«زهور تأكلها النار» ترصد الإرهاب القديم بعين معاصرة

من روايات «القائمة القصيرة» المرشحة لجائزة البوكر العربية

غلاف الرواية
غلاف الرواية
TT

«زهور تأكلها النار» ترصد الإرهاب القديم بعين معاصرة

غلاف الرواية
غلاف الرواية

يعرف القرّاء والمتابعون للمشهد الثقافي السوداني أنّ أمير تاج السرّ كاتب غزير الإنتاج؛ فقد أنجز منذ عام 1988 وحتى الآن 20 رواية، ولعله منهمك الآن في أكثر من عمل روائي، فما إن تخطر على باله فكرة روائية حتى يشرع في كتابتها، وينغمس بأحداثها وشخصياتها، ثم يضع عليها اللمسات الأخيرة التي يقتضيها أي نصٍ روائي ناجح.
وجدير ذكره أنّ فكرة هذه الرواية قد انبثقت من سؤال منطقي أثارته القارئة «سارة» التي اطلعت على روايته السابقة «توّترات القبطي» وعرفت كل شيء عن الرجال الذين تعرّضوا للأذى، والقمع، والإذلال، لكنها لم تتحسس عذابات المرأة السبيّة والجارية في تلك المضارب، فكان الردّ مبثوثاً بين صفحات «زهور تأكلها النار» التي وصلت إلى «القائمة الطويلة» لجائزة البوكر للرواية العربية لهذه السنة، وقد سبق له أن وصل إلى هذه القائمة مرتين؛ الأولى عن روايته الموسومة «366» عام 2014، والثانية عن روايته المعنونة «مُنتجع الساحرات» عام 2017. وكان الحُب هو الثيمة المهيمنة في كلتا الروايتين؛ وإن تقاطعت مصائر العُشّاق والمُحبّين.
أمّا ثيمة «زهور تأكلها النار» فتتمحور حول الإرهاب الذي يجتاح مدينة «السور» وما يحيط بها من قرى صغيرة متناثرة في الصحراء الغربية. ويبدو أن مخيّلة تاج السرّ هي التي خلقت هذه المدينة وأثثتها بما يتلاءم مع أحداث النص الروائي الذي بدا لي مستنسخاً عن أحداث «القاعدة» و«داعش» و«بوكو حرام» وسواها من المنظمات الإجرامية التي قوّضت السلم الأهلي في بلدان متعددة من قارتي آسيا وأفريقيا تحديداً قبل أن تنتقل شظاياها إلى مختلف أرجاء العالم.
ولكي لا نغمط الكاتب حقه في هذه الرواية، فلا بد لنا أن نتوقف عند الثيمة الرئيسية، وبناء الشخصيات، والنسق السردي الذي احتضن الأحداث منذ مستهل النص حتى نهايته من دون أن ننسى اللغة، والحبكة، والبناء الفني لهذه الرواية التاريخية التي تُحيلنا صراحة إلى المنظمات الإرهابية المُشار إليها سلفاً وما ارتكبته من جرائم وحشية تقشعر لها الأبدان.
يمكن إيجاز الثيمة بسؤالين وهما: مَنْ هو المتّقي؟ وما طبيعة الثورة التي فجّرها في «أباخيت» قبل أن يقتحم «مجاهدوها» مدينة السور ويمعنوا في أهلها قتلاً، وسبياً، وتشريداً باسم الشريعة؟ وإذا توخينا الدقة، فإن «المتّقي» هو مجرد فكرة، وليس شخصاً بعينه، ومع ذلك فقد انتشرت هذه الفكرة انتشار النار في الهشيم وقلبت حياة الناس في مدينة «السور» رأساً على عقب، حيث انقسم المجتمع إلى معسكرين لا ثالث لهما؛ معسكر الإيمان ويمثله «المتقي» وجماعته الذين أطلقوا على أنفسهم زوراً اسم «الجهاديين»، ومجتمع «الكفر» الذي يشمل المسلمين والأقباط واليهود والبوذيين من دون أن يستثني الشخصيات الأوروبية التي وجدت في «السور» مكاناً ملائماً للعيش، والتأمل، والرسم وما إلى ذلك.
تقع أحداث الرواية قبل قرن أو يزيد في مدينة «السور» التي رسمها الكاتب وفق مخيلته التاريخية فجعل حاكمها وجامع ضرائبها تركياً عجوزاً يدعى يوسف دامير، كما قسّم المدينة إلى أحياء ثرية وفقيرة لا تخلو من المقاهي، والنوادي، ومنازل المتعة. ولعل أجمل ما فيها هو التعايش السلمي بين أتباع الديانات الأربع؛ فالمسلم يعيش إلى جوار القبطي، واليهودي، والبوذي، كما أنّ هناك شخصيات أوروبية فضّلت البقاء في هذه المدينة لكن بعضها راح ضحية الإرهاب المتستر بقناع ديني.
وفي ما يتعلق بالشخصيات؛ فهي كثيرة جداً، لكن أهمها «خميلة جماري عازر»، و«أمبيكا بسواس»، و«طائعة»، و«ماريكار فندوري»، إضافة إلى شخصيات أخرى سنأتي عليها تباعاً. فـ«خميلة» قبطية، درست علم الجمال في القاهرة، وتقرا كُتباً فلسفية وروايات غامضة، أما شاعرها المفضل فهو الإسباني رامونا ريماس. أحبّت «ميخائيل رجائي»، مُحاسِب مجلس المدينة، ووافقت حينما تقدّم لخطبتها. وبموازاتها تقف «أمبيكا بسواس»، الحسناء البوذية التي تزوجت من باسيلي أكرم، وهو مفكر، ومؤلف كتب فلسفية، ومولع بقراءة أشعار ستيوارت جون. وهناك شخصية «طائعة» التي لم نعرف عنها الكثير، لكنها ستلقى لاحقاً مصيراً تراجيدياً. أما الشخصية الرابعة فهي «ماريكار فندوري» التي تنشد أشعار توماس براون دائماً، وهي التي رسمت على ظهر صديقتها «خميلة»... «زهوراً ملونة تأكلها نار كثيفة».
حينما يجتاح جنود «المتّقي» مدينة السور تؤخذ النساء سبايا إلى بيت «أم الطيبات» حيث يُعدّل اسم «خميلة» إلى «النعناعة»، و«أمبيكا» إلى «الخنساء»، و«طائعة» إلى «رُقيّة»، و«ماريكار» إلى «مِسبحة»، وقد احتجِزن إلى جانب نساء أخريات لمدة ثلاثين يوماً بهدف تطهيرهن من الأرجاس والذنوب التي ارتكبنها طوال حياتهن السابقة، وقد حان الوقت لتزويجهن لقادة جيش «المتقي» و«مجاهديه» الذين تكاثروا في غضون أسابيع قليلة.
وإذا كان «باسيلي» سينقذ زوجته «أمبيكا» بقناع «جمعة العائد» ويهرب بها إلى خارج «السور»، فإن «طائعة» سوف تُدفن في حفرة، ويُقطع رأسها في مكان عام وبحضور والدها العجوز بحجة أنها كافرة، وآثمة، وتقف بالضدّ من الإمام «المتقي»، وإن «ماريكار» لم تكن تعرف أنها قد استجارت من الرمضاء بالنار حينما خرجت مع «سامع حجيري» الذي تبيّن أنه أكثر إجراماً من «المجاهدين»؛ إذ «قيّدها إلى جذع شجرة ميتة، وانتهكها بعنف»، وحينما عاد اخترع حكاية الهمج الذين «اختطفوا الغنيمة النظيفة»، لكنه انهار لاحقاً واعترف بتفاصيل الجريمة التي ارتكبها. أما «خميلة»، فهي العمود الفقري للنص الروائي التي لم يأتِ خطيبها «ميخائيل رجائي» لإنقاذها، بل تطوّع «الغازي»، وهو أحد الخصيان الذي يكنّونه بـ«لولو»، لتهريبها إلى خارج مدينة «السور» فيتداخل الحلم بالحقيقة، ولا نعرف على وجه الدقة إن كان أنقذها أم لا؟ وهل وصل فعلاً إلى مضارب بئر أولاد جابر في البادية، أم جاء على ذكرهم كي يخبرنا فقط بأنهم لا يناصرون «المجاهدين» ولا يعادونهم في الوقت ذاته؟ كما أن قصة زفافها ظلت غامضة أيضاً ولم نعرف أنها كانت تُقدّم على طبق من ذهب لـ«المتقي» أم لأحد من قادته أو جنوده.
حينما تفحصت أحداث الرواية لم أجد حدثاً مجهولاً ابتكرته مخيلة الروائي، فكلها أحداث معروفة سلفاً، ومستهلكة، ونشعر بأنها حدثت أمام أعيننا، فكم من المرّات رأينا سيّافين يحملون رؤوساً محزوزة من شعورها الطويلة، وكم من المرات شاهدنا نساءً مسبيات يزوجن قسراً لإمتاع «المجاهدين» أو يبعنَ في أسواق الرقيق الأبيض. ربما تكمن القوة السردية، وجمالية اللغة في الفصل الأول الذي تعرّفنا فيه على شخوص الرواية وتبيّنّا عمق بعضها، وأدركنا سطحية البعض الآخر، وعرفنا التاجر القبطي، والصائغ اليهودي، والمغني «جريح أسعدين». أما الفصل الثاني، فقد ركز فيه الكاتب على عمليات القتل والخطف والاغتصاب التي تعرض لها بعض سكّان المدينة، مثل المبشرة الفرنسية «جيلال»، والرسامة «كاترين جو»، وبائع القدور «واتاب عيسى» وآخرين فاجأتهم هذه الاغتيالات، وعمليات الدهم والتنكيل بالسكان المحليين والأجانب. أما الفصلان الثالث والرابع، فقد رصد فيهما تاج السر جانب القبح الذي طغى على المدينة التي كانت آمنة، وجميلة، وجاذبة للأجانب الذين يحبون التأمل، والرسم، والكتابة، وبساطة العيش بعيداً عن ضوضاء المدن الأوروبية الصاخبة. ولعل السؤال الأبرز الذي طرحه الكاتب هو: كيف يمكن للأولاد اللطفاء أن يتوحشوا ليتحولوا بين ليلة وضحاها إلى سيّافين وقتلة مع سبق الترصد والإصرار؟



موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
TT

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)

شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 موجةً واسعة من الحنين إلى الماضي على الإنترنت، حيث اتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى استعادة ذكريات سابقة من خلال نشر صور قديمة مُعدّلة بفلاتر بسيطة، مرفقة بتعليق شائع يقول: «2026 هي 2016 الجديدة».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لاحظ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أثناء تصفحهم «إنستغرام» أو «تيك توك»، منشورات تُظهر حواجب مرسومة بعناية مع فلتر «سناب شات» على شكل جرو، أو صوراً رديئة الجودة التُقطت بهواتف «آيفون» لأشخاص يلعبون لعبة «بوكيمون غو»، في مشاهد تعبّر عن رثاء للعقد الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومنذ بداية العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورٍ تُظهر أشخاصاً ينبشون أرشيفاتهم الرقمية التي تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ويشاركون صوراً مُجمّعة ومقاطع فيديو منخفضة الجودة توثّق تلك المرحلة الزمنية.

وأفادت منصة «تيك توك» بأن عمليات البحث عن مصطلح «2016» ارتفعت بنسبة 452 في المائة خلال الأسبوع الأول من العام، كما تم إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر ضبابي مستوحى من أجواء ذلك العام.

وانضم المشاهير والمؤثرون إلى هذه الموجة أيضاً؛ إذ نشرت النجمة سيلينا غوميز صوراً قديمة لها من جولتها الغنائية في تلك الفترة، بينما نشر تشارلي بوث مقطع فيديو له وهو يغني أغنيته الشهيرة من عام 2016 «We Don't Talk Anymore».

إذاً.. لماذا عام 2016؟

إلى جانب كونه الذكرى السنوية العاشرة، كان عام 2016 حافلاً بظواهر ثقافة البوب؛ فقد أصدرت بيونسيه ألبوم «Lemonade»، وظهرت تايلور سويفت بشعرها الأشقر في مهرجان كوتشيلا. كما هيمنت أغاني ذا تشينسموكرز ودريك على الإذاعات، وظلت منصة الفيديوهات القصيرة «فاين» تحظى بشعبية جارفة قبل إغلاقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

لكنّ الأمر لا يقتصر فقط على جماليات المبالغة والرموز الثقافية التي تقف خلف عبارة «2026 هو 2016 الجديد». إذ يبدو أن مستخدمي الإنترنت يستغلون هذه اللحظة لاستعادة ذكريات عالم كان أبسط وأقل تعقيداً من عالمنا الحالي.

ففي عام 2016، كانت جائحة «كورونا» لا تزال بعيدة الاحتمال. ولم تكن ولايتا دونالد ترمب الرئاسيتان قد بدأتا بعد، كما لم تكن المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد غزت منصات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد مستخدمي تطبيق «إكس» تعليقاً على هذه الظاهرة: «أتمنى لو أعود إلى عام 2016.. يا له من زمن رائع كنا نعيشه!».

لكن في المقابل، وبينما قد تُصوّر هذه الظاهرة المتفائلة عام 2016 على أنه الهدوء الذي سبق العاصفة، جادلت الكاتبة كاتي روسينسكي من صحيفة «إندبندنت» بأن المشاركين في هذه الموجة يتغاضون عن حقيقة أن ذلك العام شهد صعوبات مثل غيره من الأعوام، من بينها وفاة رموز ثقافية بارزة مثل برينس، وديفيد باوي، وكاري فيشر.

وتابعت روسينسكي: «إن إعادة ابتكار عام 2016 بوصفه ذروة مبهجة، تُثبت قدرتنا المستمرة على الحنين إلى الماضي، وقدرتنا على تحويل حتى الأوقات الصعبة إلى لحظات جديرة بالذكرى بعد مرور بضع سنوات فقط».


لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
TT

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

وتوضح الدراسة أن اللعب بشكل متقطع أو معتدل لا يبدو ضاراً إلى حد كبير، غير أن التأثيرات الصحية السلبية تبدأ في الظهور بشكل واضح فور تجاوز مدة اللعب حداً معيناً، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كورتين في مدينة بيرث الأسترالية، حيث شملت دراسة استقصائية 317 طالباً من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط أعمار بلغ 20 عاماً.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث فئات، اعتماداً على عدد الساعات التي أفادوا بقضائها أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو. وضمت الفئة الأولى «لاعبين قليلين» ممن يقضون من صفر إلى خمس ساعات أسبوعياً، بينما شملت الفئة الثانية «لاعبين متوسطين» يقضون ما بين خمس وعشر ساعات، أما الفئة الثالثة فكانت «لاعبين كثيرين» ممن يمارسون الألعاب لأكثر من عشر ساعات أسبوعياً.

ولم يرصد فريق البحث فروقاً تُذكر بين اللاعبين القليلين ومتوسطي الوقت فيما يتعلق بجودة النظام الغذائي أو النوم أو وزن الجسم. إلا أن النتائج اختلفت بشكل واضح لدى الطلاب الذين يقضون أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في اللعب، إذ أظهرت هذه الفئة مؤشرات صحية أسوأ بصورة ملحوظة.

وقال البروفسور ماريو سيرفو، الباحث في مجال صحة السكان والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في بيان: «ما لفت انتباهنا هو أن الطلاب الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تصل إلى عشر ساعات أسبوعياً بدوا متشابهين للغاية من حيث النظام الغذائي والنوم ووزن الجسم».

وأضاف: «لكن الاختلافات الحقيقية ظهرت لدى أولئك الذين تجاوزوا عشر ساعات أسبوعياً، حيث برز تباين واضح بينهم وبين بقية العينة».

وأشارت النتائج إلى تراجع كبير في جودة النظام الغذائي لدى اللاعبين الذين يقضون الكثير من الوقت على الألعاب الإلكترونية، كما كانوا أكثر عرضة للتصنيف ضمن فئة السمنة.

ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يقضيها المشاركون في ممارسة ألعاب الفيديو أسبوعياً بانخفاض ملحوظ في جودة النظام الغذائي، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات التوتر، والنشاط البدني، وأنماط الحياة المختلفة.

أما جودة النوم، فكانت ضعيفة نسبياً لدى جميع المشاركين، إلا أن اللاعبين الذين يقضون ساعات متوسطة أو مرتفعة في اللعب أبلغوا عن نوم أسوأ مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتاً أقل. كما أظهر التحليل وجود علاقة وثيقة بين فترات اللعب الطويلة واضطرابات النوم، خصوصاً عندما يمتد اللعب إلى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها مثيرة للقلق.

وأوضح المؤلفون أيضاً أن ألعاب الفيديو في حد ذاتها ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تقدم فوائد اجتماعية أو معرفية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط في ممارستها، إذ يؤدي ذلك إلى إهمال عادات صحية أساسية، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على قدر كافٍ من النوم.


لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
TT

لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)

تخيّل هذا المشهد: مررتَ بيومٍ شاق شعرت خلاله أنه لن ينتهي، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، لا ترغب في فعل أي شيء سوى مشاهدة التلفاز. تجلس على الأريكة، تشغّل مسلسل «فريندز»، وفجأةً تشعر بأن الحياة أصبحت أخفّ وأكثر سعادة. لقد شاهدت هذه الحلقات آلاف المرات، لكن ذلك لا يهم إطلاقاً.

جميعنا نملك تلك المسلسلات التي نعود إليها مراراً وتكراراً لأنها تمنحنا شعوراً بالراحة والدفء. تقول كلاريسا سيلفا، عالمة السلوك: «قد يكون روتين الحياة اليومي مُرهقاً ذهنياً، ولهذا السبب تمنحنا المسلسلات القديمة شعوراً بالراحة. فبدلاً من أن تزيد من أعبائنا الذهنية، توفر لنا متنفساً نحن في أمسّ الحاجة إليه».

من جانبها، تقول الدكتورة إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس السريري بمدينة شيكاغو: «أحياناً، نحتاج إلى أن تبقى حياتنا كما هي لبضع ساعات فقط، كي نشعر بالأمان والاستقرار».

لماذا نعيد المشاهدة؟ الجوانب النفسية وراء ذلك

في عالم يفيض بعدد لا حصر له من المسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب لأننا نعود إلى مسلسل قديم نفضّله، وكأننا نختار الطريق الأسهل أو نتهرب من الجديد. إلا أن الحقيقة أعمق بكثير من مجرد الكسل.

فيما يلي مجموعة من الأسباب التي تدفعنا للعودة مراراً إلى قصص وشخصيات مألوفة، بحسب موقع «فيري ويل هيلث»:

الاسترخاء

عند مشاهدة مسلسل جديد، نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة، والتعرّف على شخصيات جديدة، وفهم دوافعها، ومواكبة تطور الأحداث. أما عند إعادة مشاهدة مسلسل شاهدناه من قبل، فلا يوجد ضغط ذهني، ولا يحتاج عقلنا إلى بذل جهد كبير. فالنكات والعبارات والشخصيات المألوفة قادرة على رفع معنوياتنا ومساعدتنا على الاسترخاء.

الراحة والتنبؤ

حياتنا اليومية غالباً ما تكون مليئة بالضغوط والمفاجآت. في المقابل، تمنحنا المسلسلات القديمة شعوراً بالراحة والتنبؤ، لأننا نعرف تماماً ما سيحدث. لا مفاجآت صادمة، ولا نهايات حزينة تثير القلق. معرفة ما سيجري بالتحديد تجعلنا نشعر بالأمان والطمأنينة، خاصة عندما تبدو الحياة فوضوية ومربكة.

الحنين إلى الماضي

تعيدنا المسلسلات القديمة إلى نسخ سابقة من أنفسنا، وتذكّرنا بمن كنا عليه وكيف كانت تبدو حياتنا عند مشاهدتها للمرة الأولى. وتُظهر الأبحاث أن مشاهدة المحتوى الكلاسيكي تُعيد إلى الأذهان ذكريات من أوقات أبسط وأسعد، مثل مراحل الطفولة.

الارتباط العاطفي

تُعرف الروابط التي نكوّنها مع شخصياتنا الخيالية المفضلة بالعلاقات شبه الاجتماعية، وهي علاقات عاطفية من جانب واحد. ومع مرور الوقت، نتعلق بهذه الشخصيات، لذا فإن إعادة مشاهدة مسلسل ما قد تمنحنا شعوراً يشبه قضاء الوقت مع أصدقاء قدامى، مما يوفر إحساساً بالرفقة والانتماء. وتشير الأبحاث إلى أن كثيرين يعودون إلى المحتوى المألوف بسبب هذه التفاعلات شبه الاجتماعية.

الصداقة

توضح الدكتورة داراموس أن الشخصيات الخيالية تمنح شعوراً بالراحة لأنها تفعل وتقول الأشياء نفسها بالطريقة نفسها دائماً، وهي متاحة لنا باستمرار بطرق لا يستطيع الأصدقاء الحقيقيون توفيرها. وتضيف: «ستكون كل حلقة متطابقة تماماً، وستكون الشخصيات دائماً موجودة من أجلك».

الضوضاء الخلفية

أحياناً لا يكون الهدف هو التركيز الكامل، بل تشغيل شيء مألوف في الخلفية أثناء الطهي، أو التنظيف، أو تصفح الإنترنت.

الرعاية الذاتية

يساعد تخصيص وقت للاسترخاء ومشاهدة مسلسل قديم على استعادة النشاط والهدوء. وتقول سيلفا إن هذا السلوك يُعدّ أحد أشكال الرعاية الذاتية التي يمكن أن تكون مُجددة للطاقة.

تفاصيل جديدة

سواء كانت عبارة ذكية، أو تعبيراً مضحكاً، أو إشارة لم ننتبه لها سابقاً، فإن إعادة مشاهدة مسلسل ما تتيح لنا اكتشاف تفاصيل جديدة وممتعة.

ثقافة مشتركة

مشاركة مسلسلنا المفضل مع شخص مقرّب تعتبر تجربة خاصة. كما أن مناقشة الحلقات، واقتباس العبارات، والتوصية بالمسلسل للآخرين، أو تبادل النكات الخاصة، كلها أمور تقرّبنا من المعجبين الآخرين وتعزّز شعورنا بالتواصل والانتماء.

فوائد الصحة النفسية المدعومة علمياً

فيما يلي بعض الفوائد النفسية لإعادة مشاهدة برامجك المفضلة:

تقليل الجهد الذهني

تقول سيلفا: «يحتاج دماغنا إلى فترات راحة من التحفيز المفرط الذي نتعرض له طوال اليوم». فمشاهدة برنامج جديد تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً، بينما تمنحنا إعادة المشاهدة فرصة لإراحة عقولنا عند الشعور بالإرهاق.

تخفيف التوتر والقلق

يمكن لمشاهدة التلفاز أن تكون وسيلة للهروب من ضغوط الحياة وقلقها. فالقصص المألوفة تمنحنا شعوراً بالاستقرار عندما تبدو الحياة غير متوقعة، بخلاف التقلبات العاطفية التي ترافق المحتوى الجديد. وبما أننا شاهدنا هذه البرامج من قبل، فإننا نعرف تماماً كيف تنتهي الحلقات، وكيف تُفهم النكات، وكيف تُحل المفاجآت الكبرى. وتقول سيلفا: «عندما نشعر بالتوتر والإرهاق، فإن إعادة المشاهدة تمنحنا إحساساً بالسيطرة».

المساعدة على تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، قد تساعدنا إعادة مشاهدة برنامج ما على تنظيم مشاعرنا. نعرف أن الشخصيات ستتجاوز تحدياتها، وأن النهاية ستكون سعيدة، ما يمنحنا شعوراً بالراحة والأمل في حياتنا الواقعية.

مكافحة إرهاق اتخاذ القرارات

حياتنا اليومية مليئة بالقرارات، بدءاً من اختيار الملابس صباحاً وصولاً إلى تحديد وجبة العشاء. هذا الكم من القرارات مُرهق ذهنياً. وعندما تتعدد الخيارات على منصات البث، فإن العودة إلى محتوى مألوف تساعدنا على تجنب إرهاق اتخاذ القرارات. وتقول سيلفا: «من المفيد ألا نُضطر إلى اتخاذ المزيد من القرارات خلال يومنا».

تحسين المزاج

مشاهدة اللحظات المضحكة أو المؤثرة التي نحبها كفيلة برفع معنوياتنا فوراً. وتوضح سيلفا أن هذا لا يمنحنا شعوراً بالراحة فحسب، بل يزوّد أدمغتنا أيضاً بجرعة من الدوبامين.

تعزيز الشعور بالانتماء

قد لا تكون هذه الشخصيات حقيقية، لكننا نشعر تجاهها بروابط قوية. وهذه الروابط تمنحنا الطمأنينة وتعزز شعورنا بالانتماء.

التخفيف من الملل والوحدة

تشير الأبحاث إلى أن الحنين الذي نشعر به عند إعادة مشاهدة مسلسل ما يمكن أن يساعد في مكافحة الملل والوحدة، بل وحتى الشعور بالحنين إلى الوطن لدى الأشخاص الذين يعيشون بعيداً عن ديارهم.