نتائج محسومة لانتخابات روسيا... والأنظار على خطوات بوتين المقبلة

ترقب لمستويات المشاركة وسط تدابير أمنية غير مسبوقة

طالبة روسية نظمت في موسكو خلال يناير الماضي معرض «سوبر بوتين» دعماً لترشحه في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
طالبة روسية نظمت في موسكو خلال يناير الماضي معرض «سوبر بوتين» دعماً لترشحه في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

نتائج محسومة لانتخابات روسيا... والأنظار على خطوات بوتين المقبلة

طالبة روسية نظمت في موسكو خلال يناير الماضي معرض «سوبر بوتين» دعماً لترشحه في الانتخابات الرئاسية (رويترز)
طالبة روسية نظمت في موسكو خلال يناير الماضي معرض «سوبر بوتين» دعماً لترشحه في الانتخابات الرئاسية (رويترز)

دخلت الاستعدادات في روسيا لانتخابات الرئاسة المقررة الأحد المقبل مراحلها النهائية، وسط استبعاد وقوع مفاجآت يمكن أن تؤثر على مسارها أو على النتائج التي باتت شبه محسومة. واستعدت السلطات الروسية بفرض تدابير أمنية غير مسبوقة في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية، وانخراط روسيا في عدد من الملفات الدولية والإقليمية الساخنة التي تحوّلت عنصرا حاضرا في الدعاية الانتخابية للكرملين.
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية استكمال التحضيرات للاستحقاق الانتخابي، مع تقلص عدد المتنافسين على مقعد الرئاسة من 64 شخصا أعلنوا رغبتهم في خوض السباق الانتخابي عند إطلاق الحملات قبل نحو شهرين، إلى 8 مرشحين قدموا أوراقهم الانتخابية في الفترة المحددة وحصلوا على حق الترشح رسميا.
وبالإضافة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يخوض الانتخابات للمرة الأولى بصفة مستقل متخليا عن الصفة التي لازمته لسنوات طويلة زعيماً روحياً لحزب «روسيا الموحدة» الحاكم، يخوض السباق ممثلون عن 7 أحزاب، بينها حزبان فقط لهما تمثيل في مجلس الدوما (البرلمان) هما الحزب الشيوعي والحزب القومي الليبرالي الديمقراطي. لكن فرص منافسي بوتين في تحقيق نسب مؤثرة تبدو معدومة، وسط تقديرات باكتساح واسع لسيد الكرملين يضمن له المحافظة على أصوات أكثر من ثلثي الناخبين الروس.
وأظهر استطلاع حديث للرأي، أن نحو 69 في المائة من الروس مستعدون للتصويت لبوتين، وهي النسبة التي تعكس معدلات تأييد ظلت ثابتة تقريبا لبوتين خلال السنوات الأخيرة رغم أنّها تعرضت إلى هزّات طفيفة في مراحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الطاحنة التي عاشتها روسيا.
وحلّ مرشح الحزب الشيوعي بافل غرودينين في المركز الثاني بنسبة 7 في المائة من الأصوات، يليه المرشح القومي الأكثر إثارة للجدل عادة بسبب تصريحاته النارية فلاديمير جيرينوفسكي، وحل في المركز الثالث بنسبة تأييد بلغت 5 في المائة. وتقاسم المرشحون الخمسة الآخرون بقية النسب؛ إذ حصلت المرشحة المعارضة كسيتيا سوبتشاك على اثنين في المائة، بينما كان نصيب زعيم حزب «يابلوكو» اليميني الليبرالي غريغوري يافلينسكي، ومرشح حزب الاتحاد الشعبي القومي سيرغي بابورين، واحداً في المائة لكل منهما. وهي النسبة التي لم ينجح في تجاوزها كل من المرشحين الأخيرين بوريس تيتوف وماكسيم سورايكين اللذين منحتهما الاستطلاعات أقل من واحد في المائة من الأصوات.
ورأت مراكز استطلاعات ودراسات أن النسب التي عكسها الاستطلاع تكاد تكون متطابقة مع التوقعات النهائية للانتخابات، مما يعني أن بوتين يسير بثقة للتربع مجددا على كرسي الرئاسة في ولاية هي الثانية على التوالي، والرابعة منذ وصوله إلى المنصب في عام 2000.
في هذه الأجواء، شغلت التكهنات حول نسب الإقبال على صناديق الاقتراع الحيز الأكبر من الاهتمام بعدما وظف الكرملين إمكانات واسعة لتجنب عزوف الناخبين عن المشاركة. ولوحظ أن البلاد شهدت خلال الشهرين الماضيين أوسع حملة في تاريخها شاركت فيها أحزاب وقوى اجتماعية ونقابية وإعلاميون لحث الناخبين على الإقبال بقوة. وهي فعاليات أثارت في حالات عدة استياء لجنة الانتخابات المركزية التي رأت فيها انتهاكا لقوانين الدعاية الانتخابية وتوظيفا لمقدرات الدولة لدعم مرشح أوحد، كما حصل عندما سخر عمدة موسكو سيرغي سوبيانين مقدرات حكومة العاصمة لدعم بوتين، مما جعله يتلقى ملاحظة من جانب اللجنة.
والأمر ذاته انسحب على الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي أعلن أنه «لا منافسين جديين لبوتين على المنصب»، ما عد توظيفا لمنصبه لأغراض دعائية ودفعه في وقت لاحق إلى تقديم اعتذار رسمي. وفي محصلة الجهد الضخم لضمان إقبال واسع على الصناديق، أشارت استطلاعات حديثة إلى أن نحو 74 في المائة من الروس المستطلعة آراؤهم أعربوا عن ثقة بمشاركتهم في التصويت، فيما قال 9 في المائة إنهم سيشاركون على الأرجح.
وطغت الملفات الإقليمية والدولية للمرة الأولى في تاريخ روسيا على مجريات التحضير للانتخابات الرئاسية؛ إذ كانت «سوريا» حاضرة بقوة إلى جانب «التدخل الروسي في أوكرانيا» في حملات المرشحين، الذين أعلن بعضهم عزمه «سحب القوات فورا من سوريا وأوكرانيا» في حال حقق فوزا.
في المقابل، استخدم الرئيس الروسي إنجازاته الواسعة خلال عقدين كان فيهما صاحب القرار الأول في البلاد، في حملاته الإعلانية الواسعة التي برزت من خلال لقاءاته مع أنصاره وتأكيده على ضرورة «مواصلة خطط البناء والتحديث التي بدأت». وأكثر من ذلك، فقد بدا بوتين واثقا سلفا من النتائج عندما تعهد قبل نحو أسبوع بمواصلة «تحقيق الانتصارات في المجالات المختلفة لسنوات عشر مقبلة، ولقرن كامل».
لكن اللافت في الاستحقاق الانتخابي الحالي، أنه يمهد لمرحلة سياسية جديدة في البلاد، ليس بسبب الفوز السهل المتوقع لبوتين، بل لأن هذه الانتخابات هي الأخيرة التي يحق لبوتين خوضها وفقا للقوانين الروسية، ما يضعه خلال السنوات الست المقبلة أمام أحد خيارين: أولهما إدخال تعديلات دستورية تتيح له البقاء في المنصب لفترة أطول، وهو خيار يسعى بوتين إلى تجنبه وعدم تكرار المناورة التي حدثت في عام 2008 عندما اضطر لترشيح ديمتري ميدفيديف لفترة رئاسية بقي خلالها ممسكا بزمام الأمور في البلاد قبل عودته رئيسا في عام 2012.
والخيار الثاني هو إعداد خليفة له خلال السنوات المقبلة، مما يعني اضطراره إلى إجراء توافقات كبرى بين مراكز القوى والتأثير السياسي والاقتصادي في البلاد، وتحضير الوضع لتولي شخصيات مؤثرة مراكز مهمة في مطبخ صنع القرار. ورغم تعمد بوتين إبقاء الأمور غامضة حول قراراته التي ستلي الحملة الانتخابية، فإن تكهنات بدأت تنتشر حول احتمال عدم تمديد الثقة لرئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف، وإجراء تغييرات واسعة في مؤسستي الخارجية والدفاع، وهما المؤسستان اللتان شكلتا العماد الرئيسي لسياساته خلال السنوات الأخيرة.
ومهما كانت الخطوات التي سيتخذها بوتين في بداية ولايته الجديدة، فهي ستحمل، كما يشير مقربون من الكرملين، تأثيرات مهمة على كل الملفات الساخنة التي تلعب فيها روسيا أدورا مهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، مما يعني أن سياسة الكرملين ورغم أنها ستحافظ على استقرار وثبات في ملامحها العامة، ستشهد تغييرات تكتيكية كبرى في أكثر من ملف.

منافسو بوتين
- رغم ضعف تأثير منافسي بوتين على نتيجة الانتخابات الرئاسية الروسية، أو مجريات الأمور المتوقعة بعدها، فإن العرض التالي يوضح ملامح الحملات الخاصة بكل منهم:

بافيل غرودينين
مرشح «الحزب الشيوعي الروسي»، مهندس محترف ورئيس «التعاونيات الزراعية» التي تحمل اسم مؤسس الدولة السوفياتي؛ لينين. يركز برنامج غرودينين الانتخابي، الذي يحمل اسم «20 خطوة» على تغيير نهج البلاد الاقتصادي واستعادة سيادة روسيا الاقتصادية بغية ضمان رفاهية الشعب، وذلك عن طريق إجراء سلسلة إصلاحات اقتصادية واجتماعية.
وقد طالب بوتين بتقديم توضيحات عن عدد القوات الروسية في سوريا ومهامها وكشف تفاصيل عن خسائر روسيا الحقيقية في سوريا. وفي الملف الأوكراني، يدعم غرودينين سياسات الكرملين.

فلاديمير جيرينوفسكي
مرشح عن «الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي» الذي يتزعمه.
وتعهد جيرينوفسكي، إذا فاز في الانتخابات المقبلة، بإدخال إصلاحات اجتماعية وسياسية جذرية في مجالات مختلفة، خصوصا إلغاء العقوبة الجنائية بتهمة «التطرف» و«مخالفة قانون التظاهر» التي تحمل حسب رأيه صبغة سياسية.
ويقترح جيرينوفسكي أيضا حل مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي، وتسليم جميع صلاحياته إلى «الدوما» (مجلس النواب) ليصبح البرلمان الروسي أحادي الغرفة بغية تفعيل دوره السياسي. وبمشاركته في هذه الانتخابات، يحطم جيرينوفسكي الأرقام القياسية المسجلة في البلاد؛ إذ ستكون هذه حملته السادسة في الانتخابات الرئاسية الروسية.
وقد تجنب التطرق إلى ملف السياسات الخارجية في حملته، وهو داعم مهم لبوتين في هذا الملف.

سيرغي بابورين
مرشح عن حزب «الاتحاد الشعبي العام الروسي» القومي المحافظ، وهو حقوقي محترف وكبير الباحثين في «معهد الدراسات الاجتماعية السياسية» التابع لأكاديمية العلوم الروسية. يستند برنامج بابورين الانتخابي إلى النواحي الاجتماعية، حيث تعهد، في حال توليه السلطة، بإدخال تعديلات دستورية بغية إنشاء نظام قضائي مستقل، وجعل التعليم والخدمات الاجتماعية مجانا، وتعهد بإقرار سلسلة قوانين من أجل فك اعتماد اقتصاد البلاد على القطاع النفطي. وهو يعد من أكبر المؤيدين لبوتين في الحرب السورية، وقاد عدة رحلات لبرلمانيين وناشطين لتأييد رئيس النظام السوري بشار الأسد. ولديه موقف مماثل حيال سياسة الكرملين في أوكرانيا.

كسيتيا سوبتشاك
مذيعة تلفزيونية (36 عاما)، وهي تترشح لانتخابات الرئاسة في روسيا للمرة الأولى. وهي مرشحة عن حزب «المبادرة الاجتماعية» الليبرالي، ولديها مواقف معارضة لسياسات بوتين داخليا وخارجيا.
تسعى سوبتشاك التي تخوض الصراع الرئاسي تحت شعار «مرشحة ضد الجميع» إلى إدخال تغييرات ليبرالية في سياسات البلاد الداخلية والخارجية، مع تقليص نفوذ الكنيسة الأرثوذكسية في المجتمع، وإلغاء قانون حظر الترويج للتحول الجنسي، وإقامة علاقات شراكة مع الولايات المتحدة وأوكرانيا، وسحب القوات الروسية من سوريا، والإفراج عن «المعتقلين السياسيين».

ماكسيم سورايكين
مرشح عن حزب «شيوعيو روسيا» الذي يترأسه، ويحمل درجة الدكتوراه في علم التاريخ. وقد أطلق على برنامجه الانتخابي اسم «عشر ضربات ستالينية إلى الرأسمالية»، ويسعى إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات المطلوبة لـ«استعادة الاقتصاد الاشتراكي». يحرص سورايكين في حال توليه الرئاسة على تأميم المؤسسات الكبرى في مجال الدفاع والنفط والغاز، بغية مضاعفة ميزانية البلاد مرتين وزيادة رواتب المواطنين. وقد تجنب التطرق إلى السياسة الخارجية في حملته.

بوريس تيتوف
مرشح عن «حزب النمو» الذي يتزعمه، وهو رجل أعمال أحرز نجاحا في مجال زراعة العنب، وهو مفوض حقوق رجال الأعمال لدى الرئيس الروسي.
يستند برنامج تيتوف الانتخابي على توفير الحريات الاقتصادية الأوسع عن طريق الحد من اعتماد الاقتصاد على قطاع السلع الأساسية وتطوير مجال الأعمال والتجارة والتشجيع على المنافسة في السوق. ويرى أنه من الضروري إعادة بناء الثقة مع الغرب، خصوصا مع أوروبا، عبر البوابة الاقتصادية. ولعب دورا في محاولة إقرار عفو اقتصادي عن حيتان المال الروس الذين لوحقوا في روسيا، واضطروا إلى الفرار إلى الغرب مع ثرواتهم الضخمة.

غريغوري يافلينسكي
مرشح عن حزب «يابلوكو» (التفاحة) الديمقراطي، وهو حزب يميني ليبرالي معارض يطالب بإدخال إصلاحات كبرى على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، والتقارب مع الغرب.
يترشح يافلينسكي لانتخابات الرئاسة للمرة الرابعة، وتعهد في حال توليه الحكم بتطوير اقتصاد البلاد من جانب؛ والتنحي عن «المغامرات الجيوسياسية» من جانب آخر، في إشارة إلى العملية العسكرية في سوريا. ووعد يافلينسكي بتطبيع العلاقات مع الغرب، والاعتراف بعدم شرعية انضمام القرم إلى روسيا في عام 2014، وعقد مؤتمر دولي لتحديد الوضع القانوني لشبه جزيرة القرم، وسحب القوات الروسية من سوريا، و«التوقف عن جميع أنواع الدعم للانفصاليين في أوكرانيا».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.