اجتماعات وزراء الداخلية الأوروبيين: زيادة دور الوكالات الأمنية في مكافحة الإرهاب

اعتماد تعيين البلجيكية ديبول مديرة لـ«يوروبول»

كاثرين ديبول ستقود «يوروبول» الأوروبي بمساعدة الأجهزة الأمنية في البلدان الأعضاء الـ28 ضمن مكافحة الجريمة والإرهاب («الشرق الأوسط»)
كاثرين ديبول ستقود «يوروبول» الأوروبي بمساعدة الأجهزة الأمنية في البلدان الأعضاء الـ28 ضمن مكافحة الجريمة والإرهاب («الشرق الأوسط»)
TT

اجتماعات وزراء الداخلية الأوروبيين: زيادة دور الوكالات الأمنية في مكافحة الإرهاب

كاثرين ديبول ستقود «يوروبول» الأوروبي بمساعدة الأجهزة الأمنية في البلدان الأعضاء الـ28 ضمن مكافحة الجريمة والإرهاب («الشرق الأوسط»)
كاثرين ديبول ستقود «يوروبول» الأوروبي بمساعدة الأجهزة الأمنية في البلدان الأعضاء الـ28 ضمن مكافحة الجريمة والإرهاب («الشرق الأوسط»)

اعتمد المجلس الوزاري الأوروبي ببروكسل أمس (الخميس) تعيين البلجيكية كاثرين ديبول، رئيسة الشرطة الفيدرالية، مديرة لوكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) وستتولى مهام المنصب اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.
وتقضي مهمة الـ«يوروبول»، بمساعدة الأجهزة الأمنية في البلدان الأعضاء الـ28، على مكافحة الجريمة الدولية والإرهاب. ويعمل في الـ«يوروبول» أكثر من 900 شخص، ويتخذ من لاهاي الهولندية مقراً له. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي أعلن المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل، حصول المرشحة البلجيكية ديبول على الأصوات المطلوبة خلال عملية تصويت. وفي أول تصريحات لها بعد الإعلان عن اختيارها للمنصب، قالت ديبول للإعلام البلجيكي في بروكسل، أمس: «إن التبادل المعلوماتي أمر مهم جداً في عمل (يوروبول)، الذي يقدم المساعدة للدول الأعضاء، ويجب أن يتم تنظيم هذا العمل بشكل أفضل؛ ولهذا جرى الاتفاق بين الدول الأعضاء على لوائح جديدة في هذا الصدد والتي تسمح لـ(يوروبول) أن يلعب دوراً أكبر في تحليل المعلومات وتبادلها لتقديم المعلومة إلى الأطراف المهتمة بها، ومنها على سبيل المثال تقديم المعلومات المطلوبة لمواجهة الجريمة عبر الحدود وأمور أخرى»، وأضافت إنها «تريد التركيز على العمل الميداني بحيث يكون عناصر الإنتربول منتشرين على أرض الواقع لتقديم المساعدة للناس وللمحققين في التحقيقات التي تجرى في ملفات مختلفة». وأعربت ديبول عن سعادتها لفوزها بالمنصب، وبدأت في بروكسل أمس اجتماعات وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوروبي، وتركزت النقاشات في اليوم الأول من الاجتماعات التي تستغرق يومين على القضايا الأمنية، بما في ذلك التشغيل البيني بين نظم المعلومات بالاتحاد الأوروبي والتعاون مع دول غرب البلقان في مجال الأمن ومكافحة التطرف العنيف ووقف تسفير المقاتلين الأجانب ودور الوكالات الأمنية والعدلية الأوروبية في مكافحة الإرهاب.
واتفق الوزراء على دعوة تلك الوكالات للمضي قدماً في هذا الاتجاه الاستراتيجي إلى جانب الاهتمام بتبادل الخبرات في هذا المجال، وأكد الوزراء على أنه خلال السنوات الثلاث الماضية وبخاصة في أعقاب هجوم «شارل إبدو» في يناير (كانون الثاني) 2015 كان لتلك الوكالات دور متزايد في مكافحة الإرهاب دعماً للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومنها وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) ووكالة العدل الأوروبية (يوروجست)، وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس)، ووكالة الحقوق الأساسية، وغيرها.
واتفق المشاركون في الاجتماع على استمرار العمل الجاري حالياً على مستوى الاتحاد الأوروبي للمساعدة في بناء القدرات في غرب البلقان لمواجهة الجريمة والإرهاب، بما في ذلك التطرف العنيف وملف المقاتلين الأجانب وتجارة لسلاح والمتفجرات. وحول التشغيل البيني بين نظر المعلومات، ناقش الوزراء مقترحات للمفوضية بصفتها الجهاز التنفيذي للاتحاد حول قابلية التشغيل البيني، وكان التركيز على موضوع إذا ما كانت مكونات التشغيل البيني المقترحة من المفوضية تعالج الاحتياجات على النحو الملائم أو ما إذا كان ينبغي تنفيذها على مستوى الاتحاد الأوروبي؟... وكانت مقترحات للمفوضية حول هذا الصدد قد جرى الإعلان عنها في ديسمبر الماضي من خلال مقترحين تشريعيين، وفي ملف مواجهة التطرف على الإنترنت تقدمت المفوضية الأوروبية قبل أيام بمجموعة توصيات عملية من شأنها مساعدة شركات الإنترنت والدول الأعضاء على التعامل بفاعلية أكبر مع المحتويات غير القانونية على شبكة الإنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي كافة. وتتمحور مخاوف الجهاز التنفيذي الأوروبي حول المحتويات والخطابات المنتشرة على شبكة الإنترنت التي تحض على العنف والكراهية وتروّج للإرهاب، وتلك التي تروج لمواقع إباحية تستخدم الأطفال، أو المحتويات التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية، أو حتى المواقع التي تروج للاتجار ببضائع مزورة. وحسب البعض من المراقبين، لا ترقى التوصيات إلى مستوى النصوص التشريعية، لكنها تأتي لتوضح ما هو موجود أصلاً من تشريعات على المستوى الأوروبي والوطني بخصوص التعامل مع المحتويات غير القانونية على الإنترنيت. وتحمّل المفوضية شركات الإنترنت وشركات الاتصالات المسؤولية عن «ضبط» المعلومات المنشورة وفرزها وسحبها في حال كانت تخالف المعايير الأوروبية المعمول بها، حيث «يجب التأكد أن المحتويات المنشورة لن تؤدي إلى اضطرابات أو عنف في الحياة الواقعية».
وحرص الجهاز التنفيذي على التذكير بأن مدونة السلوك التي تم توقيعها في 2016 مع كبرى شركات الإنترنت قد أعطت ثمارها، وأدت إلى حذف ما يعادل 70 في المائة من المحتويات غير القانونية في مدة 24 ساعة. ورغم هذا التقدم، لا يزال هناك بعض الثغرات، لكن المفوضية، لا تريد، في الوقت الحالي البدء في إعداد مقترحات تشريعية ملزمة، وقالت: «نحن منفتحون على هذا الاحتمال، في إطار وعينا بأولوية الحفاظ على حرية التعبير»، حسب تصريحات متطابقة للمفوضين المكلفين الشؤون الأمنية والسوق الرقمية وحماية المستهلك، الذين عرضوا التوصيات معاً في بروكسل. وتطالب المفوضية في توصياتها الشركات بوضع قواعد واضحة وشفافة لإجراءات التعاطي مع المحتويات المنشورة على مواقعها وتوفير ضمانات للمستخدمين بإمكانية الاعتراض.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.