قانون إسرائيلي يحدد شروط جنازات الفلسطينيين منفذي العمليات

TT

قانون إسرائيلي يحدد شروط جنازات الفلسطينيين منفذي العمليات

في أعقاب الانتهاء من الإجراءات التشريعية التي تقدمت خطوات كبيرة إلى الأمام، سيكون من حق قائد الشرطة في أي لواء، إصدار أمر يحدد شروط جنازة منفذي العمليات الفلسطينيين، فضلا عن الحق في تأخير تسليم الجثة وإجراء الجنازة، إذا ساد لديه تخوف حقيقي من أن الجنازة قد تؤدي إلى إلحاق ضرر جسيم بالأمن الشخصي أو ارتكاب عمل إرهابي.
ويأتي هذا «الحق» بموجب تعديل قانون مكافحة الإرهاب الذي صودق عليه بالقراءة الأولى في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، مساء الاثنين، بدعم 57 نائبا مقابل معارضة 11 نائبا. كما يحدد القانون أن المحكمة العليا هي السلطة القضائية التي يمكنها مراجعة هذه الأوامر من ناحية قانونية.
وجاء في مذكرة تفسير مشروع القانون الذي بادر إليه وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، ووزيرة القضاء، أييلت شاكيد، أن «موجة الإرهاب الأخيرة، التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. اتسمت بهجمات قام بها إرهابيون أفراد تأثروا بالتحريض، ما قاد إلى تجديد النقاش حول سياسة احتجاز جثث الإرهابيين الذين نفذوا عمليات. وكجزء من مواجهة الاضطرابات الخطيرة، التي تحدث في أثناء جنازة أولئك الذين قتلوا، وما يتعلق بتنفيذ عمل إرهابي أو محاولة ارتكاب عمل كهذا، قد يشكل انتهاكاً لحياة الإنسان، طرحت الشرطة القيود التي يقصد منها ضمان سلامة وأمن الجمهور ومنع أعمال الإرهاب خلال الجنازة، أو في توقيت قريب منها».
وجاء أيضاً: «إن الهدف من مشروع القانون هو ترسيخ ركيزة واضحة في قانون مكافحة الإرهاب، تخول الشرطة تأخير تسليم جثث الإرهابيين، في حال التخوف من أن تؤدي الجنازة إلى عمل إرهابي أو المس بحياة الإنسان خاصة بسبب التحريض».
وقد أصدر مركز «عدالة» القانوني بياناً، أوضح فيه أن هذا القانون غير دستوري، ودعا إلى وقف إقراره في القراءتين الثانية والثالثة. وقال: «مشروع القانون غير دستوري؛ لأنه يمس الحقوق الأساسيّة للمتوفّى وأبناء عائلته من دون أي هدفٍ مبرّر وبشكلٍ غير معياريّ. بداية، هذا المشروع ينتهك حق الميّت وأبناء عائلته بالكرامة، إذ إنه يمنع الدفن السريع والمحترم والملائم، بحسب أعراف الدين والتقاليد».
يشار إلى أنه رداً على الالتماس بشأن تسليم جثث منفذي العملية في الحرم المقدسي في يوليو (تموز) 2017، التي قتل فيها شرطيان إسرائيليان، عرضت الشرطة أمام المحكمة ما أسمته «المخاطر المحتملة في حال تنظيم جنازات للمنفذين من دون القيود التي عرضتها الشرطة». وادعت الشرطة أن «هناك مخاوف حقيقية على الأمن والممتلكات، ولذلك فهي مخولة باحتجاز جثث المنفذين، إلى أن يحين التوقيت والظروف المناسبة بضمان تقليص المخاطرة».



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».