تحتفل البحرين العام المقبل بمرور مائة عام على إطلاق أول مدرسة عامة فيها. والمسار الذي قطعته منذ القرن الماضي وحتى اليوم طويل وغني، بحيث إن المملكة الضيقة المساحة أخذت تلعب دورا رائدا في مجال التعليم باعتباره استثمارا رئيسيا في الشباب والأجيال الطالعة. ولعل أبرز دليل على ذلك جائزة الملك حمد بن خليفة بالاشتراك مع «اليونيسكو» لاستخدام تكنولوجيات المعلومات في قطاع التعليم التي أطفأت هذا العام شمعتها التاسعة والتي يراد لها أن تكون حافزا للارتكاز على التكنولوجيات الجديدة، من أجل دفع التعليم وتعميمه في المجتمعات كافة.
«الشرق الأوسط» التقت في باريس وعلى هامش منح الجائزة، وزير التربية والتعليم البحريني الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وحاورته حول التحديات التي تواجه النظام التعليمي البحريني، وحول خطط الوزارة للاستجابة للتطلعات المستجدة للشباب ومدى مواءمة هذا النظام لسوق العمل.
ينطلق الوزير البحريني، في حديثه عن النظام التعليمي في بلاده، من مقولة إن سوق العمل في زمننا الحاضر أصبحت «متحركة»، والدليل على ذلك، وفق تأكيده، أن 41 في المائة من الوظائف الموجودة حاليا سوف تختفي في السنوات المقبلة، مما يحتم استباق التطورات وإطلاق التخصصات «الجديدة». من هنا، تعمل وزارته على إطلاق «جامعة جديدة» للتخصصات النوعية الراهنة والمستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والنانو تكنولوجي (أي تكنولوجيا الجزيئيات). وسوف تحمل الجامعة التي ستكون وطنية، اسم «جامعة الهداية الخليفية» نسبة إلى المدرسة التي أسست في عام 1919 والتي أطلقت التعليم النظامي. وأضاف أن مهمة النظام التعليمي «تأهيل الطلبة» للوظائف الجديدة.
ينم الحوار مع الوزير البحريني عن وعي للحاجة للتغيير في البرامج والوسائل التعليمية والتخصصات... وإحدى المهام التي يريد إنجازها هي تعزيز التعليم التطبيقي بعد المرحلة الثانوية. من هنا، أهمية «كلية البوليتكنيكال» التي تركز على التعليم الفني التطبيقي والتي توفر بشكل آلي للطلاب فرص عمل بنسبة 80 في المائة لخريجيها. ومن التخصصات التي توفرها هذه الكلية في سنواتها الدراسية الأربع العلوم اللوجيستية، والتعليم الإلكتروني، والهندسة الكهربائية، ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من التخصصات الجديدة. ويتم اختيار طلابها وفق أعلى المقاييس الأكاديمية، مما يعني أنها إلى حد ما، كلية النخبة الطلابية. لكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، فإن وزارة التعليم تدفع باتجاه زيادة أعداد التلامذة الذين يختارون التعليم الفني والتطبيقي منذ المرحلة الإعدادية، حيث إن نسبة هؤلاء تقل اليوم عن 36 في المائة، بينما الأكثرية الغالبة تتجه نحو التعليم العام. وما تسعى إليه مملكة البحرين أصبح اليوم هدفا لكل الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. وربما يكون المدخل بالنسبة للمنامة إدخال التعليم الفني بالنسبة للبنات، وهو ما بدأت في تطبيقه.
غير أن أداء الجسم التعليمي لا يمكن أن يتحسن من غير الالتفات إلى إعداد المعلمين والأساتذة في مختلف المستويات، وهو ما تحرص عليه الدولة من خلال كلية المعلمين والحوافز التي توفرها للطلاب. وقال النعيمي، إن الوزارة «تسعى لجعلها من كليات القمة» من خلال برامج متميزة، ولكن أيضا من خلال ربط التعليم الأكاديمي بالممارسة المهنية منذ سنتها الأولى. وبالتوازي مع هذا الجد، تركز وزارة التعليم، وفق شروحات الوزير البحريني، على أمرين متلازمين: تحديث البرامج وإيجاد هيئة مستقلة تكون مهمتها النظر في جودة التعليم. ومن الأمور اللافتة الحرص على «التمكين الرقمي» للمدارس والتلامذة والطلاب، الأمر الذي يفسر اهتمام البحرين بالجائزة التي تمنحها بالتشارك مع «اليونيسكو».
وتعمل البحرين على ربط المدارس الصناعية والكلية التطبيقية في جامعة البحرين ومعهد التدريب و«كلية البوليتكنيكال»، على أن تقوم بينها حلقة من التواصل والاستفادة من الإمكانيات للدفع نحو التعليم الفني. ويستتبع ذلك بطبيعة الحال التركيز على استخدام الأدوات الرقمية وتسخيرها في التعليم، هديا ببرنامج الملك حمد لمدارس المستقبل والتمكين الرقمي. وفي موضوع البرامج، تمت زيادة الرياضيات والمواد العلمية واللغة الإنجليزية. أما بالنسبة لهيئة جودة التعليم، فإن إحدى ميزاتها أنها غير مرتبطة بالوزارة بل تتبع مباشرة لرئاسة الحكومة، بحيث تكون قادرة على إعطاء آراء وأحكام موضوعية عن طريق توفير الاستقلالية لها وإخراجها من مسؤولية الوزارة.
يبقى أن البحرين، مثل غيرها من البلدان العربية والخليجية، تسعى لاستقطاب الجامعات الأجنبية من أجل الارتقاء بالمستوى الجامعي وفتح النظام التعليمي على الخارج. وكشف الوزير البحريني أن هناك اتصالات حثيثة جارية مع عدة جامعات أجنبية للانغراس في البحرين وفق شروط واضحة، بحيث تكون البرامج والشهادات الممنوحة في البحرين كما في الخارج متساوية. ويقول النعيمي إن في البحرين وفي العالم العربي «كفاءات كثيرة، لكن الاكتفاء الذاتي غير متوافر». وفي أي حال، لا غضاضة في الاستفادة من الكفاءات في الخارج ما دامت تصب في صالح المجتمع المحلي ولصالح الطلاب.
10:21 دقيقه
وزير التعليم البحريني لـ {الشرق الأوسط} : نعمل على استقطاب جامعات أجنبية
https://aawsat.com/home/article/1205521/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%86%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9
وزير التعليم البحريني لـ {الشرق الأوسط} : نعمل على استقطاب جامعات أجنبية
قال إن بلاده تسعى لإطلاق مركز علمي يركز على الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة
الوزير البحريني ماجد النعيمي
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
وزير التعليم البحريني لـ {الشرق الأوسط} : نعمل على استقطاب جامعات أجنبية
الوزير البحريني ماجد النعيمي
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



