رائحة «القهوة العربية» تفوح بنكهة واحدة

علب التحضير السريع تغزو السوق السعودية وتصهر اختلافات مذاقها في فنجان

للقهوة العربية تقاليد وطقوس
للقهوة العربية تقاليد وطقوس
TT

رائحة «القهوة العربية» تفوح بنكهة واحدة

للقهوة العربية تقاليد وطقوس
للقهوة العربية تقاليد وطقوس

في حين يفخر الإنجليز ببروتوكول شرب شاي ما بعد الظهيرة، باعتباره تقليدا بريطانيا عريقا، ينظر السعوديون إلى القهوة العربية بصفتها واحدا من أهم التقاليد الشعبية في البلاد، ورمز الضيافة والاحتفاء بالزوار، وهو ما وجه أعين المستثمرين في الآونة الأخيرة إلى الاستفادة من الشعبية والرواج الكبير اللذين تحظى بهما القهوة العربية، من خلال الاستثمار فيها وابتكار منتجات جديدة لتحضيرها بسرعة وسهولة. إذ من المتعارف عليه أن هناك طرقا متعددة لتحضير القهوة العربية، التي يختلف طعمها ولونها حسب كل منطقة، ففي جنوب السعودية تكون القهوة العربية فاتحة اللون مائلة إلى الصفرة، بينما في منطقة نجد تميل إلى اللون البني، في حين تتفاوت مكونات تحضير القهوة العربية من قبيلة إلى أخرى، إلا أنها تتفق على ضرورة البدء بحَمص القهوة (البن) وإضافة الهيل وقليل من الزعفران، وهي المكونات الأساسية للقهوة العربية.
لكن يبدو أن النكهات التقليدية للقهوة العربية في طريقها للانصهار في نكهة واحدة، مع انتشار منتجات القهوة العربية سريعة التحضير في السوق السعودية خلال هذا العام، والتي يجري فيها فتح كيس القهوة وخلطه بالماء المغلي مباشرة، ليجري تحضير «دلة» القهوة في خمس دقائق فقط، بعد أن كان تحضير القهوة يستغرق وقتا طويلا لا يقل عن الساعة، وهذا التوجه ساهم بخلقه عدد من الشركات المحلية الحديثة، ودخلت فيه شركات عالمية أخرى ترغب في الاستثمار بهذا المجال الواعد.
عن ذلك تتحدث لطيفة الوعلان، وهي مالكة مشروع «يتوق» للقهوة العربية في السعودية، قائلة: «القهوة العربية مشروب هام والكل يتناوله، وكان من المفترض أن يدخل المستثمرون في تطويره وابتكاره من سنوات وليس الآن فقط.. فهي جزء لا يتجزأ من ثقافتنا السعودية». وبسؤالها عن إمكانية توحيد نكهات القهوة في نكهة واحدة بعد انتشار أكياس التحضير الجاهزة، تقول: «هذا وارد جدا، لكن التنوع مطلوب، والبعض يضيف نكهته للقهوة الجاهزة ذاتها».
وأوضحت الوعلان في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن مشروعها الذي يكمل قريبا عامه الثالث هو الأول من نوعه في البلاد، مع اعتقادها أن السوق السعودية تستوعب الكثير من الابتكارات في صناعة وتقديم القهوة العربية لكونها مجالا رائجا جدا، حسب قولها. وعن إمكانية اختراق السوق الأجنبية تقول: «صعوبة تحضير القهوة العربية كانت هي العائق الوحيد في ذلك، لكن مع التقنية الآن وسهولة التحضير نتوقع أن يتغير ذلك، ونتطلع لإيصال القهوة إلى العالمية».
تجدر الإشارة إلى أن العلامة التجارية الشهيرة «نسكافيه» قد أطلقت هذا العام منتجا جديدا للتحضير السريع للقهوة العربية، مبررة ذلك بأنه يأتي «لإرضاء أذواق الأعداد الكبيرة من عشاق القهوة العربية الأصيلة في المملكة العربية السعودية»، وهو ما يعتبر حصيلة سنوات من الأبحاث، إذ يتكون هذا المنتج من حبوب القهوة الخضراء الممزوجة مع الهيل ونكهات طبيعية أخرى.
وهذا التوجه في التصنيع محليا وعالميا أسهم بدوره في خلق ثقافة جديدة داخل المقاهي الموجودة في السعودية، التي كانت في السابق تكتفي بتقديم القهوة العالمية مثل «الكابتشينو» و«الموكا» و«القهوة التركية» وغيرها. فاليوم أصبحت القهوة العربية حاضرة بقوة في قوائم هذه المقاهي، التي صارت تتنافس على توفيرها بالنظر لسهولة تحضيرها بعد انتشار أكياس التحضير في الأسواق، وكثرة الطلب عليها من قبل الزبائن الذين جعلوا المقاهي تعج برائحة القهوة العربية وأطباق التمر المرافقة لها.وتؤكد لطيفة الوعلان أن «القهوة العربية هي أكثر أنواع القهوة شعبية في السعودية ومنطقة الخليج العربي»، قائلة: «القهوة العربية ليست القهوة السوداء المعتادة، فهي مصنوعة من حبوب البن الشقراء وحفنة من التوابل التي تحضر ببطء.. يجري تقديم القهوة العربية في كل المناسبات الاجتماعية، من اجتماع بسيط للأصدقاء أو جلسة عائلية ساعة المغرب وحتى حفلات الزفاف الكبيرة.. هي جزء من ثقافة الضيافة العربية، وقد تغنى بها شعراء العرب».
وتضيف: «نحب القهوة العربية ونعشق رائحتها الزكية، إلا أننا في البداية كنا نشقى حتى نخرج بفنجان قهوة ممتاز.. تنضبط معنا الوصفة مرة وتفشل 10 مرات.. دفعنا ذلك للبحث فيها وفي طرق تحضيرها، مكوناتها، حبوبها، بهاراتها، وكيف تصنع وكيف تحضر. لِم تختلف قهوة أهل الجنوب عن أهل الحجاز؟ وما الذي يميز قهوة صديقتنا البدوية؟ من يومها بدأ مشوارنا مع القهوة»، وتردف بالقول: «القهوة وجدت لنستمتع بها لا أن نشقى في تحضيرها».
ومن اللافت أن شغف القهوة العربية ليس مقتصرا على كبار السن، بل هي تنتشر بين الشباب والفتيات كذلك، ووفقا لموسوعة «ويكيبيديا» الإلكترونية، تعتبر القهوة العربية رمزا من رموز الكرم عند العرب، وقد حلت عند العرب محل لبن الإبل، فباتوا يفاخرون بشربها وصارت مظهرا من مظاهر الرجولة في نظرهم، ويعقدون لها المجالس الخاصة التي تسمى بالشبة أو القهوة أو الديوانية.
وتحظى القهوة بالكثير من الاحترام عند العرب من اليمنيين والشاميين والخليجيين والسعوديين على وجه الخصوص، والقهوة لها عادات قبلية متعارف عليها بين الناس وكل القبائل، فيجب أن تسكب القهوة للضيوف وأنت واقف وتمسك بها في يدك اليسرى وتقدم الفنجان باليد اليمنى ولا تجلس أبدا حتى ينتهي جميع الحاضرين من شرب القهوة، بل وأحيانا يستحسن إضافة فنجان آخر للضيف في حال انتهائه من الشرب خوفا من أن يكون قد خجل من طلب المزيد، وهو ما يمثل غاية الكرم عند العرب.



دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.