السفير الأميركي لدى اليمن: تجار الحرب يزدادون ثراء كل يوم

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «التحالف» بقيادة السعودية يشارك بلاده مكافحة الإرهاب

ماثيو تولر («الشرق الأوسط»)
ماثيو تولر («الشرق الأوسط»)
TT

السفير الأميركي لدى اليمن: تجار الحرب يزدادون ثراء كل يوم

ماثيو تولر («الشرق الأوسط»)
ماثيو تولر («الشرق الأوسط»)

«عندما أنظر للوضع بشكل عام في اليمن، فهناك طموح إيراني، تبحث خلاله طهران لنفسها عن موطئ قدم في اليمن، وأعتقد من المنطقي جداً أن ترى السعودية هذا إشكالاً أمام الطموحات الإيرانية». بهذه الإجابة يصف السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر المسألة الخارجية للصراع في اليمن، رغم أنه يعتقد في الوقت نفسه أن الحرب داخلية بامتياز، وأن أطراف الحرب ليسوا اثنين وحسب، بل مجموعة تتنافس السلطة المطلقة للهيمنة على اليمن، وهناك أمراء حرب تزداد ثرواتهم يومياً في اليمن.
وشدد تولر على أن الحوثيين مهما حاولوا أن يوجدوا دعماً لهيمنة إيران على المشهد (في اليمن) «فإنهم لن يجدوا متعاطفاً في هذه الوظيفة»، ويقصد المبعوث الأممي.
يوم الرابع من مارس (آذار) الحالي، حضر السفير في تمام التاسعة والنصف صباحاً إلى فندق ماريوت كورت يارد قرب الحي الدبلوماسي في الرياض. استحضر أربع سنوات من المتابعة تفاصيل اليمن والمنعطفات التي تزداد تعقيداً كلما اقتربت أي حلول، وأجرى مع «الشرق الأوسط» حديثاً عن مختلف القضايا المتعلقة بالملف اليمني.

جهود واشنطن للحل
«قلتم قبل أشهر إن الولايات المتحدة ستلعب دوراً أكبر في دفع الحل في اليمن؟ هل ما زالت الجهود نفسها، أم زادت، أم نقصت؟». يجيب السفير على ذلك بالقول: هذا العام سيمثل مزيداً من الفرص، لدينا تأثير على الحكومة الشرعية، وأعتقد إذا استطعنا استخدام هذا التأثير، وأيضاً الوسائل التقنية لمساعدة الشرعية والقيام بهذا الدور بنجاح؛ فإن هذا سيساعد الأطراف المختلفة على الانتقال إلى أرضية مشتركة، فالصراع دمر كثيراً من المؤسسات الاقتصادية، وإذا استطعنا مساعدة مؤسسات مهمة مثل البنك المركزي ووزارة المالية على أن يلعبا دوراً مستقلاً لا يتأثر بالسياسة فإننا سنكون ساعدنا البلاد. رأينا ماذا حصل لليمنيين الذين عانوا كثيراً نتيجة هذا الصراع. وإذا استمعت إلى الدعاية الحوثية في وسائل إعلامهم، فإنهم يزعمون أن كل ذلك حدث بسبب السعودية؛ لذلك، فأنا أعتقد أنه علينا تسليط الضوء على مجالين مهمين، الإنساني والاقتصادي، وهما مجالان لم يتلقيا بعد نصيبهما الكافي من الانتباه، وهما مرتبطان ببعضهما بعضاً، ونتيجة للصراع فقد وجد اقتصاد حرب، وبالتالي فهناك عناصر جديدة تستغل أجزاء مهمة جداً من اقتصاد البلاد، وهم يزدادون ثراءً كل يوم، ويحرمون الناس رواتبهم، أو أولئك الذين كان لديهم أنشطة اقتصادية أخرى، وهؤلاء حرمهم أمراء الحرب من هذه الفرص الاقتصادية.
يضيف تولر: المشكلة الفساد المالي الموجود في مناطق سيطرة الحوثيين شمالاً، وأيضاً المناطق التي تهيمن عليها الشرعية لم تسلم من الفساد المالي والإداري، وعلينا جميعاً، من يريد مساعدة الشرعية العمل على أن يكون أداء الحكومة الشرعية أفضل مما مضى.
المجال الآخر الذي تأثر في الاقتصاد بسبب الصراع، هو أن الاقتصاد اليمني كان يعتمد على تصدير الغاز والنفط، وكذلك التحويلات المالية التي يرسلها اليمنيون في الخارج وأساساً من السعودية، والتحويلات المباشرة من دول في الخارج مثل السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وفقدان هذه الموارد نتج منه بشكل أساسي انخفاض سعر الريال اليمني؛ مما زاد الأمر صعوبة للمستوردين الذين يستوردون السلع والوقود؛ لذلك أعتقد مرة أخرى إذا استطعنا العمل مع شركائنا لمساعدة الشرعية في تحسين أدائها ومواجهة التحديات، حتى وإن كان الصراع قائماً، فإن هذا يكون أمراً إيجابياً للبلاد، وأعتقد هذا الأمر سيمنح المواطنين اليمنيين الشعور بأن الحكومة فعلاً تعمل لصالحهم.

«عرفان» لم يكتمل
يعترف الدبلوماسي الأميركي بأنه خلال سنته الأولى اليتيمة حتى الآن التي أدى فيها عمله من داخل اليمن قبل الحرب وقبل أن تتعلق عمليات السفارة في صنعاء، كان سيمنح الحوثيين «عرفاناً» (وهي الترجمة العربية الأقرب إلى الكلمة الإنجليزية «كريديت»)، وذلك إزاء ادعائهم عندما دخلوا صنعاء بأنهم «يريدون محاربة النخبة الفاسدة في اليمن». لكن العرفان لم يكتمل. يقول تولر: اتضح أنهم أصبحوا أسوأ من النخبة الفاسدة التي زعموا أنهم يريدون محاربتها».
ويؤمن بأن اليمن بلد لا يستحق أن يكون فقيراً، ويلقي باللوم على قيادات وميليشيات تتاجر بفقر اليمنيين ودمائهم ومستقبلهم.

التحالف ومكافحة الإرهاب
يؤكد تولر التعاون القائم بين الولايات المتحدة «مع دول التحالف وخصوصاً السعودية والإمارات» في مكافحة الإرهاب باليمن، ويقول: «عملنا معهم للتخلص من الإرهابيين في. وعملنا مع السعودية والإمارات على تدريب وتوفير المعدات والدعم للقوات اليمنية للتخلص من القاعدة»، لكنني أقول بطبيعة الحال إن السنوات الأربع الماضية كانت فترة مفيدة لتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، مرجعاً ذلك إلى «ضعف السلطة المركزية للدولة، ونمو التيارات الطائفية والمذهبية، وبالتالي ازدياد تدفق الأسلحة للبلاد، وكل هذه عوامل تساعد القاعدة على النمو لليمن».
ولا يخفي السفير قلقه «العميق» من استغلال إيران لليمن. وذلك في إطار إجابته عن مدى الخشية من «تحول المشروع الإيراني الذي يمثله الحوثيون إلى نسخة أخرى من تنظيم القاعدة الإرهابي على غرار ما حدث في أفغانستان، فشعاراتهم هي الموت، وأفكار القتل باسم الدين تتطابق في هذه الحالة»؛ إذ قال: بالفعل لدي قلق عميق. فهذه منطقة تريد إيران أن تستغل عبرها المجتمع اليمني، وبالتالي بعض المناطق المتخلفة والمعزولة عن العالم أيضاً.

تنمية الاقتصاد والمساعدات
شهد الحديث إسهابا عن أن اليمن لا يستحق أن يكون أفقر بلد في منطقة الشرق الأوسط: «فقد أصاب البلاد الوهن داخل المؤسسات الحكومة والعسكرية، وكذلك الحال بالنسبة للفساد المالي والإداري رغم وجود الكثير من الثروات الطبيعية التي يمكن أن تحسّن معيشة البلاد، فلديها سكان جادون في العمل، وهناك حدود مع دول مثل السعودية وعمان؛ وهذا قد يوفر مناخاً مواتياً لأن يتم إيجاد فرص تجارية كبيرة، وهناك أيضاً البحر الأحمر والسواحل ومضيق باب المندب، وموانئ قد تكون من أفضل الموانئ في العالم؛ الأمر يتمثل في قادة ومتطرفين يريدون استغلال البلاد ضد الفقراء».
ويتذكر تولر أن القلق ساوره في البداية عند تشكيل التحالف العسكري بقيادة السعودية في عام 2015، حيث اعتقد أن هذه الخطوة «قد تنعكس سلباً وتطيل أمد الحرب في البلاد»، لكنه يستدرك بأنه وجد التحالف بقيادة السعودية «لديه وجه آخر من العملة»، في إشارة إلى أهمية اليمن بالنسبة للسعودية، التي قال: إنها لا تستطيع أن تتجاهل الملف اليمني. يضيف: إذا كان مهماً الجانب العسكري للسعودية، فإنه أيضاً بالقدر ذاته من الأهمية بالنسبة للمملكة وحلفائها أن يكون اليمن مستقراً ومزدهراً، وإلا ستجد السعودية نفسها مسحوبة إلى معارك ومواجهات داخل اليمن».
ويشير الدبلوماسي الأميركي إلى ترحيب بلاده بجهود السعودية «المتجددة المهتمة بالأوضاع الإنسانية والاقتصادية لليمن».

ما يجدر ترقبه من المبعوث الجديد؟
قبل التحدث عن ذلك، يقول السفير: أرجو أن أشير إلى أننا سنفتقد إسماعيل ولد الشيخ أحمد (المبعوث الأممي السابق)؛ إذ كان رجلاً متفانياً جداً في عمله الذي أداه، وهذا يشهد به كل من عمل مع الرجل رغم تعرضه لانتقادات حادة، لكن هذا الأمر واستمرارية الصراع ليس نتيجة لقلة الجهود التي بذلها. «وعندما يتم التوصل إلى حل فإن نواة هذا الحل ستكون نتيجة للجهود التي بذلها إسماعيل وفريقه وسابقيهم». ويزيد: نرحب بتعيين مبعوث أممي جديد؛ على أساس أن هذا سيوفر فرصة لنظرة تنعش الأمور، وبالتالي قد يشكل نواة نحو حل للقضايا العالقة. لكن، لا يوجد سحر أو عصا سحرية أو رصاصة فضية تحل القضايا العالقة. وجوهر المشكلة في اليمن هو الصراع على السلطة بين الأطراف اليمنية المختلفة.
والأطراف ليسوا مجرد اثنين، بل هم مجموعات متنوعة، وفي النهاية للتوصل إلى حل دائم يتطلب الأمر من جميع المجموعات التخلص من طموحها للهيمنة الكاملة على جميع اليمن.
ثم يعود ليقول: متفائل بأننا نرى تقدماً في العام الحالي 2018، وليس لأن هناك مبعوثاً أممياً جديداً، لكن آمل أن الأطراف المختلفة أدركت بأن استمرار صراع كهذا حقيقة هو يدمر البلاد ومستقبلهم في العيش داخلها.

جهود موازية
«...لكن هل تدعم الولايات المتحدة أي مبادرات أو مبادئ أو تمهيد موازية لجهود الأمم المتحدة، خصوصاً أن هناك حديثاً عن مبادرة أو أفكار قادمة من الشرق؟». يرى تولر هنا أن «هذه الجهود من الممكن أن تشجع وأن تكون مفيدة، ولا سيما إذا كانت من لاعبين دوليين لديهم اتصالات مع مختلف الأطراف اليمنية، في الشمال والجنوب، سواء في الحكومة الشرعية أو الحوثيين أو أتباع صالح»، ثم يضيف: «مع استثناءات بسيطة جداً، أعتقد أن هناك توافقاً دولياً تاماً حول الحل العام في اليمن منذ عام 2011، وفي عموميته فإن مجلس الأمن الدولي واللاعبين داخله لديهم توافق على الحل في اليمن. إذا نجح المبعوث الأممي الجديد في إقناع الأطراف إلى العودة للمفاوضات؛ فإن هذا سيكون من المفيد جداً له.

تقنيات خليفة ولد الشيخ
«تناهى إلى مسامعنا نبأ مفاده أن المبعوث الجديد سيبدأ بتقنيات مختلفة عن ما كان يفعله إسماعيل ولد الشيخ أحمد، حيث سيبدأ من الطرف الحوثي وينتهي بالشرعية. فكيف تقرأون ذلك؟ يقول تولر: أعتقد أن إسماعيل بذل كل الجهود الممكنة التي كان يستطع بذلها للاجتماع مع الحوثيين ونقاشهم، لكن في النهاية إذا كان الحوثيون يسعون إلى أن يجدوا دعماً من إسماعيل لدعم هيمنة إيران على المشهد فإنهم لن يجدوا متعاطفاً في هذه الوظيفة. ثم تساءل: هل تطور الحوثيون منذ العام 2014 وما تلاه من أحداث بعدها كمشاورات الكويت وما قبلها، وهل أصبحوا أكثر نضجاً للتعامل مع هذه القضية؟... وأجاب على تساؤله بالقول: إذا طرأ عليهم نضج سياسيي أكثر من ذي قبل، وإذا كانوا مستعدين لتقديم تنازلات فإن الفرصة ستكون جيدة للحل.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.