«غصن الزيتون» تسيطر على قاعدة عسكرية ومطار لـ«الوحدات» الكردية

الجيشان التركي و«السوري الحر» على مشارف عفرين

عائلة كردية تعبر دبابة تابعة لمقاتلي معركة «غصن الزيتون» بقرية الخالدية شرق عفرين أول من أمس (رويترز)
عائلة كردية تعبر دبابة تابعة لمقاتلي معركة «غصن الزيتون» بقرية الخالدية شرق عفرين أول من أمس (رويترز)
TT

«غصن الزيتون» تسيطر على قاعدة عسكرية ومطار لـ«الوحدات» الكردية

عائلة كردية تعبر دبابة تابعة لمقاتلي معركة «غصن الزيتون» بقرية الخالدية شرق عفرين أول من أمس (رويترز)
عائلة كردية تعبر دبابة تابعة لمقاتلي معركة «غصن الزيتون» بقرية الخالدية شرق عفرين أول من أمس (رويترز)

واصلت القوات المشاركة في عملية «غصن الزيتون» تقدمها باتجاه مركز مدينة عفرين، أمس، وسيطرت فصائل الجيش السوري الحر المشاركة في العملية، على كبرى القواعد العسكرية التابعة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية قرب عفرين، كما تمكنت من السيطرة أيضاً على مطار بابليت الاستراتيجي جنوب غربي المدينة.
وقالت وكالة «الأناضول» التركية إن فصائل الجيش السوري الحر سيطرت على ما يسمى «الفوج 135 قوات خاصة» التابع لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، الواقع على بعد كيلومترين شمال شرقي عفرين، بعد مناوشات قصيرة خلال تقدمها للسيطرة على المدينة، وعثرت داخل الفوج، الذي كان يتبع قوات النظام السوري قبل انسحابها من المنطقة وتركها للميليشيات الكردية، على كثير من المركبات العسكرية والأنفاق وكميات كبيرة من الذخائر.
وأضافت الوكالة أن الفوج كان يستخدم مركزا لقوات الولايات المتحدة التي تقدم تدريبات عسكرية لعناصر «الوحدات» الكردية غرب نهر الفرات.
من جهة أخرى، تمكنت قوات «غصن الزيتون» من تطهير مطار عسكري استراتيجي تابع لقرية بابليت، بالإضافة إلى 8 قرى جديدة في المنطقة الواقعة بين جنديرس ومدينة عفرين.
وسيطر الجيشان التركي و«السوري الحر»، أمس، على 5 قرى جديدة كانت خاضعة لسيطرة «الوحدات» الكردية، هي: «قره تبه» و«قسطل كجك» التابعتان لبلدة شران شمال شرقي عفرين، و«خالدية» و«جبول» التابعتان لمركز عفرين، و«كانة كاور» التابعة لبلدة جنديرس.
ويعمل خبراء الجيشين التركي و«السوري الحر» من أجل تطهير ناحية جنديرس من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها عناصر «الوحدات» الكردية بعد أن تمت السيطرة عليها بالكامل يوم الثلاثاء الماضي، وبدأ المدنيون بالعودة إلى المنازل في المناطق التي تم تطهيرها من المتفجرات والألغام.
ودفع الجيش التركي بقافلة تعزيزات عسكرية جديدة إلى ولايتي هاطاي وكليس التركيتين الحدوديتين مع سوريا في طريقها إلى منطقة عفرين شمال سوريا لدعم عملية «غصن الزيتون».
وأرسلت التعزيزات العسكرية لدعم القوات المتمركزة على الحدود السورية في نطاق عملية «غصن الزيتون»، وتضم التعزيزات العسكرية دبابات وناقلات جنود مدرعة ومركبات عسكرية أخرى، وصلت إلى قضائي ريحانلي (الريحانية) وكيركخان بولاية هاطاي ومدينة كليس جنوب تركيا، وانتقلت إلى الجانب السوري عبر معبر أونجو بينار المقابل لمعبر «باب السلامة» على الجانب السوري.
في السياق ذاته، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن العملية ستستمر حتى تطهير المدينة بالكامل من «التنظيمات الإرهابية».
وقال إردوغان أمام حشد من أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم في مدينة بولو (غرب تركيا) أمس: «قواتنا المسلحة تواصل عملية (غصن الزيتون) بالتعاون مع الجيش السوري الحر، وتركيا الآن في مرحلة نهضة جديدة، وهذه النهضة تظهر جليا في عفرين، كما ظهرت سابقا في جرابلس والراعي والباب، حيث استطعنا تحرير ألفي كيلومتر مربع من التنظيمات الإرهابية عبر عملية (درع الفرات)، وإلى الآن تمّ تطهير مساحة 950 كيلومترا مربعا في عفرين من الإرهابيين».
وأشار إردوغان إلى زيادة عدد المسلحين الذين تم تحييدهم في إطار عملية «غصن الزيتون»، الجارية في عفرين منذ 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 3 آلاف و300 مسلح، وأن مساحة المناطق التي تمت السيطرة عليها من جانب قوات عملية «غصن الزيتون» وصلت إلى نحو ألف كيلومتر.
وتابع الرئيس التركي: «لسنا قوة احتلال، بل على العكس إننا نطارد الإرهابيين لنعيد تلك المناطق إلى أصحابها الأصليين، رأيتم كيف عاد نحو 140 ألفا من السوريين إلى ديارهم عقب عملية (درع الفرات)، وسيعود أهالي عفرين أيضا إلى قراهم ومنازلهم، وبعضهم بدأ العودة بالفعل».
وانتقد إردوغان وقوف حلف شمال الأطلسي (ناتو) موقف المتفرج إزاء التهديدات التي تتعرض لها الحدود التركية جراء الأحداث في سوريا، قائلا إن «مسلحي التنظيمات الإرهابية موجودون على حدودنا مع سوريا التي يبلغ طولها 911 كيلومترا، إن تلك الحدود تتعرض لمضايقات من التنظيمات الإرهابية ومن نظام بشار الأسد، وإذا لم يقف الناتو في خضم هذه الأحداث إلى جانبنا اليوم؛ فمتى سيقف إلى جانبنا في وجه هذه المضايقات المستمرة؟».
إلى ذلك، أرسلت ولاية بورصة (غرب تركيا) 6 شاحنات مساعدات إنسانية إلى منطقة عفرين شمال سوريا، وصلت إلى ولاية كليس على الحدود مع سوريا تحمل على متنها مواد غذائية وملابس، ثم عبرت الحدود متجهة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات عملية «غصن الزيتون».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».