«بوق» ترمب السابق: علينا أن نظهر للعرب أننا جادون في تحقيق السلام

شون سبايسر لـ«الشرق الأوسط»: لم يواجه أي سكرتير صحافي في البيت الأبيض ذلك القدر من الانتقادات الذي واجهته منذ اليوم الأول

TT

«بوق» ترمب السابق: علينا أن نظهر للعرب أننا جادون في تحقيق السلام

إنه أحد أشهر الشخصيات في الولايات المتحدة، وربما حول العالم، نظراً لدوره خلال عمله في منصب «بوق» الرئيس دونالد ترمب. وعلى رغم أن شون سبايسر غادر البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن كثيرين ما زالوا يعرفونه بوصفه «السكرتير الصحافي» للرئيس الأميركي، وذلك بفضل انطباع الممثلة ميليسا مكارثي عنه في برنامج «ساترداي نايت لايف»، وأجل، بفضل قوله في يوم عمله الأول إن الحشود التي حضرت حفل تنصيب الرئيس ترمب كانت الأكبر في التاريخ، وهو أمر أثار انتقادات واسعة من مشككين في صحة هذا الزعم.
لكن المواطن الطبيعي شون سبايسر يختلف تماماً عن صورته المقلّدة في وسائل الإعلام: إنه رجل يقدّس الحياة العائلية، وهو أب لطفلين، وجار محترم. وإلى جانب تأليف كتاب «الإيجاز»، المقرر نشره في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وأسواق أخرى عالمية، اعتباراً من 23 يوليو (تموز) المقبل، فإن سبايسر يستجيب لمجموعة واسعة من العروض: حوارات مفتوحة، واستشارات للمؤسسات، وبرامج تلفزيونية.

قبل خدمته في منصب المتحدث الرسمي باسم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، كان شون سبايسر يعمل مساعداً للممثل التجاري للولايات المتحدة للشؤون الإعلامية والعامة. وكان كثيراً ما يسافر في أنحاء العالم كافة. يقول سبايسر في مقابلة حصرية: «لقد زرت أكثر من 35 مدينة، وسافرت إلى دول مجموعة السبع الكبار، ومجموعة الثمانية (التي لا تزال روسيا عضواً فيها)». ويتابع أنه يدرك أهمية «الرسائل المستمرة المتواصلة من السياسة الأميركية إلى كافة أنحاء العالم»، مشيراً إلى أن لديه «انجذاباً وألفة، بخاصة حيال وسائل الإعلام الأجنبية، منذ أيام عمله الأولى لدى الممثل التجاري، وخلال أكثر من 18 عاماً في خدمة الشؤون العامة بالقوات البحرية الأميركية».
ويرى سبايسر أن شعار «أميركا أولاً» الذي يرفعه الرئيس ترمب لم يكن السبب الأساسي وراء تهميش بعض المواضيع التي تتعلق بتعامل الإدارة مع الإعلام الأجنبي.
يتحدث سبايسر عن أيام عمله الأولى في البيت الأبيض، ويقول: «أولاً وقبل كل شيء، كانت هناك طلبات كثيرة لإجراء مقابلات شخصية مع السيد الرئيس... الكثير للغاية من الطلبات... حتى على الصعيد المحلي. لا يجب أن ننسى أنه لم يُجر أي حديث إذاعي لفترة طويلة... لقد كانت أول مقابلة إذاعية له في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017». ويتابع: «لم نقم بأي رحلات خارجية حتى فصل الصيف... كانت هناك رحلتان خارجيتان فقط (خلال فترة عمل شون سبايسر في البيت الأبيض): إحداهما كانت إلى المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط، والرحلة الثانية كانت إلى مجموعة الدول السبع الصناعية».
ويوضح: «برغم ذلك، كان لزاماً عليَّ أن أخبر السيد الرئيس أن هذه الرحلات الخارجية سببت غضباً لدى وسائل الإعلام الأجنبية التي طلبت مقابلات حصرية قبل قيامنا بهذه الرحلات الخارجية. لقد شعروا بصفعة كبيرة موجهة إليهم (بسبب امتناع ترمب عن إعطاء المقابلات الخاصة). لقد كان شعار (أميركا أولاً) يتحرك بسرعة فائقة آنذاك». ويتابع الناطق الرئاسي السابق في البيت الأبيض: «إنه أمر صحيح أن الرئيس الأميركي انتخب اعتماداً على (رفعه) شعار (أميركا أولاً). وأعني بذلك أن صداقة الولايات المتحدة مع البلدان الأخرى لا تزال قائمة، لكن الأولوية (لترمب) كانت موجهة حيال العمالة الأميركية في المقام الأول».
التوتر بين واشنطن ولندن
ولكن ماذا عن التوترات التي شهدتها علاقة الولايات المتحدة ببعض أصدقائها بعد تولي ترمب السلطة؟ سألته عن التوتر الذي حصل مع المملكة المتحدة، وإرجاء الرئيس الأميركي زيارته لها، فأجاب: «ما يتناساه الناس في خضم الأحداث هو أن الأمر لا يتعلق بالتصريح الشخصي الذي أصدرته السيدة تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية (انتقادها إعادة نشر ترمب تغريدات لجماعة بريطانية عنصرية)، إذ إن العلاقات بين البلدين أعمق وأكبر بكثير من بعض التغريدات عبر الإنترنت... إن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قوية وراسخة للغاية. ويحافظ الجانبان على الدوام على قوة العلاقات العسكرية، والتجارية، وغيرها من الأمور. إنها صداقة متواصلة ومستدامة على مختلف الصعد والمستويات».

إسرائيل وقرار نقل السفارة إلى القدس
وتبدو إسرائيل، في المقابل، الصديق الأكثر سعادة بين أصدقاء الولايات المتحدة بمواقف الرئيس ترمب، لا سيما إعلانه عزم الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وهي الخطوة التي أدت بالجانب الفلسطيني إلى رفض الرعاية الأميركية (الحصرية) لأي مفاوضات تتعلق بعملية السلام. وعن هذا الموضوع يقول شون سبايسر: «أعتقد أنه فيما يتعلق بإسرائيل كان هناك الكثير من الكلام - على مدى عقود - بشأن قرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس... ولقد نفّذ الرئيس دونالد ترمب هذا القرار بالفعل! وينبغي على إسرائيل الإقرار بفضله في ذلك. فهذه الأوقات تتعلق بالأفعال أكثر مما تتعلق بالأقوال. لدينا رئيس أميركي ينفّذ ما تعهد به بالفعل. وإن كنا نريد تحقيق السلام حقاً، فعلينا القيام بشيء ما، دعونا نظهر للعرب أننا جادون للغاية في هذه القضية». ويتابع موضحاً: «مجرد اعترافنا بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل لا يعني أننا نُغفل أهمية هذه المدينة بالنسبة للديانات الأخرى».

العلاقة مع «الصديق التركي»
ولا شك أن الصداقة الأكثر تعقيداً هي صداقة الولايات المتحدة مع تركيا. فهذا الحليف العضو في «الناتو» لديه خط ساحلي بالغ الأهمية بالنسبة للقوات البحرية الأميركية، لكنه شرع في التعامل مباشرة مع روسيا وإيران، مما أسفر عن بعض التوتر في العلاقة مع الولايات المتحدة. وفي واقع الأمر، ارتفعت حالة عدم الثقة بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة (لأسباب مختلفة بينها الخلاف على الملف الكردي في سوريا، وقضية الداعية فتح الله غولن)، لدرجة أن الأتراك لم يعودوا يفكرون سوى في التواصل المباشر بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس رجب طيب إردوغان، وذلك راجع بالأساس إلى الرسائل المختلطة غير الواضحة التي تأتي من مصادر أميركية متنوعة، بحسب ما يقولون. ويعلّق سبايسر على هذا الأمر بالقول: «أعلم ذلك، قد يبدو الأمر على هذه الشاكلة... ولكن هناك عدة حقائق مؤكدة يدركها مسؤولو الإدارة الأميركية عند الإدلاء بالتصريحات الرسمية على أعلى مستوى في البلاد. إنهم يعلمون أن تركيا والولايات المتحدة من الحلفاء في (الناتو). وهم يعلمون أن روسيا وإيران من الدول التي يتعين على الولايات المتحدة مواجهتها عسكرياً في المنطقة».
وانطلاقاً من الحديث عن العلاقات المعقدة للولايات المتحدة ببعض أصدقائها، يأتي الحديث عن العلاقة مع الصين، التي تعتبر ذات أهمية قصوى فيما يتصل بالتهديدات القائمة من جارتها كوريا الشمالية. يقول سبايسر: «إن أكبر شيء يمكننا فعله إزاء الصين هو وضع حد للديون المتزايدة! لا بد لنا من الاعتراف بأن الصين تزيد من قدراتها وإمكاناتها العسكرية أيضاً. أجل، لا بد أن ننتبه إلى ذلك جيداً. لكن المفتاح الرئيسي هو الاقتصاد. يتعيّن علينا إدراك كيف أن القوة الاقتصادية التي توفرها ديوننا تمنحهم الميزة المطلوبة لديهم. إنها رسالة من المهم للغاية أن نبعث بها إليهم».

التجارة الدولية
وبرز في الأيام الماضية ملف التجارة الدولية بعدما فاجأ الرئيس ترمب بعضاً من كبار مستشاريه الماليين وحلفائه الجمهوريين بإعلانه فرض تعريفات جمركية جديدة على واردات الصلب والألمونيوم، وهو أمر أثار حفيظة كثيرين ممن اعتبروه بمثابة إعلان حرب تجارية على الآخرين. ويقر شون سبايسر بأن قرار ترمب أثار بلبلة في أميركا نفسها، قائلاً: «بكل وضوح، هناك حالة من القلق العميق بشأن الوظائف في الولايات المتحدة مقابل العمالة الرخيصة خارج الولايات المتحدة. ولقد أجرينا هذه المناقشات عندما كنت أعمل في منصبي بالبيت الأبيض. ومع ذلك، لا بد أن نتوخى الحذر. لا ينبغي علينا إشعال الحروب التجارية مع الآخرين. فسوف تفرض الدول الأخرى التعريفة الجمركية على منتجاتنا بدورها، وإن ألحقنا بهم الضرر بفرض التعريفة الجمركية على (صادراتهم من) الصلب والألمونيوم، فسوف ينتقمون بفرض التعريفة الجمركية على المنتجات التي نصدّرها إليهم. إننا جميعاً أعضاء في منظمة التجارة العالمية، ومن الأفضل دائماً محاولة الحصول على أفضل الصفقات. وهذه الأمور لا تحدث هكذا بين عشية وضحاها». «بين عشية وضحاها» هو التوصيف الدقيق من جانب شون سبايسر لانتقاله من منصب المتحدث الرسمي باسم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري إلى عالم المشاهير المحيطين بالرئيس دونالد ترمب. وهو كوكب مختلف بالكلية، حيث يُعرف اللاعبون فيه بأسمائهم الأولى على الصعيد العالمي. ولقد بدأ الأمر مع إيفانا (التي اخترعت «ذي دونالد»)، واستمر مع ميلانيا، وإيفانكا، وأوماروزا (صديقة ترمب التي انتقلت من برنامج «ذي ابرنتيس» إلى البيت الأبيض). أما شون سبايسر فتحوّل إلى شون «الحار!»، أو الشخصية ذات الشهرة العالمية في برنامج لم تتحدد قواعد العمل فيه بعد! يعلّق سبايسر على ذلك بالقول: «كلا، لم أجهّز نفسي أبداً لمثل هذا الأمر (عندما انتقل للعمل في البيت الأبيض). لم أفكر مطلقاً في أن أكون من المشاهير. لقد حدث الأمر بسرعة فائقة. في البداية، لم أكن أحب أن تصريحاتي الصحافية تُعرض وتُنشر في كل مكان حول العالم. ولا أعتقد أن أياً ممن شغلوا منصب السكرتير الصحافي للبيت الأبيض كانوا يهتمون بأن جلساتهم الإخبارية سوف تنشر وتذاع في كل مكان على سطح الكوكب».
ويضيف: «خلال الشهور القليلة الأولى، كنت غارقاً حتى أذني في العمل داخل البيت الأبيض، وبالتالي لم تكن لدي فكرة عن الأمر. ولكن بعد ذلك، اصطحبت أطفالي للتنزه، ثم بدأ الناس في التعرف عليَّ في الشوارع. كانوا يوقفونني في المتاجر ويطلبون من أطفالي أن يلتقطوا صوراً للناس معي. أعني - حتى ذلك الحين، عندما كان أحد المارة ينطق باسمي في الشارع، كنت ألتفت إليه على افتراض أنه يعرفني معرفة شخصية. ولكن وعلى نحو مفاجئ، بدا الأمر وكأن الجميع، بلا استثناء، على معرفة بي!! وكل منهم له رأيه الخاص في شؤون السياسة. لم يتعرض سكرتير صحافي للبيت الأبيض لذلك القدر من الانتقادات اللاذعة التي تعرضت لها من أول يوم لي في العمل». وقد تحوّل سبايسر في الشهور الماضية إلى مادة ثرية للكوميديا، خصوصاً بعد تقليد شخصيته في برنامج «ساترداي نايت لايف» من قبل ممثلة هوليوود الشهيرة ميليسا مكارثي. ويقول شون عن ذلك: «أعتقد أنك على حق. لقد ضحكت كثيراً على ذلك العرض ومشاهدة ميليسا مكارثي تفعل ذلك. وفي بعض الأحيان، كانت في ذروة أدائها الفني. وأستطيع أن أقول إنني لو أردت أن أضرب مثالاً عن مجمل تجربتي داخل البيت الأبيض فإن بشرتي - من كثرة السخرية والانتقادات - قد صارت أشبه بالدرع البشري».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.