تيمور جنبلاط وطوني فرنجية أبرز مرشحي «التوريث»

TT

تيمور جنبلاط وطوني فرنجية أبرز مرشحي «التوريث»

كثف المرشحان إلى الانتخابات النيابية، تيمور جنبلاط (36 عاما) نجل رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط وطوني فرنجية (31 عاما) نجل رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، حركتهما قبل نحو شهرين ونصف على موعد الاستحقاق النيابي. فهما وكثيرون غيرهم يستعدان لخوض غمار المعركة الانتخابية للمرة الأولى، إلا أن ما يجعل مهمتهما أسهل بكثير هو أنهما سيرثان تلقائيا الأصوات التي لطالما كانت تصب في صناديق الاقتراع لصالح والديهما.
وينضم تيمور وطوني إلى مجموعة كبيرة من وارثي السياسة عن آبائهم وأجدادهم وأخواتهم وحتى أعمامهم، ليرسخا بذلك تمدد ظاهرة «التوريث السياسي» التي لطالما طبعت التاريخ اللبناني منذ الخلافة العثمانية ومن بعدها الانتداب الفرنسي، حيث كان القادة العثمانيون والفرنسيون على حد سواء يستسهلون حكم لبنان عبر التعاون مع أعيانه ورؤساء طوائفه، ما رسخّ البنية الطائفية والعائلية في الحياة السياسية اللبنانية.
وينكب الشابان الثلاثينيان منذ فترة على مواكبة سكان مناطقهما عن كثب والسعي لمتابعة شؤونهم واحتياجاتهم، وهما حاليا يواكبان والديهما في عملية إعداد اللوائح ولرسم التحالفات، وإن كانا قد حسما مسألة فوزهما ويعملان على توسيع كتلتيهما النيابية.
وكان النائب وليد جنبلاط قد سلّم قبل نحو عام نجله تيمور «كوفية الزعامة السياسية» خلال إحياء الذكرى الأربعين لاغتياله والده كمال جنبلاط، ومنذ حينها يتولى تيمور جزءا من مهام والده المتمثلة بإدارة شؤون المختارة ومتابعة شؤون الناس. ويستعد جنبلاط الحفيد حاليا لتولي أحد المقاعد الدرزية الـ4 في دائرة الشوف - عاليه التي خُصص لها 13 مقعدا نيابيا.
وأطل تيمور وللمرة الأولى في حوار إعلامي عبر «الشرق الأوسط» في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، اعتبر فيه أن حزبه «ليس الوحيد الذي يسلم فيه الأب ابنه، فغالبية الأحزاب الموجودة على الساحة تفعل ذلك»، قائلا: «لنعترف بأن ديمقراطيتنا ليست مثالية، لكننا نقوم بما علينا القيام به من أجل قيادة المنطقة التي نوجد فيها وسط حفلة الجنون التي تضرب لبنان. أما الذين ينتقدون عملية التوريث فنقول لهم: ماشي الحال... فليسمحوا لنا، لأن لا أحد بيته من حجارة... كلنا بيتنا من زجاج». وكان وليد جنبلاط تسلم زعامة عائلته السياسية إثر اغتيال والده كمال في عام 1977 بإطلاق رصاص من قبل مجهولين اعترضوا سيارته، وهو يتهم النظام السوري بعملية الاغتيال هذه.
أما طوني فرنجية، فيستعد لتولي أحد المقاعد المارونية الـ7 المخصصة لدائرة البترون - بشري - الكورة – زغرتا، التي تضم 10 مقاعد. وهو يعد بطروحات شبابية يتميز بها عن والده وإن كان يؤكد تمسكه بالخط السياسي والنهج الذي يتكئ عليه سليمان فرنجية، الذي تسلم الزعامة من جده بعد اغتيال والده في عام 1978 فيما يُعرف بـ«مجزرة أهدن» التي ذهبت ضحيتها أيضا والدته وشقيقته.
وشكلت إطلالة طوني فرنجية قبل أيام في برنامج سياسي حواري مادة دسمة للناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، ففيما بدا أن المنتمين إلى «المردة» ومؤيدي خط سليمان فرنجية السياسي «بايعوا» تلقائيا الابن، شن خصومهم السياسيون عبر مناصريهم حملة كبيرة انتقدوا فيها عملية «التوريث السياسي».
وقد سبق النائب سامي الجميل، تيمور وطوني، إلى المجلس النيابي في عام 2009 كما ترأس في يونيو (حزيران) 2015 حزب «الكتائب اللبنانية» خلفًا لوالده رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل. وفي سبتمبر (أيلول) 2015، دعم رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال عون صهره وزير الخارجية جبران باسيل للفوز بالتزكية برئاسة «التيار الوطني الحر». ويستعد باسيل لمعركة انتخابية جديدة في دائرة البترون - بشري - الكورة - زغرتا، بعد خسارتيه المتتاليتين في عام 2005 و2009. كذلك يخوض صهر العماد عون الثاني، العميد المتقاعد شامل روكز غمار المواجهة الانتخابية عن دائرة كسروان - جبيل.
وقد ورث رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري زعامة الطائفة السنية بعد اغتيال والده رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005، وانتخب نائبا في العام نفسه قبل أن ينتخب رئيسا للحكومة لأول مرة في عام 2009.
وتطول لائحة «وارثي السياسة» عن آبائهم وأجدادهم وتضم، فيصل كرامي وطلال أرسلان وعبد اللطيف الزين وكاظم الخير وتمام سلام وأسامة سعد وعلي عسيران. واللافت أن القسم الأكبر من النساء اللواتي دخلن الندوة البرلمانية ورثن السياسة ومقاعدهن عن آبائهن وأجدادهن وأزواجهن ومنهن: صولانج الجميل، نايلة معوض، ستريدا جعجع، نايلة تويني، جيلبرت زوين وغيرهن.
وكما جرت العادة بأن يكون انتقال السلطة أو المقعد النيابي من زعيم إلى نجله سهلا ومدعوما شعبيا، كذلك سيكون عليه الموضوع هذه المرة بحسب محمد شمس الدين، الباحث في «الدولية للمعلومات» الذي يرجح أن يتم ذلك بـ«سلاسة، وإن كنا اعتدنا أن يحصل التوريث السياسي بعد وفاة أو اغتيال النائب أو الزعيم». ويضيف شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما نحن بصدده مع تيمور وطوني، ظاهرة جديدة، بحيث يسلمهما والداهما الزعامة والنيابة وهما بأوج عملهما السياسي، مع ترجيح أن يؤدي ذلك لارتفاع نسبة الاقتراع لهما بمسعى من قبل الجماهير للتأكيد على دعمها لخيارات زعمائها».
وفي تقرير سابق أعده «التجمع الديمقراطي القوي الشفاف في لبنان»، ربط ما بين «الإقطاع الوراثي السياسي في لبنان وفساد النظام اللبناني»، وأورد أسماء أكثر من 28 شخصية سياسية لبنانية ورثت النيابة أو الزعامة عن آبائها وأجدادها. وشدّد التجمع على وجوب قيام «تيار سياسي ثالث في لبنان خارج اصطفاف فريقي 8 و14 آذار، بعيدا عن الإقطاع الوراثي اللبناني، وعن التسلط بالمال والسلاح والدين، لكي نرى دولة القانون والديمقراطية الشفافة واحترام حقوق الناس والسلام وتحسين مستوى العيش».



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.