الأسهم السعودية تخسر 100 نقطة وسط أعطال فنية عصفت ببعض شركات الوساطة

134 شركة مدرجة في تعاملات سوق الأسهم السعودية أغلقت أمس على اللون الأحمر («الشرق الأوسط»)
134 شركة مدرجة في تعاملات سوق الأسهم السعودية أغلقت أمس على اللون الأحمر («الشرق الأوسط»)
TT

الأسهم السعودية تخسر 100 نقطة وسط أعطال فنية عصفت ببعض شركات الوساطة

134 شركة مدرجة في تعاملات سوق الأسهم السعودية أغلقت أمس على اللون الأحمر («الشرق الأوسط»)
134 شركة مدرجة في تعاملات سوق الأسهم السعودية أغلقت أمس على اللون الأحمر («الشرق الأوسط»)

تكبدت سوق الأسهم السعودية خلال تعاملاتها أمس خسائر فادحة، قادت إلى ارتفاع عمليات البيوع، وخروج السيولة النقدية من تعاملات السوق. يأتي ذلك عقب انخفاض حاد شهده مؤشر السوق في الدقائق الأخيرة من التعاملات، وسط توقف جزئي لبعض المواقع الإلكترونية لبعض أذرع البنوك المالية المقدمة لخدمات الوساطة.
وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أرجأت بعض الشركات المالية توقف خدماتها جزئيا في الدقائق الأخيرة من التعاملات إلى مزودي خدمات الإنترنت في البلاد، مشيرة إلى أن الأعطال التي واجهها بعض العملاء، أعطال فردية لا يمكن تعميمها.
وفي السياق ذاته، طالب متداولو هيئة السوق المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بدراسة أسباب أعطال مواقع شركات الوساطة المالية من حين إلى آخر، وقالوا في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»: «التداولات الأخيرة لتعاملات السوق كانت مبشرة بالخير، إلا أن الدقائق الأخيرة من تعاملات أمس كانت تشكل قلقا كبيرا بالنسبة لنا».
وفي الشأن ذاته، أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية أمس على تراجعات حادة بلغت نحو 105 نقاط، بنسبة تراجع بلغت 1.26 في المائة، وسط سيولة نقدية متداولة بلغت 5.6 مليار ريال (1.5 مليار دولار)، ليغلق بالتالي مؤشر السوق عند مستويات 8229 نقطة، وهو الأمر الذي قاد إلى انخفاض أسعار 134 شركة متداولة، مقابل ارتفاع أسعار أسهم 13 شركة فقط.
وما زال مؤشر السوق، على الرغم من انخفاضه الحاد أمس، يحافظ على مستويات 8214 نقطة، وهو المستوى الذي كان يمثل خلال الأشهر العشرة الماضية «قمة سابقة» حققها مؤشر السوق نهاية شهر أغسطس (آب). جاء ذلك قبل أن ينجح الشهر الماضي في تجاوزها والاستقرار فوقها حتى إغلاق يوم أمس.
من جهته، أكد فهد المشاري، الخبير الاقتصادي والمالي، لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن انخفاض مؤشر السوق بصورة حادة خلال آخر 30 دقيقة من تعاملات أمس قاد إلى عمليات بيوع عشوائية، حيث قال: «زادت السيولة الخارجية تعاملات السوق بمقدار مليار ريال (266.6 مليون دولار)، وهو دليل على ارتفاع معدلات الرهبة في نفوس المتعاملين».
وأكد المشاري أن عودة مؤشر السوق فوق مستويات 8300 نقطة خلال اليومين المقبلين بات أمرا ضروريا لإعادة نوع من الثقة المفقودة إلى نفوس المتداولين، موضحا أن كسر منطقة 8214 نقطة انخفاضا سيقود إلى نتائج وخيمة، قد تدفع مؤشر السوق إلى زيارة حاجز 8000 نقطة مجددا.
من جهة أخرى، أكد حسين الدوسري، متداول في سوق الأسهم السعودية، أنه واجه خلال الساعة الثالثة عصرا أمس عطلا فنيا في أحد الأذرع المالية للبنوك المحلية بالبلاد، حيث قال: «هناك توقف جزئي لبعض الأنظمة التقنية لأذرع البنوك المالية وشركات الوساطة، وهو الأمر الذي قاد إلى خسارة مزيد من النقاط في الدقائق الأخيرة من تعاملات السوق أمس».
وطالب الدوسري خلال حديثه كلا من هيئة السوق المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بضرورة دراسة أعطال مواقع شركات الوساطة المالية من حين إلى آخر، مشيرا إلى أن هذه الأعطال تبث الرعب بنفوس المتعاملين في السوق، مما قد يقودهم إلى اتخاذ قرارات استثمارية غير مناسبة في كثير من الأحيان.
يشار إلى أن هيئة السوق المالية السعودية أهابت بالشركات المدرجة الإسراع في اتخاذ مزيد من الشفافية والإفصاح في البيانات المعلنة، وسط معلومات توافرت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، تؤكد أن هيئة السوق ما زالت ترصد ملاحظات عدة على بعض إعلانات الشركات التي يجري إطلاقها بين حين وآخر.
وتعتزم هيئة السوق المالية طرح مزيد من العناصر والأدوات التي ستشكل خلال الفترة المقبلة نواة جيدة للشركات المدرجة تنطلق من خلالها للالتزام بأقصى معدلات الشفافية والإفصاح التي تعمل على تحقيقها. يأتي ذلك في الوقت الذي ما زالت فيه السوق المالية السعودية إحدى الأسواق العالمية الناشئة.
وأكدت هيئة السوق في تقرير سابق حرصها على رفع درجة الإفصاح والشفافية في إعلانات الشركات المدرجة في السوق المالية، مما يساعد المستثمرين والمتداولين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية وفق معلومات صحيحة ووافية.
ولتحقيق هذه الأهداف أصدرت الهيئة عام 2006م النسخة الأولى من التعليمات الخاصة بإعلانات الشركات التي حدثت بعد ذلك عام 2008م، كما أنه خلال الربع الرابع من العام الماضي 2012م جرى تحديث وتعديل هذه التعليمات للعمل بها بدءا من مطلع العام الحالي 2013م، وتغطي هذه التعليمات إعلانات الشركات في حال وجود تطور جوهري وقع أو من المتوقع حدوثه، مع وجود تعليمات خاصة بالبنوك وشركات التأمين.
وأفادت هيئة السوق بأن هذه التعليمات تحدد البيانات الأساسية التي لا بد من توافرها في جميع إعلانات الشركات المدرجة التي تبث من خلال نظام «تداول»، بما فيها إعلانات الشركات المدرجة المتعلقة بالنتائج المالية، أو بالتغيير في رأس المال، أو بالجمعيات العامة، مؤكدة أنه لا بد أن يكون عنوان الإعلان واضحا ويعكس التطور الجوهري المراد إعلانه، وتقديم وصف مفصل للتطور الجوهري، وتوضيح جميع المعلومات المرتبطة به والتواريخ المتعلقة به، وإيضاح العوامل والمبررات التي أدت إلى حدوث التطور الجوهري، وإذا كان للتطور الجوهري أثر مالي في القوائم المالية، وجب ذكر الأثر المالي له، وإذا تعذر ذلك وجب ذكر السبب.
وشددت هيئة السوق المالية على الشركة بذل العناية اللازمة للتأكد من أن أي وقائع أو معلومات مرتبطة بذلك التطور الجوهري صحيحة وغير مضللة، وقالت: «على الشركة عدم استبعاد أو حذف أو إخفاء أي معلومات يمكنها التأثير في مضمون أو نتائج التطور الجوهري»، لافتة إلى أنه إذا نشأ عن التطور الجوهري أي التزام مالي على الشركة أو رهن أصول، وجب أن يتضمن الإعلان شروط ومدة وقيمة هذا الالتزام أو الرهن، والجهات التي تكون طرفا فيه، وأثره في القوائم المالية.



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.