاء مشكلته (رويترز)
TT

أدريان سيلفا: لا أتفهم قرار {فيفا} بإيقافي ورفض تسجيلي في ليستر

البرتغالي الدولي أدريان سيلفا تعرض للإيقاف بسبب خطأ لا ذنب له فيه - سيلفا بقميص ليستر بعد انتهاء مشكلته (رويترز)
البرتغالي الدولي أدريان سيلفا تعرض للإيقاف بسبب خطأ لا ذنب له فيه - سيلفا بقميص ليستر بعد انتهاء مشكلته (رويترز)

يتذكر اللاعب البرتغالي الدولي أدريان سيلفا إيقافه من قبل الفيفا عن اللعب عندما حاول ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز التعاقد معه، وهي التجربة التي ليس لها أي علاقة بالقصة الشهيرة لانتقاله إلى ليستر سيتي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية وإرسال مسؤولي ليستر لأوراق تعاقده مع اللاعب إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد لحظات من انتهاء الموعد النهائي للتسجيل، الأمر الذي دفع الفيفا لرفض انتقاله وإيقافه عن اللعب حتى فترة الانتقالات الشتوية التالية.
لكن ما يتحدث عنه سيلفا هذه المرة يعود لعام 2005 عندما كان في الخامسة عشرة من عمره وكان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو يحاول التعاقد معه وضمه لصفوف تشيلسي مع اثنين آخرين من اللاعبين الشباب بصفوف سبورتنغ لشبونة البرتغالي.
يقول سيلفا عن ذلك: «لقد كانت لحظة غريبة للغاية، كنت صغيرا جدا. وكان أمراً رائعاً أن يتحدث إليك ناد بهذه القيمة ويأتي مورينيو لرؤيتنا في البرتغال، وبعد ذلك ذهبنا نحن إلى تشيلسي لكي نرى ملعب التدريب، إلا أن رد فعل نادي سبورتنغ لشبونة كان غاضبا بسبب ما حدث وأرسل شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم ضد نادي تشيلسي». وقرر الفيفا أيضا إيقاف سيلفا عن التدريب مع الفريق لمدة شهرين. وانتقل اللاعبان الآخران، وهما فابيو فيريرا وريكاردو فيرنانديز، إلى تشيلسي لكنهما رحلا عن النادي بعد أربع سنوات دون أن يلعبا أي مباراة. واختار سيلفا مسارا مختلفا تماما بعدما تحدث مع والديه، حيث رأى أن تشيلسي لن يعتمد على اللاعبين الشباب في هذه المرحلة، فقرر الاستمرار مع سبورتنغ لشبونة ليلعب معه 241 مباراة ويصبح لاعبا أساسيا في صفوف المنتخب البرتغالي، وهو ما يعني أنه اتخذ الخطوة الصحيحة. ويقول سيلفا مبتسما: «أشكر الله على ذلك».
ويأتي حديث سيلفا عن هذه التجربة في وقته تماما، وخصوصا أنه يأتي بعد مباراة فريقه ليستر سيتي أمام تشيلسي في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي والتي انتهت بفوز البلوز بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن العام الماضي شهد أكثر من ذلك عندما غاب سيلفا عن الملاعب مرة أخرى بعدما رفض الفيفا الأوراق التي تقدم بها ليستر سيتي لتسجيل اللاعب الذي انضم إليه قادما من سبورتنغ لشبونة مقابل 22 مليون جنيه إسترليني بعد 14 ثانية فقط من انتهاء الموعد النهائي للتسجيل. وبناء على ذلك، مُنع سيلفا من اللعب مع النادي الإنجليزي حتى فترة الانتقالات الشتوية التالية، كما مُنع في البداية من التدريب مع ليستر سيتي. وقضى سيلفا ستة أسابيع كاملة يعيش مع وكيل أعماله في فندق ماريوت بمدينة ليستر، وطرقا كل الأبواب لإيجاد حل لتلك المشكلة، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن على قرار رفض القيد الذي سبب له الإحباط.
يقول سيلفا: «تعرضت للإصابة عدة مرات خلال مسيرتي الكروية وكنت أغيب عن الملاعب لكنني لم أكن أشعر بالغضب لأنني كنت أعرف سبب غيابي وأدرك أن هذا جزءا من لعبة كرة القدم، ولذا كنت أتقبل الأمر، لكن هذا الموقف لم يكن صحيحا على الإطلاق. لم أرتكب أي خطأ يضعني في هذا الموقف. ولن أتفهم مطلقا قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم – حتى بعدما حاول ليستر سيتي بشتى الطرق تغيير هذا القرار. في الحقيقة، لا توجد أي حماية للاعبين في مثل هذا الموقف. اللاعبون هم المكون الأهم في لعبة كرة القدم، لذا فإن السؤال الآن هو: لماذا لا يضع الفيفا ذلك في الحسان ويضع بعض الاستثناءات؟ قد نتفهم قرار الفيفا لو تأخر إرسال الأوراق لما بعد انتهاء فترة القيد بعدة ساعات، لكننا نتحدث هنا عن ثوان، لذا أعتقد أنه كان قرارا سيئا للغاية».
وتعد هذه هي أول مقابلة صحافية يجريها سيلفا منذ انضمامه لليستر سيتي. وعندما قلت له إن وسائل الإعلام لم تكن تعرف بعد انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الماضية ما إذا كان لاعبا بليستر سيتي أم سبورتنغ لشبونة، هز رأسه وقال: «وأنا أيضا لم أكن أعرف».
ومع ذلك، كان سبورتنغ لشبونة حريصا على توضيح الأمور، حيث خرج رئيس النادي، برونو دي كارفاليو، بعد أيام مما حدث ليقول: «إجراءات انتقال أدريان سيلفا قد اكتملت بالفعل. ونتمنى أن يجد ليستر سيتي حلا لما حدث له». وقد أعطت هذه التصريحات انطباعا بأن سبورتنغ يريد أن يخلي مسؤوليته من أية مشكلات محتملة، ولذا كان من المثير للاهتمام أن نعرف ما إذا كان سيلفا قد شعر بالإحباط من رد فعل ناديه السابق على ما حدث. ويقول سيلفا: «لم أشعر بالإحباط من سبورتنغ لشبونة، ولكن من رئيس النادي، وهناك فرق بالطبع. أعتقد أنه قد حاول حماية ناديه، لكن في كرة القدم فإن الشيء الأهم هو أنه عندما تمثل ناديا فإنه يتعين عليك حماية لاعبيك».
وفيما يتعلق بغضبه من الاتحاد الدولي لكرة القدم، اعترف سيلفا بأنه كان يخشى حدوث ما هو أسوأ من ذلك بمجرد انتهاء فترة الانتقالات الصيفية، حيث يقول: «لكن بعد أن أخبرني ليستر سيتي ومحاميي بأنه يمكننا تقديم استئناف، ارتفعت روحي المعنوية وحاولت أن أحافظ على توازني. تدربت بمفردي في صالة الألعاب الرياضية وداخل الملعب لكي أحافظ على لياقتي البدنية، لأنه لم يكن مسموحاً لي بأن أتدرب مع الفريق».
ولا يعرف سيلفا بالضبط الأسباب التي أدت لوضعه في هذا الموقف، لكنه أشار إلى أن المفاوضات كانت معقدة للغاية وإلى أنه قد قدم الكثير من التنازلات لنادي سبورتنغ لشبونة لكي تتم الصفقة. وكان ليستر سيتي ملتزماً بإتمام الصفقة وإرسال الأوراق في الوقت المحدد، لكن الفيفا قال إن الأوراق وصلت متأخرة ولم يسمح لسيلفا بالاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضية. وبالتالي، فإن السؤال الآن هو: من المسؤول عما حدث؟ يرد سيلفا قائلاً: «لم نعرف ذلك حتى الآن. بالنسبة لي، أعتقد أن الفيفا هو المسؤول الأكبر، لكنني لا أشعر بالقلق حيال ما حدث الآن».
وكان هناك أمر يؤرقه أكثر من أي شيء آخر خلال هذه الأزمة، حيث يعشق سيلفا اللعب لمنتخب بلاده وكان أحد الأعمدة الأساسية للفريق الذي هزم فرنسا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية عام 2016. لكنه شعر فجأة بأن كأس العالم قد اقترب وأن فرصة انضمامه لقائمة منتخب بلاده المشاركة في المونديال قد باتت مهددة. يقول سيلفا: «كان هذا الأمر لا يفارق ذهني كل يوم، وقد ازداد الأمر سوءا بسبب هذه المشكلة. عندما أتذكر ما حدث، أشعر بأنها كانت أسوأ لحظات حياتي».
وعندما سأله مسؤولو ليستر سيتي عن رقم القميص الذي يريد أن يرتديه، قال سيلفا: «كنت أتحدث مع وكيل أعمالي، بيدرو، الذي كان معي هنا لمدة شهر ونصف في الفندق، وكان يقدم لي الدعم دائما وكل يوم - لم تتمكن زوجتي وأبنائي من المجيء لأنه لم يكن لدي منزل، وقلت لنفسي: يجب أن نستغل هذا الموقف جيدا. لماذا لا أطلب القميص رقم 14».
وجاءت اللحظة التي انتظرها سيلفا طويلا في الأول من يناير (كانون الثاني) عندما ظهر بقميص ليستر سيتي للمرة الأولى – وكان كريغ شكسبير، المدير الفني الذي تعاقد معه، قد رحل قبل شهرين - وقد استقبل سيلفا بحرارة بالغة من الجمهور لدى مشاركته كبديل. يقول سيلفا عن تلك اللحظة: «مرت أشياء كثيرة في ذهني، لكن التفكير الأساسي كان هو: ركز فقط على اللعب. إنني أعشق هذه اللعبة وأمارسها بسهولة، لكن في هذا اليوم شعرت بأنني كنت أريد أن أكل عشب الملعب!»
وقد ضحك سيلفا بشدة بعد الإدلاء بهذا التصريح الأخير، وكان من الرائع أن تراه وهو يشعر بالسعادة بعد هذه الأزمة الصعبة. واعترف سيلفا بأنه ما زال يقاتل من أجل أن يصل إلى الأفضل، لكن الحياة بدأت تبتسم في كثير من الأمور الأخرى، حيث وضعت زوجته، مارغاريدا، طفلة الأسبوع الماضي، كما احتفل سيلفا بعد ذلك بأربعة أيام بعيد ميلاده التاسع والعشرين وهو سعيد للغاية بعدما تم استدعاؤه لقائمة منتخب البرتغال.
وأعرب اللاعب البرتغالي عن امتنانه لزوجته التي وقفت إلى جواره رغم حملها، ولباقي أفراد عائلته ولبعض اللاعبين، قائلا: «ماتي جيمس وأندي كينغ كانا يقدمان لي المساعدة بكل طريقة ممكنة، وكانا يعملان على رفع روحي المعنوية عندما كنت أشعر بالإحباط في بعض الأيام. ولذا، كانا صديقان رائعان خلال تلك الأشهر».
ووجه نادي سبورتنغ لشبونة الشكر لسيلفا على خدماته من خلال تقديم الدعوة له لزيارة النادي في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتكريمه عن مسيرته منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره. يقول سيلفا، الذي انهمر في البكاء داخل الملعب آنذاك: «لقد مرت كل هذه السنوات على ذهني، ولذا كان الأمر مؤثرا للغاية من الناحية العاطفية. لقد ساعدني سبورتنغ لشبونة على أن أكون لاعبا محترفا، بل وأن أكون رجلا جيدا، وسوف يظل هذا النادي له مكانة كبيرة في قلبي».
وكان من الواضح أن هذه الفترة كانت صعبة للغاية على سيلفا، ولذا لم يكن من الغريب أن يصف أزمة وصول أوراق انتقاله متأخرة بأنها أسوأ لحظة في مسيرته الكروية. ورغم ذلك، يمكنك أن تشعر بأنه متحمس للغاية ويتطلع إلى أن ينهي هذا الموسم بشكل مثالي، حيث يقول وهو يبتسم: «أتطلع للمشاركة في كأس العالم، وأن تكون هذه المناسبة أفضل نهاية لتلك الأزمة بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».