هل منح بروستر «يويفا» الدفعة اللازمة للتحرك ضد العنصرية؟

اللاعب الإنجليزي الشاب قرر التصدي للقضية بعد إهانته في بطولة أوروبا وكأس العالم للناشئين

ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً
ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً
TT

هل منح بروستر «يويفا» الدفعة اللازمة للتحرك ضد العنصرية؟

ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً
ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أنه لم يجد دليلا مؤكدا على أن لاعب ليفربول الإنجليزي ريان بروستر، البالغ من العمر 17 عاما، قد تعرض لإساءة عنصرية من لاعب سبارتاك موسكو الروسي ليونيد ميرونوف خلال مباراة الفريقين في دوري أبطال أوروبا للشباب العام الماضي.
في الحقيقة، يملك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم سجلا مروعا للغاية في هذا الإطار يجعل من الصعب على أي شخص ألا ينظر إليه بعين الشك والريبة.
وبالمثل، أعتقد أن منظمة «كيك ات أوت» المناهضة للعنصرية، وهي المنظمة التي دائما نرغب في دعمها، قد أخطأت قليلا عندما قالت إنها «شعرت بأسف عميق» من قرار «يويفا» بدلا من التركيز على أن الاتحاد الأوروبي ربما يكون قد تعرض لضغوط، وربما للإحراج، لكي يعزز إجراءاته في هذا الإطار منذ أن قرر بروستر تقديم شكوى رسمية والوقوف بكل قوة في هذا الأمر.
وقبل كل شيء، كانت هذه هي رغبة بروستر الأساسية عندما كشف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن 7 حالات زعم أنه تعرض خلالها لإساءة عنصرية أو كان شاهدا على حدوث إساءات عنصرية لأحد زملائه، بما في ذلك 5 حالات خلال الأشهر السبعة السابقة وحالة واحدة خلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الإسباني في المباراة النهائية لكأس العالم تحت 17 عاما.
وقال بروستر إنه قرر أن يتحدث لأن الوقت قد حان لكي يفهم المسؤولون الذين يديرون هذه الرياضة خطورة هذه القضية ويبدأون، عند الضرورة، فرض العقوبات التي من شأنها أن تكون رادعا مناسبا. وبصفتنا رجال إعلام، ونحن الذين قمنا بإجراء المقابلة الشخصية مع بروستر، فقد شعرنا بالرضا التام للقيام بذلك، وكان من السهل للغاية أن نتفهم أسباب وجود رد فعل ساحق لمصلحته.
وكان الجزء المثير للاهتمام يتمثل فيما إذا كان هذا الشاب البالغ من العمر 17 عاماً سيكون قويا بما فيه الكفاية لتوصيل قضيته إلى مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ومع ذلك، فإن حقيقة أن بروستر كان صغيرا جدا، لدرجة أنه لم يشارك في أي مباراة رسمية مع الفريق الأول لنادي ليفربول، هي على الأرجح أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت للقصة مثل هذا التأثير الكبير.
وما زلنا نتذكر جميعا أنه عندما زعم بروستر أن أحد لاعبي نادي إشبيلية الإسباني قد وصفه بأنه زنجي في إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا للشباب، فإن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يكلف نفسه عناء الاتصال ببروستر قبل أن يخلص إلى عدم وجود أدلة كافية لكي يتخذ إجراءات تأديبية بحق اللاعب الذي أثيرت ضده هذه المزاعم.
ولم يجر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أي مقابلة مع أي من موظفي ومسؤولي ليفربول لمعرفة ما إذا كان هناك شهود على حدوث هذه الواقعة أم لا، كما لم يجر «يويفا» أيضا أي مقابلة شخصية مع أي من حكام المباراة. وعندما أجريت المقابلة الصحافية مع بروستر في غرفة بالطابق العلوي في أكاديمية ليفربول للشباب، لم نستغرق وقتا طويلا لكي نفهم الأسباب التي جعلت اللاعب الموجود في صلب هذه القضية والذي يلقى دعما كاملا من جانب ناديه يشعر بشكوك خطيرة بشأن العمليات التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والجهد الذي يبذله - إذا كان يبذل أي جهد من الأساس - لكي يحاول الوصول إلى الحقيقة.
وربما يكون قرار بروستر بالحديث على الملأ عن الإساءات العنصرية التي تعرض لها قد منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الدفعة اللازمة للتحرك، لأنه على الأقل في قضية ميرونوف كانت هناك محاولة شاملة وجادة من أجل الوصول إلى الحقيقة. صحيح أن هذا قد يكون أقل من المتوقع، لكنه أكبر بكثير مما حدث في قضية إشبيلية، وأكبر بكثير مما حدث في الشكوى التي قدمها بروستر بأنه تعرض لإساءة عنصرية خلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الأوكراني في كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما وأن أحد اللاعبين قد وصفه بأنه زنجي، لكن الاتحاد الأوروبي لم يحرك ساكنا ولم يفعل أي شيء، رغم المساندة التي حصل عليها بروستر من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
ويجب على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن يفهم جيدا أنه سيتعرض للانتقادات دائما ما لم يبدأ في اتخاذ إجراءات أقوى، وقبل كل شيء يتوقف عن فرض العقوبات المؤسفة على الفرق والاتحادات الوطنية التي يقوم جمهورها بانتهاكات. لقد كان بروستر شاهدا، على سبيل المثال، على أن أحد زملائه في ليفربول، بوبي أديكاني، قد تعرض لصافرات عنصرية تشبه أصوات القردة في مباراة أخرى للفريق في دوري أبطال أوروبا للشباب أمام سبارتاك موسكو، وهذه المرة في روسيا. ويمكن تفهم الاستنكار الذي أبداه بروستر عندما فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عقوبة على النادي الروسي تتمثل في عرض لافتة تدعو للمساواة ومناهضة العنصرية وإغلاق 500 مقعد من مدرجات ملعب الفريق لم تكن تشهد أي حضور جماهيري من الأساس!
ورغم ذلك، إنه أمر مشجع إلى حد ما - في البداية على الأقل - أن يحقق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مزاعم بروستر بأنه تعرض لألفاظ عنصرية من ميرونوف، حيث أجرى الاتحاد الأوروبي مقابلات مع 5 لاعبين من كلا الفريقين، بالإضافة إلى حكام المباراة، قبل أن يتضح أن ميرونوف قد قال هذه الألفاظ العنصرية بعيدا عن سمع جميع اللاعبين الذين كانوا في الملعب!
لا يعني هذا أن هذه الإساءة لم تحدث، بل يعني أن الأمر قد حدث من لاعب تجاه لاعب آخر فقط (اعترف ميرونوف بأنه سب بروستر لكنه لم يوجه له أي ألفاظ عنصرية)، وعلى هذا الأساس كان من الواضح تماماً لماذا لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد ميرونوف. وقال الاتحاد الأوروبي في بيانه إن العقوبات التأديبية لا تفرض إلا عندما يكون هناك «دليل ملموس بما فيه الكفاية».
وقد يكون السؤال الذي يجب توجيهه إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هو: هل تم فتح هذا التحقيق ببساطة بسبب خروج بروستر لوسائل الإعلام والحديث على الملأ؟ قد لا يكون من قبيل الصدفة، على أي حال، أن يُتخذ القرار في البداية في شهر يناير (كانون الثاني) ثم يتأخر لمدة شهرين ولا يُعلن عنه إلا عندما يخرج بروستر ويتحدث لوسائل الإعلام. وهل سيتم التعامل مع جميع التحقيقات التي يجريها الاتحاد الأوروبي بهذه الجدية من الآن فصاعدا؟ أم إن هذه كانت حالة استثنائية؟ وبالعودة إلى النقطة السابقة، فإن سجل الاتحاد الأوروبي في التعامل مع مثل هذه الحالات يجعل المرء ينظر إليه بعين الشك والريبة دائما.
وبالمثل، هناك بعض الأسئلة التي يجب توجيهها أيضا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، حيث قال بروستر إنه خلال المباراة النهائية لكأس العالم وصف أحد لاعبي المنتخب الإسباني مورغان جيبس وايت بأنه قرد. وهذه المرة، كان هناك لاعبان سمعا الإهانة المزعومة، ولم يقتصر الأمر على كلمة وجهها لاعب للاعب آخر دون أن يسمعها باقي اللاعبين! ومع ذلك، فقد مضت 4 أشهر منذ أن تقدم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بشكواه الأولية مدعومة بشهادة الشهود، لكن لم نسمع حتى الآن أي حُكم من جانب الفيفا. فلماذا التأخير؟ لقد اتصلنا بالفيفا يوم الجمعة الماضي لمعرفة موعد صدور الحكم أو فرض العقوبة، وما زلنا ننتظر الرد حتى الآن.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.