كمال مرجان: أعتزم الترشح لرئاسة تونس.. وتوقعت فوز «النهضة»

وزير الخارجية الأسبق يقول لـ «الشرق الأوسط» إنه لم يخطر بباله حدوث ثورة في بلده بهذا الحجم

كمال مرجان
كمال مرجان
TT

كمال مرجان: أعتزم الترشح لرئاسة تونس.. وتوقعت فوز «النهضة»

كمال مرجان
كمال مرجان

قال كمال مرجان، وزير الخارجية التونسية الأسبق، إن ما حصل في تونس كان بمثابة زلزال كبير ضرب دون سابق إنذار، وإن معظم الطبقة السياسية التونسية لم تكن تتوقع حصول ثورة تقلب النظام بأكمله. وأقر في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في تونس العاصمة أنه كان يساند فكرة إجراء تغيير في أسلوب الحكم وتوجهات الحكام من الداخل قبل حصول الثورة، وليس التخلص من النظام السياسي برمته. وأشار إلى أن زين العابدين بن علي ظل يمارس عمله الرئاسي حتى حدود الساعات الأخيرة من 14 يناير (كانون الثاني) 2011، وهو اليوم الذي شهد انتفاضة الشعب التونسي، وأن ما حصل طيلة ذلك اليوم والأيام التي تلته كان غير قابل للتفسير. كما اعترف بمساندة الدول الغربية لفكرة التغيير على مستوى الأنظمة العربية، وقدم معطيات حول آخر يوم في حياة النظام التونسي الأسبق. وفيما يلي نص الحوار.

* يختلف التونسيون في تصنيف ما حدث في البلاد، إذ يعده البعض ثورة غير مسبوقة، بينما يرى آخرون أن الأمر مجرد انتفاضة اجتماعية. كيف تقيمون ما حدث خلال 14 يناير 2011؟
- الحقيقة أنني لم أكن أتوقع حدوث ثورة بهذا الحجم في تونس، وكنت أساند فكرة إجراء بعض التغيير في أسلوب الحكم وتوجهات الحكام، لأن الواقع الاجتماعي والاقتصادي كان مختلفا تماما عما هو عليه في ليبيا أو سوريا أو مصر. وكنت على قناعة بصعوبة مواصلة الحكم بنفس الشكل، خاصة على مستوى العدالة وحقوق الإنسان.
* هل نفهم من كلامك أن الأوضاع الاجتماعية للتونسيين كانت جيدة؟
- لن ننكر وجود مجهود كبير بذلته حكومات ما قبل الثورة، ولكن الوقت لم يحن بعد لإجراء تقييم موضوعي ومجرد، بعيدا عن لغة العواطف والأحاسيس السلبية، بل بطريقة علمية وموضوعية. فتونس كانت لها مزايا كثيرة في مجال البنية التحتية، من طرقات ومسالك، إلى جانب التعليم والصحة والعناية بالطبقة الفقيرة.
* إذا كنت مقتنعا بضرورة التغيير السياسي من داخل المنظومة نفسها، فما الذي منعك من ذلك وقد كانت لديك مكانة خاصة لدى الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي؟
- من الصعب تقديم اقتراحات سياسية في عهد بن علي، فالتركيبة الأمنية والعسكرية للرئيس السابق كانت تفرض الانضباط بالسير العام للجلسة عند مقابلته بشأن العمل الحكومي، إذ لم يكن يسمح بتناول مواضيع أخرى غير مخصصة خلال الجلسة. أما خارج أوقات العمل الرسمي فلم أكن أقابله، وربما كانت هناك إمكانية المقابلة مرة أو مرتين على امتداد أكثر من خمس سنوات ونصف السنة من العمل بين وزارتي الدفاع والخارجية.
* راج خلال السنوات الأخيرة من حكم بن علي بأنك قد تكون خليفته في الحكم؟
- هذا الطرح كان موجودا بالفعل، وكانت لدي أسبقية على مستوى رجال السياسة. فقد خبرت كثيرا العمل السياسي وعرفت في الخارج من خلال العمل الإنساني. ولا أنكر أن علاقات طيبة كانت ولا تزال تربطني بمسؤولي الإدارة الأميركية. وكان هناك، على ما يبدو، اطمئنان حول شخصي، بحكم معرفتهم بي أكثر من باقي السياسيين التونسيين. ولكن ما أريد أن أؤكد عليه هو أنني لم أسع إلى الاتصال بأي جهة سياسية أو أي بلد من البلدان. وأنا في حقيقة الأمر أعتز بتفكير أطراف أخرى في شخصي لإنقاذ تونس.
* ولكنك زرت الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة. ألا يمكن اعتبار هذه الزيارة إحياء لعلاقات قديمة؟
- الزيارة التي قمت بها لا دخل للولايات المتحدة فيها، فقد توجهت إلى مقر منظمة الأمم المتحدة ولم أزر أي مكان آخر. والزيارة جاءت في نطاق هيئة الأمن الإنساني في الأمم المتحدة التي أعد من أعضاء هيئتها الاستشارية.
* نعود إلى النظام التونسي السابق، هل لك أن تعطينا فكرة عن طبيعة معاملة بن علي لأعضاء الحكومة؟
- كان يحب الانضباط، ولم تكن الجلسات المخصصة لملفات العمل الحكومي تتجاوز حدود نصف ساعة، وكانت توضع على طاولته مجموعة كبيرة من المواعيد السياسية، ولم يكن يسمح بالتطرق إلى مواضيع خارج اختصاص الوزارة. أما بالنسبة لي فقد كانت علاقتي بابن علي طيبة ويسودها الاحترام المتبادل، لكن لم يكن يشجعني على تناول أي موضوع سياسي خلال المواعيد المذكورة.
* من خلال عملك في وزارة الخارجية لمدة عام تقريبا، هل لمست بالفعل بحث أطراف غربية فاعلة آلية إحداث تغيير سياسي في تونس؟
- لا أنكر أن العالم الغربي كان يبحث بطريقة ما عن تغيير داخل الأنظمة العربية، ولكن ما حدث في تونس، باعتبارها مهد أولى ثورات الربيع العربي، كان مفاجئا. وأنا شخصيا لم أستوعبه بالكامل حتى الآن.
* هل هذا موقف شخصي أم أن نظام حكم بن علي كان يتفاعل بنفس الطريقة ويدق ناقوس الخطر بسبب ما وصل إليه الوضع السياسي في البلاد؟
- لم يكن بن علي ينتظر ثورة مثل تلك التي حصلت في البلاد، والدليل على ذلك أنه قضى عطلة نهاية السنة بإحدى الدول العربية. ولكنني أعتقد أنه أحس بالخطر في الأيام الأخيرة قبل سقوط النظام، ولم يكن أبدا يتوقع حصول ثورة بداية 2011، ولعله تعامل مع ما حصل بنفس أسلوب أحداث الحوض المنجمي التي وقعت سنة 2008، وهدأت بعد تدخل الجيش التونسي.
* هل كانت لديك اتصالات خاصة بالرئيس بن علي خلال 14 يناير؟
- بالفعل، فقد كنت على علاقة به طوال ذلك اليوم، حيث طلبني في الصباح ولامني على تصريح أدليت به لإحدى الإذاعات الفرنسية حول قبوله بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال لي إنه يدعم فكرة حكومة ائتلافية، بمعنى أن تكون كل التيارات السياسية ممثلة في الحكومة، وهي الملاحظة الوحيدة التي قدمها لي. وفي حدود الساعة الحادية عشرة من نفس اليوم طلبني للاستفسار حول موضوع اطلع عليه في إحدى المجلات، وكان الانطباع السائد أنه يسير دواليب الدولة بصورة عادية على الرغم من خروج الآلاف للاحتجاج في شارع الحبيب بورقيبة. وفي حدود الساعة الثانية والنصف بعد الزوال طلبته، وأعلمته أن الأمور تسير بشكل غير عادي، وأن الأمن انسحب من محيط وزارة الخارجية التي تعد إحدى وزارات السيادة، فقال لي بالحرف الواحد: «هذا أمر خطير، سأتولى الأمر»، وكانت هذه الجملة آخر عبارة سمعتها منه.
* وعلى مستوى وزارة الخارجية، ماذا لاحظت من أحداث غير عادية؟
- كنت أتابع الأحداث، ولكنني فوجئت في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال أن وزارة الخارجية أصبحت من دون حراسة أمنية بأوامر لم نعرف حتى الآن مصدرها. فاتصلت فورا بأربعة أشخاص هم أحمد فريعة، وزير الداخلية، ورضا قريرة، وزير الدفاع، والجنرال رشيد عمار، القائد العسكري بوزارة الدفاع، والجنرال علي السرياطي، المدير العام للأمن الرئاسي، وطلبت منهم توفير الحماية لإحدى وزارات السيادة. وبعد نحو ساعة أرسل الجنرال عمار الذي عمل معي في وزارة الدفاع دبابة وأحاط الوزارة بالأسلاك الشائكة. وطلبت أيضا جلب أفراد عائلتي إلى مقر وزارة الخارجية بعد إعلان حالة الطوارئ، وقضينا ليلة 14 يناير داخل مبنى الوزارة.
* لا شك أن كل هذه الأحداث تركت لديك مجموعة من التساؤلات؟
- هذا صحيح، فمرة أقول إنها ثورة، ومرة أخرى أرى أن هذا التصنيف لا يصح عليها. وفي كل الأحوال، ما حدث في تونس يعد يوما فاصلا في تاريخها، وهذا يتطلب طريقة تعامل مختلفة وطريقة تفكير مغايرة، وعلينا أن نقرأ الظرف الجديد قراءة تقطع مع الماضي مهما كانت منطلقات الأشخاص السياسية والعقائدية. وعلينا أن نعترف بأن ما حصل هو شيء كبير وبمثابة «زلزال سياسي». وعلى الرغم من سلبية معنى الزلزال وما يخلفه من دمار، فإننا نتطلع اليوم لإعادة بناء ما هدمه الزلزال، والنظر بعيون مختلفة إلى منظومة التنمية ومنوالها في تونس، وإلى قضايا الحريات والتنمية والتشغيل، والتوجه أكثر نحو التنمية عبر أقاليم بأكملها، ودعم الديمقراطية المحلية وإعطاء الأولوية لشراكة فعلية بين القطاعين العام والخاص. كما أن ما حدث من تطورات سياسية لا يمكن أن ينسينا أولوية المحافظة على وحدة البلاد، والالتفات إلى دور أبناء الجهات في النهوض بمشاريع التنمية.
* هل نفهم من هذا الكلام أنك انطلقت في حملة انتخابية سابقة لأوانها من خلال ما قدمته من معطيات حول منظومة التنمية المنتظرة في تونس؟
- لا أنكر تفكيري في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، فالموضوع مطروح داخل حزب المبادرة الذي أسسته بعد الثورة، ولكن القرار النهائي سأتخذه وفق المصلحة العليا للوطن. أريد أن أكون نافعا في المكان الذي أحل به، وأنتظر فهما أعمق للخريطة السياسية حتى أتعرف على الأطراف التي سأعمل معها وفي أي ظروف سيكون عملي، بعيدا عن كل الحسابات السياسية.
* هل يعني هذا تقديم مرجان نفسه في المنافسات الرئاسية على أنه مرشح وفاقي لكل الأحزاب؟
- أعتقد أن دور الرئيس التونسي المقبل سيكون توفيقيا بالأساس، بل أبعد من ذلك أنتظر أن يكون أبا لكل التونسيين، وإذا تمكنت من الفوز بالرئاسة فلن أكون في كل الأحوال رئيسا بالمعنى القديم للرئاسة، أي من يقرر وينفذ، لأن القرار سيكون مشتركا وتوافقيا بالأساس. فالوضع السياسي بعد 14 يناير لن يكون أبدا نفس الوضع قبل هذا التاريخ.
* وما صعوبات منصب الرئيس، حسب رأيكم؟
- هناك صعوبات شخصية تهم فهم الدور المنوط بعهدة الرئيس، ومن ثم التنازل عن بعض الأمور الشخصية حتى يتمكن من تجاوز عقدة الرئاسة بمعناها التقليدي. وهناك صعوبات موضوعية تهم بالخصوص التجربة وضرورة الاتعاظ من الماضي حتى لا تتكرر التجارب الحاصلة، سواء في تونس أو خارجها.
* هل يعني هذا انتقادا مبطنا للرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي؟
- أنا لا أنتقد المرزوقي، فهو بدوره جديد على السلطة والحكم.
* لكن رغم ما قدمتموه من تحاليل سياسية ورؤية مستقبلية للعمل السياسي فإنك كنت تنتمي إلى منظومة الحكم القديمة، فكيف يمكنكم اليوم تجاوز هذا العائق؟
- لا أنكر هذا الواقع، ولكنني قلت إن الوضع تغير بعد 14 يناير، ولن يعود أبدا إلى الوراء. لذلك تغيرت كذلك العلاقات بين القيادات السياسية التونسية، ولاحظنا هذا من خلال تعاملنا مع مختلف الأحزاب السياسية. فبعد الامتناع عن المصافحة العادية خلال الفترة التي لحقت الثورة بتنا اليوم نجتمع ونتناقش حول مستقبل البلاد لأن الكثير من رجال السياسة فهموا أن العودة إلى الماضي لن تكون في صالح أي طرف سياسي، وما علينا إلا النظر إلى المستقبل.
* هذا لا يخفي تخوف بعض الأطراف السياسية من إمكانية الالتفاف على الثورة وإعادة بناء نفس المنظومة القديمة من خلال عودة أنصار النظام السابق إلى واجهة الأحداث؟
- من الصعب العودة إلى الوراء، وهذا ملاحظ من خلال تصريحات من عادوا إلى واجهة العمل السياسي.
* لكنكم أعلنتم عن تحالفكم مع نداء تونس المتهمة بفتح الأبواب أمام رموز النظام السابق؟
- حزب المبادرة الذي أرأسه لا يختلف مع حركة نداء تونس التي يقودها الباجي قائد السبسي من حيث الأهداف والرؤى. كما أن هذا القرار استراتيجي، واتخذناه بعد نقاش طويل داخل المكتب الوطني لحزب المبادرة.
* وكيف تفسرون التحاقكم بحركة نداء تونس وإحجامكم عن نفس القرار تجاه حزب الحركة الدستورية التي أسسها ويقودها حامد القروي؟
- أعتقد أن حامد القروي لم يحاول بصفة جدية تشكيل جبهة سياسية قوية، بل أسس حزبا سياسيا أضيف إلى بقية الأحزاب السياسية. ولا أنكر أن اتصالات قد حصلت مع حزب القروي، ولكنها لم تتواصل، وقد تحصل مشاورات وننسق فيما بيننا على المستوى السياسي، ولكن لا توجد إمكانية للاندماج ضمن الحركة الدستورية التي يقودها القروي في الوقت الحاضر.
* بعد حسم مسألة الفصل أو التزامن في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، كيف تنظرون إلى خريطة الأحزاب السياسية في تونس؟ هل تتوقعون تغييرا جذريا على مستوى المشهد السياسي؟
- لن يطرأ تغيير كبير على الخريطة السياسية في البلاد. فحركة النهضة ذات الثقل الاجتماعي ستحصل على مراتب متقدمة وستحتل المرتبة الأولى أو الثانية. ومن المنتظر غربلة الأحزاب السياسية بعد الانتخابات وبقاء من تتمتع بتمثيل حقيقي بين التونسيين.
* تحدثتم بثقة كبيرة عن إمكانية فوز حركة النهضة من جديد في الانتخابات المقبلة، هل توقعتم فوزها في انتخابات 2011؟
- بالفعل توقعت نجاح حركة النهضة وفوزها في انتخابات 2011 لأنني أعتقد أن أنصارها يدركون حجم المعاناة والظروف الصعبة التي مروا بها، ولا بد من الاعتراف بالجميل لقياداتها التاريخيين. ولا بد من الإقرار بأن حركة النهضة متحدة وموحدة ولم تنقطع عن العمل السياسي طوال منعها قبل 14 يناير، لذلك لم يكن من الصعب عليها الانخراط من جديد في الحياة السياسية وإحياء كل هياكلها التي كانت مخفية. وبالمقارنة مع بقية الأحزاب السياسية، نلاحظ أن حركة النهضة لها امتداد شعبي، وتتوفر على إمكانيات مادية عريضة. ولكن في مقابل توقعي فوز حركة النهضة، فوجئت بضعف الأحزاب السياسية الأخرى، ذلك أن عدة قيادات سياسية ناشطة قبل الثورة كانت تبدي ثقلا سياسيا كبيرا، ولكن الانتخابات أظهرت عيوبها.
* هل لهذه القراءة الموضوعية لحجم حركة النهضة دور ما في دعم نواب حزب المبادرة في المجلس التأسيسي لحكومة علي العريض؟
- لا، أبدا، فقد اتخذنا قرار دعم حكومة العريض من منطلق مبدئي لأننا لا نريد أن نلعب دور المعارضة الهدامة، وأردنا بذلك إظهار نية البناء والتعبير الصادق عن حسن النية والابتعاد عن عقلية الإقصاء، وأن الكثير من أنصار النظام السابق فهموا الدرس جيدا. ولا أوافق من يذهب في اتجاه اتخاذ القرارات على أساس آيديولوجي. فما يحكم علاقاتنا اليوم هي مصلحة تونس.
* هل كنتم موافقين على حل التجمع الدستوري الديمقراطي (حزب بن علي)؟
- شخصيا، عارضت هذا القرار لأنه لم يكن قانونيا، ولأن حل التجمع لن يحل المشكل. ففي اعتقادي أن تبقي على خصم تعرفه وتدرك مختلف خططه أفضل من الدخول في المجهول.
* لكن التونسيين اليوم تتجاذبهم مخاوف من الدولة الدينية ومخاطر عودة التجمع المنحل وبالتالي الديكتاتورية، ما توقعكم لمجمل التطورات الممكنة في هذا الباب؟
- نحن مع الخيار الحداثي المدني، ونحن بالمناسبة ندعو حركة النهضة الإسلامية إلى تطوير نفسها للقبول النهائي بهذه الخيارات المدنية.
* نأتي الآن إلى ما راج بشأن ترشيحك لمنصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا. هل من جديد حول هذا الاقتراح؟
- ذكر اسمي من بين عدة أسماء مرشحة لهذه المهمة الإنسانية الشاقة، واتصلت منظمة الأمم المتحدة بي، ويبدو أن الأمين العام للمنتظم الأممي لديه لائحة في المرشحين المحتملين لهذا المنصب. ولكن لم يتقرر أي شيء بصفة رسمية. وإذا حصل هذا الأمر فهو بالتأكيد سيكون تكريما كبيرا لتونس ولي شخصيا. فأنا ابن الأمم المتحدة وعملت لمدة 27 سنة بدءا من أسفل السلم إلى أعلاه، وقضيت في السابق 15 سنة في مهامي بالكونغو الديمقراطية. لكن لدي نقطة وحيدة لا تزال تشغلني، وأقصد بذلك التوفيق بين مصلحة حزب المبادرة الذي أرأسه، والمصلحة الوطنية وهذه المهمة الإنسانية الشاقة. وفي كل الأحوال لست من طلاب المناصب، ولو عرض علي الأمر رسميا فسأدلي بموقفي.
* ألا ترى أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين تونس والنظام السوري قد يكون من بين العوائق التي تعقد مهمتك الإنسانية في حال تكليفك من قبل الأمم المتحدة؟
- أنا لم أتخذ أي موقف مما يحدث في سوريا، وقد لمت المسؤولين التونسيين الذين اتخذوا ذلك القرار على عجل، لأنه يحرم تونس من لعب دور في مساعدة سوريا والأمم المتحدة لحل المشكلة السياسية هناك. ولكن هذا القرار لن يكون مؤثرا على ترشيحي لهذا المنصب لأنني سأكون ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة وليس لتونس كما يتبادر إلى الأذهان. وأعد هذا الترشيح شرفا كبيرا لي، وسوريا بلد شقيق وعزيز علينا، وإذا أمكن لنا تقديم المساعدة له فلن نبخل عليه.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.