الأسهم الأميركية تتماسك وتصعد بفضل نمو أرباح الشركات

المستثمرون يتجاوزون مخاوف النصف الأول من فبراير

مؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية تعافت كثيرا من الخسائر التي منيت بها قبل 3 أسابيع (أ.ف.ب)
مؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية تعافت كثيرا من الخسائر التي منيت بها قبل 3 أسابيع (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تتماسك وتصعد بفضل نمو أرباح الشركات

مؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية تعافت كثيرا من الخسائر التي منيت بها قبل 3 أسابيع (أ.ف.ب)
مؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية تعافت كثيرا من الخسائر التي منيت بها قبل 3 أسابيع (أ.ف.ب)

يبدو أن الأزمة التي مرت بها البورصة الأميركية في النصف الأول من فبراير (شباط) الحالي في طريقها إلى النسيان، بعدما انخفضت درجة الحمى التي أصابت مؤشر «ڤي آي إكس» الذي يقيس مدى التقلب (ويعرف أيضاً بمؤشر الخوف)، إذ هبطت درجة سخونة ذلك المؤشر تحت 20 نقطة.
ويقول محللون: «صحيح أن هذا المستوى يبقى أعلى من ذلك الذي ساد في عام 2017 وحتى نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، لكنه بمستواه الحالي لا يشير إلى عصبية أو خوف في الأفق القريب».
ففي الولايات المتحدة، كما في أوروبا، استعادت مؤشرات الأسهم بعض أو معظم خسائرها التي منيت بها قبل 3 أسابيع، علماً بأنها لم تعد بعد إلى القمم التي كانت بلغتها الشهر الماضي.
هذه العودة إلى السياق الطبيعي لا تمنع من وقت لآخر هبوطاً مستحقاً كما حصل الأسبوع الماضي مع سهم شركة «وول مارت» المدرج بين أكبر 30 سهماً أميركياً من حيث القيمة السوقية، والذي هبط نحو 10 في المائة بعدما لاحظ المستثمرون في البيانات المعلنة أن عملاق التجزئة «وول مارت» سجل تباطؤاً في مبيعاته عبر الإنترنت، وهذا الهبوط أفقد القيمة للسوقية للشركة - كما لبورصة «وول ستريت» عموماً - 30 مليار دولار في يوم واحد.
وكانت الشركة أعلنت نمواً لمبيعات الإنترنت في الفصل الأخير بنسبة 23 في المائة، مقابل 50 في المائة لمتوسط الفصول السابقة. ورأى محللون أن نسبة النمو الأخيرة لا تستطيع مضاهاة ما تحققه شركة «أمازون» في نفس القطاع. في المقابل أفصحت شركة «بوينغ» وعشرات الشركات الأخرى عن نتائج قياسية دفعت بالأسهم إلى الارتفاع والعودة إلى سابق عهد مستواها الذي بلغته مطلع هذه السنة.
ويلفت المحللون إلى مفارقة شكلت مفاجأة لهم، وهي أن المستثمرين وبيوت الاستشارات الاستثمارية اتفقوا بعد هبوط البورصات على أن الأسهم الأوروبية أصبحت أرخص من الأميركية، فإذا بالأخيرة تصعد أكثر من الأولى بعد موجة التصحيح. والدليل أن مؤشر «داو جونز» عوض من خسائره الأخيرة أكثر من 70 في المائة، مقابل أقل من 50 في المائة لعدد من البورصات الأوروبية.
وتؤكد مصادر بيوت الاستشارات المالية أن ارتفاع أسعار الأسهم لم يكن سبباً في التصحيح العنيف الذي سيطر على البورصات في النصف الأول من فبراير (شباط)، ولم يكن ذلك الهبوط أيضا خوفاً من المعطيات الاقتصادية التي يبشر معظمها بوضع أفضل على عدة صعد. ولو كانت الأسهم مقيمة بأعلى من قيمها العادلة وكانت المعطيات الاقتصادية ضعيفة، لوجدنا المستثمرين هاربين إلى ملاذات آمنة مثل الذهب.
لكن على العكس من ذلك، انخفضت المراكز المبنية على مؤشرات الاستثمار بالمعدن الأصفر نحو 385 مليار دولار في شهر. ما يعني أن المستثمرين بقوا في أسواق الأسهم رغم هبوطها.. وبقاؤهم هذا جعل الأسهم تتماسك ثم تصعد مرة أخرى. وتضيف المصادر المتابعة قائلة: «الأمر لا يقتصر فقط أنه لا خوف من الأسهم الأميركية، بل إن بعض المتخصصين يرون فيها إمكانات إضافية وفقاً لمعظم البيانات الداعمة الحالية والآتية».
ويقول مصدر مسؤول في شركة «بلاك روك» عملاقة الاستثمار العالمي: «لقد عززنا حيازاتنا من الأسهم الأميركية بسبب الدينامية الإيجابية التي تسجلها نتائج الشركات المدرجة، مدفوعة بتفاؤل إضافي عززته الموازنة الاتحادية الجديدة». في المقابل يقول المسؤول عينه إن «بلاك روك حيادية الآن إزاء الأسهم الأوروبية، فحتى لو أن هناك نمواً اقتصادياً أوروبياً، تبقى دول الاتحاد الأوروبي خلف الأقاليم الأخرى في معدلات هذا النمو».
هذا التغيير في النظرة لدى الصناديق والشركات الاستثمارية الكبيرة مرده إلى موسم النتائج الأميركية التي بدأت بالظهور تباعاً. فقد أعلنت 80 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إس آند بي 500» نتائجها الفصلية، وفي 75 في المائة من الحالات أتت أرباح الأسهم بمفاجآت إيجابية. وامتدت تلك الإيجابيات لتشمل أرقام مبيعات 78 في المائة من الشركات، حتى إن نسبة لا بأس بها من تلك النتائج سجلت في الربع الأخير من 2017 أفضل معدل نمو فصلي منذ 6 سنوات بحسب تحليل أصدرته مؤسسة «فاكتست» المتخصصة في تحليل البيانات المالية حول العالم.
وأكدت «فاكتست» أن متوسط نمو أرباح الشركات الأميركية تجاوز 15 في المائة، وهذه أفضل نسبة منذ الفصل الثالث لعام 2011، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالعام 2018 يحمل معه إيجابيات إضافية مصدرها الإصلاح الضريبي الذي أقر أواخر 2017، وستستفيد منه الشركات هذه السنة ولاحقاً. واعتماداً على ذلك الإصلاح، فإن توقعات أرباح شركات «إس آند بي 500» أضيفت إليها علاوة 7 في المائة فوق التوقعات السابقة.
وتلاحظ «فاكتست» ظاهرة فريدة من نوعها، تكمن في أن توقعات الشركات نفسها لأرقام 2018 أعلى من توقعات المحللين، أي إن الشركات متفائلة جداً في العام الحالي؛ لا سيما في قطاعات التقنية والصحة والصناعة.
لذا يجمع معظم المحللين على أن السوق تظهر مقاومة مبررة للتصحيح الذي حصل. ولمعرفة ما إذا كانت أسعار الأسهم جاذبة أم لا، هناك معدل مكرر الربحية الذي يقسم سعر السهم الآن على الأرباح المعلنة. وكلما كان الحاصل صغيراً كان السهم جاذباً. فمع التصحيح الأخير هبطت الأسعار، لكن في موازاة ذلك أعلنت الشركات أرباحاً أعلى من التوقعات، فإذا بمكرر الربحية يعود ليكون مؤشراً واضحاً على رخص أسعار الأسهم اليوم؛ وبالتالي هي جاذبة للاستثمار فيها.
وتقول شركة «نكست فاينانس» أيضاً إنها رفعت إمكان زيادة الاستثمار في الأسهم الأميركية، وعللت ذلك بالأرباح التي ستنمو مستفيدة من السياسة المالية التوسعية التي أرادتها الإدارة الأميركية في الموازنة الجديدة وبتوقعات الإفادة التي ستجنيها الشركات من خفض الضرائب.
في المقابل، هناك توجس خفي الآن من إمكان رفع الفائدة الأميركية 3 مرات هذه السنة بحسب توقعات ما سيقوم به الاحتياطي الفيدرالي على هذا الصعيد. لكن المستثمرين سيقيمون ذلك الأثر تباعاً ولن يهلعوا مسبقا ما دامت المؤشرات الأخرى في مصلحة الاستثمار بالأسهم، كما يؤكد معظم المحللين.



الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.