مخاوف من معارك وشيكة في الجنوب الليبي

حفتر يطلق {عمليات فرض القانون}... والسراج يشكّل قوة عسكرية للحماية

حفتر لدى إعلانه إطلاق عملية عسكرية فى الجنوب
حفتر لدى إعلانه إطلاق عملية عسكرية فى الجنوب
TT

مخاوف من معارك وشيكة في الجنوب الليبي

حفتر لدى إعلانه إطلاق عملية عسكرية فى الجنوب
حفتر لدى إعلانه إطلاق عملية عسكرية فى الجنوب

بدا، أمس، أن معركةً وشيكة قد تندلع في أي وقت بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات أخرى موالية لحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس، للسيطرة على جنوب البلاد الذي يشهد اضطرابات أمنية منذ الأسبوع الماضي.
وقال مسؤول عسكري بارز، مشترطاً عدم تعريفه، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجيش الوطني ستشن هجوماً كبيراً خلال الساعات المقبلة لتحرير كامل منطقة الجنوب مما وصفهم بالمرتزقة وفلول عناصر تنظيم داعش التي تجمعت هناك وحاولت استغلال غياب حكومة مركزية في البلاد. وأعلن المشير حفتر في بيان مقتضب أنه أصدر لقواته أوامره بإطلاق عمليات فرض القانون في الجنوب الليبي، لكنه لم يفصح عن مزيد من التفاصيل، علماً بأن قوات حفتر عززت وجودها جواً وبراً في المنطقة الجنوبية عبر إرسال قوات ضخمة تم نقلها من مطار بنينا في بنغازي بشرق البلاد إلى قاعدة براك الشاطئ قبل يومين.
في المقابل، أعلن السراج رئيس الحكومة المدعومة من بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، عقب اجتماع عقده مساء أول من أمس، مع القيادات العسكرية والأمنية، لتدارس الأوضاع الراهنة بالمنطقة الجنوبية، عن تشكيل قوة عسكرية لتأمين وحماية هذه المنطقة من الأخطار كافة، بالإضافة إلى دعم القوة التابعة لحكومته هناك والعمل على توفير احتياجاتها بالكامل. وقال السراج، في بيان، إنه بحث بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي وضع ما وصفه بـ«أنجع الحلول لرأب الصدع بين أطراف النزاع، وبسط الأمن في ربوع الوطن في المنطقة الجنوبية»، خلال الاجتماع الذي حضره مستشاره العسكري، ووزير الداخلية، ورئيس الأركان العامة، ورئيس المخابرات، بالإضافة إلى مسؤولين أمنيين آخرين. وأكد السراج «حرصه على استتباب الأمن في المنطقة الجنوبية، ومنع التدخلات الخارجية»، وأصدر تعليماته بدعم الوفد عالي المستوى المشكّل من حكومته وأعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة، للدخول في مصالحة وطنية فاعلة بين أبناء الوطن الواحد. كما ناقش السراج في اجتماع عقده، أمس، في طرابلس مع عضوَي المجلس الأعلى للدولة موسى فرج والسيد السنوسي سالم القمي، رفقة عضوين من مجلس الأعيان بمدينة الكفرة، الوضع الأمني في المنطقة. وأوضح بيان للسراج أن أعضاء الوفد أكدوا دعمهم جهوده وما يتخذه من إجراءات لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد. وكان أحمد معيتيق نائب السراج، قد اعتبر في تصريحات له أمس، أن حل الأزمة الأمنية الراهنة، قضية الجنوب الليبي، يتطلب توحيد المؤسسة العسكرية، لافتاً إلى أن حكومته تسعى للسيطرة على الأوضاع في الجنوب.
ومع ذلك، استبعد العميد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم قوات الجيش الوطني، حدوث مواجهة عسكرية بين قوات الجيش والقوات الموالية لحكومة السراج، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أنه قد يحدث تصادم بين الطرفين، لا توجد في الحقيقة ميليشيات تابعة للسراج في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «من المصلحة العليا للوطن أن يتم دحر المعارضة التشادية وطردها من الأراضي الليبية». ونفى المسماري من الأصل وجود قوات تابعة لحكومة السراج في المنطقة الجنوبية، حيث أضاف: «حديث السراج مجرد فقاعات إعلامية، نحن على الأرض وهو على الشاشات»، قبل أن يضيف «كان هناك بعض التشكيلات التي تعتقد أن السراج قادر على دعمها ولكن عندما جد الجد وأصبحت رؤوس الرجال ثمناً للوطن، كانت القيادة العامة في الموعد وفي مقدمة الصفوف، وهي الحقيقة الوحيدة في أرض المعركة وظهر الشامي شامياً والبغدادي بغدادياً»، على حد تعبيره.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي إن فرعها في مدينة سبها بالجنوب، وزّع خلال اليومين عدداً من المساعدات الإنسانية على 258 فردا ضمن 47 أسرة، ممن نزحوا إلى داخل مناطق المدينة نتيجة للنزاعات والاشتباكات المسلحة الدائرة فيها. وأسفرت الاشتباكات التي دخلت أسبوعها الثاني، بين قبيلتَي أولاد سليمان العربية والتبو غير العربية، عن سقوط 6 قتلى و12 جريحاً، كما أدت إلى نزوح عشرات العائلات من حي «الطيوري» أحد أشهر أحياء المدينة التي تقع على بعد نحو 660 كيلومتراً جنوبي طرابلس وتعد مركزاً لتهريب المهاجرين الأفارقة وعمليات التهريب الأخرى صوب ساحل ليبيا على البحر المتوسط.
وشن مسلحو التبو، هجوماً الأسبوع الماضي، على مقر اللواء السادس بوسط سبها التابع لحكومة السراج، الذي تنحدر عناصره من قبيلة أولاد سليمان، بسبب مقتل أحد مسلحي التبو على يد قوة تابعة للواء.
ويتألف اللواء السادس في الأغلب من مقاتلين من قبيلة أولاد سليمان، التي تدين بالولاء لقائد الجيش المشير حفتر، الذي اختار قادة جدداً له مؤخراً. وتتقاسم رئاسة أركان الجيش بحكومة السراج غرباً، والجيش الذي يقوده المشير حفتر شرقاً، السيطرة على سبها ومدن الجنوب الليبي، حيث يوجد لدى كل منهما قوات خاصة تابعة له في مدينة في سبها التي تشهد نوبات متكررة من القتال ضمن صراع أوسع نطاقاً تدور رحاه منذ انتفاضة عام 2011.
إلى ذلك، أعلن عبد الله بليحق الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي، عن تشكيل لجنة لتمكين أهل تاورغاء من العودة إلى مدينتهم، عقب جلسة عقدها البرلمان بمقره في مدينة طبرق. وأوضح أن المجلس سيستأنف لاحقا تعيين رئيس جديد لديوان المحاسبة، لافتا إلى أن النقاش الذي بدأه أعضاء المجلس أمس لم يكتمل، وسط اتهامات برلمانية لديوان المحاسبة بأنه هو المسؤول عن أزمة نقص السيولة النقدية في البلاد.
من جهة أخرى، جدد السراج خلال لقائه بطرابلس مساء أول من أمس مع غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، دعمه لجهود المبعوث الأممي وما يتخذه من خطوات وفقا للاتفاق السياسي وحسب بنود خريطة الطريق التي طرحها والتي تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».