خلط الرياضة بالسياسة... ما بين المحرمات والمسموح به

بعد قبول غوارديولا اتهام الاتحاد الإنجليزي له بشأن رمز كاتالونيا

غوارديولا يمارس الرياضة ويعطي تعليمات لجناحه ساني (أ.ف.ب) - غوارديولا يمارس السياسة ويرتدي رمز إقليم كاتالونيا في نهائي كأس الرابطة
غوارديولا يمارس الرياضة ويعطي تعليمات لجناحه ساني (أ.ف.ب) - غوارديولا يمارس السياسة ويرتدي رمز إقليم كاتالونيا في نهائي كأس الرابطة
TT

خلط الرياضة بالسياسة... ما بين المحرمات والمسموح به

غوارديولا يمارس الرياضة ويعطي تعليمات لجناحه ساني (أ.ف.ب) - غوارديولا يمارس السياسة ويرتدي رمز إقليم كاتالونيا في نهائي كأس الرابطة
غوارديولا يمارس الرياضة ويعطي تعليمات لجناحه ساني (أ.ف.ب) - غوارديولا يمارس السياسة ويرتدي رمز إقليم كاتالونيا في نهائي كأس الرابطة

في خضم دراستهم لمسألة ارتداء المدير الفني الإسباني لفريق مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا أثناء فوزه بأول ميدالية له على صعيد الكرة الإنجليزية على استاد ويمبلي لشريط أصفر في إشارة لدعمه للمحتجزين من أعضاء حركة استقلال كاتالونيا، فإن قيادات اتحاد كرة القدم ربما يتعين عليهم أولاً إلقاء نظرة على سجل أسلافهم داخل الاتحاد، خاصة الأحداث التي وقعت عام 1938 عندما أصدروا تعليمات إلى أعضاء المنتخب الإنجليزي بتقديم التحية النازية على الاستاد الأوليمبي في برلين.
ويخبرنا التاريخ أن أفراد المنتخب فعلوا ذلك بناءً على توجيهات صدرت إليهم من السفير البريطاني السابق لدى ألمانيا، سير نيفيل هندرسون، الذي كان يمر بعام عصيب. وفي صباح المباراة، دعا هندرسون إلى اجتماع مع اثنين من قيادات اتحاد الكرة: تشارلز ريفورد براون، 71 عاماً، رئيس لجنة الاختيارات الدولية، وستانلي روس، أمين الاتحاد. وخلال الاجتماع، أخبرهما السفير أنه: «عندما أذهب لزيارة هير هتلر أقدم له التحية النازية لأنها المجاملة العادية المنتظرة. ولا تحمل هذه التحية أي تلميح إلى الإقرار بأي شيء قد يفعله هتلر ونظامه. وإذا كنت أنا أفعل ذلك، فما الذي يدفعكم أنتم أو فريقكم على الاعتراض؟».
وبعد أن نقل روس وريفورد براون طلب السفير إلى قائد المنتخب، إيدي هابغود، وزملائه، يبدو أن الجميع توصلوا إلى نتيجة واحدة مؤكدة. تبعاً لما ذكره ستانلي ماثيوز، الذي أحرز أهدافاً خلال المباراة التي فازت فيها إنجلترا بنتيجة 6 – 3، فإن «جميع اللاعبين تملكهم الغضب وعارضوا بشدة هذا الأمر، وأنا من بينهم». ودعم اللاعبون هابغود عندما قال إنه سيقف في صمت فحسب لدى أداء السلام الوطني للفريق الخصم، مثلما جرت العادة.
من ناحيته، استجاب روس بتحويل التوجيه إلى أمر، بدعم من السفير. وعليه، أجبر اللاعبون الـ11 الذين يمثلون إنجلترا على الوقوف داخل ملعب الاستاد الأوليمبي في 14 مايو (أيار) 1938، تحت أعين هيرمان غورينغ وجوزيف غوبلز و110.000 مشجع ألماني، رافعين أذرعهم اليمنى بالتوافق مع لاعبي الفريق الخصم أثناء أداء السلام الوطني الألماني الذي كان يعرف باسم «أغنية الألمان».
اليوم، من الصعب التطلع إلى صور السلام الوطني في برلين دون أن يقشعر بدن المرء. وليس بمقدور أي شخص الدفاع عن مسألة إصدار مثل هذه التعليمات. وإذا كان قرار اتحاد الكرة الذي صدر منذ 80 عاماً جاء انطلاقاً من دواعي المواءمة السياسية، فإن ما فعله غوارديولا يبقى على الأقل نابعاً من قناعاته الشخصية.
تلك هي الحال في كرة القدم لدرجة أن البعض ربما يظن أن ثمة خلية داعمة لاستقلال كاتالونيا يجري تكوينها في الوقت الراهن في شرق مانشستر. أي شيء يؤيده غوارديولا يتعين على جماهير مانشستر سيتي دعمه هي الأخرى - أو على الأقل رفض أي حجة ضد إصراره على الدفاع عن الإيماءة السياسية التي قدمها خلال المباراة والتي أثارت بالفعل أزمة بينه وبين الكيان الرسمي المعني بتنظيم رياضة كرة القدم.
جدير بالذكر أن غوارديولا كان لاعباً يملك قدرا متميزا من الذكاء، وبفضل رؤيته والحافز القوي بداخله نجح في أن يصبح المدرب الأبرز على مستوى العالم، مكانة حملت معها راتباً سنوياً بقيمة 15.3 مليون جنيه إسترليني. وكانت مشاركته في الدوري الممتاز لافتة نظراً لبلاغة تصريحاته ومستوى من اللياقة والذوق لا يقل سوى بقدر يسير عن ذوق كل من المدربين السويدي سفين غوران إريكسون والإيطالي كلاوديو رانييري خلال فترة عملهما في إنجلترا. ومن الصعب تخيل أن يتمكن أحد من خوض هذا العدد الكبير من المباريات وحصد هذا العدد الضخم من البطولات أثناء مشاركته في خط الوسط مع برشلونة والمنتخب الإسباني، دون أن ينمي بداخله مقاومة ورفض لفكرة التراجع.
وبالنظر إلى الأوضاع العالمية الراهنة، فإننا ربما نملك جميعاً وجهات نظر إزاء مدى نجاعة فكرة تقسيم الاتحادات الوطنية الأكثر تناغماً إلى وحدات أصغر. بالنسبة لغوارديولا فإنه بالتأكيد يحق له اعتناق الآراء التي تحلو له، بجانب حقه في التعبير. كما أن لغوارديولا وجهة نظر وجيهة عندما أخبر منتقديه الإنجليز بأن ثلاث سنوات ونصفا فقط مرت على إعطاء بريطانيا أبناء اسكوتلندا حق تقرير المصير عبر استفتاء شعبي. بيد أن هذا لا يجعله بالضرورة صائباً في ارتدائه شريطاً أصفر داخل استاد ويمبلي - تماماً مثلما أن تاريخ اتحاد الكرة المؤسف فيما يخص صنع القرار على هذا الصعيد لا يجعله بالضرورة خاطئاً.
ويتمثل السبيل الوحيد في تسوية الخلاف في أن يتشارك الجانبان في محادثة يبدي كل منهما خلالها استعداده للإنصات باحترام إلى وجهة نظر الآخر. ونعلم تماماً أن غوارديولا سوف يدافع عن نفسه بقناعة. ويكمن التساؤل فيما إذا كان اتحاد الكرة، الذي يفتقر تاريخياً إلى القدرة على إصدار الأحكام الصائبة واتخاذ إجراءات حاسمة، يملك الشجاعة على طرح حجج مقابلة. من بمقدوره إخبار الكاتالوني المعتد بنفسه، خاصة بقدرته اللافتة على الرد بحكمة وذكاء، أن ثمة مكانا ووقتا مناسبين لكل شيء، وأن ملعب الكرة ربما لا يكون المكان المناسب لإبداء الولاء تجاه شيء لا صلة له بالمناسبة الرياضية القائمة؟
الأهم عن ذلك، أنه يتعين أن يكون ثمة شخص قادر على إقناعه بأن مظاهر التعبير عن الانتماءات السياسية محظورة لسبب وجيه للغاية. وكان ذلك السبب وراء معاقبة روبي فاولر لإبدائه تأييده طرد 500 من العاملين في ميناء ليفربول على قميصه خلال مباراة في مباراة في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية، وعقاب نيكولاس أنيلكا خلال عامي 1997 و2014 على الترتيب بعد طريقه احتفاله التي أثارت غضباً واسعاً لدى البعض بسبب ما اعتبرته «معاداة للسامية» و«تحية نازيّة». وكان المهاجم الفرنسي المخضرم قد احتفل عقب تسجيله هدفه الأول في شباك وستهام بوضع يده اليسرى على كتفة الأيمن في الجولة التاسعة عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز. وتمثل العقاب الأول في فرض «يويفا» غرامة قدرها 2.000 فرنك سويسري، بينما تمثل الثاني في قرار اتحاد الكرة بمعاقبة اللاعب بحرمانه من المشاركة في خمس مباريات.
وربما ينبغي أن يشرح أحد لغوارديولا أنه منذ 10 سنوات كان يعمل كسفير بأجر لقطر لتعزيز مساعيها للفوز باستضافة بطولة كأس العالم. ولا يسعنا سوى التساؤل كيف يشعر غوارديولا اليوم بعد الكشف عن تطبيق الدولة الخليجية لقوانين عمل مثيرة للجدل تقيد حقوق العمال المهاجرين العاملين في بناء استادات جديدة، وعدم اكتراثها الواضح إزاء مقتل العشرات في خضم ذلك؟ من وجهة نظر التاريخ، فإن استعداده لتمثيل قطر ربما يمكن الدفاع عنه أكثر مما حدث في برلين من قبل الاتحاد الإنجليزي عام 1938.
وأعلن الاتحاد الإنجليزي أن الإسباني غوارديولا قبل الاتهام بشأن ارتدائه رمز إقليم كاتالونيا. وكان الاتحاد الإنجليزي فتح إجراء تأديبيا بحق غوارديولا في 23 فبراير (شباط) الماضي لأنه قام منذ نهاية العام الماضي، بارتداء شريط أصفر اللون في كل مباراة ومؤتمر صحافي دعما لأربعة مسؤولين كاتالونيين مسجونين في إسبانيا. كما أمهله حتى الخامس من الشهر الحالي ليشرح أسباب ذلك. وأمضى غوارديولا، المولود في سانتبيدور في كاتالونيا، معظم مسيرته لاعبا ومدربا في برشلونة، عاصمة الإقليم الانفصالي.
وشرح في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أنه يرى مصير الانفصاليين المسجونين «غير عادل». وأضاف: «إذا أرادوا توقيفي (لهذا الأمر)، الاتحاد الأوروبي، البرميرليغ، الاتحاد الدولي، حسنا». وتحاكم السلطات الإسبانية الانفصاليين الكاتالونيين لدورهم في محاولة انفصال كاتالونيا والتي أدت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى إعلان استقلال كاتالونيا من جانب واحد. وردت الحكومة الإسبانية على الفور بوضع المنطقة تحت وصايتها، رافضة حكومة الإقليم وحلت البرلمان الكاتالوني لعقد انتخابات محلية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) شهدت فوز الاستقلاليين. وحتى الآن، اعتقلت الحكومة الإسبانية أربعة من قادة الانفصال على ذمة التحقيقات لاتهامهم بالتمرد، والعصيان، وسوء إدارة المال العام وبينهم نائب رئيس كاتالونيا السابق أوريول جونكيراس.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.