أسبوع الأزياء الرجالية بلندن.. الحلقة الأقوى في لعبة الموضة

في دورته الخامسة تزيد قوته ويسحب البساط من باقي العواصم العالمية

ألكسندر ماكوين  -  مارغريت هاول  -  نصير مزهر  -  هاكيت
ألكسندر ماكوين - مارغريت هاول - نصير مزهر - هاكيت
TT

أسبوع الأزياء الرجالية بلندن.. الحلقة الأقوى في لعبة الموضة

ألكسندر ماكوين  -  مارغريت هاول  -  نصير مزهر  -  هاكيت
ألكسندر ماكوين - مارغريت هاول - نصير مزهر - هاكيت

قبل يوم واحد من انطلاق الدورة الخامسة لأسبوع الموضة الرجالي بلندن، وزعت منظمة الموضة البريطانية تقريرا نشرته مؤسسة «مينتل» هذا العام، يفيد أن صناعة الأزياء الرجالية ببريطانيا تقدر حاليا بـ12.9 مليار جنيه إسترليني بعد أن شهدت نموا بنسبة 18 في المائة بين عامي 2008 و2013. وأشار التقرير أيضا إلى أن المبيعات ارتفعت بنسبة خمسة في المائة في العام الماضي وحده، الأمر الذي يثلج الصدر ويشير إلى أن المستقبل وردي بالنسبة لقطاع ظل مغمورا وثانويا لعقود طويلة، مقارنة بقطاع الأزياء النسائية، الذي كان الدجاجة التي تبيض ذهبا لصناع الموضة.
تيري بيت، مدير قسم الأزياء الرجالية في «سيلفردجز» أكد أن مبيعات هذا القسم تضاعفت في العام الماضي، مشيرا إلى أنها ليست نزوة عابرة وأن النمو سيستمر. كذلك الأمر بالنسبة لمحلات أخرى مثل «هارودز» فضلا عن شوارع الموضة المترامية التي تقدم تصاميم بأسعار أقل. كارولاين راش، الرئيسة التنفيذية لمنظمة الموضة، أكدت تنامي قوة القطاع الرجالي عموما، قائلة إن «صناعة الأزياء الرجالية في بريطانيا، أصبحت قوة لا يستهان بها، فهي تنمو بوتيرة متسارعة.. إنها صناعة جادة ولها تأثيرات جمة على الاقتصاد الوطني».
وهي بالفعل صناعة تقدر حاليا بـ26 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ21 مليار جنيه إسترليني في عام 2009، مما يجعلها قطاعا اقتصاديا لا يمكن تجاهله وعدم الاهتمام به. فهو يضمن عدة وظائف، قدرها تقرير «أكسفورد إيكونوميكس» هذا العام بـ797.000 وظيفة، فضلا عن فتحه المجال أمام عدة جنسيات لدخول مجال الإبداع.
ما لا يختلف عليه اثنان، وما تشير إليه أجواء لندن منذ يوم الأحد الماضي أن هذا الانتعاش أعطى «الأسبوع» دفعة قوية ليدخل المنافسة مع باقي عواصم الموضة وأيضا مع قطاع المنتجات النسائية. وبالفعل قطع أشواطا كبيرة في فترة قياسية. فالأوساط المهتمة تقدر أن تصل أرباحه إلى 16.4 مليار جنيه إسترليني في ما بين عامي 2013 و2018، بنمو يقدر بـ27 في المائة. الفضل في هذا يعود إلى تغير عقلية الرجل عما كانت عليه سابقا، إضافة إلى تغير إمكاناته مما يجعله منفتحا على أي جديد يخدمه اجتماعيا أو وظيفيا أو نفسيا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأناقة تزيد من الثقة بالنفس وتحسن المزاج مثل العطور تماما. وهكذا بعد أن كان الرجل يرضى في الماضي ببدل مفصلة بالأسلوب نفسه، وبضعة قمصان بألوان كلاسيكية وإكسسوارات محسوبة يجدد بها إطلالته، أصبح يطالع تطورات الموضة وتوجهاتها بالحماس والتعطش نفسيهما لدى المرأة، ولا يتحرج من الاعتراف بذلك بصفته حقا من حقوقه. بدأ أيضا يجرب تصاميم عصرية وأخرى جريئة بألوان زاهية وتصاميم مبتكرة ولافتة، رافعا شعار أنها يجب أن تلفت وتصرخ بالأناقة والتميز لتبرر أسعارها النارية. وإذا كانت الأرقام المنشورة صحيحة، فإنها تعبر عن تغير الأسواق والأهواء والأذواق، وبأن الخريطة الشرائية يتحكم فيها الشباب بالدرجة الأولى.
فالرجل الشاب بدأ، ولأول مرة منذ عدة عقود، يعانق القطع المفصلة ويلعب بألوانها وأقمشتها للحصول على أسلوب يناسبه شخصيا، الأمر الذي أنعش سوق البدلات ورابطات العنق، بعد مجافاة طويلة لها على أساس أنها إرث قديم أكل عليه الزمان وشرب. الإكسسوارات أيضا لعبت دورها في تقريبه من الموضة وفتح الأبواب أمامه للعب بها تدريجيا، حتى يتعود عليها ويدمنها، وهو ما حصل. كانت البداية في التسعينات مع ظاهرة الرجل «الميتروسيكشوال» الذي رأى أن معانقة الموضة والاهتمام بجمال البشرة والشعر وأناقة المظهر لا تتعارض مع مفهوم الرجولة، بل العكس؛ تعززها بإظهار الجانب المبدع من شخصيته، إلا أن الأمر تطور في السنوات الأخيرة، وأصبح يعبر عن هذا الجانب من خلال أزياء تتعدى «الميتروسيكشوال» إلى أزياء في غاية الجرأة أحيانا، تكاد تكسر التابوهات والتقاليد، وأدى إلى ولادة ظاهرة جديدة هي «سبورنوسيكشييل»، أي رجل يميل إلى أزياء تجمع الاسبور بالإغراء الحسي، وهذا ما ظهر بقوة في العديد من العروض التي شهدها أسبوع لندن. أسبوع فتل عضلاته وبدأ يستعرضها بثقة، ومع ذلك لا بأس من من العودة إلى نقطة البداية، إذ لكل قصة نجاح بداية. وهي هنا من كتابة ديلان جونز، المشرف على الأسبوع ورئيس تحرير مجلة «جي كيو» عندما انتبه إلى ظاهرة ازدياد اهتمام الرجل بمظهره والأزياء عموما، والإمكانات الواسعة لخلق منبر خاص يخاطب الرجل وفي الوقت ذاته يمنح المصممين فرصة لإظهار إمكاناتهم، بدل اعتمادهم على يوم يتيم يتعلق بذيل أسبوع الموضة النسائية تعلق الغريق بقشة. قبل عام 2012، كان هذا اليوم هو الفرصة الوحيدة أمام مصممي الأزياء الرجالية، الذين لا يشاركون في أسابيع ميلانو أو باريس أو نيويورك، لسبب أو لآخر، لعرض أزيائهم. على الرغم من أن وسائل الإعلام العالمية كانت تتجاهله ولا توليه أي اهتمام يذكر، باستثناء الصحافة المحلية، فإن ديلان جونز لاحظ أن هناك اهتماما أقرب إلى التحدي من قبل الشباب لكي يعرضوا إبداعاتهم، ولو أمام جمهور محدود، أيا كانت جنسيته واهتماماته، على أمل أن يطرق الحظ بابهم في يوم من الأيام.
طرح ديلان جونز فكرة إطلاق أسبوع موضة رجالي قائم بذاته في أحد اللقاءات مع كارولاين تشارلز ونوقشت من كل الزوايا، وبعد ستة أشهر تحقق الحلم.
كان ذلك منذ عامين ونصف تقريبا، ورغم أن الفكرة كانت بسيطة، فإنها كانت أيضا طموحة تحتاج إلى كثير من الجهد والدعم الخارجي. في صيف 2012، تقرر تنفيذ الفكرة، لتشهد لندن ولادة أسبوع مدته ثلاثة أيام في توقيت مختلف لا يتضارب مع أي من أسابيع الموضة الأخرى كما لا يرتبط بها.
منذ الموسم الأول ذاق النجاح، فقد تلقى دعما من الأمير تشارلز وكذلك من السلطات الحكومية إضافة إلى أن الظروف كانت جد مواتية له. فلندن أصبحت مركزا تجاريا عالميا للمنتجات المترفة، مما جعل العديد من صناع الموضة يتهافتون على افتتاح محلات فيها. كما أنها تتمتع بسمعة تاريخية في مجال التفصيل الرجالي، وليس أدل على هذا من «سافيل رو» الذي يضم أسماء كبيرة ومخضرمة تعرف كيف تتعامل مع الطبقات المخملية والأرستقراطية، كما تتقن التعامل مع كل أنواع الأقمشة المترفة والتفصيل الراقي. أما شبابها المتخرجون في معاهدها العديدة، فحدث ولا حرج، فهم يغلون بالرغبة في التميز ومصابون بمس الابتكار.
كل هذه العناصر كانت في صالح الأسبوع، لكن مما لا شك فيه أن الورقة الرابحة كانت إقناع دار «بيربيري»، التي تعودت على عرض خطها الرجالي في ميلانو منذ عشر سنوات، بأن تشارك في الأسبوع الجديد. مصممها الفني، كريستوفر بايلي، لم يتردد في الأمر، فقد شعر بأن الاستفادة ستعم. فبدلا من أن تكون الدار مجرد اسم آخر في برنامج أسبوع ميلانو، الذي يعج بالأسماء الكبيرة، يمكن أن تكون ملكة متوجة في بلدها الأم، وهو ما كان. كان اسم «بيربيري» كافيا لكي يزيد، ليس من مصداقية الأسبوع العالمية فحسب، بل أيضا من بريقه وقوة جذبه. فالدار، إلى جانب تصاميمها المبتكرة والمبدعة، قوة إعلانية لا يستهان بها، مما يعني حضور شخصيات ووسائل إعلام مهمة لتغطية الأسبوع لإرضائها أو التودد إليها. كما ساعد اسمها على جذب مصممين آخرين، مثل ألكسندر ماكوين، وتوم فورد، وبول سميث، والثنائي «دولتشي آند غابانا» وغيرهم.
يعترف ديلان جونز بأن الأسبوع يدين بالكثير لما باتت تعنيه العاصمة من إبداع وابتكار وثقافة وأيضا مكانتها مركزا تجاريا مهما: «نحن الآن نعيش طفرة اقتصادية مهمة بفضل نمو صناعة الأزياء الرجالية من جهة، وقطاع الساعات الفخمة وشتى أنواع الفنون من جهة أخرى». ويضيف: «كان مهما بالنسبة لنا أن نخلق منبرا لمصممينا الشباب، ولخياطي (سافيل رو) والأسماء الكبيرة مثل (بيربيري).. كان أيضا مهما لنا أن يجذب هذا المنبر مصممين عالميين آخرين مثل (دولتشي آند غابانا)، وتومي هيلفيغر، وتوم فورد، ممن كانت لهم رغبة في أن يجعلوا لندن بيتا لهم».
نقطة الجذب الأهم في لندن هي مصمموها الشباب، فهم الذين يعطونها سمعتها عاصمة للابتكار وولادة الأفكار الجديدة. هذه السنة هناك عدة أسماء لامعة، وأخرى تبشر بمستقبل واعد، نذكر منها كريستوفر شانون، الفائز بجائزة هذا العالم لأهم مصمم صاعد، ومقدارها 200.000 جنيه إسترليني ستساعده على التوسع عالميا، إلى جانب استريد آندرسون، التي تعاونت مع «توبمان» أخيرا من خلال تشكيلة «سبور» بإيحاءات من التسعينات تجلت في استعمال الألوان المعدنية، وجي دبليو آندرسون، وريتشارد نيكول.. وهلم جرا.

* إضاءات
* بحكم عمله الصحافي تدرج في عدة مناصب قبل أن يتولى رئاسة تحرير مجلة «جي.كيو» ثم أسبوع الموضة الرجالي، فإن ديلان جونز، كان يعرف منذ البداية أن الأزياء لن تكون عنصر الجذب الوحيد في الأسبوع، لهذا شجع على زيادة جرعات الإغراء، بتشجيعه بيوت الأزياء خصوصا وصناع الموضة عموما، مثل محلات «هارودز»، «سيلفريدجز»، «ماتشز» و«ليبرتي» وغيرها، بتنظيم حفلات أو فعاليات جانبية تمنحه قوة أكبر وإبهارا وتمكنه من منافسة باقي العواصم العالمية التي لها تاريخ أطول منه. وهذا ما لمسته لندن طوال الأيام الثلاثة الماضية، بدءا من المطاعم المزدحمة إلى الفنادق التي شهدت شرائح جديدة من الزبائن. يمكن القول إن لندن ظلت تغلي بالنشاط والأنشطة طوال هذه الأيام، ولم تهدأ من الصباح إلى منتصف الليل.
* في دورته الخامسة، حقق الأسبوع الحلم الذي بدأ منذ عامين ونصف العام فقط، إذ شهد أكثر من 100 عرض أزياء وحفلا وأفلاما مصورة. ارتفع أيضا عدد المشترين القادمين إلى العاصمة بنسبة 30 في المائة في السنوات الأخيرة، إضافة إلى عدد وسائل الإعلام من 33 بلدا. أسبوع نيويورك الرجالي في المقابل، لا يزال متعثرا ولم يتبلور بالشكل نفسه رغم الأحاديث الكثيرة حول توسيعه واستقلاله عن أسبوع الأزياء النسائية، لا سيما أن بعض البيوت المهمة فيه مثل «كالفن كلاين»، لا تعرض فيه وتفضل العرض في ميلانو، بينما توقف تومي هيلفيغر عن تقديم عروضه الرجالية فيها منذ موسمين تقريبا.
* كل موسم يشهد الأسبوع مشاركة اسم جديد تأكيدا على أهمية لندن عاصمة للموضة من جهة، ومركزا تجاريا عالميا من جهة ثانية. هذا الموسم، كانت هناك ماركات مهمة، بعضها يشارك لأول مرة، مثل جوزيف، ماهاريشي، إيد أند رافنسكورت، تيرنبل أند آسر، نيكولا كيركوود، «دي كي إن واي» DKNY، وأخيرا وليس آخرا موسكينو. جيريمي سكوت مصمم موسكينو سبق وقدم تشكيلة مثيرة للجدل في الموسم الماضي من أسبوع الأزياء النسائية، كانت تجسيدا لثقافة الشارع والـ«بوب آرت» شهدت نجاحا كبيرا في الكثير من الأوساط، رغم انتقاد البعض لها.
* قد تكون لندن الآن متألقة، وربما تكون قد سحبت السجاد من تحت بعض عواصم الموضة الأخرى كما يقول البعض، لكن الفضل في جذب اهتمام الرجل للموضة يعود إلى هادي سليمان، مصمم دار إيف سان لوران الحالي، الذي كان أول من جعل الأزياء الرجالية في قمة الأناقة عندما تولى تصميمها في دار ديور. فجأة أصبح الكل يريد أن يظهر ببدلات رشيقة مفصلة على الجسم، وبدأ الكثير منهم حميات لإنقاص الوزن حتى يتمكنوا من شرائها. فهادي سليمان لم يكن رحيما بهم، وكانت تصاميمه غير مناسبة للمقاسات العادية بقدر ما كانت تحتفل بالمقاسات الصبيانية. الفضل أيضا يعود إلى الأميركي توم براون، الذي بدأ موضة البدلات القصيرة، التي انتشرت مثل النار في الهشيم بعد ظهور أبطال السلسلة التلفزيونية «ماد مين» بها. ومنذ ذلك الحين لم تعد الموضة عملية أو كلاسيكية بقدر ما أصبح الهدف منها تغذية ذلك الإحساس بالتميز والاختلاف.
* ديلان جونز لم يكن الوحيد الذي انتبه إلى ظاهرة تنامي اهتمام الرجل بالموضة والمظهر، كما لم يكن الوحيد الذي استغله، فقد ظهرت عدة مجلات براقة تتوجه للجنس الخشن، إضافة إلى مواقع تسوق على الإنترنت مثل «مستربورتر» وغيرها تستهدف جيبه وفي الوقت ذاته مساعدته وتسهيل عملية التسوق له.
* في يناير (كانون الثاني) من عام 2013 أفادت دراسة قامت بها مؤسسة صينية (CLSA) بأن الرجل الصيني يصرف على مظهره أكثر من المرأة، بنسبة 55 في المائة مقارنة بـ45 في المائة، على الأقل فيما يتعلق بالمنتجات المترفة مثل الساعات الفخمة وغيرها. هؤلاء لا يشترون فقط ما يحتاجونه مثل أجدادهم، بل ما تهفو له أنفسهم وما يدخل المتعة إليها.



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.