خلط الرياضة بالسياسة... ما بين المحرمات والمسموح به

بعد قبول غوارديولا اتهام الاتحاد الإنجليزي له بشأن رمز كاتالونيا

غوارديولا يمارس الرياضة ويعطي تعليمات لجناحه ساني (أ.ف.ب) - غوارديولا يمارس السياسة ويرتدي رمز إقليم كاتالونيا في نهائي كأس الرابطة
غوارديولا يمارس الرياضة ويعطي تعليمات لجناحه ساني (أ.ف.ب) - غوارديولا يمارس السياسة ويرتدي رمز إقليم كاتالونيا في نهائي كأس الرابطة
TT

خلط الرياضة بالسياسة... ما بين المحرمات والمسموح به

غوارديولا يمارس الرياضة ويعطي تعليمات لجناحه ساني (أ.ف.ب) - غوارديولا يمارس السياسة ويرتدي رمز إقليم كاتالونيا في نهائي كأس الرابطة
غوارديولا يمارس الرياضة ويعطي تعليمات لجناحه ساني (أ.ف.ب) - غوارديولا يمارس السياسة ويرتدي رمز إقليم كاتالونيا في نهائي كأس الرابطة

في خضم دراستهم لمسألة ارتداء المدير الفني الإسباني لفريق مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا أثناء فوزه بأول ميدالية له على صعيد الكرة الإنجليزية على استاد ويمبلي لشريط أصفر في إشارة لدعمه للمحتجزين من أعضاء حركة استقلال كاتالونيا، فإن قيادات اتحاد كرة القدم ربما يتعين عليهم أولاً إلقاء نظرة على سجل أسلافهم داخل الاتحاد، خاصة الأحداث التي وقعت عام 1938 عندما أصدروا تعليمات إلى أعضاء المنتخب الإنجليزي بتقديم التحية النازية على الاستاد الأوليمبي في برلين.
ويخبرنا التاريخ أن أفراد المنتخب فعلوا ذلك بناءً على توجيهات صدرت إليهم من السفير البريطاني السابق لدى ألمانيا، سير نيفيل هندرسون، الذي كان يمر بعام عصيب. وفي صباح المباراة، دعا هندرسون إلى اجتماع مع اثنين من قيادات اتحاد الكرة: تشارلز ريفورد براون، 71 عاماً، رئيس لجنة الاختيارات الدولية، وستانلي روس، أمين الاتحاد. وخلال الاجتماع، أخبرهما السفير أنه: «عندما أذهب لزيارة هير هتلر أقدم له التحية النازية لأنها المجاملة العادية المنتظرة. ولا تحمل هذه التحية أي تلميح إلى الإقرار بأي شيء قد يفعله هتلر ونظامه. وإذا كنت أنا أفعل ذلك، فما الذي يدفعكم أنتم أو فريقكم على الاعتراض؟».
وبعد أن نقل روس وريفورد براون طلب السفير إلى قائد المنتخب، إيدي هابغود، وزملائه، يبدو أن الجميع توصلوا إلى نتيجة واحدة مؤكدة. تبعاً لما ذكره ستانلي ماثيوز، الذي أحرز أهدافاً خلال المباراة التي فازت فيها إنجلترا بنتيجة 6 – 3، فإن «جميع اللاعبين تملكهم الغضب وعارضوا بشدة هذا الأمر، وأنا من بينهم». ودعم اللاعبون هابغود عندما قال إنه سيقف في صمت فحسب لدى أداء السلام الوطني للفريق الخصم، مثلما جرت العادة.
من ناحيته، استجاب روس بتحويل التوجيه إلى أمر، بدعم من السفير. وعليه، أجبر اللاعبون الـ11 الذين يمثلون إنجلترا على الوقوف داخل ملعب الاستاد الأوليمبي في 14 مايو (أيار) 1938، تحت أعين هيرمان غورينغ وجوزيف غوبلز و110.000 مشجع ألماني، رافعين أذرعهم اليمنى بالتوافق مع لاعبي الفريق الخصم أثناء أداء السلام الوطني الألماني الذي كان يعرف باسم «أغنية الألمان».
اليوم، من الصعب التطلع إلى صور السلام الوطني في برلين دون أن يقشعر بدن المرء. وليس بمقدور أي شخص الدفاع عن مسألة إصدار مثل هذه التعليمات. وإذا كان قرار اتحاد الكرة الذي صدر منذ 80 عاماً جاء انطلاقاً من دواعي المواءمة السياسية، فإن ما فعله غوارديولا يبقى على الأقل نابعاً من قناعاته الشخصية.
تلك هي الحال في كرة القدم لدرجة أن البعض ربما يظن أن ثمة خلية داعمة لاستقلال كاتالونيا يجري تكوينها في الوقت الراهن في شرق مانشستر. أي شيء يؤيده غوارديولا يتعين على جماهير مانشستر سيتي دعمه هي الأخرى - أو على الأقل رفض أي حجة ضد إصراره على الدفاع عن الإيماءة السياسية التي قدمها خلال المباراة والتي أثارت بالفعل أزمة بينه وبين الكيان الرسمي المعني بتنظيم رياضة كرة القدم.
جدير بالذكر أن غوارديولا كان لاعباً يملك قدرا متميزا من الذكاء، وبفضل رؤيته والحافز القوي بداخله نجح في أن يصبح المدرب الأبرز على مستوى العالم، مكانة حملت معها راتباً سنوياً بقيمة 15.3 مليون جنيه إسترليني. وكانت مشاركته في الدوري الممتاز لافتة نظراً لبلاغة تصريحاته ومستوى من اللياقة والذوق لا يقل سوى بقدر يسير عن ذوق كل من المدربين السويدي سفين غوران إريكسون والإيطالي كلاوديو رانييري خلال فترة عملهما في إنجلترا. ومن الصعب تخيل أن يتمكن أحد من خوض هذا العدد الكبير من المباريات وحصد هذا العدد الضخم من البطولات أثناء مشاركته في خط الوسط مع برشلونة والمنتخب الإسباني، دون أن ينمي بداخله مقاومة ورفض لفكرة التراجع.
وبالنظر إلى الأوضاع العالمية الراهنة، فإننا ربما نملك جميعاً وجهات نظر إزاء مدى نجاعة فكرة تقسيم الاتحادات الوطنية الأكثر تناغماً إلى وحدات أصغر. بالنسبة لغوارديولا فإنه بالتأكيد يحق له اعتناق الآراء التي تحلو له، بجانب حقه في التعبير. كما أن لغوارديولا وجهة نظر وجيهة عندما أخبر منتقديه الإنجليز بأن ثلاث سنوات ونصفا فقط مرت على إعطاء بريطانيا أبناء اسكوتلندا حق تقرير المصير عبر استفتاء شعبي. بيد أن هذا لا يجعله بالضرورة صائباً في ارتدائه شريطاً أصفر داخل استاد ويمبلي - تماماً مثلما أن تاريخ اتحاد الكرة المؤسف فيما يخص صنع القرار على هذا الصعيد لا يجعله بالضرورة خاطئاً.
ويتمثل السبيل الوحيد في تسوية الخلاف في أن يتشارك الجانبان في محادثة يبدي كل منهما خلالها استعداده للإنصات باحترام إلى وجهة نظر الآخر. ونعلم تماماً أن غوارديولا سوف يدافع عن نفسه بقناعة. ويكمن التساؤل فيما إذا كان اتحاد الكرة، الذي يفتقر تاريخياً إلى القدرة على إصدار الأحكام الصائبة واتخاذ إجراءات حاسمة، يملك الشجاعة على طرح حجج مقابلة. من بمقدوره إخبار الكاتالوني المعتد بنفسه، خاصة بقدرته اللافتة على الرد بحكمة وذكاء، أن ثمة مكانا ووقتا مناسبين لكل شيء، وأن ملعب الكرة ربما لا يكون المكان المناسب لإبداء الولاء تجاه شيء لا صلة له بالمناسبة الرياضية القائمة؟
الأهم عن ذلك، أنه يتعين أن يكون ثمة شخص قادر على إقناعه بأن مظاهر التعبير عن الانتماءات السياسية محظورة لسبب وجيه للغاية. وكان ذلك السبب وراء معاقبة روبي فاولر لإبدائه تأييده طرد 500 من العاملين في ميناء ليفربول على قميصه خلال مباراة في مباراة في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية، وعقاب نيكولاس أنيلكا خلال عامي 1997 و2014 على الترتيب بعد طريقه احتفاله التي أثارت غضباً واسعاً لدى البعض بسبب ما اعتبرته «معاداة للسامية» و«تحية نازيّة». وكان المهاجم الفرنسي المخضرم قد احتفل عقب تسجيله هدفه الأول في شباك وستهام بوضع يده اليسرى على كتفة الأيمن في الجولة التاسعة عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز. وتمثل العقاب الأول في فرض «يويفا» غرامة قدرها 2.000 فرنك سويسري، بينما تمثل الثاني في قرار اتحاد الكرة بمعاقبة اللاعب بحرمانه من المشاركة في خمس مباريات.
وربما ينبغي أن يشرح أحد لغوارديولا أنه منذ 10 سنوات كان يعمل كسفير بأجر لقطر لتعزيز مساعيها للفوز باستضافة بطولة كأس العالم. ولا يسعنا سوى التساؤل كيف يشعر غوارديولا اليوم بعد الكشف عن تطبيق الدولة الخليجية لقوانين عمل مثيرة للجدل تقيد حقوق العمال المهاجرين العاملين في بناء استادات جديدة، وعدم اكتراثها الواضح إزاء مقتل العشرات في خضم ذلك؟ من وجهة نظر التاريخ، فإن استعداده لتمثيل قطر ربما يمكن الدفاع عنه أكثر مما حدث في برلين من قبل الاتحاد الإنجليزي عام 1938.
وأعلن الاتحاد الإنجليزي أن الإسباني غوارديولا قبل الاتهام بشأن ارتدائه رمز إقليم كاتالونيا. وكان الاتحاد الإنجليزي فتح إجراء تأديبيا بحق غوارديولا في 23 فبراير (شباط) الماضي لأنه قام منذ نهاية العام الماضي، بارتداء شريط أصفر اللون في كل مباراة ومؤتمر صحافي دعما لأربعة مسؤولين كاتالونيين مسجونين في إسبانيا. كما أمهله حتى الخامس من الشهر الحالي ليشرح أسباب ذلك. وأمضى غوارديولا، المولود في سانتبيدور في كاتالونيا، معظم مسيرته لاعبا ومدربا في برشلونة، عاصمة الإقليم الانفصالي.
وشرح في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أنه يرى مصير الانفصاليين المسجونين «غير عادل». وأضاف: «إذا أرادوا توقيفي (لهذا الأمر)، الاتحاد الأوروبي، البرميرليغ، الاتحاد الدولي، حسنا». وتحاكم السلطات الإسبانية الانفصاليين الكاتالونيين لدورهم في محاولة انفصال كاتالونيا والتي أدت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى إعلان استقلال كاتالونيا من جانب واحد. وردت الحكومة الإسبانية على الفور بوضع المنطقة تحت وصايتها، رافضة حكومة الإقليم وحلت البرلمان الكاتالوني لعقد انتخابات محلية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) شهدت فوز الاستقلاليين. وحتى الآن، اعتقلت الحكومة الإسبانية أربعة من قادة الانفصال على ذمة التحقيقات لاتهامهم بالتمرد، والعصيان، وسوء إدارة المال العام وبينهم نائب رئيس كاتالونيا السابق أوريول جونكيراس.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!