سجال أردني حول إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

بعد آثارها السلبية على اقتصاد البلاد

TT

سجال أردني حول إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

أثار قرار الحكومة الأردنية بإلغاء العمل باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا سجالا في الأوساط الصناعية والتجارية بين مؤيد ومعارض للقرار؛ حيث يرى الجانب المؤيد أن الاتفاقية كانت مجحفة بحق الأردن وأثرت سلبا على الاقتصاد الوطني وعلى تنافسية القطاعات الإنتاجية داخل السوق الأردنية، في حين أن الجانب المعارض يرى أن القرار يخالف سیاسة الحكومة الأردنية المبنیة على الانفتاح الاقتصادي وتحریر التجارة، علاوة على أن القرار يؤثر سلبا على واقع البيئة الاستثمارية ويُضعف من القدرة على جذب الاستثمار.
وكانت الحكومة الأردنية قررت إيقاف العمل باتفاقية الشراكة الهادفة لإقامة منطقة تجارة حرة بين الأردن وتركيا؛ بحسب ما صرح به وزير الصناعة والتجارة الأردني يعرب القضاة.
وجاء القرار لتجنب مزيد من الآثار السلبية التي لحقت بالقطاع الصناعي في ضوء المنافسة غير المتكافئة التي يتعرض لها من البضائع التركية، التي تحظى بدعم من حكومة بلادها، وهو ما أفقد المنتج الأردني القدرة على المنافسة في السوق المحلية لهذه البضائع.
ووقع الأردن وتركيا على اتفاقية الشراكة لإقامة منطقة تجارة حرة عام 2009 في عمان، لتدخل حيز التنفيذ في مارس (آذار) 2011، واستثنت الاتفاقية معظم السلع الزراعية والزراعية المصنعة، كما أخضعت بعض السلع لنظام الحصص (الكوتة).
وعدّ نائب رئيس الوزراء الأسبق جواد العناني، أن قرار وقف العمل بالاتفاقية يهدف للضغط على الجانب التركي للتفاوض من جديد على الاتفاقية، بحيث يكون فيها قدر أكبر من المرونة وتحقيق العدالة للطرفين. وقال إن من قام بالتفاوض على هذه الاتفاقية من قبل الجانب الأردني قبل توقيعها لم يكن موفقا كثيرا في إنصاف الأردن؛ «إذ سمحت للجانب التركي بفرض شروط وقواعد منشأ يصعب على كثير من الصناعات الأردنية القدرة على تلبيتها».
وأشار العناني إلى أهمية أن يتبع وقف العمل بالاتفاقية تحرك سياسي من جانب الأردن لبحث هذا الموضوع مع الجانب التركي، للتأكيد على حرص الأردن على إعادة التفاوض على الاتفاقية، لافتا إلى أن وقف العمل بالاتفاقية ستكون له آثار سلبية على زيادة أسعار البضائع التي تستورد من تركيا بحكم رفع الرسوم الجمركية، إضافة إلى تضرر التاجر الأردني الذي وضع خططه الاستثمارية على أساس هذه الاتفاقية.
وأكد العناني على أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين الأردن وتركيا قديمة وتاريخية وأنه ليست هنالك مصلحة للأردن في إنهاء هذه العلاقة.
وقال الخبير الاقتصادي، قاسم الحموري، إن وقف الاتفاقية أوجد صراعا بين مصالح التجار والصناع؛ «حيث إن المنتج الأردني يفضل الحماية والقيود على التجارة الخارجية حتى يبيع منتجه محليا، في حين أن التاجر يفضل وجود تجارة حرة دون قيود، وبالتالي يفضل الاتفاقية التجارية التي تسهل حركة مرور السلع إلى الأردن».
ويرى أن مصلحة الأردن مع التجارة الحرة دون وقف أي اتفاقية تجارية، مشيرا إلى وجود وسائل أخرى لحماية الصناعة الوطنية دون وقف التعامل مع الاتفاقيات، كما أن قرار وقف الاتفاقية يخالف سیاسة الحكومة المبنیة على الانفتاح الاقتصادي وتحریر التجارة.
وأشار الحموري إلى أن إلغاء مثل هذه الاتفاقية سيقلل من تنافسية المنتجين المحليين الذين ستوفر لهم سياسات الحكومة حماية من المنافسة التركية.
واقترح الحموري إعادة دراسة الاتفاقية والتفاوض على بنودها من جديد، مبينا أن قواعد منظمة التجارة العالمية تضع مبدأ التفاوض أداة لحل الخلافات التجارية.
من جانبه، أكد رئيس غرفة تجارة الأردن، نائل الكباريتي، أن الأردن قادر على الخروج من أزمته الاقتصادية من خلال تطبيق استراتيجية مدروسة وعقلانية ترتكز على تسويق المشروعات الكبرى للمستثمرين العرب والأجانب. وعدّ أن قرار الحكومة بإلغاء اتفاقية التجارة بين الأردن وتركيا سلبي وليس له مبرر، لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل لنحو 800 مليون دولار.
من جانبه، رحب رئيس جمعية الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان، فتحي الجغبير، بقرار وقف العمل باتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وتركيا «لما له من حماية كبيرة للصناعة الوطنية»، موضحا أن «الصناعة الوطنية رغم تطورها وجودة صادراتها، فإنها عانت وتعاني من إغراق البضائع المستوردة جراء الاتفاقيات الموقعة التي آن الأوان أن تعيد الحكومة النظر فيها»، على حد قوله.
وقال الجغبير إن إغراق السوق المحلية بالبضائع المستوردة أدى خلال السنوات الماضية إلى انخفاض أعداد المنشآت العاملة بشكل كبير وإغلاق مصانع كبرى لها سمعة داخليا وخارجيا. وأوضح أن هذه الاتفاقية جاءت في صالح الجانب التركي، حيث زادت الصادرات التركية إلى الأردن بشكل كبير بحيث وصلت إلى 683 مليون دولار العام الماضي، مقارنة مع 305 ملايين دولار في عام 2006. بالمقابل لم تتجاوز الصادرات الأردنية إلى تركيا في العام نفسه 92 مليون دولار، مشيرا إلى أن الصناعة الوطنية تشغل نحو 250 ألف عامل وعاملة يعولون ما يزيد على مليون مواطن، «الأمر الذي يحتم حماية الصناعة الوطنية من سياسية الإغراق التي تشهدها الأسواق المحلية».



السعودية تستعيد تدفقات خط «شرق ــ غرب»


الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)
الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)
TT

السعودية تستعيد تدفقات خط «شرق ــ غرب»


الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)
الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)

استعادت السعودية تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق – غرب» إلى نحو 5.8 مليون برميل يومياً، بعد إعادة تشغيله خلال خمسة أو ستة أيام من تعرضه لهجوم، في خطوة تعكس أهمية البنية التحتية البديلة التي مكّنت المملكة من تخفيف تداعيات اضطراب حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

هذا ما كشفه وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مشاركته في فعالية «صُنع في الخليج 2026» في المنامة، مشيراً إلى أن إجراءات فنية وتقنيات جديدة ساعدت في تخفيف الضغط على الأنابيب، بما يتيح رفع القدرة التصديرية إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وأوضح أن سرعة استعادة تشغيل الخط تعكس ما راكمته المملكة من قدرات محلية في مجالات الصناعة والتقنية والطاقة.

ويتقاطع ذلك مع تقييم البنك الدولي لمرونة الاقتصاد السعودي أمام صدمة «هرمز»؛ إذ قالت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، روبرتا غاتي، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تمكنت من التعامل مع اضطراب حركة الصادرات عبر المضيق بفضل امتلاكها مسارات بديلة لتصدير الطاقة عززت مرونتها.


«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.