هجمات دامية تضرب مستوطنة مبيكيتوني الساحلية في كينيا

حركة «الشباب» الصومالية تعلن مسؤوليتها

سيارات محروقة أمام مركز شرطة مبيكاتوني أمس (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام مركز شرطة مبيكاتوني أمس (أ.ف.ب)
TT

هجمات دامية تضرب مستوطنة مبيكيتوني الساحلية في كينيا

سيارات محروقة أمام مركز شرطة مبيكاتوني أمس (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام مركز شرطة مبيكاتوني أمس (أ.ف.ب)

أفادت الشرطة والصليب الأحمر الكيني، أمس، بأن عدد قتلى هجوم شنه أكثر من 20 مسلحا على بلدة مبيكيتوني الساحلية الكينية ارتفع إلى 48 قتيلا على الأقل على مبيكيتوني الساحلية غرب البلاد.
واستهدف المتشددون، أول من أمس، فندقين ومصرفا ومركزا للشرطة مستخدمين البنادق وشحنة ناسفة واحدة على الأقل.
وأعلنت حركة الشباب الصومالية مسؤوليتها أمس عن هجوم وقع خلال الليل على بلدة مبيكيتوني الساحلية الكينية وأسفر عن مقتل 50 شخصا على الأقل، بعضهم كانوا يشاهدون مباراة في كأس العالم لكرة القدم بقاعة عرض.
وقالت الحركة، في بيان أرسل لوكالة «رويترز»: «نفذ الكوماندوز الليلة الماضية غارة ناجحة على بلدة مبيكيتوني». وأضافت الحركة المتشددة أن الأسباب التي دفعتها لهذا الهجوم هي وجود قوات كينية في الصومال وما وصفته بقيام كينيا بقتل رجال دين مسلمين خارج نطاق القضاء، وهو اتهام تنفيه نيروبي.
والهجوم أحدث حلقة ضمن سلسلة من الهجمات التي ألحقت الضرر بصناعة السياحة في كينيا، وتحمل السلطات الكينية المسؤولية لحركة الشباب المتشددة الصومالية. ووقع الهجوم في وقت كانت فيه المقاهي والمطاعم في المدينة مزدحمة بالرواد الذين جاءوا لمتابعة مباريات كأس العالم، عبر شاشات تلفزيون نصبت في هذه الأماكن. وقال شهود عيان إن المسلحين هاجموا أولا مركزا للشرطة ثم بدأوا بإطلاق النار عشوائيا على مدنيين كان يتابع عدد منهم مباريات كأس العالم، في حانات محلية وفنادق.
وحاول المسلحون السيطرة على مركز للشرطة ومخزن أسلحته، لكن قوات الأمن تمكنت من صدهم، بحسب ما قاله مسؤول أمني. وعدد ضحايا هجوم أمس هو الأعلى منذ الهجوم على مركز تسوق وست جيت في نيروبي في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأعلنت حركة الشباب المسؤولية عن ذلك الهجوم سعيا لإرغام كينيا على سحب قواتها من الصومال، ولكن كينيا قالت إنها لن تفعل ذلك، في حينها.
وقال نائب مفوض الشرطة بنسون مايسوري إن «كثيرا من المباني في البلدة التي تبعد نحو مائة كيلومتر عن الحدود مع الصومال، أحرقت، ومن بينها فنادق ومطاعم ومصارف ومكاتب حكومية»، وأضاف مايسوري: «كان هناك نحو 50 مهاجما مدججين بالسلاح يتنقلون في ثلاث عربات، وكانوا يرفعون راية الشباب، ويتحدثون باللغة الصومالية. وكانوا يهتفون: الله أكبر». وقال سكان المنطقة وشاهد العيان جون واويرو لوكالة الصحافة الفرنسية: «جاء المهاجمون نحو التاسعة مساء. سمعتهم يصرخون بالصومالية وهم يطلقون النار، فقدت اثنين من أشقائي وهربت. ركضت ولجأت إلى منزل». واستمرت المعارك إلى ما بعد منتصف الليل، لكن بحلول فجر أمس كانت بلدة مبيكيتوني هادئة وقالت قوات الأمن إنها تتعقب المهاجمين، بينما تجمع السلطات جثث القتلى.
وقال ليونارد أومولو قائد الشرطة في مقاطعة لامو لوكالة «رويترز» في اتصال هاتفي أمس: «انتشلنا المزيد من الجثث. في الوقت الحالي ننقل نحو 48 جثة»، وأضاف: «جميع الضحايا رجال لا يوجد نساء أو أطفال، ويعقد ذلك الأمر إلى حد كبير. قد لا نستطيع أن نحدد على الفور من نفذ الهجوم؛ هل هي حركة الشباب أو مجلس مومباسا الجمهوري أو حتى مجرمون عاديون».
ويذكر أن مجلس مومباسا الجمهوري حركة غير مشروعة تريد فصل المنطقة الساحلية، ولكن لم تنفذ هجمات كبيرة في الآونة الأخيرة. وتوعدت «الشباب» كينيا بهجمات أخرى بعد وست جيت.
وقال الصليب الأحمر الكيني إن عددا من المصابين نقلوا لمستشفى لامو، وهي منطقة سياحية على بعد 30 كيلومترا وهي تقع على الشريط الطويل الممتد من ميناء مومباسا إلى الصومال. وقال ديفيد كيميو المفتش العام للشرطة الكينية لـ«رويترز» إن «من بين القتلى شرطيا يعمل سائقا لضابط كبير بالشرطة في البلدة». ومضى يقول إن «كثيرين من أهالي مبيكيتوني هجروا منطقة الهجوم وتوجهوا نحو الغابات القريبة».
وأضاف: «لم نُلقِ القبض على أحد حتى الآن، فيما يتعلق بالهجوم»، موضحا: «نشتبه في تورط (الشباب) في هذا الهجوم. ندعو إلى الهدوء فيما نبذل جهدنا في البحث عن المهاجمين. إنه حدث مؤسف جدا». ووصف المتحدث باسم الجيش الكيني الميجور إيمانويل شرشير كيف اقتحم المهاجمون البلدة، وباغتوا عناصر الشرطة المحلية، وأطلقوا النار من عربات «على الناس في البلدة». وكتبت وزارة الداخلية الكينية على صفحتها على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، قبل أمس، أن «حافلتين صغيرتين تقلان مجهولين دخلتا مبيكيتوني، وبدأ المجهولون في قتل المدنيين داخل البلدة وحولها». وأفادت صحيفة «ديلي نيشن» إن السكان فروا من المنطقة عندما بدأت الشرطة في مواجهة المهاجمين.
ويذكر أن خطف 20 فتاة في شمال شرقي نيجيريا في بداية هذا الشهر بأيدي مسلحين ينتمون إلى جماعة بوكو حرام المتشددة، بالقرب من المدينة التي خطفت فيها أكثر من مائتي تلميذة قبل شهرين تقريبا، مما أثار غضب وإدانات حول العالم.
ودخلت القوات الكينية جنوب الصومال في عام 2011 لمحاربة حركة الشباب، وانضمت فيما بعد إلى قوة الاتحاد الأفريقي البالغ عددها 22 ألف جندي يقاتلون الحركة المرتبطة بـ«القاعدة». وتوعدت حركة الشباب بالثأر، ونفذت عددا من الهجمات في كينيا، ومن بينها الهجوم في سبتمبر (أيلول) الماضي على مركز التسوق. وكانت حركة الشباب توعدت في مايو (أيار) أنها «ستنقل» الحرب إلى الأراضي الكينية. وتبعد مبيكيتوني مسافة تزيد على ثلاث ساعات بالسيارة من الحدود مع الصومال، حيث توجد لكينيا قوات تقاتل متشددي حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وأصدرت بريطانيا، الأسبوع الماضي، تحذيرات لمواطنيها في كثير من دول شرق أفريقيا، منها جيبوتي وإثيوبيا وكينيا وأوغندا، التي أرسلت جميعها جنودا إلى الصومال، عن تهديدات بوقوع هجمات في أمكنة عامة تقوم ببث مباريات كأس العالم.



نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.