«المركزي} اليمني يتسلم الوديعة السعودية المليارية... والمصرفيون متفائلون

صرافون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: انخفاض أسعار الصرف 10%

الحوثيون نهبوا البنك المركزي السابق في صنعاء قبل أن تنقل مقره «الشرعية» إلى عدن (غيتي)
الحوثيون نهبوا البنك المركزي السابق في صنعاء قبل أن تنقل مقره «الشرعية» إلى عدن (غيتي)
TT

«المركزي} اليمني يتسلم الوديعة السعودية المليارية... والمصرفيون متفائلون

الحوثيون نهبوا البنك المركزي السابق في صنعاء قبل أن تنقل مقره «الشرعية» إلى عدن (غيتي)
الحوثيون نهبوا البنك المركزي السابق في صنعاء قبل أن تنقل مقره «الشرعية» إلى عدن (غيتي)

ساد تفاؤل كبير أمس في أوساط القطاع المصرفي في اليمن بأن يستقر سعر العملة اليمنية (الريال) غداة التوقيع بين الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية رسمياً على إيداع ملياري دولار لدى البنك المركزي اليمني، تنفيذاً لأمر سابق كان أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في سياق مساعي المملكة لإنقاذ الاقتصاد اليمني من الانهيار.
وأفاد مصرفيون يمنيون تحدثوا في صنعاء وعدن مع «الشرق الأوسط» بأنهم يتوقعون أن يشهد سعر صرف العملة اليمنية خلال الأيام المقبلة تحسناً تدريجياً أمام العملات الأجنبية، جراء تسليم الوديعة السعودية لدى البنك المركزي اليمني، وهو ما سيؤدي في النهاية - حسب تقديراتهم - إلى استقرار السوق وتراجع الطلب على شراء العملة الصعبة.
وفي هذا السياق، أفادت المصادر الرسمية اليمنية والسعودية، بأن الطرفين وقعا أول من أمس، في الرياض، على اتفاقية تسليم ملياري دولار وديعة لدى اليمن، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
ووقع الاتفاق على تسليم الوديعة عن الجانب السعودي وزير المالية محمد الجدعان، وعن الجانب اليمني محافظ البنك المركزي محمد زمام، وهو ما يرفع مجموع الودائع النقدية السعودية لدى اليمن إلى 3 مليارات دولار، باحتساب وديعة سابقة قدمتها السعودية قدرها مليار دولار قبل الانقلاب الحوثي على الشرعية.
وأكد بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن المملكة مستمرة في دعمها للحكومة اليمنية، ومساعدتها للنهوض بواجباتها في سبيل استعادة أمن واستقرار اليمن، انطلاقاً من اهتمامها في رفع المعاناة عن الشعب اليمني الشقيق ومساعدته لمواجهة الأعباء الاقتصادية جراء معاناته من جرائم وانتهاكات الميليشيات الحوثية الإيرانية.
واتهمت الوكالة الميليشيات الحوثية «بنهب مقدرات الدولة والاستيلاء على إيرادات المؤسسات الحكومية، بما في ذلك بيع المشتقات النفطية وتحصيل المبالغ بالريال اليمني والتلاعب في سعر صرف العملات، واستغلال ذلك لتحقيق مصالحهم الشخصية دون وازع من دين أو ضمير، ما أدى إلى تدهور سعر صرف الريال اليمني وتحميل المواطنين اليمنيين تبعات ذلك».
وفي أول تعليق لرئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر على خبر التوقيع على تسلم الوديعة، توجه بالشكر الجزيل للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، على وقوفه إلى جانب اليمن، وكذا لولي عهده الأمير محمد بن سلمان، معتبراً هذا السخاء في محل تقدير اليمنيين.
وقال بن دغر في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «هكذا كان الوفاء، مليارا دولار تحت تصرف البنك المركزي اليمني وديعة سعودية لدعم الريال اليمني، ومنع اقتصاد اليمن من الانهيار. شكراً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، شكراً سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. تحية تقدير ومحبة لكل أهلنا في المملكة».
وكانت الأسابيع الأخيرة، شهدت مباحثات مكثفة حول النواحي القانونية المتعلقة بالوديعة السعودية الجديدة، من قبل لجنة مشتركة من الجانبين السعودي واليمني، وصولاً إلى تتويج النقاشات بالتوقيع على تسلميها.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، كان الجانب السعودي ممثلاً بوزارة المالية ومؤسسة النقد، شدد على استكمال بعض الإجراءات الضرورية من قبل الحكومة اليمنية قبل تسليم الوديعة المليارية، وذلك في سياق حرص المملكة على أن تؤدي الوديعة الغرض منها في إنعاش الاقتصاد اليمني والحفاظ على العملة المحلية من الانهيار.
وبسبب التجريف الحوثي لمقومات الاقتصاد اليمني على مدى 3 سنوات، قاد ذلك في الثلاثة أشهر الأخيرة إلى انهيار متسارع في قيمة العملة المحلية (الريال) أمام العملات الأجنبية الأخرى، رافقه ارتفاع جنوني في أسعار السلع والمواد الغذائية الأساسية، وهو ما يعني تهديد القدرة على العيش لملايين اليمنيين.
وأدى مجرد الإعلان عن الوديعة السعودية في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى لجم الانهيار الكبير لسعر الريال اليمني، الذي كان وصل إلى مستوى قياسي بلغ نحو 530 ريالاً للدولار الواحد، وتراجعه إلى نحو 430 ريالاً، إلا أنه عاد مجدداً إلى التدهور، في الأيام الأخيرة، مسجلاً نحو 494 ريالاً للدولار الواحد.
أمام ذلك، رصدت «الشرق الأوسط» انخافضا قدره صرافون في صنعاء بعشرة في المائة بأسعار الصرف البارحة.
وخلال 3 سنوات من الانقلاب الحوثي على الحكومة الشرعية في اليمن، فقدت العملة المحلية أكثر من ضعف قيمتها، بعد أن كان الدولار الواحد يساوي نحو 215 ريالاً.
وتتهم الشرعية ميليشيا الانقلاب بنهب نحو 5 مليارات دولار هي إجمالي احتياطيات البلاد من العملة الصعبة كانت في حساب البنك المركزي اليمني، إلى جانب الاستيلاء على نحو تريليوني ريال من العملة المحلية كانت متوافرة لدى البنك على هيئة سيولة.
وفي مسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قررت الحكومة الشرعية نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر (أيلول) 2016، وقطعت شوطاً في التأسيس لبنية تحتية يحاول من خلالها البنك استعادة نشاطه، كما أقدمت على تحرير صرف العملة، نهاية العام الماضي لجهة عدم القدرة على الاستمرار في دعمها وتوفير العملة الصعبة لتلبية حاجات الاستيراد للسلع الأجنبية.
وفي سياق الإصلاحات نفسها، صدر الشهر الماضي قرار رئاسي أطاح محافظ البنك المركزي اليمني السابق وقضى بتعيين محمد زمام خلفاً له، في مسعى للاستفادة من خبرة الأخير في وضع حد لتدهور العملة وتسخير قدراته للاستفادة من الوديعة السعودية الجديدة بشكل أمثل يلبي الغاية منها.
ولأول مرة منذ الانقلاب الحوثي، أعلنت الحكومة اليمنية هذه السنة ميزانية للدولة للعام الحالي تقدر بنحو تريليون ونصف التريليون ريال، بنسبة عجز تصل إلى 33 في المائة، حيث توقعت إيرادات مالية أقل من تريليون ريال يمني.
وخصصت الشرعية أغلب بنود الميزانية المعلنة للإنفاق العسكري ودفع رواتب الجيش والموظفين الحكوميين في المحافظات المحررة إلى جانب جزء منها لتوفير الخدمات وإعادة بناء المؤسسات التي دمرها الانقلاب الحوثي.
ورغم نقل البنك المركزي إلى عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، فإن الميليشيات الحوثية رفضت الانصياع للقرار، واستمرت في السيطرة على نسخة موازية من البنك في صنعاء والمناطق التي تسيطر عليها، كما رفضت مقترحاً أممياً بتوريد عائدات ميناء الحديدة إلى البنك في عدن مقابل التزام الشرعية بدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة.
ولا يزال موظفو القطاع العام في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الميليشيات دون رواتب منذ نحو 18 شهراً، فيما تسخر الجماعة إيرادات المؤسسات والشركات الحكومية، إلى جانب رسوم الضرائب والجمارك والإتاوات المفروضة على التجار لصالح تمويل مجهودها الحربي.
كما قررت الجماعة الانقلابية احتكار تجارة النفط والغاز في مناطق سيطرتها عبر تجار جدد موالين لها، وهو ما حقق لقياداتها أرباحاً مهولة لجهة ارتفاع سعر البيع المفروض الذي يصل إلى نحو 3 أضعاف السعر الحقيقي فيما يخص مادتي الديزل والبنزين، وإلى 7 أضعاف فيما يتعلق بالغاز المنزلي.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.