متحف النسيج المصري... زمن الأجداد على أقمشة الكتان

بين أنامل النساجين الفراعنة وإبداعاتهم أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد

متحف النسيج المصري... زمن الأجداد على أقمشة الكتان
TT

متحف النسيج المصري... زمن الأجداد على أقمشة الكتان

متحف النسيج المصري... زمن الأجداد على أقمشة الكتان

لدى المرور في شارع المعز لدين الله الفاطمي تجتذبك لوحة إعلانية مثبتة على جدار مبنى «متحف النسيج المصري» الأثري المهيب، وقد ينتابك الفضول لتدخل وتتعرف ما بداخله من مقتنيات.
منذ أيام زرت المتحف بصحبة مديره الدكتور أشرف أبو اليزيد؛ وتجولت في أروقته وقاعاته التي تضمّ عدداً هائلاً من المقتنيات الأثرية من النسيج المصري عبر العصور الفرعونية والقبطية والطولونية والمملوكية والعثمانية فضلاً عن عصر محمد علي مؤسس مصر الحديثة.
عند مدخل المتحف استقبلني أحد أمنائه، وهو مسمى وظيفي لخبرائه ومرشديه الذين يصطحبون الضيوف والزّوار ويتابعونهم بالشرح التفصيلي لما يشاهدونه من تحف وقطع أثرية.
اقتادني الرجل إلى المصعد، ثم توقف قائلاً: «في الأعلى ستجد من يعاونوك على إنجاز مهمتك». تحرّك المصعد الذي كان أحد عناصر التطوير التي لحقت بالمكان بعد ترميمه في عام 2000، في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ضمن مشروع تطوير شارع المعز والقاهرة التاريخية. وحين توقف، لم يكن هناك سوى طابق واحد فقط، به سبع قاعات، أمّا الطابق الأرضي فلا يضم سوى أربعة أخرى، إنّه وقت التعرف بالعزف المتواصل على عبقرية خيوط النساج المصري في مجال تفرد فيه منذ أربعة آلاف سنة قبل الميلاد.
المبنى الذي بناه والي مصر محمد علي باشا في شارع المعز لدين الله الفاطمي سبيلا ومدرسة صدقة على روح ولده إسماعيل عام 1828، تشير لوحته القديمة التي ما تزال على الجدار إلى ذلك، منسوبة إلى الشارع الذي كان قبل تسمية المعز يعرف باسم شارع النحاسين. المتحف بقاعاته العلوية يعرض منتجات نسيجية لفترات من حياة مصر في العصور الإسلامية المختلفة، ويطلّ على مسجد السلطان قلاوون، وقد تقرر استغلاله في ذلك بعد ترميمه وإعادة بناء بعض حوائط المدرسة التي تهدمت بسبب الإهمال.
في مكتب الدكتور أشرف أبو اليزيد جلست لنصف ساعة، استعرض الرجل خلالها حالات الكتان المصري بين أنامل النساجين الفراعنة وإبداعاتهم قبل أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد، بدءا من الملابس وأغطية الرأس التي سبقت عصور الموضة الحديثة، وأوصى المصري القديم بوضعها في مقبرته إيمانا منه بالبعث والحياة بعد الموت، وحتى المفروشات التي تزينت بها الحوائط والأرضيات مروراً بالملاءات وليانات الأسرة والوسائد والمناشف والفوط وحتى حفاضات الأطفال التي تشير إلى أنّ المصريين لم يتركوا شيئا للعالم يخص حياة الإنسان ليكتشفه قبلهم، حتى المغاسل العمومية عرفوها، وهناك أحجار معروضة ضمن المقتنيات في الطابق الأول، تقوم بدور «إيصال» مبين عليه قائمة بعدد القطع التي سلّمها الشخص لصاحب المغسلة وشكلها، حتى إذا جاء يتسلمها بعد غسلها كان يستند بذلك لتلك الوثيقة.
أخبرني الدكتور أبو اليزيد أنّ الخزان الكبير الذي كان يمتلئ بالمياه لسقاية الناس مدفون تحت قاعات عرض المختارات من المنسوجات الخاصة في مصر الفرعونية، ولأنّه لم يعد له وجود على السطح تقوم الأنوال المعروضة وقطع النسيج والملابس الفرعونية وغيرها بدور إرواء أرواح الزائرين بدلا من أبدانهم، وهو الأهم حالياً في ظل ما يتعرض له الإنسان المصري من عوامل تؤثر على انتمائه لروحه وتاريخه وطبقاته الحضارية التي تشكل عماد وجوده وتميزه.
يأتي متحف النسيج المصري باعتباره ثاني مبنى تاريخي يُستغل في عرض المقتنيات بعد جاير أندرسون المعروف ببيت الكراتلية، لكنّه يتميز حسب الدكتور أبو اليزيد باعتباره ثالث متحف متخصص لعرض المنسوجات في العالم وأكثرها أهمية لما يضم من معروضات، فضلا عن كونها مقتنيات مصرية تنتسب إلى أول حضارة عرفت النسيج في العالم، وكان لها اختياراتها في نوع معين منه وهو الكتان دونما غيره. نعم عرف المصريون القطن، لكنّهم لم يفضلوه، كما أنّهم رفضوا ارتداء الصوف، ونزعوا عنه القداسة واعتبروه مدنسا. لقد عرف المصريون الملابس كاملة بما فيها مئزر توت عنخ أمون الموجود ضمن معروضات الطابق الأرضي ويشبه الملابس الداخلية، هناك أيضا زي كامل لرجل دين تعرضه القاعة الثانية المخصصة للنسيج الجنائزي إلى جانب لفافات كتان تحيط بهيكل أعد على شكل مومياء.
عاش المصريون هذا التطوّر في الوقت الذي كانت البشرية تتدثر بالجلد وفراء الحيوانات، كما أدركوا جيدا، والكلام لأبو اليزيد، أن المنسوجات تتكون من خيوط رأسية وأخرى أفقية، وأنّ السنتيمتر المربع لكي يكون النسيج منتظماً وقوياً لا بد أن يحتوي على 160 خطا رأسياً و120 أفقياً، وقد حدث هذا قبل الميلاد بـ4000 عام، كما أنّ تفضيلهم للكتان يعني وعيهم بكونه أفضل صحياً لجسم الإنسان من القطن والصوف. وقد وصلوا لتقنيات تعرف في صناعة النسيج بالبليسيه وتجعل القماش يحتوي على كشكشات منمنمة لا تزول أبدا حتى بعد غسله، وقد نفذ ذلك العامل المصري، فكان بعد ما ينتهي من قطعة النسيج يعرضها لبخار شديد ساخن، ويثني بعد ذلك جزئياتها ثم يغطيها بحجر، لتأخذ الشكل المراد، وهناك ضمن المعروضات في قاعة النسيج الجنائزي فستان مصمم بهذه التقنية، وهو لسيدة متوفاة أخذته معها ضمن متاعها الذي يضم 12 قطعة بالغة الجمال والذوق.
وتضم القاعة نفسها بعض وثائق تعود للأسرة الأولى 3200 قبل الميلاد، ضمن ما يسمى لوحات حلوان، كتب فيها أحد المتوفين أنّ متاعه الجنائزي يتضمن 10 قطع كتان فاخر ومثلها متوسط وأخرى من النوع الخشن، وهو ما يراه أبو اليزيد دليلا على أن المصريين صنعوا أقمشة الكتان بدرجات تتناسب والحالة المادية لكل شخص، كما أنّهم صنعوا قفازات طويلة تنتسب لعصر الأسرة القديمة «2686 - 2181 قبل الميلاد»، غاية في الروعة تضعها المرأة لتغطية ساعديها كنوع من الإكسسوارات النسائية ترتديها في المناسبات التي تُدعى إليها، وهي تشبه ما كان يرتديه الكاهن في الاحتفالات الدينية، وتتميز الأخرى بألوان زاهية ما زالت محتفظة ببريقها حتى الآن.
في الجولات المجدولة التي ينظمها المتحف على رأس كل ساعة، كان هناك كثير من الأطفال يشاهدون مقتنياته، راح يتابعهم هاني سعيد أحد المرشدين الذي كان يشاركني جولتي، ويختص بمنسوجات مصر عبر تاريخها الإسلامي. وراح يشرح لهم بعض مقتنيات العصر المملوكي ومعنى الإشارات والرتب التي كان عليها العاملون في قصور سلاطينه. وكان بعضها يشير إلى وظيفة الساقي والخيالة فضلا عن ملابس كاملة لأحد المقربين من أصحاب الوظائف العليا.
دور سعيد يتلخّص في متابعة الضيوف والرواد وتقديم المعلومات الكافية عن كل قطعة من المقتنيات النسجية التي نفذها المصريون في تلك الفترة من تاريخهم، وقد أشار إلى أنّ المصريين كانوا في مراحل انتقالهم من فترة لأخرى يصطحبون رموزهم القديمة ويدخلونها في أزياء ومفروشات المرحلة التالية، كما كانوا يسعون لتطويع رموز المرحلة الجديدة فيما ينفذون من إبداعات نسجية، وكانوا يدخلون كل مرحلة مسلحين بماضيهم، وهو ما يظهر في علامة «العنخ» التي رسمها النساج المصري على المفروشات وما ينفذ من منسوجات، كما يظهر ذلك واضحا في استعانتهم بالأشكال التجريدية والزهور والمثلثات عند صناعة السجاد للأرضيات والحوائط، وكان النسيج يكتب عليه باللغة القبطية والعربية جنبا إلى جنب، وظل ذلك حتى العصر الفاطمي. وهناك مفرش كامل كان يغطي باب التوبة في الكعبة المشرفة فضلا عن 4 قطع من كسوة الكعبة.
ولفت أبو اليزيد إلى أنّ هناك كثيرا من القطع النسجية المصنوعة بما يعرف حالياً بالجوبلان والتابستري، وهو نفسه قماش «القباطي» الذي عرفه المصريون في الدولة الحديثة، حيث كان المصري القديم يرسم زخارف نسجية فوق قطع القماش بعد أن يرفعها من النول، وتوجد ضمن مقتنيات المتحف قطعة من عصر الملك تحتمس الثالث تشير إلى ذلك.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.