«زهور تأكلها النار» ترصد الإرهاب القديم بعين معاصرة

من روايات «القائمة القصيرة» المرشحة لجائزة البوكر العربية

غلاف الرواية
غلاف الرواية
TT

«زهور تأكلها النار» ترصد الإرهاب القديم بعين معاصرة

غلاف الرواية
غلاف الرواية

يعرف القرّاء والمتابعون للمشهد الثقافي السوداني أنّ أمير تاج السرّ كاتب غزير الإنتاج؛ فقد أنجز منذ عام 1988 وحتى الآن 20 رواية، ولعله منهمك الآن في أكثر من عمل روائي، فما إن تخطر على باله فكرة روائية حتى يشرع في كتابتها، وينغمس بأحداثها وشخصياتها، ثم يضع عليها اللمسات الأخيرة التي يقتضيها أي نصٍ روائي ناجح.
وجدير ذكره أنّ فكرة هذه الرواية قد انبثقت من سؤال منطقي أثارته القارئة «سارة» التي اطلعت على روايته السابقة «توّترات القبطي» وعرفت كل شيء عن الرجال الذين تعرّضوا للأذى، والقمع، والإذلال، لكنها لم تتحسس عذابات المرأة السبيّة والجارية في تلك المضارب، فكان الردّ مبثوثاً بين صفحات «زهور تأكلها النار» التي وصلت إلى «القائمة الطويلة» لجائزة البوكر للرواية العربية لهذه السنة، وقد سبق له أن وصل إلى هذه القائمة مرتين؛ الأولى عن روايته الموسومة «366» عام 2014، والثانية عن روايته المعنونة «مُنتجع الساحرات» عام 2017. وكان الحُب هو الثيمة المهيمنة في كلتا الروايتين؛ وإن تقاطعت مصائر العُشّاق والمُحبّين.
أمّا ثيمة «زهور تأكلها النار» فتتمحور حول الإرهاب الذي يجتاح مدينة «السور» وما يحيط بها من قرى صغيرة متناثرة في الصحراء الغربية. ويبدو أن مخيّلة تاج السرّ هي التي خلقت هذه المدينة وأثثتها بما يتلاءم مع أحداث النص الروائي الذي بدا لي مستنسخاً عن أحداث «القاعدة» و«داعش» و«بوكو حرام» وسواها من المنظمات الإجرامية التي قوّضت السلم الأهلي في بلدان متعددة من قارتي آسيا وأفريقيا تحديداً قبل أن تنتقل شظاياها إلى مختلف أرجاء العالم.
ولكي لا نغمط الكاتب حقه في هذه الرواية، فلا بد لنا أن نتوقف عند الثيمة الرئيسية، وبناء الشخصيات، والنسق السردي الذي احتضن الأحداث منذ مستهل النص حتى نهايته من دون أن ننسى اللغة، والحبكة، والبناء الفني لهذه الرواية التاريخية التي تُحيلنا صراحة إلى المنظمات الإرهابية المُشار إليها سلفاً وما ارتكبته من جرائم وحشية تقشعر لها الأبدان.
يمكن إيجاز الثيمة بسؤالين وهما: مَنْ هو المتّقي؟ وما طبيعة الثورة التي فجّرها في «أباخيت» قبل أن يقتحم «مجاهدوها» مدينة السور ويمعنوا في أهلها قتلاً، وسبياً، وتشريداً باسم الشريعة؟ وإذا توخينا الدقة، فإن «المتّقي» هو مجرد فكرة، وليس شخصاً بعينه، ومع ذلك فقد انتشرت هذه الفكرة انتشار النار في الهشيم وقلبت حياة الناس في مدينة «السور» رأساً على عقب، حيث انقسم المجتمع إلى معسكرين لا ثالث لهما؛ معسكر الإيمان ويمثله «المتقي» وجماعته الذين أطلقوا على أنفسهم زوراً اسم «الجهاديين»، ومجتمع «الكفر» الذي يشمل المسلمين والأقباط واليهود والبوذيين من دون أن يستثني الشخصيات الأوروبية التي وجدت في «السور» مكاناً ملائماً للعيش، والتأمل، والرسم وما إلى ذلك.
تقع أحداث الرواية قبل قرن أو يزيد في مدينة «السور» التي رسمها الكاتب وفق مخيلته التاريخية فجعل حاكمها وجامع ضرائبها تركياً عجوزاً يدعى يوسف دامير، كما قسّم المدينة إلى أحياء ثرية وفقيرة لا تخلو من المقاهي، والنوادي، ومنازل المتعة. ولعل أجمل ما فيها هو التعايش السلمي بين أتباع الديانات الأربع؛ فالمسلم يعيش إلى جوار القبطي، واليهودي، والبوذي، كما أنّ هناك شخصيات أوروبية فضّلت البقاء في هذه المدينة لكن بعضها راح ضحية الإرهاب المتستر بقناع ديني.
وفي ما يتعلق بالشخصيات؛ فهي كثيرة جداً، لكن أهمها «خميلة جماري عازر»، و«أمبيكا بسواس»، و«طائعة»، و«ماريكار فندوري»، إضافة إلى شخصيات أخرى سنأتي عليها تباعاً. فـ«خميلة» قبطية، درست علم الجمال في القاهرة، وتقرا كُتباً فلسفية وروايات غامضة، أما شاعرها المفضل فهو الإسباني رامونا ريماس. أحبّت «ميخائيل رجائي»، مُحاسِب مجلس المدينة، ووافقت حينما تقدّم لخطبتها. وبموازاتها تقف «أمبيكا بسواس»، الحسناء البوذية التي تزوجت من باسيلي أكرم، وهو مفكر، ومؤلف كتب فلسفية، ومولع بقراءة أشعار ستيوارت جون. وهناك شخصية «طائعة» التي لم نعرف عنها الكثير، لكنها ستلقى لاحقاً مصيراً تراجيدياً. أما الشخصية الرابعة فهي «ماريكار فندوري» التي تنشد أشعار توماس براون دائماً، وهي التي رسمت على ظهر صديقتها «خميلة»... «زهوراً ملونة تأكلها نار كثيفة».
حينما يجتاح جنود «المتّقي» مدينة السور تؤخذ النساء سبايا إلى بيت «أم الطيبات» حيث يُعدّل اسم «خميلة» إلى «النعناعة»، و«أمبيكا» إلى «الخنساء»، و«طائعة» إلى «رُقيّة»، و«ماريكار» إلى «مِسبحة»، وقد احتجِزن إلى جانب نساء أخريات لمدة ثلاثين يوماً بهدف تطهيرهن من الأرجاس والذنوب التي ارتكبنها طوال حياتهن السابقة، وقد حان الوقت لتزويجهن لقادة جيش «المتقي» و«مجاهديه» الذين تكاثروا في غضون أسابيع قليلة.
وإذا كان «باسيلي» سينقذ زوجته «أمبيكا» بقناع «جمعة العائد» ويهرب بها إلى خارج «السور»، فإن «طائعة» سوف تُدفن في حفرة، ويُقطع رأسها في مكان عام وبحضور والدها العجوز بحجة أنها كافرة، وآثمة، وتقف بالضدّ من الإمام «المتقي»، وإن «ماريكار» لم تكن تعرف أنها قد استجارت من الرمضاء بالنار حينما خرجت مع «سامع حجيري» الذي تبيّن أنه أكثر إجراماً من «المجاهدين»؛ إذ «قيّدها إلى جذع شجرة ميتة، وانتهكها بعنف»، وحينما عاد اخترع حكاية الهمج الذين «اختطفوا الغنيمة النظيفة»، لكنه انهار لاحقاً واعترف بتفاصيل الجريمة التي ارتكبها. أما «خميلة»، فهي العمود الفقري للنص الروائي التي لم يأتِ خطيبها «ميخائيل رجائي» لإنقاذها، بل تطوّع «الغازي»، وهو أحد الخصيان الذي يكنّونه بـ«لولو»، لتهريبها إلى خارج مدينة «السور» فيتداخل الحلم بالحقيقة، ولا نعرف على وجه الدقة إن كان أنقذها أم لا؟ وهل وصل فعلاً إلى مضارب بئر أولاد جابر في البادية، أم جاء على ذكرهم كي يخبرنا فقط بأنهم لا يناصرون «المجاهدين» ولا يعادونهم في الوقت ذاته؟ كما أن قصة زفافها ظلت غامضة أيضاً ولم نعرف أنها كانت تُقدّم على طبق من ذهب لـ«المتقي» أم لأحد من قادته أو جنوده.
حينما تفحصت أحداث الرواية لم أجد حدثاً مجهولاً ابتكرته مخيلة الروائي، فكلها أحداث معروفة سلفاً، ومستهلكة، ونشعر بأنها حدثت أمام أعيننا، فكم من المرّات رأينا سيّافين يحملون رؤوساً محزوزة من شعورها الطويلة، وكم من المرات شاهدنا نساءً مسبيات يزوجن قسراً لإمتاع «المجاهدين» أو يبعنَ في أسواق الرقيق الأبيض. ربما تكمن القوة السردية، وجمالية اللغة في الفصل الأول الذي تعرّفنا فيه على شخوص الرواية وتبيّنّا عمق بعضها، وأدركنا سطحية البعض الآخر، وعرفنا التاجر القبطي، والصائغ اليهودي، والمغني «جريح أسعدين». أما الفصل الثاني، فقد ركز فيه الكاتب على عمليات القتل والخطف والاغتصاب التي تعرض لها بعض سكّان المدينة، مثل المبشرة الفرنسية «جيلال»، والرسامة «كاترين جو»، وبائع القدور «واتاب عيسى» وآخرين فاجأتهم هذه الاغتيالات، وعمليات الدهم والتنكيل بالسكان المحليين والأجانب. أما الفصلان الثالث والرابع، فقد رصد فيهما تاج السر جانب القبح الذي طغى على المدينة التي كانت آمنة، وجميلة، وجاذبة للأجانب الذين يحبون التأمل، والرسم، والكتابة، وبساطة العيش بعيداً عن ضوضاء المدن الأوروبية الصاخبة. ولعل السؤال الأبرز الذي طرحه الكاتب هو: كيف يمكن للأولاد اللطفاء أن يتوحشوا ليتحولوا بين ليلة وضحاها إلى سيّافين وقتلة مع سبق الترصد والإصرار؟



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.