مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي

مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي
TT

مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي

مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي

قوبل قرار الرئيس دونالد ترمب لإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون في دوائر الحكم في طهران، باعتباره النهاية المحتملة لسياسة «التكيف مع إيران» التي رسمها وطبقها الرئيس السابق باراك أوباما. فعلى الرغم من تعليقات ترمب العدائية المكررة عن الجمهورية الإسلامية، فقد استمرت الدائرة المحيطة بالرئيس حسن روحاني في الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية الجديدة قد تستمر في السير في الاتجاه ذاته بـ«التكيف مع إيران».
وقد لعب الكثيرون في إدارة أوباما دوراً مهماً في ترسيخ ذلك المعتقد لدى دوائر التحليل الرسمي في إيران. فبحسب وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، كان وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري أول من تحدث إليه بشأن ذلك المعتقد، وكان ذلك الشهر الماضي على هامش اجتماعات المؤتمر الأمني الذي عقد في ميونيخ. وسار على المنحى نفسه فاليري جاريت، أحد كبار مستشاري أوباما والمؤيد القوي لسياسة «التكيف مع إيران». فاستمرار أكثر من 10 مسؤولين من عهد أوباما في وزارة الخارجية و«مجلس الأمن القومي» عزز من مصداقية هذا التحليل.
فظريف ومجموعة عمله، المعروفون باسم «أبناء نيويورك» أيضاً يعتقدون أن تيلرسون، وخلفيته كرجل نفط كبير، قد تجعله ينظر إلى إيران وإلى احتياطاتها النفطية الضخمة نظرة اعتبار.
وترى طهران أن حقيقة تبني تيلرسون نغمة أقل عدوانية تجاه روسيا، التي باتت الحامي الأجنبي الرئيسي للنظام الإيراني، مؤشر على احتمال نجاحه في تقييد ترمب ومنعه من مواصلة تهديداته باتخاذ إجراءات قاسية ضد الجمهورية الإسلامية. ولو أننا نحينا جانباً كل تلك التخمينات، هل من الممكن أن يساعد رحيل تيلرسون في تغيير قواعد اللعبة فيما يخص السياسة الأميركية تجاه إيران؟ من الوهلة الأولى، قد تأتي الإجابة بنعم. فتاريخ تيلرسون يخلو من أي عداء تجاه الملالي الذين يحكمون إيران، لكن خليفته مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) والنجم الصاعد من «حزب الشاي» والمثقف من العيار الثقيل من تيار «اليمين الجديد» الأميركي يتمتع بتاريخ يمتد 20 عاماً من الحشد ضد النظام الخميني.
في الحقيقة، لقد بنى بومبيو جزءاً من سمعته كاستراتيجي جديد برسم صورة لنفسه بوصفه مناهضاً لإيران وكل الأنظمة المارقة. لكن يجب هنا أن نلاحظ في البداية أن صناعة السياسة في إدارة أوباما لا تسير على النهج الكلاسيكي ذاته فيما يخص وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي والبنتاغون ووزارة الخزانة وتطويرها للأفكار والرجوع إلى مراكز الأبحاث الفكرية وكثير من جماعات الضغط قبل الاتفاق على موقف موحد لتقديمه للرئيس خياراً سياسياً. لقد عطل أوباما ذلك النمط الكلاسيكي في أكثر من مناسبة، وقام بالتبرؤ من وزير خارجيته بأن أمره بمنح إيران مزيداً من التنازلات. ويستخدم ترمب الأولوية التي استخدمها سلفه أوباما بأن جعل من اتخاذ القرار السياسي ميزة شخصية يتمتع بها الرئيس. وسواء كان تيلرسون أم بومبيو، فما يهم هو ما سيقرره ترمب نفسه في النهاية.
فعزل مسؤول وتعيين آخر لا يعطي سوى مؤشر إلى الطريق التي يسير فيها عقل ترمب بخصوص إيران.
وسيتضح قريباً ما إذا كانت الطريق ستتغير أم لا. وسيأتي الاختبار الأول على الأرجح خلال أسابيع تحت اسم «مجموعة 5+1»، أو بالأحرى الدول الخمس صاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا، المقرر أن تجتمع مع إيران لمراجعة ما تم إنجازه في «الخطة الشاملة المشتركة».
وقد أشار ترمب في كثير من المناسبات إلى أنه لا يهتم بمثل هذه الاجتماعات التي لا تهدف سوى إلى الإبقاء على «الخطة الشاملة المشتركة» على قيد الحياة، على الأقل كسبيل لتنفيذ رغبة إيران قبل أي شيء آخر. والإبقاء على هذه «السبيل»، ولو اسمياً فقط، سيعني أنه لا مجموعة «5+1» ولا إيران ستفعل ما من شأنه إفساد العلاقات. وفيما يخص إيران، فستعمل تلك «السبيل» على تثبيت موقف الولايات المتحدة في وضع اللاحركة خلال الفترة المتبقية من فترة حكم ترمب إلى أن يقوم حلفاء طهران داخل الولايات المتحدة، مثل الحزب الديمقراطي، باستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والدخول في حالة الاستقطاب للفوز بالبيت الأبيض عام 2020.
وعلى الرغم من ضغوط الاتحاد الأوروبي، لم يتخذ ترمب موقفاً واضحاً بشأن الجلسة المفترضة بين مجموعة «5+1» وإيران. وبدلاً من ذلك، فقد أوحى ترمب بتوسيع نطاق الحوار داخل إيران ليشمل «كل القضايا المهمة» التي لم يجر توضيحها بعد. غير أن القضايا التي أشار إليها ترمب يمكن أن تقسم إلى 5 أقسام.
القسم الأول إنساني ويتعلق باستمرار احتجاز إيران 8 مواطنين أميركيين وجثمان رئيس سابق لمكتب «سي آي إيه» في بيروت ولعميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كان قد اختطف في جزيرة إيرانية. القسم الثاني يتعلق بسجل إيران الإنساني الشامل، خصوصاً احتجازه المئات من «معتقلي الرأي»، منهم رقم غير محدد لأشخاص اعتنقوا المسيحية وتتبنى قضيتهم حركات إنجيلية أميركية قريبة من الحزب الجمهوري الأميركي.
في عام 2017، احتلت إيران المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد المسجونين وحالات الإعدام. ونضيف إلى ذلك ما أطلق عليه ترمب «كبت الحريات»، حسبما بينت الاحتجاجات السلمية التي خرجت في ديسمبر (كانون الأول) في أكثر من 120 مدينة إيرانية.
القسم الثالث يتعلق بطموحات السيطرة الإيرانية على الشرق الأوسط، أبرزها اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان، ناهيك بالعمليات الصغيرة التي تمولها إيران ضد مصر وتونس والكويت. وتتطلع الولايات المتحدة إلى أن تتوقف إيران عن تمويل وتسليح الفروع الكثيرة لحزب الله التي تتضمن فروعاً في أميركا اللاتينية، لكن أهمها فرع لبنان، وكذلك التوقف عن إصدار الشيكات المصرفية للجماعات الفلسطينية المسلحة مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين». وسيعني كل ذلك تفكيك ما أطلق عليه «المرشد» علي خامنئي «جبهة المقاومة».
يتعلق القسم الرابع من مطالب ترمب المفترضة بطموحات إيران الخاصة بتطوير مشروع الصواريخ، فالجنرال محمد علي عزيز جعفري، قائد الحرس الثوري، غالباً ما يتباهى بأن إيران هي «القوى الصاروخية العظمى» في الشرق الأوسط. وخلال اجتماع جرى العام الماضي، أمر الخميني قادته العسكريين «بالاستمرار بل وتسريع» وتيرة مشروع الصواريخ، بأن قال بالنص: «طوروا أكبر عدد ممكن من الصواريخ وبأقصى سرعة ممكنة».
ويعتقد المحللون الغربيون أنه على الرغم من أن صواريخ إيران قصيرة ومتوسطة المدى قد يكون لها معنى من الناحية العسكرية، فإن الصواريخ طويلة المدى التي يجرى تطويرها لن يكون لها معنى إلا إذا صممت لحمل رؤوس نووية. فإنفاق مليارات الدولارات في تصنيع الصواريخ التي تستطيع حمل وزن 100 كيلوغرام لمسافة 3000 كيلومتر لن تشكل خطراً حال كانت الرؤوس النووية متفجرات عادية. فمثل تلك الصواريخ سيكون لها معنى لو أنها حملت مواد نووية ذات قدرة تدميرية عالية.
وهذا ينسحب بنا إلى القسم الخامس الذي يتعلق بمطلب توقف إيران التام عن تخصيب اليورانيوم، حسبما اتفق مع إدارة الرئيس السابق محمد خاتمي عام 2003. ففي ظل وجود أو عدم وجود تيلرسون، فإدارة الرئيس ترمب مقبلة على مواجهة مع طهران، ورحيل تيلرسون قد يسهم في تسريع تلك المواجهة. ونجاح ترمب الواضح في إجبار زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون على التراجع، على الأقل تكتيكياً، قد يعطي حلفاء بيونغ يانغ في طهران بعض الحافز للتفكير.



تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».