أدريان سيلفا: لا أتفهم قرار {فيفا} بإيقافي ورفض تسجيلي في ليستر

14 ثانية فقط أجلت انضمامه إلى النادي الإنجليزي وكادت تهدد مسيرته مع منتخب البرتغال

البرتغالي الدولي أدريان سيلفا تعرض للإيقاف بسبب خطأ لا ذنب له فيه - سيلفا بقميص ليستر بعد انتهاء مشكلته (رويترز)
البرتغالي الدولي أدريان سيلفا تعرض للإيقاف بسبب خطأ لا ذنب له فيه - سيلفا بقميص ليستر بعد انتهاء مشكلته (رويترز)
TT

أدريان سيلفا: لا أتفهم قرار {فيفا} بإيقافي ورفض تسجيلي في ليستر

البرتغالي الدولي أدريان سيلفا تعرض للإيقاف بسبب خطأ لا ذنب له فيه - سيلفا بقميص ليستر بعد انتهاء مشكلته (رويترز)
البرتغالي الدولي أدريان سيلفا تعرض للإيقاف بسبب خطأ لا ذنب له فيه - سيلفا بقميص ليستر بعد انتهاء مشكلته (رويترز)

يتذكر اللاعب البرتغالي الدولي أدريان سيلفا إيقافه من قبل الفيفا عن اللعب عندما حاول ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز التعاقد معه، وهي التجربة التي ليس لها أي علاقة بالقصة الشهيرة لانتقاله إلى ليستر سيتي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية وإرسال مسؤولي ليستر لأوراق تعاقده مع اللاعب إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد لحظات من انتهاء الموعد النهائي للتسجيل، الأمر الذي دفع الفيفا لرفض انتقاله وإيقافه عن اللعب حتى فترة الانتقالات الشتوية التالية.
لكن ما يتحدث عنه سيلفا هذه المرة يعود لعام 2005 عندما كان في الخامسة عشرة من عمره وكان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو يحاول التعاقد معه وضمه لصفوف تشيلسي مع اثنين آخرين من اللاعبين الشباب بصفوف سبورتنغ لشبونة البرتغالي.
يقول سيلفا عن ذلك: «لقد كانت لحظة غريبة للغاية، كنت صغيرا جدا. وكان أمراً رائعاً أن يتحدث إليك ناد بهذه القيمة ويأتي مورينيو لرؤيتنا في البرتغال، وبعد ذلك ذهبنا نحن إلى تشيلسي لكي نرى ملعب التدريب، إلا أن رد فعل نادي سبورتنغ لشبونة كان غاضبا بسبب ما حدث وأرسل شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم ضد نادي تشيلسي». وقرر الفيفا أيضا إيقاف سيلفا عن التدريب مع الفريق لمدة شهرين. وانتقل اللاعبان الآخران، وهما فابيو فيريرا وريكاردو فيرنانديز، إلى تشيلسي لكنهما رحلا عن النادي بعد أربع سنوات دون أن يلعبا أي مباراة. واختار سيلفا مسارا مختلفا تماما بعدما تحدث مع والديه، حيث رأى أن تشيلسي لن يعتمد على اللاعبين الشباب في هذه المرحلة، فقرر الاستمرار مع سبورتنغ لشبونة ليلعب معه 241 مباراة ويصبح لاعبا أساسيا في صفوف المنتخب البرتغالي، وهو ما يعني أنه اتخذ الخطوة الصحيحة. ويقول سيلفا مبتسما: «أشكر الله على ذلك».
ويأتي حديث سيلفا عن هذه التجربة في وقته تماما، وخصوصا أنه يأتي بعد مباراة فريقه ليستر سيتي أمام تشيلسي في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي والتي انتهت بفوز البلوز بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن العام الماضي شهد أكثر من ذلك عندما غاب سيلفا عن الملاعب مرة أخرى بعدما رفض الفيفا الأوراق التي تقدم بها ليستر سيتي لتسجيل اللاعب الذي انضم إليه قادما من سبورتنغ لشبونة مقابل 22 مليون جنيه إسترليني بعد 14 ثانية فقط من انتهاء الموعد النهائي للتسجيل. وبناء على ذلك، مُنع سيلفا من اللعب مع النادي الإنجليزي حتى فترة الانتقالات الشتوية التالية، كما مُنع في البداية من التدريب مع ليستر سيتي. وقضى سيلفا ستة أسابيع كاملة يعيش مع وكيل أعماله في فندق ماريوت بمدينة ليستر، وطرقا كل الأبواب لإيجاد حل لتلك المشكلة، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن على قرار رفض القيد الذي سبب له الإحباط.
يقول سيلفا: «تعرضت للإصابة عدة مرات خلال مسيرتي الكروية وكنت أغيب عن الملاعب لكنني لم أكن أشعر بالغضب لأنني كنت أعرف سبب غيابي وأدرك أن هذا جزءا من لعبة كرة القدم، ولذا كنت أتقبل الأمر، لكن هذا الموقف لم يكن صحيحا على الإطلاق. لم أرتكب أي خطأ يضعني في هذا الموقف. ولن أتفهم مطلقا قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم – حتى بعدما حاول ليستر سيتي بشتى الطرق تغيير هذا القرار. في الحقيقة، لا توجد أي حماية للاعبين في مثل هذا الموقف. اللاعبون هم المكون الأهم في لعبة كرة القدم، لذا فإن السؤال الآن هو: لماذا لا يضع الفيفا ذلك في الحسان ويضع بعض الاستثناءات؟ قد نتفهم قرار الفيفا لو تأخر إرسال الأوراق لما بعد انتهاء فترة القيد بعدة ساعات، لكننا نتحدث هنا عن ثوان، لذا أعتقد أنه كان قرارا سيئا للغاية».
وتعد هذه هي أول مقابلة صحافية يجريها سيلفا منذ انضمامه لليستر سيتي. وعندما قلت له إن وسائل الإعلام لم تكن تعرف بعد انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الماضية ما إذا كان لاعبا بليستر سيتي أم سبورتنغ لشبونة، هز رأسه وقال: «وأنا أيضا لم أكن أعرف».
ومع ذلك، كان سبورتنغ لشبونة حريصا على توضيح الأمور، حيث خرج رئيس النادي، برونو دي كارفاليو، بعد أيام مما حدث ليقول: «إجراءات انتقال أدريان سيلفا قد اكتملت بالفعل. ونتمنى أن يجد ليستر سيتي حلا لما حدث له». وقد أعطت هذه التصريحات انطباعا بأن سبورتنغ يريد أن يخلي مسؤوليته من أية مشكلات محتملة، ولذا كان من المثير للاهتمام أن نعرف ما إذا كان سيلفا قد شعر بالإحباط من رد فعل ناديه السابق على ما حدث. ويقول سيلفا: «لم أشعر بالإحباط من سبورتنغ لشبونة، ولكن من رئيس النادي، وهناك فرق بالطبع. أعتقد أنه قد حاول حماية ناديه، لكن في كرة القدم فإن الشيء الأهم هو أنه عندما تمثل ناديا فإنه يتعين عليك حماية لاعبيك».
وفيما يتعلق بغضبه من الاتحاد الدولي لكرة القدم، اعترف سيلفا بأنه كان يخشى حدوث ما هو أسوأ من ذلك بمجرد انتهاء فترة الانتقالات الصيفية، حيث يقول: «لكن بعد أن أخبرني ليستر سيتي ومحاميي بأنه يمكننا تقديم استئناف، ارتفعت روحي المعنوية وحاولت أن أحافظ على توازني. تدربت بمفردي في صالة الألعاب الرياضية وداخل الملعب لكي أحافظ على لياقتي البدنية، لأنه لم يكن مسموحاً لي بأن أتدرب مع الفريق».
ولا يعرف سيلفا بالضبط الأسباب التي أدت لوضعه في هذا الموقف، لكنه أشار إلى أن المفاوضات كانت معقدة للغاية وإلى أنه قد قدم الكثير من التنازلات لنادي سبورتنغ لشبونة لكي تتم الصفقة. وكان ليستر سيتي ملتزماً بإتمام الصفقة وإرسال الأوراق في الوقت المحدد، لكن الفيفا قال إن الأوراق وصلت متأخرة ولم يسمح لسيلفا بالاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضية. وبالتالي، فإن السؤال الآن هو: من المسؤول عما حدث؟ يرد سيلفا قائلاً: «لم نعرف ذلك حتى الآن. بالنسبة لي، أعتقد أن الفيفا هو المسؤول الأكبر، لكنني لا أشعر بالقلق حيال ما حدث الآن».
وكان هناك أمر يؤرقه أكثر من أي شيء آخر خلال هذه الأزمة، حيث يعشق سيلفا اللعب لمنتخب بلاده وكان أحد الأعمدة الأساسية للفريق الذي هزم فرنسا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية عام 2016. لكنه شعر فجأة بأن كأس العالم قد اقترب وأن فرصة انضمامه لقائمة منتخب بلاده المشاركة في المونديال قد باتت مهددة. يقول سيلفا: «كان هذا الأمر لا يفارق ذهني كل يوم، وقد ازداد الأمر سوءا بسبب هذه المشكلة. عندما أتذكر ما حدث، أشعر بأنها كانت أسوأ لحظات حياتي».
وعندما سأله مسؤولو ليستر سيتي عن رقم القميص الذي يريد أن يرتديه، قال سيلفا: «كنت أتحدث مع وكيل أعمالي، بيدرو، الذي كان معي هنا لمدة شهر ونصف في الفندق، وكان يقدم لي الدعم دائما وكل يوم - لم تتمكن زوجتي وأبنائي من المجيء لأنه لم يكن لدي منزل، وقلت لنفسي: يجب أن نستغل هذا الموقف جيدا. لماذا لا أطلب القميص رقم 14».
وجاءت اللحظة التي انتظرها سيلفا طويلا في الأول من يناير (كانون الثاني) عندما ظهر بقميص ليستر سيتي للمرة الأولى – وكان كريغ شكسبير، المدير الفني الذي تعاقد معه، قد رحل قبل شهرين - وقد استقبل سيلفا بحرارة بالغة من الجمهور لدى مشاركته كبديل. يقول سيلفا عن تلك اللحظة: «مرت أشياء كثيرة في ذهني، لكن التفكير الأساسي كان هو: ركز فقط على اللعب. إنني أعشق هذه اللعبة وأمارسها بسهولة، لكن في هذا اليوم شعرت بأنني كنت أريد أن أكل عشب الملعب!»
وقد ضحك سيلفا بشدة بعد الإدلاء بهذا التصريح الأخير، وكان من الرائع أن تراه وهو يشعر بالسعادة بعد هذه الأزمة الصعبة. واعترف سيلفا بأنه ما زال يقاتل من أجل أن يصل إلى الأفضل، لكن الحياة بدأت تبتسم في كثير من الأمور الأخرى، حيث وضعت زوجته، مارغاريدا، طفلة الأسبوع الماضي، كما احتفل سيلفا بعد ذلك بأربعة أيام بعيد ميلاده التاسع والعشرين وهو سعيد للغاية بعدما تم استدعاؤه لقائمة منتخب البرتغال.
وأعرب اللاعب البرتغالي عن امتنانه لزوجته التي وقفت إلى جواره رغم حملها، ولباقي أفراد عائلته ولبعض اللاعبين، قائلا: «ماتي جيمس وأندي كينغ كانا يقدمان لي المساعدة بكل طريقة ممكنة، وكانا يعملان على رفع روحي المعنوية عندما كنت أشعر بالإحباط في بعض الأيام. ولذا، كانا صديقان رائعان خلال تلك الأشهر».
ووجه نادي سبورتنغ لشبونة الشكر لسيلفا على خدماته من خلال تقديم الدعوة له لزيارة النادي في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتكريمه عن مسيرته منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره. يقول سيلفا، الذي انهمر في البكاء داخل الملعب آنذاك: «لقد مرت كل هذه السنوات على ذهني، ولذا كان الأمر مؤثرا للغاية من الناحية العاطفية. لقد ساعدني سبورتنغ لشبونة على أن أكون لاعبا محترفا، بل وأن أكون رجلا جيدا، وسوف يظل هذا النادي له مكانة كبيرة في قلبي».
وكان من الواضح أن هذه الفترة كانت صعبة للغاية على سيلفا، ولذا لم يكن من الغريب أن يصف أزمة وصول أوراق انتقاله متأخرة بأنها أسوأ لحظة في مسيرته الكروية. ورغم ذلك، يمكنك أن تشعر بأنه متحمس للغاية ويتطلع إلى أن ينهي هذا الموسم بشكل مثالي، حيث يقول وهو يبتسم: «أتطلع للمشاركة في كأس العالم، وأن تكون هذه المناسبة أفضل نهاية لتلك الأزمة بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.