محمد صلاح مرّ من هنا

«الشرق الأوسط» ترصد محطات نجم {ليفربول} المصري في مسقط رأسه الذي تحول هدفاً لوسائل الإعلام المحلية والعالمية

محمد صلاح بين أهالي قريته بعد صلاة عيد الفطر العام الماضي
محمد صلاح بين أهالي قريته بعد صلاة عيد الفطر العام الماضي
TT

محمد صلاح مرّ من هنا

محمد صلاح بين أهالي قريته بعد صلاة عيد الفطر العام الماضي
محمد صلاح بين أهالي قريته بعد صلاة عيد الفطر العام الماضي

من أمام نادي «المقاولون العرب» في منطقة الجبل الأصفر، (شرق القاهرة)، بدأت رحلتي، نحو أعماق الدلتا، حيث يسكن نجم فريق ليفربول الإنجليزي، ومنتخب مصر الأول، محمد صلاح... لمحاكاة رحلته اليومية، التي كان يقطعها عقب انتهاء تدريبات ومباريات فريق «المقاولون»، قبل رحلة احترافه الناجحة في القارة العجوز. وعلى الرغم من إمكانية السفر إلى قرية صلاح في سيارة خاصة، فإن «الشرق الأوسط» سعت إلى تتبع خطواته عن قرب سالكة ذات خط سيره اليومي من القاهرة إلى مسقط رأسه (قرية نجريج) والعكس. ورصدت محطات السفر المتعددة، والمحفوفة بالإجهاد، في وقت كان نجم مصر البارز، طفلا عاديا، رقيق الحال.
*بدء الرحلة
ركبت الـ«ميكروباص»، بالقرب من النادي، متوجها إلى ميدان رمسيس، في وسط القاهرة. ولدى وصولي، كان هناك مناد يزعق في شارع الجلاء بصوت أجش: «طنطا... اللي رايح طنطا». امتلاء الميكروباص بـ14 راكبا، لم يستغرق طويلا، لكنّ الخروج من شوارع القاهرة المكتظة بالسيارات، استغرق طويلاً. قطعت السيارة نحو 100 كيلومتر، عبر طريق لا يخلو من العثرات و«المطبات» الاصطناعية، والتقاطعات، وصلت أخيرا إلى محطة «المعرض»، في طنطا، بمحافظة الغربية، (شمال القاهرة) بعد ساعتين كاملتين.
في زاوية متسعة من هذا الميدان المزدحم الذي يوجد به معرض كبير لعرض منتجات شركة غزل المحلة للنسيج والملابس الجاهزة، كانت تقف سيارات أجرة، لنقل الركاب إلى مدينة بسيون، انطلقت السيارة بعد 10 دقائق، وسارت من طريق (القاهرة - الإسكندرية الزراعي)، قبل أن تنحرف يمينا نحو مدينة بسيون التي وصلت إليها بعد نحو 40 دقيقة. وصلت السيارة إلى محطتها الأخيرة، في منطقة «التنظيم» (مدخل مدينة بسيون). بعدها كان علي أن أستقل سيارة أجرة صغيرة، للوصول إلى موقف قرية «نجريج» داخل المدينة. سيارات الأجرة «السوزوكي» الصغيرة، الخاصة بقرية نجريج، تحمل 7 ركاب فقط، وتبعد القرية عن المدينة نحو 8 كيلومترات.
*قرية نجريج
وأخيراً وصلت قرية نجريج التي لا يميزها عن غيرها من القرى المجاورة أي شيء، بل تميزت بعض القرى عنها بوجود مقرات الوحدات المحلية والمجالس القروية بها، وبوجود بوابات ولافتات تظهر اسم تلك القرى، لكن نجريج لا لافتة واحدة تظهر اسمها، في مدخل القرية، ولم أعرفها إلّا بعد سؤال سائق السيارة الأجرة.
شارع القرية الرئيسي، عبارة عن طريق إسفلتي ممهد، يخترق أراضي مزروعة بالبرسيم والقمح في بدايته، ثم يمر من بين البيوت حتى يصل إلى أعماق القرية، لمسافة تصل إلى نحو 1000 متر، بعد السير على الأقدام لمسافة تصل إلى 500 متر تقريبا، انحرفت يمينا، ثم يسارا، حتى وصلت أخيرا، إلى الشارع الذي يقطن به محمد صلاح وعائلته، في رحلة طويلة ومرهقة جدا، دامت نحو 4 ساعات، بدأت من نادي «المقاولون العرب» وحتى منزل صلاح في نجريج، الرحلة كانت شاقة جداً، لكنّها كانت ملهمة، كما كانت بالنسبة للطفل محمد صلاح الذي كان يداوم على تكرارها شبه يومي، ذهابا إيابا، كي لا يبتعد عن أسرته.
منزل محمد صلاح، لا يميزه أي شيء عن بقية المنازل الملتصقة به، فهو مكون من 3 طوابق، وواجهته الخارجية غير مطلية بأي طلاء أو دهان خارجي، باستثناء البلكونات، بوابته الحديدية مغلقة، وكاراج السيارة مغلق أيضا، سلالم المنزل المجاور له، يجلس عليها الجيران في أجواء يغلب عليها الاسترخاء والألفة، هي عادتهم في الفترة المسائية إذا كان الجو صحوا ومعتدلا.
اعتاد جيران صلاح على كاميرات وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، ولم يعد يقلقهم أو يبهرهم وجود الصحافيين أو المراسلين المصريين، أو الأجانب في شارعهم الذي لا يميزه عن بقية شوارع آلاف القرى المصرية الأخرى، سوى أنّه شهد ميلاد وبدايات موهبة «مو صلاح».
ملامح وجوه أطفال وشباب ورجال القرية، تشبه قسمات وجه اللاعب الدولي، ابن الريف المصري، وطمي النيل. فهو قد مرّ من هنا، ولعب في شوارع تلك القرية وأحرز بها أهدافا بقدميه اليسرى واليمنى، واكتسب خبرات من لاعبي مركز الشباب الهواة.
تعليمات لاعب المنتخب المصري، لأعضاء أسرته كانت صارمة جداً: «لا تظهروا في وسائل الإعلام نهائيا»، ووفقا لشخصيات مقربة من عائلته، فإنّ صلاح يخشى من ملاحقة وسائل الإعلام لأفراد أسرته والخوض في تفاصيل حياتها الخاصة، وهو ما أشاد به بعض الإعلاميين، معتبرين ذلك حرية شخصية لا بدّ من احترامها، فيما انتقده آخرون بحجة، حق الناس في معرفة كل تفاصيل حياة النجم المصري البارز.
*مشروعات صلاح الخيرية
خلال السير في شوارع نجريج الهادئة والضيقة والملتوية، لم أشعر أنّني في قرية صلاح، ولا توجد صورة للاعب معلقة في واجهته الأمامية، وشوارع وبيوت القرية عادية لا يوجد ما يميزها، لكن ثمة مشروعات كبيرة، يجري العمل فيها على قدم وساق داخل القرية، سوف تغير تلك النظرة تماما، فبجوار الوحدة الصحية يجري إنشاء أساسات بناء معهد الفتيات الأزهري الإعدادي والثانوي الذي تكفّل صلاح ببنائه لخدمة أبناء قريته، بتكلفة إجمالية تصل إلى 8 ملايين جنيه وفقا لتقديرات ماهر شتية، عمدة القرية. كما تم الانتهاء من إنشاء منفذ ثابت لبيع منتجات «جهاز الخدمة الوطنية» الحكومي داخل القرية، ومبنى خاص بخدمات الإسعاف.
بعد تنسيق تليفوني، رافقني حسن بكر، باحث اجتماعي في «مؤسسة محمد صلاح الخيرية»، وهو رجل أربعيني، قمحي الوجه، ذو ملامح ريفية، يشبه المئات من سكان القرية. اصطحبني بكر، وتوجهنا نحو المقر المؤقت للمؤسسة... خلال ذلك، نشبت مشاجرة وصلت إلى حد الاشتباك بالأيدي، بين طفلين صغيرين لا يتعديان الأربع سنوات، بعد خروجهما للتو من رياض الأطفال، تدخّل بكر، لفض الاشتباك، وأبعدهما عن الشارع، قبل أن نسلك سويا حارة ضيقة متفرعة من أحد الشوارع الرئيسة، في وسط القرية حيث توجد مكتبة أدوات مدرسية، يملكها الحاج محمد البهنسي. يتخذ الرجل من هذه المكتبة الصغيرة، مقرا مؤقتا لمؤسسة محمد صلاح الخيرية التي يديرها بالتعاون مع مجلس أمناء مكون من والد اللاعب محمد صلاح وخاله وشقيقه.
على الرغم من غلق مكتبته وباب بيته، فقد كرّر مرافقي بكر، النداء على البهنسي، أكثر من مرة، وبصوت مرتفع، ليستيقظ من قيلولته، تحت وطأة الإلحاح، وخرج إلينا، وفتح مكتبته الصغيرة، ولم يبد أي إيماءة بالانزعاج أو القلق من إصرارنا على إيقاظه. مدير مؤسسة صلاح الخيرية، ملّ من كثرة الظهور في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية بالآونة الأخيرة، ولم يعد يهتم ببريقها مثل سكان الريف الآخرين، فقد اعتاد الوجود والظهور فيها باستمرار. تزيد اللحية البيضاء، من وقار الرجل الذي يناهز الستين من عمره، بينما أكسبته الطاقية البيضاء التي يغطّي بها شعره نوعا من الحكمة، أرجع ظهره للخلف، بعد الانتهاء من بيع لوحات ورقية للرسم، لطالبتين من القرية، وقال بنبرة هادئة: «لا أدري سبب اهتمام وسائل الإعلام بتفاصيل عمل المؤسسة، فهذا عمل خيري، يجب أن يكون سراً، للإثابة عليه»، طلبت منه التحدث عن فكرة هذه المؤسسة بشكل عام، كما يريد هو، فقال: «الكابتن محمد، هو صاحب فكرة إنشاء المؤسسة وجاءته في شهر رمضان الماضي، عندما قضى في القرية أياما قليلة، ولاحظ كثرة تردد بعض الأهالي والمحتاجين على منزله، وكان يستجيب هو ووالده لتلك الطلبات، بشكل عشوائي، ففضل أن يقنن هذا العمل، لتصل المساعدات إلى مستحقيها، بجانب محاولته إبعاد السائلين عن سكن أسرته، فقط لأنّه سكن، ومقصد الراحة والهدوء، وبالفعل قمنا بعمل حصر للمحتاجين في قريتنا، في البداية، لأنّنا على علم بحال سكانها». وأضاف أنّه نحو 400 أسرة من القرية، من الأرامل والأيتام، والمرضى يتلقون المساعدة شهريا، بجانب بعض حالات الزواج، وبعض اللاجئين السوريين المقيمين في محافظة الغربية.
إدارة البهنسي للمؤسسة خلال الشهور الماضية، جعلته يوقن بأنّ «هناك عددا كبيرا من المواطنين المحتاجين للمساعدة»، مثمّنا «تجربة ابن قريته محمد صلاح، واعتبر أنّ التوفيق الذي يلازم اللاعب خلال الآونة الأخيرة مع فريقه ليفربول، ينبع من قربه من الله، والتزامه الإنساني والأخلاقي، بجانب دعوات الملايين المخلصين من المصريين».
يتابع «البهنسي» قائلا: نجلي محمود، صديق مقرب جدا من اللاعب المصري الدولي، وهو ممنوع أيضا بتعليمات من صلاح من الظهور في وسائل الإعلام، ويتواصل معه تليفونيا باستمرار، ويناقشه في تفاصيل أدائه أمام الفرق الإنجليزية والأوروبية.
وعن صدى الأغنية الجديدة التي دشنها جمهور ليفربول الإنجليزي لصلاح والتي أشار فيها المشجعون إلى إمكانية اعتناقهم الدين الإسلامي في حال سجل اللاعب المصري المزيد من الأهداف، وتقول كلماتها: «إذا كان جيدا بما فيه الكفاية لي، إذا سجل المزيد من الأهداف، سأصبح مسلما مثله»، قال البهنسي، بعد الانتهاء من صلاة الفجر، يوميا، أتصفّح مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية، وصدفة قرأت خبر أغنية جماهير ليفربول الجديدة، لابننا محمد صلاح، فبكيت على الفور، لأنّ محمد المسلم، لا يزال يحتفظ بأخلاق قريتنا نجريج، ويجبر الجميع على احترامه، وحب كل ما يقوم به مثل سجوده في الملعب بعد تسجيل الأهداف». وأوضح: «محمد أعطى درساً للأوروبيين وهو أنّ الإسلام يحث على الإخلاص والاجتهاد في العمل، فنجاح محمد لم يأت صدفة، لأن النجاح يحتاج إلى كفاح، وهو ما فعله محمد صلاح».
عمدة القرية يسرد قصة صلاح
على مقربة من منزل مدير مؤسسة نجم ليفربول الخيرية، يقع منزل عمدة القرية، ماهر أنور شتية، كان ينتظرني، في شرفة منزله بالطابق الأرضي التي تطل على الشارع مباشرة. وبعد منع صلاح أسرته من الظهور في وسائل الإعلام، تحمل شتية، مسؤولية الظهور للإجابة عن أسئلة الصحافيين مع بعض الأهالي من خارج أسرة محمد صلاح.
قبل أن يسرد شتية قصة نجاح صلاح منذ طفولته وحتى انتقاله إلى صفوف فريق ليفربول الإنجليزي، اعتدل في جلسته، وأعاد ظهره للخلف، وتحدث بنبرة ممزوجة بالفخر والحماس، قائلا: «محمد كان طفلا عاديا جدا، مثل كل أطفال القرية، ورث حب لعب كرة القدم عن أبيه وأعمامه، إذ كانوا يلعبون في صفوف فريق مركز شباب القرية، في فترة الثمانينات والتسعينات». لافتا أن «والد صلاح، لاحظ موهبة ابنه، وألحقه بفريق اتحاد بسيون، وعمره نحو 12 سنة، وذات يوم جاء رضا الملاح، (كشّاف كرة قدم) إلى قريتنا لمتابعة طفل آخر بالقرية يدعى شريف، ليلحقه بفريق صغير، تابع لنادي (المقاولون العرب)، بمدينة طنطا، وطلب الكشّاف من مجموعة الأطفال عمل (تقسيمة) للوقوف على مستوى شريف، لكنّه أعجب جدا بأداء محمد صلاح، لأنّه كان لاعبا أيسر، ويمتاز بمهارات فائقة، وطلب منه اللعب في فرع نادي (المقاولون) بطنطا، قبل الانتقال إلى اللعب في صفوف ناشئي النادي بالفريق الأم في القاهرة، ثم الانتقال للّعب في الفريق الأول في الدوري الممتاز، ليصبح صلاح معروفا، لدى الجماهير المصرية قبل احترافه في فريق بازل السويسري، واستكمال مشواره الطويل الناجح في عالم كرة القدم العالمية».
*زواج محمد صلاح
وفق شتية فإنّ صلاح لا يزال شديد الارتباط بقريته، وقد أصر على الزواج من إحدى فتياتها، واحتفل بليلة الحنة (اليوم السابق لحفل الزفاف)، هنا، وعلى الرغم من إقامة حفل الزفاف في القاهرة، إلى أنّه عاد إلى قريته لقضاء شهر العسل فيها».
يضيف ماهر قائلا: «صلاح يتجول في القرية مثل أي شاب، ويطرق بيوت الأهالي للسلام عليهم في المناسبات، حال وجوده، كما جدّد عادة التزاور بين الأهالي في الأعياد، ولقد زارني في إجازته الأخيرة في شهر رمضان الماضي، بعد إصابتي في حادث سيارة». وتابع: «كانت أكثر أمانينا، أن يلعب صلاح في الدوري المصري الممتاز، لكنّه فاق كل توقعاتنا فلعب في أكبر أندية العالم، وأصبح أفضل لاعب في أفريقيا». يصمت عمدة نجريج قليلا قبل أن يكمل: «نستطيع أن نقول إن هناك 3 مقاه جديدة، افتُتحت بعد شهرة صلاح، لاستيعاب شباب القرية العاشقين لمتابعة مبارياته». ويشير إلى مفارقة طريفة وهي أن محمد صلاح، ابن نجريج الذي كان سبباً رئيسيا لوصول مصر إلى كأس العالم، ليس أول أبناء القرية في زيارة روسيا، فقد سبقه إلى هناك رجل من نفس قريته، وهو المؤرخ العلامة محمد عياد الطنطاوي النجريدي المولود في 1810 والذي ذهب إلى روسيا سنة 1840. في عهد حاكم مصر الوالي محمد علي باشا، بعدما دعاه قيصر روسيا ليعلم أبناء روسيا اللغة العربية، في مدينة بطرسبورغ، وعمل في وزارة الخارجية الروسية معلما للغة العربية للعاملين بها ثم أصبح مدرسا للغة العربية بجامعة بطرسبورغ الروسية في سنة 1847. وله تمثال في الجامعة الروسية، وتمثال آخر في قرية نجريج دشنه السفير الروسي لدى مصر قبل عدة سنوات.
انصرفت من بيت العمدة، وذهبت إلى معهد فتيات نجريج الأزهري، (تحت التأسيس) بصحبة حسن بكر الباحث الاجتماعي في مؤسسة صلاح الخيرية، وكان يجري العمل في إنشاء أساسات المعهد على قدم وساق، وعند التوجه إلى مركز شباب القرية، الذي غُيّر اسمه ليكون «مركز شباب محمد صلاح»، سألت مرافقي، ما هو أكثر شيء تحبه في صلاح، فأجاب بسرعة «تواضعه».
ملعب كرة القدم في مركز شباب القرية قانوني، من حيث المساحة. والمبنى الرئيسي مزين بلافتة كبيرة تحمل اسم لاعب ليفربول. كان بعض الأطفال يتدربون على لعب رياضة «الكاراتيه» داخل إحدى القاعات. هممت بالانصراف وودعت بكر، وعدت من حيث أتيت إلى القاهرة لتستغرق رحلة الإياب نحو 4 ساعات، لا تخلو من الإجهاد والتعب، وهي نفس المدة والمسافة التي كان يقطعها نجم المنتخب المصري يوميا، وكانت على الرغم من مشقتها تزيده إصراراً على النجاح وتحقيق حلمه.



مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.