أسبوع الأزياء الرجالية بلندن.. الحلقة الأقوى في لعبة الموضة

في دورته الخامسة تزيد قوته ويسحب البساط من باقي العواصم العالمية

ألكسندر ماكوين  -  مارغريت هاول  -  نصير مزهر  -  هاكيت
ألكسندر ماكوين - مارغريت هاول - نصير مزهر - هاكيت
TT

أسبوع الأزياء الرجالية بلندن.. الحلقة الأقوى في لعبة الموضة

ألكسندر ماكوين  -  مارغريت هاول  -  نصير مزهر  -  هاكيت
ألكسندر ماكوين - مارغريت هاول - نصير مزهر - هاكيت

قبل يوم واحد من انطلاق الدورة الخامسة لأسبوع الموضة الرجالي بلندن، وزعت منظمة الموضة البريطانية تقريرا نشرته مؤسسة «مينتل» هذا العام، يفيد أن صناعة الأزياء الرجالية ببريطانيا تقدر حاليا بـ12.9 مليار جنيه إسترليني بعد أن شهدت نموا بنسبة 18 في المائة بين عامي 2008 و2013. وأشار التقرير أيضا إلى أن المبيعات ارتفعت بنسبة خمسة في المائة في العام الماضي وحده، الأمر الذي يثلج الصدر ويشير إلى أن المستقبل وردي بالنسبة لقطاع ظل مغمورا وثانويا لعقود طويلة، مقارنة بقطاع الأزياء النسائية، الذي كان الدجاجة التي تبيض ذهبا لصناع الموضة.
تيري بيت، مدير قسم الأزياء الرجالية في «سيلفردجز» أكد أن مبيعات هذا القسم تضاعفت في العام الماضي، مشيرا إلى أنها ليست نزوة عابرة وأن النمو سيستمر. كذلك الأمر بالنسبة لمحلات أخرى مثل «هارودز» فضلا عن شوارع الموضة المترامية التي تقدم تصاميم بأسعار أقل. كارولاين راش، الرئيسة التنفيذية لمنظمة الموضة، أكدت تنامي قوة القطاع الرجالي عموما، قائلة إن «صناعة الأزياء الرجالية في بريطانيا، أصبحت قوة لا يستهان بها، فهي تنمو بوتيرة متسارعة.. إنها صناعة جادة ولها تأثيرات جمة على الاقتصاد الوطني».
وهي بالفعل صناعة تقدر حاليا بـ26 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ21 مليار جنيه إسترليني في عام 2009، مما يجعلها قطاعا اقتصاديا لا يمكن تجاهله وعدم الاهتمام به. فهو يضمن عدة وظائف، قدرها تقرير «أكسفورد إيكونوميكس» هذا العام بـ797.000 وظيفة، فضلا عن فتحه المجال أمام عدة جنسيات لدخول مجال الإبداع.
ما لا يختلف عليه اثنان، وما تشير إليه أجواء لندن منذ يوم الأحد الماضي أن هذا الانتعاش أعطى «الأسبوع» دفعة قوية ليدخل المنافسة مع باقي عواصم الموضة وأيضا مع قطاع المنتجات النسائية. وبالفعل قطع أشواطا كبيرة في فترة قياسية. فالأوساط المهتمة تقدر أن تصل أرباحه إلى 16.4 مليار جنيه إسترليني في ما بين عامي 2013 و2018، بنمو يقدر بـ27 في المائة. الفضل في هذا يعود إلى تغير عقلية الرجل عما كانت عليه سابقا، إضافة إلى تغير إمكاناته مما يجعله منفتحا على أي جديد يخدمه اجتماعيا أو وظيفيا أو نفسيا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأناقة تزيد من الثقة بالنفس وتحسن المزاج مثل العطور تماما. وهكذا بعد أن كان الرجل يرضى في الماضي ببدل مفصلة بالأسلوب نفسه، وبضعة قمصان بألوان كلاسيكية وإكسسوارات محسوبة يجدد بها إطلالته، أصبح يطالع تطورات الموضة وتوجهاتها بالحماس والتعطش نفسيهما لدى المرأة، ولا يتحرج من الاعتراف بذلك بصفته حقا من حقوقه. بدأ أيضا يجرب تصاميم عصرية وأخرى جريئة بألوان زاهية وتصاميم مبتكرة ولافتة، رافعا شعار أنها يجب أن تلفت وتصرخ بالأناقة والتميز لتبرر أسعارها النارية. وإذا كانت الأرقام المنشورة صحيحة، فإنها تعبر عن تغير الأسواق والأهواء والأذواق، وبأن الخريطة الشرائية يتحكم فيها الشباب بالدرجة الأولى.
فالرجل الشاب بدأ، ولأول مرة منذ عدة عقود، يعانق القطع المفصلة ويلعب بألوانها وأقمشتها للحصول على أسلوب يناسبه شخصيا، الأمر الذي أنعش سوق البدلات ورابطات العنق، بعد مجافاة طويلة لها على أساس أنها إرث قديم أكل عليه الزمان وشرب. الإكسسوارات أيضا لعبت دورها في تقريبه من الموضة وفتح الأبواب أمامه للعب بها تدريجيا، حتى يتعود عليها ويدمنها، وهو ما حصل. كانت البداية في التسعينات مع ظاهرة الرجل «الميتروسيكشوال» الذي رأى أن معانقة الموضة والاهتمام بجمال البشرة والشعر وأناقة المظهر لا تتعارض مع مفهوم الرجولة، بل العكس؛ تعززها بإظهار الجانب المبدع من شخصيته، إلا أن الأمر تطور في السنوات الأخيرة، وأصبح يعبر عن هذا الجانب من خلال أزياء تتعدى «الميتروسيكشوال» إلى أزياء في غاية الجرأة أحيانا، تكاد تكسر التابوهات والتقاليد، وأدى إلى ولادة ظاهرة جديدة هي «سبورنوسيكشييل»، أي رجل يميل إلى أزياء تجمع الاسبور بالإغراء الحسي، وهذا ما ظهر بقوة في العديد من العروض التي شهدها أسبوع لندن. أسبوع فتل عضلاته وبدأ يستعرضها بثقة، ومع ذلك لا بأس من من العودة إلى نقطة البداية، إذ لكل قصة نجاح بداية. وهي هنا من كتابة ديلان جونز، المشرف على الأسبوع ورئيس تحرير مجلة «جي كيو» عندما انتبه إلى ظاهرة ازدياد اهتمام الرجل بمظهره والأزياء عموما، والإمكانات الواسعة لخلق منبر خاص يخاطب الرجل وفي الوقت ذاته يمنح المصممين فرصة لإظهار إمكاناتهم، بدل اعتمادهم على يوم يتيم يتعلق بذيل أسبوع الموضة النسائية تعلق الغريق بقشة. قبل عام 2012، كان هذا اليوم هو الفرصة الوحيدة أمام مصممي الأزياء الرجالية، الذين لا يشاركون في أسابيع ميلانو أو باريس أو نيويورك، لسبب أو لآخر، لعرض أزيائهم. على الرغم من أن وسائل الإعلام العالمية كانت تتجاهله ولا توليه أي اهتمام يذكر، باستثناء الصحافة المحلية، فإن ديلان جونز لاحظ أن هناك اهتماما أقرب إلى التحدي من قبل الشباب لكي يعرضوا إبداعاتهم، ولو أمام جمهور محدود، أيا كانت جنسيته واهتماماته، على أمل أن يطرق الحظ بابهم في يوم من الأيام.
طرح ديلان جونز فكرة إطلاق أسبوع موضة رجالي قائم بذاته في أحد اللقاءات مع كارولاين تشارلز ونوقشت من كل الزوايا، وبعد ستة أشهر تحقق الحلم.
كان ذلك منذ عامين ونصف تقريبا، ورغم أن الفكرة كانت بسيطة، فإنها كانت أيضا طموحة تحتاج إلى كثير من الجهد والدعم الخارجي. في صيف 2012، تقرر تنفيذ الفكرة، لتشهد لندن ولادة أسبوع مدته ثلاثة أيام في توقيت مختلف لا يتضارب مع أي من أسابيع الموضة الأخرى كما لا يرتبط بها.
منذ الموسم الأول ذاق النجاح، فقد تلقى دعما من الأمير تشارلز وكذلك من السلطات الحكومية إضافة إلى أن الظروف كانت جد مواتية له. فلندن أصبحت مركزا تجاريا عالميا للمنتجات المترفة، مما جعل العديد من صناع الموضة يتهافتون على افتتاح محلات فيها. كما أنها تتمتع بسمعة تاريخية في مجال التفصيل الرجالي، وليس أدل على هذا من «سافيل رو» الذي يضم أسماء كبيرة ومخضرمة تعرف كيف تتعامل مع الطبقات المخملية والأرستقراطية، كما تتقن التعامل مع كل أنواع الأقمشة المترفة والتفصيل الراقي. أما شبابها المتخرجون في معاهدها العديدة، فحدث ولا حرج، فهم يغلون بالرغبة في التميز ومصابون بمس الابتكار.
كل هذه العناصر كانت في صالح الأسبوع، لكن مما لا شك فيه أن الورقة الرابحة كانت إقناع دار «بيربيري»، التي تعودت على عرض خطها الرجالي في ميلانو منذ عشر سنوات، بأن تشارك في الأسبوع الجديد. مصممها الفني، كريستوفر بايلي، لم يتردد في الأمر، فقد شعر بأن الاستفادة ستعم. فبدلا من أن تكون الدار مجرد اسم آخر في برنامج أسبوع ميلانو، الذي يعج بالأسماء الكبيرة، يمكن أن تكون ملكة متوجة في بلدها الأم، وهو ما كان. كان اسم «بيربيري» كافيا لكي يزيد، ليس من مصداقية الأسبوع العالمية فحسب، بل أيضا من بريقه وقوة جذبه. فالدار، إلى جانب تصاميمها المبتكرة والمبدعة، قوة إعلانية لا يستهان بها، مما يعني حضور شخصيات ووسائل إعلام مهمة لتغطية الأسبوع لإرضائها أو التودد إليها. كما ساعد اسمها على جذب مصممين آخرين، مثل ألكسندر ماكوين، وتوم فورد، وبول سميث، والثنائي «دولتشي آند غابانا» وغيرهم.
يعترف ديلان جونز بأن الأسبوع يدين بالكثير لما باتت تعنيه العاصمة من إبداع وابتكار وثقافة وأيضا مكانتها مركزا تجاريا مهما: «نحن الآن نعيش طفرة اقتصادية مهمة بفضل نمو صناعة الأزياء الرجالية من جهة، وقطاع الساعات الفخمة وشتى أنواع الفنون من جهة أخرى». ويضيف: «كان مهما بالنسبة لنا أن نخلق منبرا لمصممينا الشباب، ولخياطي (سافيل رو) والأسماء الكبيرة مثل (بيربيري).. كان أيضا مهما لنا أن يجذب هذا المنبر مصممين عالميين آخرين مثل (دولتشي آند غابانا)، وتومي هيلفيغر، وتوم فورد، ممن كانت لهم رغبة في أن يجعلوا لندن بيتا لهم».
نقطة الجذب الأهم في لندن هي مصمموها الشباب، فهم الذين يعطونها سمعتها عاصمة للابتكار وولادة الأفكار الجديدة. هذه السنة هناك عدة أسماء لامعة، وأخرى تبشر بمستقبل واعد، نذكر منها كريستوفر شانون، الفائز بجائزة هذا العالم لأهم مصمم صاعد، ومقدارها 200.000 جنيه إسترليني ستساعده على التوسع عالميا، إلى جانب استريد آندرسون، التي تعاونت مع «توبمان» أخيرا من خلال تشكيلة «سبور» بإيحاءات من التسعينات تجلت في استعمال الألوان المعدنية، وجي دبليو آندرسون، وريتشارد نيكول.. وهلم جرا.

* إضاءات
* بحكم عمله الصحافي تدرج في عدة مناصب قبل أن يتولى رئاسة تحرير مجلة «جي.كيو» ثم أسبوع الموضة الرجالي، فإن ديلان جونز، كان يعرف منذ البداية أن الأزياء لن تكون عنصر الجذب الوحيد في الأسبوع، لهذا شجع على زيادة جرعات الإغراء، بتشجيعه بيوت الأزياء خصوصا وصناع الموضة عموما، مثل محلات «هارودز»، «سيلفريدجز»، «ماتشز» و«ليبرتي» وغيرها، بتنظيم حفلات أو فعاليات جانبية تمنحه قوة أكبر وإبهارا وتمكنه من منافسة باقي العواصم العالمية التي لها تاريخ أطول منه. وهذا ما لمسته لندن طوال الأيام الثلاثة الماضية، بدءا من المطاعم المزدحمة إلى الفنادق التي شهدت شرائح جديدة من الزبائن. يمكن القول إن لندن ظلت تغلي بالنشاط والأنشطة طوال هذه الأيام، ولم تهدأ من الصباح إلى منتصف الليل.
* في دورته الخامسة، حقق الأسبوع الحلم الذي بدأ منذ عامين ونصف العام فقط، إذ شهد أكثر من 100 عرض أزياء وحفلا وأفلاما مصورة. ارتفع أيضا عدد المشترين القادمين إلى العاصمة بنسبة 30 في المائة في السنوات الأخيرة، إضافة إلى عدد وسائل الإعلام من 33 بلدا. أسبوع نيويورك الرجالي في المقابل، لا يزال متعثرا ولم يتبلور بالشكل نفسه رغم الأحاديث الكثيرة حول توسيعه واستقلاله عن أسبوع الأزياء النسائية، لا سيما أن بعض البيوت المهمة فيه مثل «كالفن كلاين»، لا تعرض فيه وتفضل العرض في ميلانو، بينما توقف تومي هيلفيغر عن تقديم عروضه الرجالية فيها منذ موسمين تقريبا.
* كل موسم يشهد الأسبوع مشاركة اسم جديد تأكيدا على أهمية لندن عاصمة للموضة من جهة، ومركزا تجاريا عالميا من جهة ثانية. هذا الموسم، كانت هناك ماركات مهمة، بعضها يشارك لأول مرة، مثل جوزيف، ماهاريشي، إيد أند رافنسكورت، تيرنبل أند آسر، نيكولا كيركوود، «دي كي إن واي» DKNY، وأخيرا وليس آخرا موسكينو. جيريمي سكوت مصمم موسكينو سبق وقدم تشكيلة مثيرة للجدل في الموسم الماضي من أسبوع الأزياء النسائية، كانت تجسيدا لثقافة الشارع والـ«بوب آرت» شهدت نجاحا كبيرا في الكثير من الأوساط، رغم انتقاد البعض لها.
* قد تكون لندن الآن متألقة، وربما تكون قد سحبت السجاد من تحت بعض عواصم الموضة الأخرى كما يقول البعض، لكن الفضل في جذب اهتمام الرجل للموضة يعود إلى هادي سليمان، مصمم دار إيف سان لوران الحالي، الذي كان أول من جعل الأزياء الرجالية في قمة الأناقة عندما تولى تصميمها في دار ديور. فجأة أصبح الكل يريد أن يظهر ببدلات رشيقة مفصلة على الجسم، وبدأ الكثير منهم حميات لإنقاص الوزن حتى يتمكنوا من شرائها. فهادي سليمان لم يكن رحيما بهم، وكانت تصاميمه غير مناسبة للمقاسات العادية بقدر ما كانت تحتفل بالمقاسات الصبيانية. الفضل أيضا يعود إلى الأميركي توم براون، الذي بدأ موضة البدلات القصيرة، التي انتشرت مثل النار في الهشيم بعد ظهور أبطال السلسلة التلفزيونية «ماد مين» بها. ومنذ ذلك الحين لم تعد الموضة عملية أو كلاسيكية بقدر ما أصبح الهدف منها تغذية ذلك الإحساس بالتميز والاختلاف.
* ديلان جونز لم يكن الوحيد الذي انتبه إلى ظاهرة تنامي اهتمام الرجل بالموضة والمظهر، كما لم يكن الوحيد الذي استغله، فقد ظهرت عدة مجلات براقة تتوجه للجنس الخشن، إضافة إلى مواقع تسوق على الإنترنت مثل «مستربورتر» وغيرها تستهدف جيبه وفي الوقت ذاته مساعدته وتسهيل عملية التسوق له.
* في يناير (كانون الثاني) من عام 2013 أفادت دراسة قامت بها مؤسسة صينية (CLSA) بأن الرجل الصيني يصرف على مظهره أكثر من المرأة، بنسبة 55 في المائة مقارنة بـ45 في المائة، على الأقل فيما يتعلق بالمنتجات المترفة مثل الساعات الفخمة وغيرها. هؤلاء لا يشترون فقط ما يحتاجونه مثل أجدادهم، بل ما تهفو له أنفسهم وما يدخل المتعة إليها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.