لماذا جاء التدخل في سوريا فادحاً بالنسبة لإيران؟

غابت الاستراتيجية وتعامل الإيرانيون مع الحرب بدور أقرب إلى الكشافة

متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)
متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)
TT

لماذا جاء التدخل في سوريا فادحاً بالنسبة لإيران؟

متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)
متظاهرون معارضون للنظام في مدينة حماة (وسط سوريا) يمزقون صورتي حافظ وبشار الأسد في أبريل 2011 (أ.ف.ب)

بعد سبع سنوات من المشاركة في الحرب السورية، ربما بدأت إيران تعيد النظر حيال مدى حكمة إقدامها على هذه المغامرة التي لا تبدو أي مؤشرات على قرب نهايتها. الواضح أن عناصر متعددة أسهمت في تحرك إيران نحو إعادة النظر في هذه الاستراتيجية الباهظة. يتمثل العنصر الأول في التأكيد الرسمي على الخسائر البشرية التي مُنيت بها إيران خلال الحرب. وتكشف الأرقام المعلنة أنه بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 و2017، فقدت إيران أكثر عن 2.100 شخص، بينهم 418 ضابطاً برتبة رفيعة، بينما أصيب أكثر عن 7.000 من «حماة الأضرحة» الإيرانيين. أما التقديرات غير الرسمية فيما يخص الخسائر في صفوف المقاتلين غير الإيرانيين، ومعظمهم لبنانيون وعراقيون وأفغان وباكستانيون، فتولت إيران تجنيدهم وتدريبهم، فتشير إلى وقوع آلاف عدة من الضحايا بينهم.
وتبعاً للتقديرات التي وضعها باحثون إيرانيون بناءً على إجراء مسح لـ«إخطارات الجنازات» التي نشرها الفرع اللبناني لجماعة «حزب الله»، الميليشيا التي تسيطر عليها طهران، ويقودها حسن نصر الله، فقد خسرت الجماعة 1.400 شخص على الأقل في خضم القتال الدائر في سوريا. ويتجاوز ذلك ضعف ما خسره «حزب الله» اللبناني في حرب عام 2006 في مواجهة إسرائيل.
من جانبها، تقدر مصادر استخباراتية غربية عدد المقاتلين الإيرانيين والآخرين الذين تقودهم طهران داخل سوريا بما يتجاوز 25.000 شخص. وعليه، من الواضح أن الخسائر البشرية التي تكبدتها طهران أكبر بكثير عن القياس العسكري الكلاسيكي لـ«الهلاك» الذي يجري استخدامه للإشارة إلى أردأ مستوى ممكن من الأداء العسكري. وتبعاً لهذا المقياس، كان ينبغي ألا تتكبد إيران والقوى الأخرى التي تتولى قيادتها داخل سوريا، أكثر من 2.500 قتيل بصورة إجمالية.
من جانبه، قال حميد زمردي، الضابط السابق بالقوات البحرية والمحلل العسكري: «تعتبر التجربة السورية بمثابة نموذج لسوء التخطيط وقيادة الهواة؛ ذلك أن أولئك الذين قرروا إشراك إيران فيما يدور بسوريا، لم يكونوا مدركين لما يرغبون في تحقيقه، وبالتالي عجزوا عن تحديد نمط القوات الواجب توجيهها لهذا الهدف والتكتيكات الواجب إتباعها». وتبعاً لآراء نقلت عن الجنرال حسين همداني، الذي قتل أثناء القتال داخل سوريا، فإن قرار التدخل الذي اتخذته طهران كان يرمي للحيلولة دون سقوط الرئيس السوري بشار الأسد. ومع ذلك، يكشف السرد الذي قدمه همداني عن أنه ورفاقه المقاتلين لم يخبرهم أحد قط بما يفترض منهم إنجازه. الأسوأ، أنه لدى وصولهم دمشق أدركوا أن الجيش السوري لم يكن متحمساً للتدخل الإيراني. وقال عن ذلك: «شيّد الجيش السوري جداراً حديدياً لحصرنا داخل مساحة مقيدة».

توثيق 10.000 ضريح
ونظراً لعجزه عن ضمان مكانة محورية في الاستراتيجية الأوسع التي صاغتها المؤسسة العسكرية السورية، اخترع الفريق الإيراني مبرراً لوجوده في سوريا عبر طرح نفسه من «حماة الأضرحة المقدسة». ومع هذا، لم يكن لدى أحد علم بعدد الأضرحة المقدسة داخل سوريا، أو السبب وراء حاجتها إلى حماية. الأهم من ذلك، أنه لم يكن ثمة مؤشر يوحي بأن أحداً يسعى لمهاجمة هذه الأضرحة في خضم حرب أكبر تسعى مختلف أطرافها نحو أهداف أكبر بكثير. من جانبهم، قضى الإيرانيون العام الأول من وجودهم داخل سوريا في العمل على وضع قائمة بالأضرحة، حتى وصلوا إلى رقم مذهل تجاوز 10.000، كان الكثير منها يخص شخصيات وردت أسماؤها بالعهد القديم. مع هذا، وحتى مع افتراض أن العناصر التي أرسلتها إيران لسوريا كانت تهدف بالفعل لحماية الأضرحة، فإن الحقيقة تظل أنها لم تكن مدربة على الاضطلاع بهذه المهمة التي تعتبر بصورة أساسية من أعمال الشرطة، وليس مهمة عسكرية. بصورة عامة، تسبب التدخل الإيراني في سوريا في أكبر خسائر عسكرية تمنى بها البلاد منذ حرب السنوات الثماني في مواجهة العراق. جدير بالذكر، أن التدخل العسكري الإيراني في سبعينات القرن الماضي في مواجهة متمردين تقودهم عناصر شيوعية في ظفار العمانية، أسفر عن مقتل 69 إيرانياً فقط. وتبعاً لما ذكره الجنرال علي خورسند، الذي تولى قيادة تلك الحملة التي نجحت في هدفها لأنها عملت «بدقة أشبه بدقة عمل الساعة»، فإنه: «علمنا ما ينبغي منا فعله، وكيف يمكننا تحقيقه وكيف يمكننا الخروج. الأهم عن ذلك، كنا مدركين من يتولى القيادة».

كذبة قاسم سليماني
أما في حالة المغامرة السورية، فمن الواضح أن المشاركة الإيرانية لم تقم على تلك العناصر، علاوة على افتقارها إلى هيكل قيادة واضح. من جانبها، حاولت وسائل إعلام غربية، وبخاصة أميركية، تصوير قاسم سليماني الذي يترأس «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري، باعتباره القائد الأكبر للمغامرة الإيرانية داخل سوريا. وبالفعل، نشرت مجلات أميركية صوره على أغلفتها، وصورته قنوات تلفزيونية أميركية باعتباره الفارس الذي يمتطي جواداً أبيض.
مع ذلك، نجد أن سليماني لا يملك خبرة ميدانية كبيرة وهو غير قادر على صياغة الرؤية الاستراتيجية اللازمة لخوض صراع كبير. وتؤكد جميع المؤشرات أن سليماني رجل علاقات عامة موهوب، وقادر على السيطرة على الميليشيات والعملاء الذين تدفع لهم طهران داخل لبنان والعراق وغيرها. بيد أنه ليس مخططاً عسكرياً ولم يسبق لفيالق القدس التي يقودها والتي تفتقر إلى وحدات قتالية خاصة بها، أن أنجزت أي مهام تتجاوز مجالات الاستخبارات والأمن والتجسس والتجسس المضاد والدعاية. ونظراً لجهلها بطبيعة القوات الذين تتطلبهم المشاركة في سوريا، تركت طهران مهمة إرسال المقاتلين هناك إلى الاختيارات الشخصية لـ«متطوعي الشهادة» وما يفرضه الموقف على الأرض. وعليه، تعامل آلاف الإيرانيين ممن سبق لهم العمل في صفوف الحرس الثوري الإسلامي، والباسيج، والشرطة الإسلامية، وفرقة القبعات الخضراء الإسلامية، وعدد من الفرق الأخرى المتفرقة، مع دورهم في الحرب في سوريا، باعتبارها مهمة أشبه بمهام الكشافة. ومن بين الضباط الإيرانيين الذين قتلوا في سوريا، فإن 17 منهم على الأقل كانوا من القوات البحرية، كان بينهم ضباط يملكون خبرة في القتال تحت الماء، رغم عدم وجود عنصر مائي في الحرب السورية.
وكان من شأن الطبيعة المختلطة للقوات المشاركة في سوريا، أن أصبح من المستحيل بناء نظام قيادة وسيطرة متناغم، وبخاصة في إطار الحروب غير المتكافئة ضد «أعداء» يتبعون تكتيكات حروب العصابات داخل بلدانهم. إضافة لذلك، فإن المقاتلين الإيرانيين في سوريا لا يتحدثون العربية ولا يعلمون شيئاً عن الأرض التي يقاتلون عليها ولا ثقافة أهلها، وكثيراً ما تعرضوا للنبذ من قبل القوات السورية الحكومية. ومن بين الأمثلة المأساوية في الحرب السورية، رفض الفرقة الرابعة مدرعات من الجيش السوري التحرك لنجدة وحدة محاصرة من قوات القبعات الخضراء الإيرانية، التي تركت محاصرة ومعزولة. وفي خضم انسحابهم السريع، اضطر أفضل مقاتلي إيران إلى أن يخلفوا وراءهم جثث 13 من أقرانهم. وتكمن مشكلة أخرى في أن غالبية الإيرانيين من «حماة الأضرحة» من الضباط المتقاعدين وضباط صف، ليسوا في ذروة قوتهم الجسمانية، أو أنهم مقاتلون صغار في السن، لا يتمتعون بخبرة قتالية تذكر. كما أن التدريب القتالي الذي يوفره جنرال سليماني على امتداد ثلاثة أسابيع غير كافٍ لتدريب هؤلاء المقاتلين لأي مهام تتجاوز قيادة المركبات العسكرية والتعامل مع الأسلحة والذخائر بصورة أساسية.

التهميش الروسي لإيران
بوجه عام، تبقى المشكلة أن القوات الإيرانية لا تدري ما يتعين عليها فعله بخلاف قتل أكبر عدد ممكن من السوريين. وفي بعض الأحيان، تجد نفسها متورطة في مواجهات عسكرية كلاسيكية أمام «أعداء» مدربين على أساليب الهجوم والفر. وفي مواقف أخرى، تجد هذه القوات دورها مقتصراً على حماية بعض المواقع وتنظيم دوريات بها رغم كونها لا تحمل أي قيمة عسكرية. وكان من شأن صعود روسيا بدءاً من عام 2015 باعتبارها المنسق الرئيسي لأحداث الحرب داخل سوريا، التسبب في مزيد من التشويش والاضطراب لدى الإيرانيين، الذين أصبح دورهم هامشياً في القتال، وتضاءل نفوذهم بوجه عام على نحو بالغ.
إضافة إلى ذلك، لم توفر إيران قوة جوية في سوريا؛ الأمر الذي حرم قواتها هناك من الدعم الجوي، وبخاصة من قِبل المروحيات المقاتلة. ودائماً ما رفضت سوريا وروسيا إتاحة أصولهما العسكرية لخدمة الإيرانيين أو المرتزقة اللبنانيين أو غيرهم العاملين تحت إمرة طهران. من ناحية أخرى، فإنه في ظل نظام منغلق مثل النظام الخوميني بإيران، ليس من السهل دوماً التعرف على توجهات الرأي العام، لكن ثمة دلائل شفهية توحي بتنامي شعور السأم إزاء حرب لم يخطر أحد الإيرانيين قط بحقيقة ما تدور حوله، ناهيك عن طلب موافقتهم على خوضها.
واليوم، ثمة أحاديث تدور داخل طهران حول الحاجة إلى استراتيجية جديدة وهيكل قيادة جديد للحرب السورية، التي في أفضل الأحوال لا تحمل لإيران سوى فتات النصر.



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended