محمد صلاح مرّ من هنا

«الشرق الأوسط» ترصد محطات نجم {ليفربول} المصري في مسقط رأسه الذي تحول هدفاً لوسائل الإعلام المحلية والعالمية

محمد صلاح بين أهالي قريته بعد صلاة عيد الفطر العام الماضي
محمد صلاح بين أهالي قريته بعد صلاة عيد الفطر العام الماضي
TT

محمد صلاح مرّ من هنا

محمد صلاح بين أهالي قريته بعد صلاة عيد الفطر العام الماضي
محمد صلاح بين أهالي قريته بعد صلاة عيد الفطر العام الماضي

من أمام نادي «المقاولون العرب» في منطقة الجبل الأصفر، (شرق القاهرة)، بدأت رحلتي، نحو أعماق الدلتا، حيث يسكن نجم فريق ليفربول الإنجليزي، ومنتخب مصر الأول، محمد صلاح... لمحاكاة رحلته اليومية، التي كان يقطعها عقب انتهاء تدريبات ومباريات فريق «المقاولون»، قبل رحلة احترافه الناجحة في القارة العجوز. وعلى الرغم من إمكانية السفر إلى قرية صلاح في سيارة خاصة، فإن «الشرق الأوسط» سعت إلى تتبع خطواته عن قرب سالكة ذات خط سيره اليومي من القاهرة إلى مسقط رأسه (قرية نجريج) والعكس. ورصدت محطات السفر المتعددة، والمحفوفة بالإجهاد، في وقت كان نجم مصر البارز، طفلا عاديا، رقيق الحال.
*بدء الرحلة
ركبت الـ«ميكروباص»، بالقرب من النادي، متوجها إلى ميدان رمسيس، في وسط القاهرة. ولدى وصولي، كان هناك مناد يزعق في شارع الجلاء بصوت أجش: «طنطا... اللي رايح طنطا». امتلاء الميكروباص بـ14 راكبا، لم يستغرق طويلا، لكنّ الخروج من شوارع القاهرة المكتظة بالسيارات، استغرق طويلاً. قطعت السيارة نحو 100 كيلومتر، عبر طريق لا يخلو من العثرات و«المطبات» الاصطناعية، والتقاطعات، وصلت أخيرا إلى محطة «المعرض»، في طنطا، بمحافظة الغربية، (شمال القاهرة) بعد ساعتين كاملتين.
في زاوية متسعة من هذا الميدان المزدحم الذي يوجد به معرض كبير لعرض منتجات شركة غزل المحلة للنسيج والملابس الجاهزة، كانت تقف سيارات أجرة، لنقل الركاب إلى مدينة بسيون، انطلقت السيارة بعد 10 دقائق، وسارت من طريق (القاهرة - الإسكندرية الزراعي)، قبل أن تنحرف يمينا نحو مدينة بسيون التي وصلت إليها بعد نحو 40 دقيقة. وصلت السيارة إلى محطتها الأخيرة، في منطقة «التنظيم» (مدخل مدينة بسيون). بعدها كان علي أن أستقل سيارة أجرة صغيرة، للوصول إلى موقف قرية «نجريج» داخل المدينة. سيارات الأجرة «السوزوكي» الصغيرة، الخاصة بقرية نجريج، تحمل 7 ركاب فقط، وتبعد القرية عن المدينة نحو 8 كيلومترات.
*قرية نجريج
وأخيراً وصلت قرية نجريج التي لا يميزها عن غيرها من القرى المجاورة أي شيء، بل تميزت بعض القرى عنها بوجود مقرات الوحدات المحلية والمجالس القروية بها، وبوجود بوابات ولافتات تظهر اسم تلك القرى، لكن نجريج لا لافتة واحدة تظهر اسمها، في مدخل القرية، ولم أعرفها إلّا بعد سؤال سائق السيارة الأجرة.
شارع القرية الرئيسي، عبارة عن طريق إسفلتي ممهد، يخترق أراضي مزروعة بالبرسيم والقمح في بدايته، ثم يمر من بين البيوت حتى يصل إلى أعماق القرية، لمسافة تصل إلى نحو 1000 متر، بعد السير على الأقدام لمسافة تصل إلى 500 متر تقريبا، انحرفت يمينا، ثم يسارا، حتى وصلت أخيرا، إلى الشارع الذي يقطن به محمد صلاح وعائلته، في رحلة طويلة ومرهقة جدا، دامت نحو 4 ساعات، بدأت من نادي «المقاولون العرب» وحتى منزل صلاح في نجريج، الرحلة كانت شاقة جداً، لكنّها كانت ملهمة، كما كانت بالنسبة للطفل محمد صلاح الذي كان يداوم على تكرارها شبه يومي، ذهابا إيابا، كي لا يبتعد عن أسرته.
منزل محمد صلاح، لا يميزه أي شيء عن بقية المنازل الملتصقة به، فهو مكون من 3 طوابق، وواجهته الخارجية غير مطلية بأي طلاء أو دهان خارجي، باستثناء البلكونات، بوابته الحديدية مغلقة، وكاراج السيارة مغلق أيضا، سلالم المنزل المجاور له، يجلس عليها الجيران في أجواء يغلب عليها الاسترخاء والألفة، هي عادتهم في الفترة المسائية إذا كان الجو صحوا ومعتدلا.
اعتاد جيران صلاح على كاميرات وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، ولم يعد يقلقهم أو يبهرهم وجود الصحافيين أو المراسلين المصريين، أو الأجانب في شارعهم الذي لا يميزه عن بقية شوارع آلاف القرى المصرية الأخرى، سوى أنّه شهد ميلاد وبدايات موهبة «مو صلاح».
ملامح وجوه أطفال وشباب ورجال القرية، تشبه قسمات وجه اللاعب الدولي، ابن الريف المصري، وطمي النيل. فهو قد مرّ من هنا، ولعب في شوارع تلك القرية وأحرز بها أهدافا بقدميه اليسرى واليمنى، واكتسب خبرات من لاعبي مركز الشباب الهواة.
تعليمات لاعب المنتخب المصري، لأعضاء أسرته كانت صارمة جداً: «لا تظهروا في وسائل الإعلام نهائيا»، ووفقا لشخصيات مقربة من عائلته، فإنّ صلاح يخشى من ملاحقة وسائل الإعلام لأفراد أسرته والخوض في تفاصيل حياتها الخاصة، وهو ما أشاد به بعض الإعلاميين، معتبرين ذلك حرية شخصية لا بدّ من احترامها، فيما انتقده آخرون بحجة، حق الناس في معرفة كل تفاصيل حياة النجم المصري البارز.
*مشروعات صلاح الخيرية
خلال السير في شوارع نجريج الهادئة والضيقة والملتوية، لم أشعر أنّني في قرية صلاح، ولا توجد صورة للاعب معلقة في واجهته الأمامية، وشوارع وبيوت القرية عادية لا يوجد ما يميزها، لكن ثمة مشروعات كبيرة، يجري العمل فيها على قدم وساق داخل القرية، سوف تغير تلك النظرة تماما، فبجوار الوحدة الصحية يجري إنشاء أساسات بناء معهد الفتيات الأزهري الإعدادي والثانوي الذي تكفّل صلاح ببنائه لخدمة أبناء قريته، بتكلفة إجمالية تصل إلى 8 ملايين جنيه وفقا لتقديرات ماهر شتية، عمدة القرية. كما تم الانتهاء من إنشاء منفذ ثابت لبيع منتجات «جهاز الخدمة الوطنية» الحكومي داخل القرية، ومبنى خاص بخدمات الإسعاف.
بعد تنسيق تليفوني، رافقني حسن بكر، باحث اجتماعي في «مؤسسة محمد صلاح الخيرية»، وهو رجل أربعيني، قمحي الوجه، ذو ملامح ريفية، يشبه المئات من سكان القرية. اصطحبني بكر، وتوجهنا نحو المقر المؤقت للمؤسسة... خلال ذلك، نشبت مشاجرة وصلت إلى حد الاشتباك بالأيدي، بين طفلين صغيرين لا يتعديان الأربع سنوات، بعد خروجهما للتو من رياض الأطفال، تدخّل بكر، لفض الاشتباك، وأبعدهما عن الشارع، قبل أن نسلك سويا حارة ضيقة متفرعة من أحد الشوارع الرئيسة، في وسط القرية حيث توجد مكتبة أدوات مدرسية، يملكها الحاج محمد البهنسي. يتخذ الرجل من هذه المكتبة الصغيرة، مقرا مؤقتا لمؤسسة محمد صلاح الخيرية التي يديرها بالتعاون مع مجلس أمناء مكون من والد اللاعب محمد صلاح وخاله وشقيقه.
على الرغم من غلق مكتبته وباب بيته، فقد كرّر مرافقي بكر، النداء على البهنسي، أكثر من مرة، وبصوت مرتفع، ليستيقظ من قيلولته، تحت وطأة الإلحاح، وخرج إلينا، وفتح مكتبته الصغيرة، ولم يبد أي إيماءة بالانزعاج أو القلق من إصرارنا على إيقاظه. مدير مؤسسة صلاح الخيرية، ملّ من كثرة الظهور في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية بالآونة الأخيرة، ولم يعد يهتم ببريقها مثل سكان الريف الآخرين، فقد اعتاد الوجود والظهور فيها باستمرار. تزيد اللحية البيضاء، من وقار الرجل الذي يناهز الستين من عمره، بينما أكسبته الطاقية البيضاء التي يغطّي بها شعره نوعا من الحكمة، أرجع ظهره للخلف، بعد الانتهاء من بيع لوحات ورقية للرسم، لطالبتين من القرية، وقال بنبرة هادئة: «لا أدري سبب اهتمام وسائل الإعلام بتفاصيل عمل المؤسسة، فهذا عمل خيري، يجب أن يكون سراً، للإثابة عليه»، طلبت منه التحدث عن فكرة هذه المؤسسة بشكل عام، كما يريد هو، فقال: «الكابتن محمد، هو صاحب فكرة إنشاء المؤسسة وجاءته في شهر رمضان الماضي، عندما قضى في القرية أياما قليلة، ولاحظ كثرة تردد بعض الأهالي والمحتاجين على منزله، وكان يستجيب هو ووالده لتلك الطلبات، بشكل عشوائي، ففضل أن يقنن هذا العمل، لتصل المساعدات إلى مستحقيها، بجانب محاولته إبعاد السائلين عن سكن أسرته، فقط لأنّه سكن، ومقصد الراحة والهدوء، وبالفعل قمنا بعمل حصر للمحتاجين في قريتنا، في البداية، لأنّنا على علم بحال سكانها». وأضاف أنّه نحو 400 أسرة من القرية، من الأرامل والأيتام، والمرضى يتلقون المساعدة شهريا، بجانب بعض حالات الزواج، وبعض اللاجئين السوريين المقيمين في محافظة الغربية.
إدارة البهنسي للمؤسسة خلال الشهور الماضية، جعلته يوقن بأنّ «هناك عددا كبيرا من المواطنين المحتاجين للمساعدة»، مثمّنا «تجربة ابن قريته محمد صلاح، واعتبر أنّ التوفيق الذي يلازم اللاعب خلال الآونة الأخيرة مع فريقه ليفربول، ينبع من قربه من الله، والتزامه الإنساني والأخلاقي، بجانب دعوات الملايين المخلصين من المصريين».
يتابع «البهنسي» قائلا: نجلي محمود، صديق مقرب جدا من اللاعب المصري الدولي، وهو ممنوع أيضا بتعليمات من صلاح من الظهور في وسائل الإعلام، ويتواصل معه تليفونيا باستمرار، ويناقشه في تفاصيل أدائه أمام الفرق الإنجليزية والأوروبية.
وعن صدى الأغنية الجديدة التي دشنها جمهور ليفربول الإنجليزي لصلاح والتي أشار فيها المشجعون إلى إمكانية اعتناقهم الدين الإسلامي في حال سجل اللاعب المصري المزيد من الأهداف، وتقول كلماتها: «إذا كان جيدا بما فيه الكفاية لي، إذا سجل المزيد من الأهداف، سأصبح مسلما مثله»، قال البهنسي، بعد الانتهاء من صلاة الفجر، يوميا، أتصفّح مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية، وصدفة قرأت خبر أغنية جماهير ليفربول الجديدة، لابننا محمد صلاح، فبكيت على الفور، لأنّ محمد المسلم، لا يزال يحتفظ بأخلاق قريتنا نجريج، ويجبر الجميع على احترامه، وحب كل ما يقوم به مثل سجوده في الملعب بعد تسجيل الأهداف». وأوضح: «محمد أعطى درساً للأوروبيين وهو أنّ الإسلام يحث على الإخلاص والاجتهاد في العمل، فنجاح محمد لم يأت صدفة، لأن النجاح يحتاج إلى كفاح، وهو ما فعله محمد صلاح».
عمدة القرية يسرد قصة صلاح
على مقربة من منزل مدير مؤسسة نجم ليفربول الخيرية، يقع منزل عمدة القرية، ماهر أنور شتية، كان ينتظرني، في شرفة منزله بالطابق الأرضي التي تطل على الشارع مباشرة. وبعد منع صلاح أسرته من الظهور في وسائل الإعلام، تحمل شتية، مسؤولية الظهور للإجابة عن أسئلة الصحافيين مع بعض الأهالي من خارج أسرة محمد صلاح.
قبل أن يسرد شتية قصة نجاح صلاح منذ طفولته وحتى انتقاله إلى صفوف فريق ليفربول الإنجليزي، اعتدل في جلسته، وأعاد ظهره للخلف، وتحدث بنبرة ممزوجة بالفخر والحماس، قائلا: «محمد كان طفلا عاديا جدا، مثل كل أطفال القرية، ورث حب لعب كرة القدم عن أبيه وأعمامه، إذ كانوا يلعبون في صفوف فريق مركز شباب القرية، في فترة الثمانينات والتسعينات». لافتا أن «والد صلاح، لاحظ موهبة ابنه، وألحقه بفريق اتحاد بسيون، وعمره نحو 12 سنة، وذات يوم جاء رضا الملاح، (كشّاف كرة قدم) إلى قريتنا لمتابعة طفل آخر بالقرية يدعى شريف، ليلحقه بفريق صغير، تابع لنادي (المقاولون العرب)، بمدينة طنطا، وطلب الكشّاف من مجموعة الأطفال عمل (تقسيمة) للوقوف على مستوى شريف، لكنّه أعجب جدا بأداء محمد صلاح، لأنّه كان لاعبا أيسر، ويمتاز بمهارات فائقة، وطلب منه اللعب في فرع نادي (المقاولون) بطنطا، قبل الانتقال إلى اللعب في صفوف ناشئي النادي بالفريق الأم في القاهرة، ثم الانتقال للّعب في الفريق الأول في الدوري الممتاز، ليصبح صلاح معروفا، لدى الجماهير المصرية قبل احترافه في فريق بازل السويسري، واستكمال مشواره الطويل الناجح في عالم كرة القدم العالمية».
*زواج محمد صلاح
وفق شتية فإنّ صلاح لا يزال شديد الارتباط بقريته، وقد أصر على الزواج من إحدى فتياتها، واحتفل بليلة الحنة (اليوم السابق لحفل الزفاف)، هنا، وعلى الرغم من إقامة حفل الزفاف في القاهرة، إلى أنّه عاد إلى قريته لقضاء شهر العسل فيها».
يضيف ماهر قائلا: «صلاح يتجول في القرية مثل أي شاب، ويطرق بيوت الأهالي للسلام عليهم في المناسبات، حال وجوده، كما جدّد عادة التزاور بين الأهالي في الأعياد، ولقد زارني في إجازته الأخيرة في شهر رمضان الماضي، بعد إصابتي في حادث سيارة». وتابع: «كانت أكثر أمانينا، أن يلعب صلاح في الدوري المصري الممتاز، لكنّه فاق كل توقعاتنا فلعب في أكبر أندية العالم، وأصبح أفضل لاعب في أفريقيا». يصمت عمدة نجريج قليلا قبل أن يكمل: «نستطيع أن نقول إن هناك 3 مقاه جديدة، افتُتحت بعد شهرة صلاح، لاستيعاب شباب القرية العاشقين لمتابعة مبارياته». ويشير إلى مفارقة طريفة وهي أن محمد صلاح، ابن نجريج الذي كان سبباً رئيسيا لوصول مصر إلى كأس العالم، ليس أول أبناء القرية في زيارة روسيا، فقد سبقه إلى هناك رجل من نفس قريته، وهو المؤرخ العلامة محمد عياد الطنطاوي النجريدي المولود في 1810 والذي ذهب إلى روسيا سنة 1840. في عهد حاكم مصر الوالي محمد علي باشا، بعدما دعاه قيصر روسيا ليعلم أبناء روسيا اللغة العربية، في مدينة بطرسبورغ، وعمل في وزارة الخارجية الروسية معلما للغة العربية للعاملين بها ثم أصبح مدرسا للغة العربية بجامعة بطرسبورغ الروسية في سنة 1847. وله تمثال في الجامعة الروسية، وتمثال آخر في قرية نجريج دشنه السفير الروسي لدى مصر قبل عدة سنوات.
انصرفت من بيت العمدة، وذهبت إلى معهد فتيات نجريج الأزهري، (تحت التأسيس) بصحبة حسن بكر الباحث الاجتماعي في مؤسسة صلاح الخيرية، وكان يجري العمل في إنشاء أساسات المعهد على قدم وساق، وعند التوجه إلى مركز شباب القرية، الذي غُيّر اسمه ليكون «مركز شباب محمد صلاح»، سألت مرافقي، ما هو أكثر شيء تحبه في صلاح، فأجاب بسرعة «تواضعه».
ملعب كرة القدم في مركز شباب القرية قانوني، من حيث المساحة. والمبنى الرئيسي مزين بلافتة كبيرة تحمل اسم لاعب ليفربول. كان بعض الأطفال يتدربون على لعب رياضة «الكاراتيه» داخل إحدى القاعات. هممت بالانصراف وودعت بكر، وعدت من حيث أتيت إلى القاهرة لتستغرق رحلة الإياب نحو 4 ساعات، لا تخلو من الإجهاد والتعب، وهي نفس المدة والمسافة التي كان يقطعها نجم المنتخب المصري يوميا، وكانت على الرغم من مشقتها تزيده إصراراً على النجاح وتحقيق حلمه.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.