رؤوف مسعد يستعيد الشخصية المصرية بقوة الأسطورة

ندوة عن روايته الجديدة «زهرة الصمت»

جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)
TT

رؤوف مسعد يستعيد الشخصية المصرية بقوة الأسطورة

جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)

أثارت رواية «زهرة الصمت» جدلاً بين نقاد ومبدعين مصريين، خلال مناقشتها، والاحتفاء بصاحبها الأديب المصري رؤوف مسعد، إذ طرحوا العديد من التساؤلات حول ما يمكن أن يكون عليه شكل الرواية، كما حاولوا تأويل رموزها وعوالمها الأسطورية والتاريخية، وما كان وراء كتابتها من أفكار وأطروحات.
ووصف الشاعر جمال القصاص «زهرة الصمت»، خلال الندوة التي أقيمت بمنتدى المستقبل يوم الثلاثاء الماضي، في مكتبة خالد محيي الدين بحزب التجمع، بأنها رواية متاهة، لكنها مغوية ومضيئة، مصرية بشطحها ونزقها ولغتها، بفصاحتها وعاميتها، ونبرتها الكلاسيكية أحيانا. وقال إننا أمام نص مفتوح بحيوية على تخوم البدايات والنهايات، لا يركن إلى البنى التقليدية، إنما يترك الوقائع والأحداث والشخوص تتشكل في إطار رؤية هي بمثابة غلالة شفيفة للحظات مدها وجذرها.
وتساءل القصاص خلال ورقته النقدية التي جاءت بعنوان «اللعب على مفاصل التاريخ والأسطورة»: هل قصد مسعد في روايته البحث عن المهمش والمسكوت عنه في الشخصية المصرية بكل تعرجاتها وامتداداتها في الزمان والمكان، وهل أراد من خلال ذلك اللعب الربط بين الماضي والحاضر، وكأنهما ظلال لأشياء انقضت، وأخرى تأتي، أو كأن الأسطورة والتاريخ في «زهرة الصمت» حريتان تتصارعان من أجل حرية واحدة هي في النهاية تشكل حلما للوطن والإنسان معاً.
أراد صاحب الرواية كل هذا، حسبما لفت القصاص إليه، لكنه خلال عمله الإبداعي لم يكتف بذلك بل زاد عليه فكرة البناء بالأسطورة، وجعلها في حالة من الموازاة والتقاطع مع الواقع في أبعاده الماضوية والراهنة فضلا عن استشرافه للمستقبل، حيث تتمدد الأسطورة كنواة أساسية لفعل القص، يوظفها مسعد لتصنع حالة متجددة من الموازاة مع الأزمنة اللاحقة عليها حتى تصل إلى الراهن المصري المعاش، وفي سياق كل ذلك تبرز أسطورة إيزيس وأوزوريس مشكلة نواة ومركز ثقل الأحداث الروائية، ومحور إيقاعها في الوقت نفسه.
وتحدث القصاص عن بناء الرواية، مشيرا إلى أن اعتماد مسعد على الأسطورة انعكس على بنيتها السردية، فصارت أشبه بلوحة نزقة مغامرة بأقصى طاقات التجديد والتجسيد، ترفض أن يسيجها إطار أو برواز، وتكسر خط الأفق، تمتلك حيويتها الخاصة بقدرتها على تجميع نفسها من شتى الشظايا في كتل وفواصل ونقط وهوامش ودوائر وخطوط وفراغات.
ولفت القصاص، إلى أن مغامرة الإبداع تفرض إزاحة السابق وتركه جانبا أحيانا، لذلك لم يتوقف مسعد باعتماده على الأسطورة فقط، بل توازى معها فكرة أخرى تكمن في قوة الظلال، التي تستبطنها الرواية وتكسوها بمسحة من التأمل ذي الطابع الفلسفي، وتلعب على حدسها في لحظات خاصة بطبيعة الصراع، فالعلاقة بين الأسطورة وظلالها، بوصفها محركا أساسيا لمجريات الصراع، تصعد وتهبط، وتتناثر في الأزمنة والأمكنة وكأنها أنشودة للخلاص بالأسطورة من سطوة التاريخ الدموي، تقلب فيه الغزاة على مصر حيث سعوا جميعا إلى التنكيل بها، وقتل الروح القومية في وجدانها وذاكرتها.
من جانبه ذكر الدكتور يسري عبد الله أن مساحات التجريب تتسع في أعمال الروائي رؤوف مسعد، وتبدو بوصفها أساساً للكتابة، ومحاولة لاختراق السائد والمألوف، وعلامة على تحولات النص الروائي لديه، والذي بلغ ذروته في عمله الإبداعي المهم «بيضة النعامة» حيث اختراق التابو والسرد السلس المتدفق، دون خوف أو وجل، وفي «مزاج التماسيح» التي تحضر في روايته الأخيرة هذه ويشير الكاتب إليها ضمن الأحداث، ويبدو واعيا باشتراطات النوع الأدبي، وآليات الخروج عليه معاً، حيث يصير شرط الكتابة ألا تكون بلا شرط، وتتجاوز القواعد المستقرة دون أن تتخلى عنها في الوقت نفسه.
وذكر عبد الله أن كل شيء في «زهرة الصمت» يبدو فضفاضا للوهلة الأولى، فالنص الذي يستلهم جانبا من التاريخ الفرعوني القديم والقبطي والعربي، يطرح جملة من الأسئلة المتعلقة بالهوية المصرية، وطبقات التراكم الحضاري لأبنائها.
والرواية، من وجهة نظر عبد الله، تجمع خليطا شتى من الأفكار والتصورات والمقابلات النصية في بنيتها السردية، تبدو للوهلة الأولى خارجة على نواميس الكتابة وطرائقها، وتظهر أحيانا بوصفها بحثا عن سؤال الهوية المراوغ، ويدعم ذلك عنوان مراوغ وضعه مسعد في مستهل روايته، وهو «كتاب الطلوع إلى النهار»، وقد حملت هذه التقديمة الدرامية لها، والتي سبقها ما سماه رؤوف بـ«الفصل الأول»، إشارة إلى أحد شخوص الرواية المركزيين وهو رمسيس النَقَادي، الذي يحيل المتلقي إلى «معجم الحضارة المصرية القديمة»، وتشكلات الروح، ومدلولاتها في التصور المصري القديم.
ويرى عبد الله أننا أمام بناء سردي يمكن أن نتلمس ملامحه وآلياته والإمساك ببنياته التي ينهض عليها، وذكر أن الرواية كان يمكن أن تبدأ، مثلا، من صفحة 22 دون أن يختل بناؤها الكلي للسرد تنهض على ما سماه جدل المرويات التاريخية والحكاية المتخيلة، فالأولى تؤسس في الرواية لمنحى تسجيلي، يتجادل معه منحى آخر يفتح السرد على أفق وسيع، تتواتر حكاياته في تضاعيفها وتتنوع، لكن يظل في القلب منها قصة الأم الكاهنة والفتاة الشابة اللتين تهربان من الغزو العربي لتمارسا ارتحالاً قلقاً ومتواترا في الزمان والمكان الروائيين، يبدأ من نجاة الأم بمعبوداتها القديمة إيزيس وأوزير وحورس، واضطرابات الديانة القبطية آنذاك، وقد راحتا تعاودان ارتحالهما مرة أخرى عقب دخول العرب مصر لتتلاقيا في لحظة درامية مفعمة بالمأساة والخوف والترقب، مع شقيق الكاهنة الذي صار أبا مسيحيا بامتياز، وكاهنا يتجمع حوله الأنصار الفارون في حصن بابليون خوفا من القادمين العرب، وهنا تتوحد المأساة الجامعة بين الكاهنة وشقيقها، وبين الفتاة التي تصاحبها، والمسيحيين الذين معه، والرومان المغايرين في المذهب والمختلفين مع القبط المصريين حول طبيعة المسيح، وقد حوت الحكاية هذه مقاطع سردية بديعة خاصة في اتكائها على الرصد النفسي للشخوص.
وعقب الأديب صبحي شحاتة مؤكدا أن الرواية بنزوعها التجريبي صنعت إشكالا مع النقاد الأكاديميين، ويبدو بناؤها المتشظي المتناثر مماثلا لجسد أوزوريس الممزق الباحث عن البعث والحياة والوحدة، إذ تبدأ بالغزو العربي لمصر وتنتهي بثورة 30 يونيو، ففي البداية تأخذ كاهنة إيزيس فتاة صغيرة تمثل المستقبل القادم، وتهرب بها عبر أنفاق ودهاليز تحت الأرض، حيث تنتهي الرواية بأن الكاهنة وأصحابها، سيعدون جسد البنت التي ماتت لتحل فيها روح إيزيس، والفتاة هنا تمثل مصر وإيزيس روح الوحدة والانسجام التي ستحل فيها وتبعثها من جديد وتقضي بذلك على الجامحين وفوضى الأرض. ورأى شحاتة أن مسعد كتب «زهرة الصمت» بعناية فائقة معتمداً في ذلك على وثائق تاريخية ملأها بالتخييل المدهش الواقعي، فبدت كل مشاهدها سريعة رشيقة غير متصلة ببعضها وغير منفصلة، مجسدة جدل الصراع بين التشتت والوحدة اللذين يمثلان طريق الروح المصرية إلى اكتمالها المقدس.
أما صاحب الرواية رؤوف مسعد فذكر أن روايته ليست وثائقية، لكنها تتحدث عن مصر الآن، قائلاً «كان هذا محيرا لي، كيف أكتب رواية عن الماضي والحاضر في آن، تتعرض لأحداث ماسبيرو، وقرية الكرمة، وتربط الماضي بالحاضر، التاريخي بما يجري ويدور من مواقف وتفاعلات يومية، بحثا عن الشخصية المصرية».
وذكر مسعد أن الرواية كان اسمها زهرة ماسبيرو، لكنه غيرها إلى اسمها الحالي، بعد أن استشعر مشكلة مع عمال المطابع، «قد تؤدي إلى وقف طباعتها».



أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)
TT

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري، أحمد مجدي، إن حماسه للمشارَكة في مسلسل «الست موناليزا» جاء لشعوره بأنَّ العمل يقدِّم تجربةً دراميةً متكاملةً على مستويي النَّصِّ، والرؤية الإخراجية وتركيبة الشخصيات، عادّاً أنَّ هذا النوع من المشروعات هو ما يبحث عنه بصفته ممثلاً يسعى إلى الاشتباك مع شخصيات مُركَّبة ومناطق إنسانية ملتبسة.

وأضاف مجدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يتمنَّى منذ فترة طويلة العمل مع مي عمر، وتَحقَّق ذلك أخيراً في ظروف إنتاجية وفنية مناسبة منحته دافعاً إضافياً للدخول في التجربة بثقة وحماس، خصوصاً في ظلِّ وجود سيناريو وصفه بـ«المُحكم والمكثف» كتبه محمد سيد بشير، «حيث تتوالى الأحداث دون ترهل، ومن دون وجود شخصيات زائدة عن الحاجة، إذ يؤدي كل خط درامي وظيفةً محددةً داخل عالم متشابك تتقاطع فيه المصائر، وتتراكم فيه الدوافع النفسية»، على حد تعبيره.

وأوضح مجدي أن «العمل لا يعتمد فقط على الإثارة الظاهرية أو الصدامات المباشرة، بل يراهن بالأساس على بناء نفسي طويل المدى للشخصيات، وعلى كشف تدريجي لتحولاتهم الداخلية، ما منحني فرصةً حقيقيةً للاشتغال على التفاصيل الدقيقة في الأداء».

أحد الملصقات الترويجية للمسلسل (الشركة المنتجة)

وتحدَّث مجدي مطولاً عن شخصية «حسن»، وعدَّها من أكثر الشخصيات تعقيداً التي تعامل معها، موضحاً أنها «شخصية لا يمكن اختزالها في توصيف أخلاقي بسيط، إذ تجمع بين النرجسية الحادة، والتمركز حول الذات، والقدرة على المراوغة والخداع، لكنها في الوقت نفسه ليست شريرةً على نحو كاريكاتيري أو مباشر، وقوتها الشخصية تكمن في كونها مكتوبةً بحيث تسمح للمُشاهد أن يراها من الداخل، وأن يتتبع كيف تَشكَّلت عبر تراكمات نفسية واجتماعية طويلة، لا عبر حدث واحد حاسم».

وأشار إلى أن «حسن» يمتلك قدرةً عاليةً على تضليل الآخرين، والأهم أنَّه ينجح في تضليل المُتفرِّج نفسه في المراحل الأولى من العمل، إذ يظهر بوصفه شخصاً يبدو بريئاً، حساساً، يبحث عن الحب والاحتواء، قبل أن تبدأ الطبقات الحقيقية للشخصية في الانكشاف تدريجياً، لتظهر دوافع أكثر ارتباطاً بالمال والسيطرة وتحقيق الذات، حتى ولو جاء ذلك على حساب الآخرين، عادّاً أن هذا المسار التصاعدي في كشف الشخصية يخلق نوعاً من الصدمة النفسية المتراكمة لدى المشاهد، ويدفعه إلى إعادة النظر في أحكامه المسبقة وفي طريقة قراءته للشخصيات الدرامية، مشيراً إلى أنه على الرغم من علمه بكراهية الجمهور لشخصية «حسن» بعد مشاهدة العمل، فإنه تحمَّس لها واستفزته فنياً ليقدمها.

وأكد مجدي أن ما يطرحه المسلسل قد يبدو للبعض قاسياً أو مبالغاً فيه، لكنه يرى أن الواقع أكثر قسوةً وتعقيداً مما تسمح به الدراما التلفزيونية، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات المختلة داخل الأسرة أو في البيئات التي تسودها الأنانية والعنف النفسي، موضحاً أن التجارب الإنسانية في الحياة اليومية تحمل مستويات أعلى من الألم والتشوه النفسي، لكن الدراما تضطر إلى تقديمها في إطار مشوق ومتوازن يحافظ على قابلية المشاهدة ويمنح المتلقي فرصةً للتفاعل لا النفور الكامل.

وحول منهجه في التحضير للشخصية، قال إن السؤال المركزي الذي ظلَّ يرافقه في كل جلسات النقاش مع المؤلف والمخرج هو: لماذا يتصرَّف «حسن» بهذه الطريقة؟ وما الجذور النفسية والتربوية التي أسهمت في تكوين هذا السلوك؟

أحمد مجدي تحدَّث عن الأدوار المُركَّبة (صفحته على «فيسبوك»)

وأضاف أن «كثيراً من الشخصيات النرجسية أو العنيفة تكون في الأصل نتاج خلل مبكر في منظومة التربية أو في الإحساس بالأمان والاحتواء، وهو ما حاول أن ينعكس بشكل غير مباشر في الأداء، وليس عبر خطاب مباشر أو تبرير سطحي»، متوقفاً عند العلاقة بين «حسن» وعائلته بوصفها تُشكِّل العمود الفقري لفهم الشخصية، لا سيما علاقته بأمه التي تجسِّدها الفنانة سوسن بدر.

وأشار إلى أن هذه العلاقة تحمل قدراً عالياً من الالتباس العاطفي والتوتر الصامت، وتكشف عن مناطق حساسة داخل تكوينه النفسي، فتتجاور الحاجة إلى القبول مع الرغبة في السيطرة والتمرد، لافتاً إلى أن الأداء الهادئ والمركب للفنانة سوسن بدر منح هذه العلاقة عمقاً خاصاً، وجعل المَشاهد المشتركة قائمةً على الإيحاء والتراكم أكثر من المواجهة المباشرة.

وأضاف أن العلاقة مع الأب تمثِّل بدورها منطقة جرح داخلي نادر الظهور، لكنها شديدة التأثير، إذ لا تظهر إلا في لحظات محدودة داخل العمل، تكشف عن مرارة دفينة وشعور قديم بالظلم أو الخذلان، عادّاً أن هذه اللحظات هي الأصعب أداءً، لأنَّها تتطلب كسر الصورة الصلبة التي يقدِّمها «حسن» طوال الوقت، وإظهار هشاشته الإنسانية من دون الوقوع في الميلودراما أو التبرير الأخلاقي.

وأكد مجدي أن «الرهان كان دائماً على إبقاء عنصر المفاجأة حياً داخل المشهد الواحد، وعلى ألا تُكشف أوراق (حسن) كاملة في لحظة واحدة، بل أن تتسلل تدريجياً عبر التفاصيل الصغيرة في الأداء»، مشيراً إلى أن مشاهد الأكشن أو الحركة لم تُمثِّل تحدياً كبيراً بالنسبة له، نظراً لوجود فريق متخصص ومخرج يمتلك رؤيةً واضحةً لكيفية تنفيذها، ما جعلها تسير بسلاسة وانضباط، بينما جاءت الصعوبة الحقيقية في المشاهد النفسية الدقيقة التي تتطلب تحكماً عالياً في الانفعال، وتوازناً دقيقاً بين ما يُقال وما يُخفى.

أحمد مجدي قدَّم دوراً له أبعاد نفسيه في المسلسل (الشركة المنتجة)

وأشاد مجدي بتجربته في العمل مع مي عمر، عادّاً أنها تمتلك قدرةً لافتةً على قراءة الإيقاع الدرامي للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم الكبير بينهما انعكس بشكل إيجابي على المشاهد المركبة التي تجمعهما.

واعترف بأن المشاهد الرومانسية تمثل له تحدياً خاصاً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستوى الإنساني، نظراً للفارق بين هشاشة التعبير العاطفي في الحياة الواقعية والوضوح الذي تتطلبه الدراما التلفزيونية.

وفيما يتعلق بفكرة المنافسة في رمضان، أكد مجدي أنه لا ينظر إلى العمل الفني بوصفه سباقاً أو معركة أرقام، بل مساحة للتعبير والتواصل وطرح الأسئلة، عادّاً أن الصناعة الفنية كيان واحد يتشارك مسؤولية تطوير الذائقة العامة وبناء الثقة مع الجمهور، مؤكداً أن نجاح التجارب المتنوعة ينعكس في النهاية على قوة المشهد الفني كله، ويمنح الفنانين مساحة أكبر للتركيز على جوهر عملهم بدل الانشغال بالمقارنات.


«الفاتح صلاح الدين» يعيد نور الشريف إلى أثير رمضان

الفنان نور الشريف (فيسبوك)
الفنان نور الشريف (فيسبوك)
TT

«الفاتح صلاح الدين» يعيد نور الشريف إلى أثير رمضان

الفنان نور الشريف (فيسبوك)
الفنان نور الشريف (فيسبوك)

بعد مرور 11 عاماً على رحليه، يعيد مسلسل «الفاتح صلاح الدين» صوت نور الشريف إلى موجات الإذاعة المصرية وأثير رمضان، حيث تبثّ إذاعة «صوت العرب» المسلسل الإذاعي الأخير الذي سجله، ليذاع للمرة الأولى في الموسم الرمضاني الحالي.

واعتاد متابعو التلفزيون انتظار عمل درامي لنور الشريف كل موسم رمضاني تقريباً، حتى ارتبط نور الشريف في وجدان كثير من المصريين بدراما رمضان. ومن الأعمال الدرامية التي قدمها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«الرحايا»، و«الدالي»، و«الحرافيش».

المسلسل أهدته إذاعة قطر لشبكة «صوت العرب»، في إطار التبادل بين شبكة «صوت العرب» والإذاعات العربية. وإلى جانب الفنان نور الشريف يشارك في البطولة نخبة من الفنانين العرب، من بينهم فهمي الخولي من مصر، وجواد الشكرجي من العراق، وهدى حسين من الكويت، ومن تونس لمياء الورتاني، ومن اليمن سالم الجَحْوشي، ومن السودان محمد السني، ومن البحرين عبد الله أحمد، ومن قطر غازي حسين، وعبد الله عبد العزيز، وفهد الباكر، وخالد الحمادي. ومن الأردن عبد المنعم جرار. والمسلسل من تأليف وإخراج أحمد فتح الله.

المسلسل الإذاعي الفاتح صلاح الدين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «نور الشريف يمثل حالة من النوستالجيا للجمهور، خصوصاً في شهر رمضان الذي كان يحرص على الوجود فيه درامياً، وأحياناً في مسلسلات إذاعية، لكن مسلسل (الفاتح صلاح الدين) له طابع خاص، ولا سيما أنه يقدَّم للمرة الأولى بإذاعة (صوت العرب)، ويضم ممثلين من دول عربية مختلفة، كما يتناول قصة صلاح الدين الأيوبي، المعروف بمواقفه البطولية كرمز للفخر العربي عبر التاريخ».

ويعدّ نور الشريف (1946 - 2015) من أبرز الفنانين المصريين، قدم عدداً من الأعمال السينمائية في بداية حياته، ومن أبرز أعماله السينمائية «ضربة شمس» و«حبيبي دائماً» و«ناجي العلي» و«سواق الأتوبيس» و«غريب في بيتي» و«حدوتة مصرية» و«المصير». كما قدم للإذاعة مسلسلات مثل «سيرة ومسيرة» و«إمبراطور أبو الدهب»، كما قدم أعمالاً درامية تاريخية مهمة؛ من بينها «هارون الرشيد» و«عمر بن عبد العزيز» و«رجل الأقدار عمرو بن العاص».

ولفت الناقد الفني إلى أن هذا المسلسل «يعيد لنا الحالة الاستثنائية في الأداء التي كان يجسدها نور الشريف خلف الميكروفون أو أمام الكاميرا، والتي ارتبطت في أذهان الجمهور بحالة وجدانية أقرب للنوستالجيا، فضلاً عما يمثله من قيمة فنية كبيرة، كما أنه قدم شخصية صلاح الدين بأدء صوتي معبر للغاية عن هذا الرمز التاريخي الكبير».


وادي العقيق في المدينة المنورة... قيمة روحية وجمال طبيعي

اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)
اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)
TT

وادي العقيق في المدينة المنورة... قيمة روحية وجمال طبيعي

اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)
اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)

يُعد «وادي العقيق» بمنطقة المدينة المنورة من أهم المناطق الجغرافية والسياحية التي تتميز بجمال التضاريس وعُرفت عنه عذوبة الماء.

واكتسب «وادي العقيق» شهرته لارتباطه بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسُمي «الوادي المبارك»، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أتاني، الليلة، آتٍ من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك».

ويُعد الوادي واحداً من عدة أودية تحمل الاسم نفسه في الجزيرة العربية، لكنه يظل أشهرها. ووفق تقرير لـ«واس»، يتكون الوادي من 3 عرصات: العرصة الكبرى التي تلي مسجد الميقات، والعرصة الوسطى أمام جبال الجماوات؛ وتحديداً أمام جماء أم خالد، والعرصة الصغرى في مجمع الأسيال عند مهبط الدجال.

اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته، حتى كان بعض خلفاء بني أمية يحملون الماء إلى دمشق، وسُمي في ذلك الوقت غوطة دمشق لكثرة الأشجار فيه وشدة خضرتها. وسكن على ضفاف الوادي عدد من الصحابة؛ منهم أبو هريرة وسعيد بن العاص، وماتوا به وحُملوا إلى المدينة، ومن التابعين قصر عروة بن الزبير، وقصر سكينة بنت الحسين، ومنها قصور مشيدة إلى وقتنا الحاضر.

يُعد الوادي واحداً من عدة أودية تحمل الاسم نفسه بالجزيرة العربية (واس)

ويشهد الوادي حالياً أعمال تأهيل وتطوير، بإشراف من هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة والجهات ذات العلاقة، حيث تمتد أعمال التأهيل والتطوير إلى قرابة 15 كيلومتراً، بدءاً من منطقة ميقات ذي الحليفة جنوب المدينة المنورة، وصولاً إلى منطقة الجرف شمالاً؛ بهدف تحقيق التوازن بين البيئة العمرانية والموارد الطبيعية، وتشمل عمليات التطوير عدة مناطق على ضفاف الوادي؛ منها قصر عروة، وتقاطع طريق السلام، وميدان الجامعة الإسلامية، وصولاً إلى المناطق الزراعية بالجرف، ضمن مشاريع تحسين المشهد الحضري في أنحاء المدينة المنورة، وتشييد المشروعات التطويرية الصديقة للبيئة بما يضفي بُعداً جمالياً لطيبة الطيبة.

ويُعد مسار وادي العقيق من أبرز الوجهات المخصصة للمشي والتنزه في المدينة المنورة؛ لما يتمتع به من موقع طبيعي مميز. ويمتد المسار بطول يقارب 1500 متر، مطلاً على وادي العقيق المعروف بـ«الوادي المبارك»، الذي ورد ذكره في السنة النبوية المطهرة؛ مما أكسبه قيمة روحية وتاريخية جعلته وجهة مفضّلة للزوار والمهتمين بالسياحتين الدينية والطبيعية.

يُعد مسار وادي العقيق من أبرز الوجهات المخصصة للمشي والتنزه في المدينة المنورة (واس)

وينسجم تصميم المسار مع الطبيعة المحيطة، إذ جُهّز بممرات مهيأة، وجلسات مُطلة على الوادي، وأشجار ظِل ممتدة على طول المسار، إلى جانب منظومة إنارة حديثة تسهم في تعزيز السلامة وإبراز جمالية الموقع في الفترات المسائية، كما يطل على عدد من المواقع التاريخية الموثقة في محيط الوادي، من بينها آثار قصريْ سعد بن أبي وقاص، وعروة بن الزبير رضي الله عنهما، إضافةً إلى شواهد ونقوش تاريخية تُجسد عمق الإرث الحضاري الذي تزخر به المنطقة.